أسباب مسقطة للعقوبة الأخروية

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,055
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر



136026814510.gif



إن من رحمة الله تعالى أنه جعل لذنوب العباد مكفّرات مسقطات لعقوبته أو مخففات لمُوجب مَساخِطه، حريّ بكل ناصح لنفسه مبتغ لسعادتها أن يفقهها ويعمل بها حتى إذا جاءه الموت كان عند ربه من المفلحين.

لعلنا أيها الإخوة المؤمنون نقف مع ستة من أهم هذه الأسباب؛ والتي ذكرها أهل العلم استنباطًا من الكتاب والسنة:

السبب الأول: التوبة


فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة مقبولة من جميع الذنوب الصغئر والكبائر، والله سبحانه يرفع عبده بالتوبة، فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وهو يبدّلُ بالتوبة السيئاتِ حسنات. والذنبُ مع التوبة يوجب لصاحبه من العبودية والخشوع والتواضع والدعاء وغير ذلك ما لم يكن ربما يحصل قبل ذلك.

السبب الثاني: الاستغفارُ

فإن الاستغفارَ هو طلب المغفرة، وهو من جنس الدعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمورٌ به، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو، وقد يدعو ولا يتوب، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «أذنب عبدٌ ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربِّ اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي» [صحيح مسلم:2758]، والتوبة تمحو السيئات وليس شيء يغفر الذنوب إلا التوبة، وأما الاستغفار بدون التوبة فهذا لا يستلزم المغفرة، ولكن هو سبب من الأسباب.


السبب الثالث الأعمالُ الصالحة

فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} [هود:114]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل يوصيه: «يا معاذ اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [الترغيب والترهيب:4/127] وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» [صحيح الجامع:3875]، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [صحيح البخاري:2014]، وقال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» [صحيح البخاري:1819]، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» [سنن الترمذي:614]. والعملُ الذي يمحو الله به الخطايا ويكفر به السيئات هو العمل المقبول، والله تعالى إنما يتقبل من المتقين. قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7] قال: أخلصُهُ وأصوبه، قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة.


السبب الرابع: ما يجري ثوابه للميت بعد موته

مما أوقفه؛ أو كان سببا فيه، أو كان له فيه الأثر الحسن؛ أو مما يُهدى له من ثواب أعمال صالحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقةِ جارية, أو علمِ يُنتفعُ به, أو ولدٍ صالح يدعو له» [صحيح مسلم:1631]. اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين. أقول ما سمعتم وأستغفر الله ....


السبب الخامس المصائبُ الدنيوية التي يُكفّرُ الله بها الخطايا

كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما يصيبُ المؤمنَ من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا غمٍّ ولا همٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذى, حتى الشوكةَ يشاكُهَا؛ إلا كَفَّر الله بها من خطاياه» [صحيح البخاري:5641].

السبب السادس: رَحْمَةُ اللَّهِ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ

لا سيما إذا كان العبد من أهل الإيمان والتقوى فإن الله تعالى قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُون} [الأعراف:156]

فنسأل الله الكريم من فضله وعفوه، ونعوذ به من سخطه وعقابه. فهذه أسباب قد جعلها الله رحمة لعبادة؛ لمنع العقوبة على معاصيهم أو تخفيفها عنهم. اللهم إن رحمتك أرجى من أعمالنا، ومغفرتك أوسع من ذنوبنا، فاغفر لنا وارحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم.

طريق الاسلام


​
 

الحسنات المفكرة الذنوب ...سمير مصطفى​


:::::::::::::
​

الذنوب التي تكفرها الصلوات الخمس​

إن الصلوات الخمس تكفِّر الصغائر التي تقع بينها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات ما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر.


قال النووي في المجموع: وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان:

أحدهما: يكفّر الصغائر؛ بشرط ألّا يكون هناك كبائر.

فإن كانت كبائر؛ لم يكفِّر شيئًا -لا الكبائر، ولا الصغائر-.

والثاني، وهو الأصح المختار: أنه يكفِّر كل الذنوب الصغائر، وتقديره: يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر. انتهى.



فهذا المحو يكون للصغائر، غير أنه لا ينبغي الاستهانة بها؛ اتّكالًا على تكفيرها بتلك الأعمال الصالحة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن احتقار الذنوب، وبيّن أن الصغائر تجرّ إلى الكبائر، فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقِّرات الذنوب، فإنما مثل محقِّرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعودٍ، وذا بعودٍ؛ حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقِّرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه.



:::::::::::::
​

الخطايا التي يمحوها الوضوء​

قد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب.


وهذه الذنوب التي تكفر بالوضوء هي صغائر الذنوب كالنظر إلى النساء غير المحارم، قال الإمام النووي رحمه الله: والمراد بالخطايا: الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه، وكما في الحديث الآخر: ما لم تغش الكبائر.



قال القاضي: والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها، لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة.

والله أعلم.



إسلام ويب


​
 
عودة
أعلى