لجمع فوائد من(سورة الكافرون)

إنضم
10/04/2011
المشاركات
129
مستوى التفاعل
0
النقاط
16
لا شك أن آيات الله جل وعلا مليئة بالعبر والفوائد التي لا يكاد أحدُنا أن يحصيها , وهنا أود من الأعضاء كتابة ولو فائدة واحدة من سورة الكافرون , مع بيان المرجع بارك الله فيكم, وسيكون هذا ضمن بحث لي حول هذه السورة وسيتم نشره بين طالبات العلم عندنا بإذن الله تعالى فأبشروا بالأجر. والله الموفق
 
هذا ما جمعته عن هذه السورة من برنامج لمسات بيانية وبرنامج لنحيا بالقرآن أرجو أن تجدي فيه الفائدة:
[FONT=&quot]سورة الكافرون[/FONT]
[FONT=&quot]*هدف السورة*[/FONT]
[FONT=&quot]سورة مكيّة وهي سورة التوحيد والبراءة من الشرك والضلال وقد نزلت بعد أن طلب كفار قريش من الرسول [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون إلهه سنة وفيها قطع لأطماع الكافرين وفصل النزاع وأن هذا الدين دين الحق وليس فيه مهادنة (قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون* ولا أنتم عابدون ما أعبد* ولا أنا عابد ما عبدتم* ولا أنتم عابدون ما أعبد*) إما أن يتبعوه فينجوا وإما يعرضوا عنه فيلقوا العذاب الأليم في الآخرة ( لكم دينكم ولي دين).[/FONT]​
[FONT=&quot]**من اللمسات البيانية فى السورة**[/FONT]
[FONT=&quot]*فى سورة الكافرون، ما دلالة الزمن في الآيات؟ وما دلالة تكرار (ولا أنتم عابدون ما أعبد)؟[/FONT][FONT=&quot]([/FONT][FONT=&quot]د.فاضل السامرائى)[/FONT]
[FONT=&quot]نقرأ السورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) الملاحظ أنه بالنسبة أنه نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالحالتين الإسمية والفعلية فقال (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) أعبد فعل مضارع و (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) عابد إسم، وبالنسبة لهم نفى عنهم عبادة ما يعبد بالإسمية وحدها فكرر (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) مرتين. ونلاحظ أيضاً أنه نفى بالفعل الماضي والمضارع (لا أعبد ما تعبدون) (مضارع)، (ولا أنا عابد ما عبدتم) (ماضي)) إذن نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالإسمية والفعلية والماضي والمضارع الذي هو الحال والاستقبال، ونفى عنهم بالإسمية فقط (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ). الآن اتضحت لها صورتان ما نفاه عن نفسه الإسمية والفعلية والماضي والحال والاستقبال، ما نفاه عنهم الإسمية ونحن نعرف أن الإسمية تفيد الثبوت والفعل يفيد الحدوث والتجدد إذن هو نفى عن نفسه عبادة ما يعبدون بالحالة الثابتة والمتجددة، في الماضي (عبدتم) والحال والاستقبال (تعبدون)، ونفى عنهم عبادة ما يعبد بالجملة الإسمية أي في حالة الثبات (عابدون)، هو نفي عن نفسه الإسمية الثابت والفعلية المتجدد والماضي والحال والاستقبال نفى عن نفسه كل شيء ممكن وهم الحالة الثابتة معناها أن إصراره على عبادته ودينه أقوى من إصرارهم لأنه نفاها في كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضي والحال المستقبل وكل الحالات فهو أقوى. (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) قد يقال عابدون هي أيضاً دائمة والإسم صحيح أنه يفيد الثبات والدوام وكررت لكن ليس بالضرورة أن الإسم يدل على الحال الدائمة مطلقاً، يعني لما تقول هو جواد هذا إسم يعني كريم لكن هل هو هكذا في كل الأوقات وفي كل الساعات؟ ألا ينام في الليل؟ هذا على التغليب، في غالب الأمر الحالة الثابتة. أو هو حليم أي لا يغضب؟! رحيم أي لا يعاقب؟! إذن قد تنفك عنه الحالة. لكن بالنسبة للرسول [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] هو الحالة الثابتة والمتجددة لن تنفك وإذا انفكت فأيضاً إلى عدم العبادة الفعل والإسم. يعني الحالة الثابتة عدم عبادة ما يعبدون والمتجددة أيضاً عدم عبادة ما يعبدون. إذا انفكت حالتهم وقد تنفك لا يعبد ما يعبدون. أيضاً هذه مناسبة لمّا قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الكافرون جاءها بالصفة الإسمية فنفى الوصف أيضاً بالصفة الإسمية (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) لم يقل الذين كفروا فلما جاء الوصف بالإسمية جاء وصف العبادة بالإسمية إذن كل تعبير له غرض.[/FONT]​
[FONT=&quot]*قال تعالى في سورة الكافرون (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3))لا أعبد (فعل) للرسول [/FONT][FONT=&quot] ثم ولا أنا عابد (إسم) وللكافرين (ولا أنتم عابدون ما أعبد) هل لهذا أثر في المعنى؟ [/FONT][FONT=&quot]([/FONT][FONT=&quot]د.فاضل السامرائى)[/FONT]
[FONT=&quot]قال تعالى في سورة الكافرون (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ {6}). النفي في حقّ الرسول عليه الصلاة والسلام ورد مرتين ونُفي في حالتين: الأولى نفى عن نفسه عبادة ما يعبد الكافرون بالجملة الإسمية والفعلية والفعل جاء بصيغة الماضي (ولا أنا عابد ما عبدتم) مرة والمضارع مرة أخرى(لا أعبد ما تعبدون) ) أما في حقّ الكافرين فجاء النفي في الجملة الإسمية فقط في قوله (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهذا يدل على إصرار الرسول عليه الصلاة والسلام وإيمانه بعقيدته أكبر وأثبت من إصرار الكافرون. وقد نفى الله تعالى عن الكافرين العبادة بالجملة الإسمية للدلالة على الثبوت ونفاها عن الرسول بالجملة الفعلية والإسمية دليل على إصراره على عبادة ربه على وجه الدوام وبالحدوث والثبوت وفي الحال والماضي. [/FONT][FONT=&quot]يدخل ضمن القاعدة اللغوية (لا أعبد ما تعبدون) نفى عنه عبادة ما يعبدون بالصيغتين الاسمية والفعلية بالحالة المتجردة (لا أعبد) والثابتة (عابد) لأنه أحياناً الانسان قد يكون على حالة ثابتة لكن قد يخرج عنها أحياناً لكن تكون الصفة الغالبة عليه. إذا قلنا كريم لا يعني أنه كريم طيلة أربع وعشرين ساعة. بالنسبة للرسول [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] إذا خرج من الحالة الثابتة يكون في الحالة المتجددة التي نفى تعالى عنه العبادة للأوثان فيها، لكن بالنسبة للكافرين نفى عنهم حالة الثبات واو لاحظنا الفعل (تعبدون) في الحال والمستقبل و(عبدتم) في الماضي استوفى كل الأزمنة الماضي والحال والاستقبال .[/FONT][FONT=&quot][/FONT]​
[FONT=&quot]بالنسبة للرسول [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] نفى عنه عبادة ما يعبدون في الماضي والحال والاستقبال الثابتة والمتجددة بينما هم نفى عنهم (ولا أنتم عابدون ما أعبد) في الحالة الاسمية فبقاؤه [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] على عقيدته أقوى وأثبت وأدوم من بقائهم على عقيدتهم. [/FONT][FONT=&quot][/FONT]​
[FONT=&quot]وجاءت الجملة الإسمية لأنه جاء إسمهم (قل يا أيها الكافرون) فجاء النفي بالجملة الإسمية لأنه جاء تعريفهم بالإسم (الكافرون). [/FONT]​
[FONT=&quot]* ما دلالة التكرار في سورة الكافرون؟[/FONT][FONT=&quot]([/FONT][FONT=&quot]د.فاضل السامرائى)[/FONT]
