








.
.
أودين الأعور
سأتكلم اليوم إن شاء الله عن شخصية أسطورية لإله إسكندنافي أودين إله الحرب والحكمة
... خلال تتبعي والقراءة عن الديانات الوثنية القديمة والحركات الباطنية السرية مررت بالديانة الأودينية الإسكندنافية وهي من الديانات المتجذرة أصولها في الماضي ، والموجودة وحاضرة بسرية وبقوة في الحاضر بتعاليهما الغنوصية([أ])
... والمتأمل في شخصية أودين رأس هرم هذه الديانة ذو العين الواحدة يجد أنه شخصية غامضة تحمل رموزًا متعددة وتشابه عقدي ورمزي بين بعض الديانات الوثنية في أماكن مختلفة من العالم وتشابه كبير بينه وبين السامري الدجال مما أوحي لي بفرضية وجود دين خفي ينتقل عبر القارات متصله خيوطه بأصابع الدجال نفسه .
فلا أستبعد أن كثير من الديانات الوثنية السابقة استنسخت دينها من نظام ديني مشترك أعيد تشكيله وتطويعه وتكييفه ليناسب كل حضارة وشعب بتغيير بعض المسميات والأشخاص ، لكنه حافظ على جوهره الخفي فالكثير من الديانات والأساطير القديمة تشترك في رموز وأساليب عبادة متشابهة ، مما يشير إلى وجود أصل ديني أو فكري واحد تم نسخه وتحريفه عبر العصور. ويبدو أن هناك نمطًا متكررًا في هذه الديانات بوجود.. كهنة ... وسطاء .... قرابين حيوانية وحتى بشرية ..... سرية التعاليم ...... الرمزية......... .
أوجه التشابه بين أودين وبين السامري الدجال
- أودين ليس إلها مطلقا
ومما لفت نظري أن الألوهية الوثنية القديمة في الدول الإسكندنافية لا تمثل الكمال المطلق للمعبود بل يؤله الإله لوجود جوانب خارقة فيه فأودين كان أعورًا وتنقصه الحكمة فهو شغوف بطلبها – المجنون بطلب الحكمة – وهو بنفس الأساطير سيقتل في آخر الزمان عند نهاية العالم في معركة بين الخير والشر رغم كونه إلها يعبد فهو من الفانين ؟!!
وكذلك السامري الدجال الأعور يبحث عن الحكمة والعلم بشغف
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿طه: ٩٦﴾
ومن مسلمات ديننا أن السامري الدجال سيقتل قتلا على يد عيسى عليه السلام وكل ذلك يعكس طبيعة أودين الفانية مما يجعله أقرب إلى شخصية تاريخية تحولت إلى أسطورة مع مرور الزمن ولقدمه بينهم وطول عمره كان يطلق عليه الأب العجوز. فأودين أو أتباعه نشروا نظامًا دينيًا مخفيًا، ولا يزال تأثيره ممتدًا في الأنظمة الدينية السرية الحديثة.
- أودين زعيم قادم من الشرق وزمن إنتشار عبادته زمن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
فهناك دراسات تشير إلى أن أودين زعيم قادم من الشرق من آسيا الصغرى "تركيا" –([ب]) فهو من أصول غير إسكندنافية
ومن الملفت للنظر أن عبادة أودين انتشرت بين القرن السادس والتاسع الميلادي ( وكما اشرنا في بحث الدجال أحد جلساء سليمان عليه السلام – أن وقت فك قيد الدجال من جزيرة الجساسة كان وقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أي بعد القرن السادس الميلادي ) .
- أودين إله الحرب وكذلك ابنه ثور
كان إله السامري الدجال الأساس هو الثور مونتو – إله الحرب والفتنة والإضراب ( وقد تكلمنا عنه في بحث السامري الدجال ) و( أودين) إله الحرب وكذلك ابنه ثور... بل أعتقد أن ثور إله البرق والحرب الإسكندنافي يرمز إلى الإله مونتو إله السامري الدجال إله الحرب حتى أن لفظ ثور في اللغة الإسكندنافية لها معنى ( حيوان الثور )
- في الإسكندنافية القديمة (Old Norse): كلمة "þjórr" (تنطق تقريبًا "ثيور") كانت تُستخدم أحيانًا للإشارة إلى الثور.
- في اللغة السويدية: كلمة "tjur" (تنطق "تشور") تعني الثور.
