وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,725
مستوى التفاعل
15
النقاط
38
الإقامة
مصر
وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة

1-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِىَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِعْلَامِهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيّ وَهُوَ فِي الْحَبَشَة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ.

2-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ وَإِنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ ». قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ«فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكُون خُلَفَاء فَتَكْثُر قَالُوا : فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَة الْأَوَّل فَالْأَوَّل )

قَوْله : ( فَتَكْثُر ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة مِنْ الْكَثْرَة ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف ، قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( فَتُكْبَر ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة كَأَنَّهُ مِنْ إِكْبَار قَبِيح أَفْعَالهمْ ، وَهَذَا تَصْحِيف .

وَفِي هَذَا الْحَدِيث : مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

3-عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقْدَ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلَّوْا لَا مَا صَلَّوْا» أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأنكر بِقَلْبِه. رَوَاهُ مُسلم

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِالْإِخْبَارِ بِالْمُسْتَقْبَلِ، وَوَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

4-عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ». وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ قُتَيْبَةَ « وَهُمْ كَذَلِكَ ».رَوَاهُ مُسْلِمٌ

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة ؛ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْف مَا زَالَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى مِنْ زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآن ، وَلَا يَزَال حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث . وَفِيهِ دَلِيل لِكَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّة ، وَهُوَ أَصَحّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ مِنْ الْحَدِيث ، وَأَمَّا حَدِيث " لَا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة " فَضَعِيف . وَاللَّهُ أَعْلَم .

5-عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا تَزَوَّجْتُ « أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا ». قُلْتُ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ قَالَ « أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

الْأَنْمَاط بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع نَمَط بِفَتْحِ النُّون وَالْمِيم ، ظِهَارَة الْفِرَاش ، وَقِيلَ : ظَهْر الْفِرَاش ، وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل يُجْعَل عَلَى الْهَوْدَج ، وَقَدْ يُجْعَل سِتْرًا ، وَمِنْهُ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي بَاب الصُّوَر قَالَتْ : ( فَأَخَذْت نَمَطًا فَسَتَرْته عَلَى الْبَاب ) . وَالْمُرَاد فِي حَدِيث جَابِر هُوَ النَّوْع الْأَوَّل . وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْأَنْمَاط إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ حَرِير ، وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِإِخْبَارِهِ بِهَا ، وَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ .

6-عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِى حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ « افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ». قَالَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ - قَالَ - ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ « افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ». قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ - قَالَ - فَجَلَسَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ « افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ ». «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - قَالَ - فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ - قَالَ - وَقُلْتُ الَّذِى قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَبْرًا أَوِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

وَفِيهِ فَضِيلَة هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، وَفَضِيلَة لِأَبِي مُوسَى ، وَفِيهِ جَوَاز الثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا أَمِنْت عَلَيْهِ فِتْنَة الْإِعْجَاب وَنَحْوه ، وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِخْبَارِهِ بِقِصَّةِ عُثْمَان وَبِالْبَلْوَى ، وَأَنَّ الثَّلَاثَة يَسْتَمِرُّونَ عَلَى الْإِيمَان وَالْهُدَى .

قَوْله : ( وَاَللَّه الْمُسْتَعَان ) فِيهِ اِسْتِحْبَابه عِنْد مِثْل هَذَا الْحَال .

7- عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا هَذَا الَّذِى سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَكَيْتِ ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ قَالَتْ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

هَذِهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ مُعْجِزَتَانِ ، فَأَخْبَرَ بِبَقَائِهَا بَعْده ، وَبِأَنَّهَا أَوَّل أَهْله لِحَاقًا بِهِ ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ ، وَضَحِكْت سُرُورًا بِسُرْعَةِ لِحَاقهَا . وَفِيهِ إِيثَارهمْ الْآخِرَة ، وَسُرُورهمْ بِالِانْتِقَالِ إِلَيْهَا وَالْخَلَاص مِنْ الدُّنْيَا .

