أبو عبد المعز
Active member
- إنضم
- 20/04/2003
- المشاركات
- 596
- مستوى التفاعل
- 25
- النقاط
- 28
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37)} [المؤمنون : 37]
"الواو" لمطلق الجمع ،لا تدل على ترتيب معطوفيها...ولأنها كذلك فإن المعنى لا يستقيم هنا إلا بالعطف بها فلا يجوز أن تحل "الفاء" أو" ثم "مكانها لفساد المعنى.. لأن العبارة حينئذ ستدل على عكس قصدهم، فيتنافى أول كلامهم مع آخره ..
لكن هذا لا يمنع من استكناه النكتة البلاغية في تقديم الموت على الحياة...لوضوح انفكاك الجهة :
فملاحظة معنى "الواو" في العبارة شيء ،والكشف عن سر التقديم والتأخير شيء آخر..
كان من المتوقع أن يتقدم ذكر "الحياة" على "الموت" اعتبارا للترتيب الزمني الوجودي:
فالإنسان يحيا ويموت ، وليس يموت ويحيا..
نظن أن تقديم الموت على الحياة يستجيب لمقصدين، أولهما نفسي وثانيهما فكري:
1- تضمن قول هؤلاء خبرين: أنهم يموتون وأنهم يحيون...فقدموا الخبر غير السار على الخبر السار.. وهذا التقديم يكاد يكون جبليا، فلو قلنا لإنسان -مثلا- عندي لك خبر مفرح وخبر محزن ،فأي الخبرين تريد أن تسمع أولا...؟ الاحتمال كبير جدا في أن يفضل تأخير ذكر السار، على توهم أن حلاوة الأخير ستكسر من شوكة مرارة الأول...بينما لو طلب السار أولا لفوت على نفسه غاية التلذذ به بسبب انصراف النفس إلى تقدير المكروه المنتظر..
"نحيا ونموت" تقال عادة بنبرة حزن وحسرة ،أما "نموت ونحيا" فجديرة أن تقال بنبرة ابتهاج وانتشاء...فكأن مجيء " الحياة" بعد "الموت" -لفظا –تتوهم منه النفس انتصار الحياة على الموت –معنى-
2- مقصود هؤلاء بقولهم" نَمُوتُ وَنَحْيَا" الإشارة إلى استمرار الحياة، وهو معنى بلاغي لا يوجد في الترتيب الطبيعي"نحيا ونموت ":
فالذهن يتصور هنا حياة يأتي عليها الموت ،وينتهي التصور بالخراب والعدم...وهي رؤية سوداوية لا تتفق مع أخلاق هؤلاء المبتهجين ...
فهم يفضلون " نَمُوتُ وَنَحْيَا" لتكون "الكلمة الأخيرة" للحياة...
وبعبارة أخرى :إن شهود الممتليء بعد الفارغ في السلسلة أحب للنفس من شهود الفارغ بعد الممتليء.وإن كانت السلسلة واحدة في نفس الأمر...لكنه الوهم وبلاغة الوهم!!
وبعبارات أخرى: الحياة جاءت بعد الموت في الترتيب اللفظي.. ولما كانت الحياة غير خالدة كما هو مشهود عند الكفار أنفسهم فلا بد أن يعقبها الموت، لكن الموت تعقبه الحياة بمقتضى الترتيب اللفظي الذي عبروا به.. فلزمت اللانهاية...وهذا هو معتقد الدهريين قديما وحديثا :أرحام تدفع وقبور تبلع لا إلى نهاية..
"الواو" لمطلق الجمع ،لا تدل على ترتيب معطوفيها...ولأنها كذلك فإن المعنى لا يستقيم هنا إلا بالعطف بها فلا يجوز أن تحل "الفاء" أو" ثم "مكانها لفساد المعنى.. لأن العبارة حينئذ ستدل على عكس قصدهم، فيتنافى أول كلامهم مع آخره ..
لكن هذا لا يمنع من استكناه النكتة البلاغية في تقديم الموت على الحياة...لوضوح انفكاك الجهة :
فملاحظة معنى "الواو" في العبارة شيء ،والكشف عن سر التقديم والتأخير شيء آخر..
كان من المتوقع أن يتقدم ذكر "الحياة" على "الموت" اعتبارا للترتيب الزمني الوجودي:
فالإنسان يحيا ويموت ، وليس يموت ويحيا..
نظن أن تقديم الموت على الحياة يستجيب لمقصدين، أولهما نفسي وثانيهما فكري:
1- تضمن قول هؤلاء خبرين: أنهم يموتون وأنهم يحيون...فقدموا الخبر غير السار على الخبر السار.. وهذا التقديم يكاد يكون جبليا، فلو قلنا لإنسان -مثلا- عندي لك خبر مفرح وخبر محزن ،فأي الخبرين تريد أن تسمع أولا...؟ الاحتمال كبير جدا في أن يفضل تأخير ذكر السار، على توهم أن حلاوة الأخير ستكسر من شوكة مرارة الأول...بينما لو طلب السار أولا لفوت على نفسه غاية التلذذ به بسبب انصراف النفس إلى تقدير المكروه المنتظر..
"نحيا ونموت" تقال عادة بنبرة حزن وحسرة ،أما "نموت ونحيا" فجديرة أن تقال بنبرة ابتهاج وانتشاء...فكأن مجيء " الحياة" بعد "الموت" -لفظا –تتوهم منه النفس انتصار الحياة على الموت –معنى-
2- مقصود هؤلاء بقولهم" نَمُوتُ وَنَحْيَا" الإشارة إلى استمرار الحياة، وهو معنى بلاغي لا يوجد في الترتيب الطبيعي"نحيا ونموت ":
فالذهن يتصور هنا حياة يأتي عليها الموت ،وينتهي التصور بالخراب والعدم...وهي رؤية سوداوية لا تتفق مع أخلاق هؤلاء المبتهجين ...
فهم يفضلون " نَمُوتُ وَنَحْيَا" لتكون "الكلمة الأخيرة" للحياة...
وبعبارة أخرى :إن شهود الممتليء بعد الفارغ في السلسلة أحب للنفس من شهود الفارغ بعد الممتليء.وإن كانت السلسلة واحدة في نفس الأمر...لكنه الوهم وبلاغة الوهم!!
وبعبارات أخرى: الحياة جاءت بعد الموت في الترتيب اللفظي.. ولما كانت الحياة غير خالدة كما هو مشهود عند الكفار أنفسهم فلا بد أن يعقبها الموت، لكن الموت تعقبه الحياة بمقتضى الترتيب اللفظي الذي عبروا به.. فلزمت اللانهاية...وهذا هو معتقد الدهريين قديما وحديثا :أرحام تدفع وقبور تبلع لا إلى نهاية..