اعترافات:كنت قبوريًا

إنضم
18/04/2012
المشاركات
4,146
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
الإقامة
جدة
اعترافات ..

كنت قبوريًا

للأستاذ : عبد المنعم الجداوي​


https://dawa.center/file/1199?lang=ar​

=====================
​


((الخرافة )) عجوز متصابية تتعلق بصاحبها ... !

(( التوحيد )) يهدم أولاً .. ثم يبني من جديد ..!

ليس سهلاً أن يتراجع (( القبوري)) ..!

(( التوحيد )) يحتاج إلى إرادة واعية ... !



تردّدت كثيراً في كتابة هذه الاعترافات لأكثر من سبب ..

ثم أقدمت على كتابتها لأكثر من سبب ،

وأسباب الإحجام والإقدام واحدة ..

فقد خشيت أن يقرأ العنوان بعض القراء ثم يقولون :

ما لنا ولتخريف أحد معظِّمي القبور ..

ولكن قد يكون بعض القراء في المنطقة النفسية

التي كنت أعيشهـا قبل تصحيـح عقيدتي ..

فيقرأون اعترافاتي فيفهمون ،

ويعبرون من ظلمة الخرافات إلى نور العقيدة -


وفي ذلك وحده ما يقويني على الكشف عن ذاتي أمام الناس -

ما دام ذلك سوف يكون سببـاً

في هداية بعضهم إلى حقيـقة التوحيد .. ؟



ولقد كنت من كبار معظّمي القبور ،

فلا أكاد أزور مدينة بها أي قبر أو ضريح لشيخ عظيم

إلا وأهرع فوراً للطواف به ...

سواء كنت أعرف كراماته أو لا أعرفها ..

أحياناً أخترع لهم كرامات ...

أو أتصورها .. أو أتخيلها..

فإذا نجح ابني هذا العام ..

كان ذلك للمبلغ الكبير الذي دفعته في صندوق النذور ..

وإذا شُفيت زوجتي ،

كان ذلك للسمنة التي كان عليها الخروف

الـذي ذبحته للشيخ العظيم فلان ولي الله !..​


::.. يتبع ..::​


0010717_-.webp
 
وحينما التقيت بالدكتور جميل غازي ،

وكان اللقاء لعمل مجلة إسلامية

تقوم بالإعلان والنشر عن جمعية العزيز بالله القاهرية ،

والتي تضم مساجد أخرى ،

ورسالتها الأولى (( التوحيد ))، وتصحيح العقيدة ،

وبحكم اللقاءات المتكررة ..

كان لابد من صـلاة الجمعة في مسجـد العزيز بالله ..

وهاجم (( الدكتور جميل )) في بساطة ،

وبعقلانية شديدة هذا المنحنى المخيف في العقيدة ،

وسماه : شركاً بالله ؛

وذلك لأن العبد في غفلة من عقله

يطلب المدد والعون من مخلوق ميت!!..


أفزعني الهجوم ،

وأفزعتني الحقيقة ..

وما أفزع الحقيقة للغافلين ...

ولو أن (( الدكتـور جميل )) اكتفى بذلك لهان الأمر ..

لكنه في كل مرة يخطب لا بدّ أن يمس الموضوع بإصرار ..


فالضّريح لا يضم سوى عبد ميت فقط ..

بل قد يكون أحياناً

خالياً حتى من العظام التي لا تنفع ولا تضرّ ..!



في أول الأمر اهتززت .. فقدت توازني ..

كنت أعود إلى بيتي بعد صلاة كل جمعة حزيناً ..

شيء ما يجثم فوق صدري ..

يقيد أحاسيسي ومشاعري ..

أحاول في مشقة أن أخرج عن هذا الخاطر ...

هل كنت في ضلالة طوال هذه الأعوام ؟


..أم أن صديقي (( الدكتور )) قد بالغ في الأمر ..

فأنا أعتقد أن كل من نطق بالشهادة لا يمكن أن يكون كافراً

لهفـوة من الهفوات أو زلةٍ من الزلات .. !


شيء آخر أشعل في فؤادي لهباً يأكل طمأنينتي في بطء ...

إن الدكتور يضعني في مواجهة صريحة

ضـد أصحاب الأضرحة الأولياء ،

والخطباء على المنابر صباح مساء ..