[FONT=&quot](قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) [/FONT][FONT=&quot]نلاحظ أمرين بالنسبة للنفي عن عبادة ما يعبدون ونفيهم هم عن العبادة. (ولا أنتم عابدون) نفي عنهم. هو [/FONT][FONT=&quot]r[/FONT][FONT=&quot] نفى عن نفسه حالتين: الإسمية والفعلية، الفعلية (لا أعبد ما تعبدون) ثم نفى بالإسمية (ولا أنا عابد ما عبدتم) عابد إسم فاعل. إذن نفى عنه عبادتهم بالإسمية والفعلية وبالماضي (ما عبدتم) والمضارع (ما تعبدون). إذن نفى عنه العبادة بالاسمية والفعلية الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية لأن الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث، إذن هو نفى العبادة عن نفسه في الحالة الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية أما هم فنفي العبادة عنهم حالة واحدة (ولا أنتم عابدون ما أعبد) إذن هو أقوى في النفي لأنه نفى كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضية والمسقبلية وهو أدلّ. هم قالوا (عابد) إسمية ولما وصفهم وصفهم بالإسمية (يا أيها الكافرون) نفى عنهم العبادة بالإسمية ولما وصفهم بالإسمية قال (يا أيها الكافرون) فناسب بين الوصف والنفي. لما قال (الكافرون) هذا إسم ولما نفى العبادة قال (ولا أنتم عابدون ما أعبد) هذه صفتهم هم. هو ذكر الحالة الثابتة والمتغيرة ولا تكفي فقط نفي الحالة المتغيرة لا أعبد ما تعبدون، إذن هذا ليس تكراراً. مفهوم التكرار هو إعادة نفس الكلمة والتكرار قد يكون للتوكيد والتكرار ليس دائماً سيئاً إلا إذا كان من لغو الكلام الذي لا يعد بليغاً. القرآن له خصوصية في الاستعمال لا بد أن نقف عنها.[/FONT]​
[FONT=&quot]*ما الفرق بين (ما) و (من) في الإستخدام اللغوي؟[/FONT][FONT=&quot]([/FONT][FONT=&quot]د.فاضل السامرائى)[/FONT]
[FONT=&quot]في اللغة تستعمل (ما) لذوات غير العاقل ولصفات العقلاء (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ (29) طه) ماذا في يمينه؟ عصاه، (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. تقول من هذا؟ هذا فلان، تسأل ما هو؟ تسأل عن صفته فيقال مثلاً هو تاجر، (من هو؟) تسأل عن ذاته. (ما) هي تستعمل لأمرين: لذات غير العاقل ولصفات العقلاء (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل وربنا سبحانه وتعالى يستخدمها لنفسه كما جاء في سورة الشمس (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) يتكلم عن نفسه سبحانه. (ما) تقع على صفات أولي العلم جميعاً حتى قسم من النُحاة أدق لا يقولون العقل لأن الله تعالى لا يوصف بالعقل ولا يصق نفسه أنه العاقل وإنما العالِم، فيقول النحاة لذوي العلم وذوات غير العاقل. في سورة الليل قال تعالى (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3)) من الخالق؟ الله سبحانه وتعالى، في سورة الكافرون (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) ما أعبد هو الله تعالى، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4)) الأصنام غير عاقلة و(ما) تستعمل لذوات غير العاقل وتستعمل لصفات العقلاء.[/FONT]​
[FONT=&quot](من) إذا إنفردت تكون لذوات العقلاء تحديداً، قد تستعمل في مواطن تخرج عن هذا الأمر مثلاً أنت تُنزِلأ غير العاقل منزلة العاقل، تتكلم مع حصانك يقولون لك: من تُكلِّم؟ تقول: أكلِّم من يفهمني، من يحفظني، هذا تجوّز. في الأصل أن (من) لذات غير العاقل وأحياناً يشترط العاقل مع غير العاقل فتطلق عليهم (من) فيصير تفصيل (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور) من يمشي على بطنه غير العاقل، من يمشي على رجلين الإنسان، اجتمعت في عموم فصّل بـ (من) لها مواطن. أما إذا انفردت فلا تكون إلا للعاقل (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك) لذي العِلم.[/FONT]​
[FONT=&quot]*لم الاختلاف فى الفاصلة القرآنية : في سورة الكافرون قال تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) وفي سورة الزمر (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) ذكر الياء ولم يحذفها مع أن فواصل سورة الزمر شبيهة بآيات الكافرون؟ [/FONT][FONT=&quot]([/FONT][FONT=&quot]د.فاضل السامرائى)[/FONT]