- في اللغة الدنماركية: كلمة "tyr" تعني الثور.
- في اللغة النرويجية: كلمة "okse" أو "tyr" تعني الثور.
- الكهانة والسلطة السرية الباطنية ( حكومات الظل ، الدول العميقة )
الغراب منذ فجر البشرية وله دور في المعرفة والحكمة ومرتبط بالموت فقد ذكر في القرآن الكريم أن الله عز وجل بعث غرابا يري ويعلم أحد ابني آدم كيف يواري سوءة أخيه وتجد ذلك في كل الحضارات بلا استثناء
وكذلك نجد نفس الرمزية في غرابي أودين ( هوجبن ومونين ) اللذان يمثلان الفكر والذاكرة وكانا عيون وآذان أودين ، كان الغرابين بمثابة جواسيس لأودين ، ينقلان إليه الأخبار والمعلومات من مختلف أنحاء العالم ، فكأنما الغربان حلقة الوصل بين أودين والعالم فيعملان على نشر فكر وآراء أودين وبنفس الوقت نقل أخبار العالم له فهما يمثلان قنوات الإتصال الناقلة للمعرفة السرية الباطنية([ج]) من وإلى أودين ، وهذا نفس ما تفعله المنظمات السرية المرتبطة مع الدجال فهم نخبه وكهنته المسؤولين عن استجلاب وتدفق المعلومات والمعارف من الدجال وإليه ، فغربان الدجال تمتاز بالعقل والفكر والذكاء والدهاء والسرعة والخفة في الحركة والعمل وكذلك طيور الظلام أتباع الدجال.
ويرافق أودين ذئبان هما "جيري" (الجشع) و"فريكي" (الشره) ، يمثلان الذراع العسكرية التي تفرض سلطته وإرادته ويحركهما الجشع والشره ، فهو يحتاج إلى ذئبيه لتنفيذ إرادته ومخططاته وفرض أفكاره بالقوة وحماية مصالحه حتى ولو كانت الآلية بوحشية وقوة غاشمة.
فالذئاب رمزية للجيوش السرية ، والميليشيات وحتى النخب العسكرية المندسة في الجيوش النظامية التي تنفذ أوامر الدجال دون نقاش أو تفكير وهذه القوة نراها كالسرطان انسلت داخل كل مؤسسات الدول جميعها فالدجال عبر أتباعه يستخدم القوة المسلحة لحماية مخططاته وافكاره .
فالسرية في التنظيم والبطش والقوة في تنفيذ المخططات هي الآلية التي نشأ عليها السامري الدجال زمن موسى عليه السلام فقد كان هو من ضمن جماعة سرية زمن موسى عليه السلام قامت باغتيال تحتمس أخ فرعون وكان هو سبب فتنة موسى عليه السلام ، بل وكانت تحركاته جميعها ليلا ( كما وضحنا في بحث السامري الدجال ) .
بل ومن موافقات الشبه بين أودين راكب الرياح والدجال في حصان أودين سليبنير غريب الخلقة ذو الأرجل الثمانية أسرع المخلوقات عدوا لو قارناه مع وسيلة الدجال في تنقلاته الخاصة – حماره – ( دابته الشيطانية) الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم والذي سرعته ( كالغيث استدبرته الريح ) حتى أن لون حصان أودين رمادي أو فضي كلون حمار الدجال فقد ورد في أثر ضعيف أن لون حمار الدجال ( أقمر ) أي فضي .
ومطرقة ثور "ميولنير" في الميثولدجيا الإسكندنافية تمنح ثور قوة خارقة ، وتمكنه من التحكم في العواصف والصواعق، مما يجعلها رمزًا للهيمنة على عناصر الطبيعة والدجال يمتلك نفس القدرات التي تجعل له القدرة على التحكم بإنزال المطر وإحياء الأرض بعد جدبها، مما قد يخلق توازيًا رمزيًا بين الشخصيتين.
خاتمة
يجب أن لا نستبعد أن عبادة أودين ما هي إلا إحدى الصور المستنسخة للنظام الديني الذي يريد السامري الدجال نشره وإعادة إحيائه وقد يكون وصلت هذه الديانة إلى أوروبا عبر حركات كهنوتية باطنية منظمة أو من خلال الدجال مباشرة وقد يتراوح نشر أفكاره بين المكر والخداع وبين البطش والقوة والسلطة العسكرية مما يعكس أنه يملك نظاما محكما للسيطرة على الشعوب .
