أبو عبد المعز
Well-known member
- إنضم
- 20/04/2003
- المشاركات
- 756
- مستوى التفاعل
- 52
- النقاط
- 28
أنواع (الولد) في سورة مريم...
هناك منهجان رئيسان في تفسير القرآن
- المنهج الموضوعي
- المنهج البلاغي الاسلوبي
الفرق بين المنهجين كامن في المقصد ، فالمنهج الموضوعي ينطلق من سؤال : ماذا قال؟ أما المنهج الأسلوبي فينطلق من سؤال :كيف قال؟
المنهجان قد يجتمعان في تفسير واحد على التساوي وهذا هو المنهج الشامل ... المعروف قديما وحديثا فكان المفسر لا يغادر آية إلا وقد بين ما رأى فيها من أحكام فضلا عن الإشارة إلى ما تضمنتها من وجوه البديع والبيان....
المنهج الموضوعي ذو فرعين:
المنهج الذي يتتبع المواضيع المتعددة في السورة الواحدة ،
والمنهج الذي يتتبع الموضوع الواحد في كل سور القرآن وهذا فرع حديث يسمونه التفسير الموضوعي...
هذه المواضيع ذات طابع كلي شامل تتعلق بالعقيدة والرسالة والأحكام الشرعية والأخلاقية وتواريخ الأمم وغيرها ...ولكن من الممكن الاقتصار على تدبر المواضيع الجزئية الصغيرة لاستكناه جمالياتها الفنية وطرافتها الدلالية بواسطة ما يمكن تسميته (التفسير الموضوعاتي)...
ولتقريب هذا النهج من الأفهام نتدبر موضوعة ( الولد ) في سورة مريم .
أحصيت في سورة مريم خمسة من أنواع الولد:
1- الولد المستحيل أو (الولد – الشتيمة)
وهو الولد المنسوب لله زورا وبهتانا...وجاء ذكره في السورة في موضعبن في معرض تحقيق دعوة المسيح وبيان هويته:
مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم : 35]
وفي معرض التنديد بعقيدة الضالين :
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا [مريم : 88]
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم : 92]
وسمينا هذا المزعوم (الولد – الشتيمة) استنادا إلى الحديث الصحيح
قالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابنُ آدَمَ، ولَمْ يَكُنْ له ذلكَ، وشَتَمَنِي، ولَمْ يَكُنْ له ذلكَ؛ فأمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَزَعَمَ أنِّي لا أقْدِرُ أنْ أُعِيدَهُ كما كانَ، وأَمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ: لي ولَدٌ، فَسُبْحانِي أنْ أتَّخِذَ صاحِبَةً أوْ ولَدًا!
وورد الأمران التكذيب والشتم في سورة مريم، فمن التكذيب:
وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم : 66]
ومن الشتم ما سبق.
2- (الولد الآية - الرحمة) وهو ابن مريم . وهو من منظور آخر(الولد - الفضيحة)
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [مريم : 21]
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم : 23]
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [مريم : 28]
3- (الولد – الوريث) وهو ابن زكرياء.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [مريم : 6]
هي وراثة العلم والنبوة وليست وراثة حطام الدنيا كما يفهم بعض الرعاع..
4- (الولد – العزاء) وهو ابن ابراهيم...
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [مريم : 49]
فالله عوضه عن أبيه وقومه بالذرية الصالحة...فما أن أغلق ما خلفه حتى فتح ما بين يديه.
5- (الولد – الكفروالغرور)
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [مريم : 77]
الولد هنا من عالم الافتراض لا من عالم التحقق...وبناء عليه تمكن القسمة الثلاثية :
الولد المستحيل، المنسوب لله.
الولد المتحقق، شبه المستحيل ...وهم أولاد ابراهيم وزكرياء ومريم...
الولد الافتراضي ،غير المتحقق... الذي اعتقد الكافر - من غروره - أنه سيحصل عليه متى شاء.!
نلحظ المفارقة بين ولد زكرياء وولد مريم :
ولد زكرياء مطلوب ومرغوب فيه ،
ولد مريم مفروض عليها فرضا.