يعلنونها صريحة :

إن الذي يؤذي ولياً ..

فهو في حرب مع الله سبحانه وتعالى ،

وهناك حديث صحيح في هذا المعنى ..

وأنا لا أريد أن أدخـل في حرب

ضد أصحاب القبور والأضرحة ؛

لأنني أعوذ بالله من أن أدخل في حرب معه - جل جلاله- ...!




::.. يتبع ..::​
 
وقلت : إن أسلم وسيلة للدفاع هي الهجوم ..

واستعدت قراءة بعض الصفحات

من كتاب ((الغـزالي)) (( إحياء علوم الدين )) ،

وصفحات أخرى

من كتاب (( لطائف المنن ))(لابن عطاء الإسكندري )،

وحفظت عن ظهر قلب الكرامات ،

وأسماء أصحابها ، ومناسبات وقوعها ،

وذهبت الجمعة الثانية ،

وكظمت غيطي


وأنا أستمع إلى الدكتور ،

فلما انتهى من الدرس

وأصرَّ على أن يدعوني لتناول طعام الغداء،


وبعد الغداء .. تسلمته هجوماً بلا هوادة ،

معتمداً على عاملين :

الأول : هو أنني حفظت كمية لا بأس بها من الكرامات .

والثاني : أنني على ثقة من أنه لن يتهور

فيداعبني بكفيه الغليظتين ؛

لأنني في بيته ! وتناولت طعامه فأمنت غضبه ،


وقلت له : والآتي هو المعنى ، وليس نص الحوار :

(( إن الأولياء لا يدرك درجاتهم إلا من كان على درجتهم

من الصفاء ، والشفافية ، وأنهم رجال أخلصوا لله ..

فجعل لهم دون الناس ما خصهم به من آيات وأن .... وأن ... وأن ..


وانتظر الدكتور حتى انتهيت من هجومي ..

وأحسست أنه لن يجد ما يقوله ..

وإذا به يقول :

• هل تعتقد أن أي شيخ منهم

كان أكرم على الله من رسوله ..؟


• قلت مذهولاً : لا ..


-إذاً كيف يمشي بعضهم على الماء ...

أو يطير في الهواء ..

أو يقطف ثمـار الجنـة وهو على الأرض ..

ورسول الله لم يفعل ذلك .. ؟



كان يمكن أن يكون ذلك كافياً لإقناعي أو لتراجعي ..

لكنه التعصب - قاتله الله - !!

كَبُرَ عليّ أن أسلّم بهذه البساطة ،

كيف ألقي ثقافة إسلامية عمرها في حياتي أكثر من ثلاثين عاماً ..

قد تكون مغلوطة .. غير أني فهمتها على أنها الحقيقة ،

ولا حقيقة سواها !!
​

::.. يتبع ..::​

557641092_797681102973165_8175246678212239812_n.jpg

p-sherk043.jpg
 
*وعدت أقرأ من جديد في الكتب التي تملأ مكتبتي ..

وأعود إلى (( الدكتور )) ،

ويستمر الحوار بيننا إلى ساعة متأخرة من الليل –


فقد كنتُ من كبـار عشاق الصوفية .. لمـاذا ؟

لأني أحب أشعارهم وأحبّ موسيقاهم ،

وألحـانهم التي هي مزيج من التراث الشعبي ،

وخليط من ألحان قديمـة متنوعة

... شرقية ، وفارسية ، ومملوكية ،

وطبلة إفريقية أحياناً تدقّ وحدها ..

أو ناي مصري حزين ينفرد بالأنين ،

مع بعض أشعارهم

التي تتحدث عن لقاء الحبيب بمحبوبه وقت السَّحر ..!


لهذا وللأسباب الأخرى .. أحببت الصوفية ..

وكنت أعشقها ،

وأحفظ عن ظهر قلب الكثير من شعر أقطابها ..

لاسيما (( ابن الفارض ))،


وكل حجـتي التي أبسطها في معارضة (( الدكتور )) ،

أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى (( التوحيد )) لا يريدون للدين روحاً ،

وإنما يجردونه من الخيال ،

وأنهم لا بد أن يصلوا إلى ما وصل إليه أصحاب الكرامات ؛

لكي يدركوا ما هي الكرامات .. !