يبدو أن عبادة أودين ليست مجرد أسطورة محلية بل امتداد لمنظومة دينية باطنية ذات جذور عميقة ، ربما تعود إلى دين عالمي خفي أعيد تشكيله عبر العصور. يتشابه أودين مع شخصيات أسطورية أخرى ، وعلى رأسها السامري الدجال ، في صفاته وعقيدته ، مما يفتح الباب أمام فرضية وجود خط فكري مشترك يجمع بين هذه الأديان الوثنية الباطنية
من اللافت أن هذه النماذج الفكرية الباطنية تتكرر عبر التاريخ ، حيث تتشابه بينها البُنى الدينية والرمزية مما قد يدل على أصل ديني موحد تم تكييفه مع الزمن. فبين الرمزية الغنوصية ، الكهانة السرية ، واستخدام القوة لفرض النفوذ، نجد نمطًا متكرّرًا يشير إلى شبكة مترابطة من الأفكار والمعتقدات الباطنية التي قد يكون الدجال هو أساسها وسيدها ومحورها في كل العصور حيث يمثل اختبارًا إيمانيًا متكررًا ينتهي بظهور المسيح عليه السلام لقتله .
الحركات الباطنية التي لها خيوط ممتدة إلى الدجال لا يهمها الدين أو أصحابه ولكنها قد تمتطيه لتحقيق غاياتها للوصول إلى عالمية دين الدجال فغالبها بداية يشير إلى "التسامح واحترام ووحدة الأديان" و"الروحانية فوق الطائفية" و"البحث عن الحقيقة بعيدًا عن التعصب" ( مرحلة الجذب والترويج ) ولكن مع تدرج المرء في الحركات الباطنية يتم تقديم أفكار جديدة ببطء، بجرعات مخففة مثل التشكيك في التفاسير الدينية التقليدية، أو تقديم "فهم عصري" للدين ويتم التلاعب بالمفاهيم الشرعية لجعلها تتماشى مع الأجندة الباطنية، مثل تصوير الإيمان على أنه مجرد "تجربة شخصية" وليس التزامًا بحدود شرعية ملزمة من الله عز وجل (مرحلة التدرج والانزلاق) فيصل الشخص إلى مرحلة يبدأ فيها بالتخلي عن المبادئ الأساسية للدين، مثل الحلال والحرام ، أو مفهوم الولاء والبراء و يبدأ باعتبار كل العقائد "متساوية" وأنه لا يوجد "حق مطلق"، وهو بالضبط ما يريده الدجال من أتباعه: أشخاص بلا ثوابت دينية واضحة ، يسهل توجيههم. فيبدأ ينسلخ رويدا رويدا حتى يجد نفسه مجرد من كل خلق ودين (مرحلة التعرية العقدية ) فلا يستطيع اللحاق بنفسه لينقدها لأنه يكون وقتها وقع في شبكة الدجال ودينه وفي هذه المرحلة ، يصبح الشخص مستعدًا لقبول أي فكرة مضللة تُعرض عليه ، لأنه فقد مرجعيته العقدية الأصلية وقد يصبح بنفسه داعية لهذا الفكر ، محاربًا لكل من يتمسك بالدين الصحيح ، حيث يرى أنهم "رجعيون" أو "متطرفون" (مرحلة الاندماج الكامل في "دين الدجال")
فجميع الحركات الباطنية لها أجندات تهدف إلى إفراغ العقيدة من محتواها الحقيقي وجعل الإنسان يفقد ارتباطه بالحق، فيجد نفسه في النهاية بلا ثوابت واضحة ، مما يجعله فريسة سهلة لأفكار الدجال ودينه التي تقوم على الخداع والتمويه .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿النور: ٢١﴾
«صحيح مسلم» (1/ 9): قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ"
«صحيح مسلم» (1/ 76): أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ "
والله أعلم
(أ) الغنوصية تعتمد على فكرة أن الخلاص الروحي يتحقق من خلال المعرفة الباطنية
(أ)
- بعض النصوص القديمة مثل "قصيدة إيدا" تلمّح إلى أن أودين لم يكن إسكندنافيًا أصلاً، بل جاء من الجنوب أو الشرق.
- المؤرخ الدنماركي ساكسو غراماتيكوس (Saxo Grammaticus) اقترح أن أودين كان رجلًا حقيقيًا من آسيا الصغرى
(أ) السحر من أنواعها .