ولك أن تتخيل مقدار السعادة التي شعر بها زكرياء وزوجه عندما حملت ووضعت، ولك أن تتصور مقدار الشقاء والضيق عند مريم عندما حملت ووضعت ....حتى إنها لتتمنى الموت والعدم:
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم : 23]
نلحظ المفارقة بين ولد زكرياء الصالح وولد الكافر بآيات الله :
وسيلة النبي الصالح للحصول على الولد المطلوب( الدعاء) وإظهار الضعف:
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم : 4]
وسيلة الكافر للحصول على الولد المطلوب (الادعاء) وإظهار القوة:
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم : 78]
هناك منهجان رئيسان في تفسير القرآن
- المنهج الموضوعي
- المنهج البلاغي الاسلوبي
الفرق بين المنهجين كامن في المقصد ، فالمنهج الموضوعي ينطلق من سؤال : ماذا قال؟ أما المنهج الأسلوبي فينطلق من سؤال :كيف قال؟
المنهجان قد يجتمعان في تفسير واحد على التساوي وهذا هو المنهج الشامل ... المعروف قديما وحديثا فكان المفسر لا يغادر آية إلا وقد بين ما رأى فيها من أحكام فضلا عن الإشارة إلى ما تضمنتها من وجوه البديع والبيان....
المنهج الموضوعي ذو فرعين:
المنهج الذي يتتبع المواضيع المتعددة في السورة الواحدة ،
والمنهج الذي يتتبع الموضوع الواحد في كل سور القرآن وهذا فرع حديث يسمونه التفسير الموضوعي...
هذه المواضيع ذات طابع كلي شامل تتعلق بالعقيدة والرسالة والأحكام الشرعية والأخلاقية وتواريخ الأمم وغيرها ...ولكن من الممكن الاقتصار على تدبر المواضيع الجزئية الصغيرة لاستكناه جمالياتها الفنية وطرافتها الدلالية بواسطة ما يمكن تسميته (التفسير الموضوعاتي)...
ولتقريب هذا النهج من الأفهام نتدبر موضوعة ( الولد ) في سورة مريم .
أحصيت في سورة مريم خمسة من أنواع الولد:
1- الولد المستحيل أو (الولد – الشتيمة)
وهو الولد المنسوب لله زورا وبهتانا...وجاء ذكره في السورة في موضعبن في معرض تحقيق دعوة المسيح وبيان هويته:
مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم : 35]
وفي معرض التنديد بعقيدة الضالين :
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا [مريم : 88]
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم : 92]
وسمينا هذا المزعوم (الولد – الشتيمة) استنادا إلى الحديث الصحيح
قالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابنُ آدَمَ، ولَمْ يَكُنْ له ذلكَ، وشَتَمَنِي، ولَمْ يَكُنْ له ذلكَ؛ فأمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَزَعَمَ أنِّي لا أقْدِرُ أنْ أُعِيدَهُ كما كانَ، وأَمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ: لي ولَدٌ، فَسُبْحانِي أنْ أتَّخِذَ صاحِبَةً أوْ ولَدًا!
وورد الأمران التكذيب والشتم في سورة مريم، فمن التكذيب:
وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم : 66]
ومن الشتم ما سبق.
2- (الولد الآية - الرحمة) وهو ابن مريم . وهو من منظور آخر(الولد - الفضيحة)
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [مريم : 21]
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم : 23]
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [مريم : 28]
3- (الولد – الوريث) وهو ابن زكرياء.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [مريم : 6]
هي وراثة العلم والنبوة وليست وراثة حطام الدنيا كما يفهم بعض الرعاع..
4- (الولد – العزاء) وهو ابن ابراهيم...
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [مريم : 49]
فالله عوضه عن أبيه وقومه بالذرية الصالحة...فما أن أغلق ما خلفه حتى فتح ما بين يديه.
5- (الولد – الكفروالغرور)
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [مريم : 77]
الولد هنا من عالم الافتراض لا من عالم التحقق...وبناء عليه تمكن القسمة الثلاثية :
الولد المستحيل، المنسوب لله.
الولد المتحقق، شبه المستحيل ...وهم أولاد ابراهيم وزكرياء ومريم...
الولد الافتراضي ،غير المتحقق... الذي اعتقد الكافر - من غروره - أنه سيحصل عليه متى شاء.!
نلحظ المفارقة بين ولد زكرياء وولد مريم :
ولد زكرياء مطلوب ومرغوب فيه ،
ولد مريم مفروض عليها فرضا.
ولك أن تتخيل مقدار السعادة التي شعر بها زكرياء وزوجه عندما حملت ووضعت، ولك أن تتصور مقدار الشقاء والضيق عند مريم عندما حملت ووضعت ....حتى إنها لتتمنى الموت والعدم:
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم : 23]
نلحظ المفارقة بين ولد زكرياء الصالح وولد الكافر بآيات الله :
وسيلة النبي الصالح للحصول على الولد المطلوب( الدعاء) وإظهار الضعف:
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم : 4]
وسيلة الكافر للحصول على الولد المطلوب (الادعاء) وإظهار القوة:
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم : 78]