فلن يعرف الموج إلا من شاهد البحر ،

ولا يعرف العشق إلا من كابد الحب –

وهذا أسلوب صوفي - أيضاً - في الاستـدلال ،

ولهم بيت شهير في هذا المعنى!.



وحتى لا يضطرب وجداني ، وتتمزق مشاعري ...

حاولت أن أنقطع عن لقاء (( الدكتور )) ..

ولكنه لم يتركني ..

فوجئت به يدق جرس الباب ،

ولم أصدق عيني .. كان هو .. قـد جاء يسأل عني ..

وتكلمنـا كالعادة كثيراً وطويلاً ..

فلمـا سألني عن سبب عدم حضوري لصـلاة الجمعة معه ...

قلت له بصراحة:

- لقد يئست منك !..

قال : ولكني لم أيأس منك ..

أنت فيك خير كثير للعقيدة .



قلتُ : إنه يستدرجني على طريقته ،

ولمحت معه كتاباً من وضعه

عن سيرة الإمام (( محمد بن عبد الوهاب ))

فقلت له : أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك ... ؟


قال : هذه النسخة بالذات ليست لك ، وسوف أعدك بواحدة .

وهذه هي طريقته للإثارة دائماً

.. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة ..

فخطفتُ النسخة ، ورفضت إعادتها له !..​


::.. يتبع ..::​
 
* وبعد منتصف الليل بدأت القراءة ..

وشدني الكتاب موضوعاً وأسلوباً ..

فلم أنم حتى الصباح !..

كان الكتاب - على حجمه المتواضع - كالإعصار ، كالزلزال ..

أخذني من نفسي ليضعني على حافة آفاق جديدة ..

حكاية الشيخ (( محمد بن عبد الوهاب )) نفسه ..

ثم قصة دعوته ، وما كابده من معاناة طويلة ..

حينما كانت في صدره حنيناً ،


وكلما قرأت صفحة وجدت قلبي مع السطور .

فإذا أغلقت الكتاب لأمر من الأمور يتطلب التفكير أو البحث في كتب أخرى ..

استشعـرت الذنب؛

لأنني تركـت الشيـخ في (( البصرة )) ولم أصبر حتى يعود ..

أو تركته في بغداد يستعد للسفر إلى ( كردستان ) ..

ولا بد أن أصـبر معه حتى يعود من غربته إلى بلده !..


يقول الدكتور في كتابه

(( مجدد القرن الثاني عشر الهجري

شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب
)) .

وبعد هذا التطواف والتجوال هل وجد ضالته المنشودة ..؟

لا ، فإن العـالم الإسلامي كله كان يعـاني نوبات قاسية

من الجهل والانحطاط والتأخر ..

عاد الرجل إلى بلده يحمل بين جوانحه ألماً ممضّاً ،

لما أصـاب المسلمين من انتكاس وتقهقر

في كل مناحي حياتهم .


عاد إلى بلده وفي ذهنه فكرة تساوره بالليل والنهار .

لماذا لا يدعو الناس إلى الله ؟

لماذا لا يذكرهم بهدي رسول الله .. ؟

لماذا ... لماذا ...


إذًا ، فهذه العقيدة التي يريدها (( الدكتور)) لم تأت من فراغ ...

فمنذ القرن الثاني عشر الهجري ...

والإمام محمد بن عبد الوهاب ... يُفكّر ، ويقدّم ؛

لكي يهدم صروح الأضرحة ، ويحطّم شبح الخرافات ،

ويُطارد المشعوذين


الذين لطخوا وجه الشريعة السمحاء...

بخزعبلاتهم التي اكتسبت مع الأيام قداسـة ،

تخلع قلوب المؤمنين ... إذا فكروا في إزالتها

وفي ذلك يقول الكاتب :

(( ماذا كان وقْع هذه الأعمـال على نفوس القوم ..)) .


ويجيب المؤرخون على ما يرويه الأستاذ أحمد حسين

في كتابه (( مشاهداتي في جـزيرة العرب ))

(( إن القوم لم يقبلوا مشاركة الرجل فيما قام به من قطع الأشجار ،

وهدم القباب ،

بل تركوا له وحده أن يقوم بهذا العمل ،

حتى إذا ما كان هناك شر أصابه وحده
..!)) .​


::.. يتبع ..::​
 
عودة
أعلى