[FONT=&quot]هذه الآية تختلف عما قبلها وما بعدها (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) وبعدها قال (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)) الذي قبلها وبعدها يختلف ولا فرق بينها وبين سورة الكافرون إنما على نسق واحد ومع أن الكلمة نفسها ديني ودين وكلتاهما فيه ياء المتكلم أحدهما محذوف والأخرى غير محذوفة وفواصل الآيات متشابهة ما قبلها وما بعدها مثل آية الكافرون. أولاً ننظر في سياقها وهنالك عدة أمور سببت في ذكر وحذف ياء المتكلم هنا وهناك: نلاحظ أن الكلام على الدين في آية الزمر أطول أما في الكافرون فهي آية واحدة (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) هذه الآية الوحيدة في ختام السورة، الكلام في الزمر أطول وأكثر فيما يتعلق بالدين قال تعالى (مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ، مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) حتى سورة الزمر من البداية تتكلم عن الدين (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (3)) إذن الكلام على الدين وجو السورة وسياق الآيات أكثر في الكلام على الدين، هذه آية واحدة وهذه آيات متعددة قبلها وبعدها حتى في أول السورة ذكر هذا الأمر، هذا أولاً فإذن الكلام أطول على الدين في سورة الزمر و(ديني) أطول من (دين) لذا ناسب أن يذكر (ديني) في سورة الزمر من حيث الطول هذا أولاً. ثم نأتي للسمة التعبيرية وقلنا في أكثر من مناسبة أن هنالك سمة تعبيرية للسياق أو للسورة ولو نظرنا إلى ضمير المتكلم في سياق آية الزمر وضمير المتكلم في سياق سورة الكافرون سورة الكافرون كلها فيها سبعة ضمائر للمتكلم (لا أعبد مرتين، ولا أنا، عابد (فيها ضمير مستتر)،) فيها سبع ضمائر، الثلاث آيات في سورة الزمر (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) فيها ثلاثة عشر ضميراً أما الكافرون ففي السورة كلها سبع ضمائر، هذه الآيات الثلاث فيها ثلاثة عشر ضميراً (إني، أُمرت، أعبد، مخلصاً، وأُمرت، أكون، إني، أخاف، عصيت، ربي، أعبد، مخلصاً، ديني) هذه سمة تعبيرية، تقريباً ضعف الضمائر في سورة الكافرون فذكر الياء مع السمة التعبيرية للسياق، هذا أمر آخر. من ناحية أخرى سورة الكافرون هي ترك للعبادة (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)) إذن هي متاركة وترك العبادة أما الزمر فهي في العبادة والأمر بالعبادة وليس لترك العبادة (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)). في الكافرون ترك العبادة وهنا إثبات العبادة والأمر بها، أيها الأيسر الترك أو العمل؟ ترك الصلاة أو الصلاة؟ الأيسر ترك الصلاة لأن العبادة أشق (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ (65) مريم)، ترك الصيام أيسر من الصيام والحذف أخف من الذكر فمع المتاركة الخفيف حذف ومع الثقيل والمشقة ذكر. هذه الظاهرة إسمها مناسبة الشيء للحدث. هذا مقتضى الحال والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. النفي هو عدم حصول الشيء (لا أعبد) إذن سورة الكافرون هي نفي أما الزمر فهي إثبات أو أمرٌ بالإثبات (فاعبد الله) إذن الكافرون هو نفي للحدث أما الزمر فهي إثبات أو أمر في الإثبات فأثبت الياء لما صار إثبات وحذفها لما صار عدم ذكر ونفي.[/FONT]​