8-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، :إِنَّكُمْ تَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ ,وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفِقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: «لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا» فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مقَالَته تِلْكَ إِلَى يومي هَذَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَسْط ثَوْب أَبِي هُرَيْرَة.

9-عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْر والمقداد - وَفِي رِوَايَة: أَبَا مَرْثَدٍ بَدَلَ الْمِقْدَادِ - فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا» فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ...... (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَاب )

الظَّعِينَة هُنَا الْجَارِيَة ، وَأَصْلُهَا الْهَوْدَجُ ، وَسُمِّيَتْ بِهَا الْجَارِيَة ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيهِ . وَاسْم هَذِهِ الظَّعِينَة سَارَة مَوْلَاة لِعِمْرَان بْن أَبِي صَيْفِيّ الْقُرَشِيّ . وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ هَتْك أَسْتَارِ الْجَوَاسِيس بِقِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ سَوَاء كَانَ رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة ، وَفِيهِ هَتْك سِتْرِ الْمَفْسَدَة إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ كَانَ فِي السِّتْر مَفْسَدَة وَإِنَّمَا يُنْدَبُ السِّتْر إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَة ، وَلَا يَفُوتُ بِهِ مَصْلَحَة ، وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّدْب إِلَى السِّتْر .

10- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ "وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُويس وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاض فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( قَالَ لِعُمَر : فَإِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ يَسْتَغْفِر لَك فَافْعَلْ ) هَذِهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأُوَيْسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار مِنْ أَهْل الصَّلَاح ، وَإِنْ كَانَ الطَّالِب أَفْضَل مِنْهُمْ .

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ خَيْر التَّابِعِينَ رَجُل يُقَال لَهُ أُوَيْس إِلَى آخِره )

هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ خَيْر التَّابِعِينَ ، وَقَدْ يُقَال : قَدْ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره : أَفْضَل التَّابِعِينَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب ، وَالْجَوَاب أَنَّ مُرَادهمْ أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَل فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيث وَالْفِقْه وَنَحْوهَا ، لَا فِي الْخَيْر عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة مُعْجِزَة ظَاهِرَة أَيْضًا .

11-عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ »«حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ«فَمَنْ»«فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ».(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ إِلَخْ )

السَّنَن بِفَتْحِ السِّين وَالنُّون وَهُوَ الطَّرِيق ، وَالْمُرَاد بِالشِّبْرِ وَالذِّرَاع وَجُحْر الضَّبّ التَّمْثِيل بِشِدَّةِ الْمُوَافَقَة لَهُمْ ، وَالْمُرَاد الْمُوَافَقَة فِي الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَات ، لَا فِي الْكُفْر . وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

12-عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِىَّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ « هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ». (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

( الْأُطُم ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء هُوَ الْقَصْر وَالْحِصْن ، وَجَمْعه آطَام . وَمَعْنَى ( أَشْرَفَ ) عَلَا وَارْتَفَعَ وَالتَّشْبِيه بِمَوَاقِع الْقَطْر فِي الْكَثْرَة وَالْعُمُوم ، أَيْ إِنَّهَا كَثِيرَة ، وَتَعُمّ النَّاس لَا تَخْتَصّ بِهَا طَائِفَة ، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْحُرُوب الْجَارِيَة بَيْنهمْ ، كَوَقْعَةِ الْجَمَل ، وَصِفِّين ، وَالْحَرَّة ، وَمَقْتَل عُثْمَان ، وَمَقْتَل الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَغَيْر ذَلِكَ وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

13- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارٍ « تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ »« وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ». (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ...............................

قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا ، وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة،لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ ، فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب .

وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا ، وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ ، وَأَنَّهُمْ بُغَاة ، وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ : بَاغِيَة ، وَغَيْرهَا ، وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح ، صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى .

والشَّاهِدُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ظَاهِرٌ , فَإِذَا صَحَّ ظُهُورُ الْمُعْجِزِ فِي السُّنَةِ , فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ .
 
عودة
أعلى