معالم في علم التفسير 4

إنضم
21/12/2015
المشاركات
1,735
مستوى التفاعل
17
النقاط
38
الإقامة
مصر
بسم1​
قالَ في التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ:
إِنَّ الْغَرَضَ الْأَكْبَرَ لِلْقُرْآنِ هُوَ إِصْلَاحُ الْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا، فَإِصْلَاحُ كُفَّارِهَا بِدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَنَبْذِ الْعِبَادَةِ الضَّالَّةِ وَاتِّبَاعِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَإِصْلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوِيمِ أَخْلَاقِهِمْ وَتَثْبِيتِهِمْ عَلَى هُدَاهُمْ وإرشادهم إِلَى طرق النَّجَاحِ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ وَلِذَلِكَ كَانَتْ أَغْرَاضُهُ مُرْتَبِطَةً بِأَحْوَالِ الْمُجْتَمَعِ فِي مُدَّةِ الدَّعْوَةِ، فَكَانَتْ آيَاتُ الْقُرْآنِ مُسْتَقِلًّا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُ تَرْجِعُ إِلَى غَرَضِ الْإِصْلَاحِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ، وَتَكْمِيلِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ تَسَرُّبِ الضَّلَالَاتِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ آيَاتُهُ مُتَسَلْسِلَةً، وَلَكِنَّ حَالَ الْقُرْآنِ كَحَالِ الْخَطِيبِ يَتَطَرَّقُ إِلَى مُعَالَجَةِ الْأَحْوَالِ الْحَاضِرَةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَيَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِالْمُنَاسَبَةِ وَلِذَلِكَ تَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ الْجُمَلُ الْمُعْتَرِضَةُ لِأَسْبَابٍ اقْتَضَتْ نُزُولَهَا أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى حِكْمَةٍ وَإِرْشَادٍ أَوْ تَقْوِيمِ مُعْوَجٍّ، كَقَوْلِهِ: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ- إِلَى قَوْلِهِ- قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ [آل عمرَان: 72، 73] فَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ جملَة مُعْتَرضَة.
 
عودة
أعلى