[FONT=&quot]يجوز في اللغة أن يقول في سورة الكافرون (ولي ديني) لكن نحن نتحدث عن البلاغة وعن المناسبة، لماذا حذف ولماذا اثبت هذه مراعاة لمقتضى الحال هي ليست فقط مسألة تناسب صوتي مع أنه موجود لكن أحياناً يغاير التناسب الصوتي ما قبلها وما بعدها. المشركون كانوا يفهمون أكثر مما نفهم قطعاً ويعلمون أكثر مما نعلم ولذلك هم نأوا عن الإتيان بمثل سورة الكافرون أو الكوثر أو غيرها مع أن الله تعالى تحداهم بسورة وهم نأوا عن ذلك.[/FONT]​
 
من برنامج لنحيا بالقرآن
[FONT=&quot]الحلقة 24[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله في جلسة من جلساتنا المباركة في برنامجنا لنحيا بالقرآن ومع سورة كريمة من سور هذا القرآن العظيم ومن قصار سوره، وهي سورة الكافرون. يقول الله سبحانه وتعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿٤﴾ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾). لو تأملنا في هذه السورة في تسميتها بالكافرون ونداء الله عز وجل هنا للنبي صلى الله عليه وسلم (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) فإننا نلحظ ظاهراً أن هذه السورة تتحدث في موقفنا من الكافرين[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] ومن معبوداتهم[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] والمفاصلة التامة بيننا وبينهم[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] وأنهما لا يلتقيان مهما طال الزمن وتغيرت الوسائل وتعددت الخطان لا يمكن أن يلتقيا[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] إذن هذه السورة كما ذكر ابن القيم رحمه الله هي في البراءة من الكافرين ومن دينهم وعباداتهم.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] ولذلك يسميها العلماء سورة الإخلاص بمعنى أنها أخلصت العبادة لله جلا وعلا فلا أحد يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى. ولعل هذا هو السر في أننا أمرنا بقراءتها في مواطن متعددة هي وسورة الصمد وهما سورتا الإخلاص، تقرآن في ركعتي نافلة الفجر وتقرآن في الركعتين بعد المغرب وتقرآن في آخر صلاة يصليها الإنسان في ليلته في ركعتي الوتر وفي ركعتي الطواف وتقرأ عند النوم وتقرأ سورة الصمد عند النوم. هذا يدلنا على أنها سورة من سور التوحيد العظيمة.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] بمعنى أن الإنسان حينما يكررها ويقرأها في بداية يومه وفي نهاية يومه وفي بدء ليله ليجدد التوحيد والإخلاص[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] ونحن بحاجة لئن نجدد التوحيد ونجدد الإخلاص في قلوبنا وفي نفوسنا وفي حياتنا ولهذا نوجه رسالة لا تظن أنك بإيمانك الأول قد انتهى كل شيء وبتوحيدك الأول قد انتهى كل شيء أنت بحاجة لئن تجدد التوحيد في كل يوم. نلاحظ المؤذن يرفع الأذان كل يوم لا يسبح الله ويحمده إنما يؤكد على معنى التوحيد فيقول (الله أكبر الله أكبر، اشهد أن لا إله إلا الله ثم يختم بلا إله إلا الله) تجديداً للتوحيد وتأكيداً له لأننا بحاجة لئن نجدد التوحيد.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] قد يتساءل المستمع في الفرق بين سورة الكافرون وسورة الصمد في سر اجتماعهما والفرق بينهما في كونهما سورتي الإخلاص[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] الذي يظهر والله أعلم أن سورة الكافرون هي في توحيد العبادة لله عز وجل يعني التوحيد العملي لله، يعني عملك لا يكون إلا لله، صومك، صلاتك، استغاثتك، خضوعك، ذلك، إخباتك، حجك، صدقتك، برك، إحسانك، كله لله عز وجل.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] يعني إخلاص العبادة لله عز وجل.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] أما سورة الصمد فهي سورة الإخلاص بمعنى أنها هي خالصة في ذكر الله عز وجل لا يشارك الله عز وجل أحد فيها فهي وحّدت الله في ألوهيته وفي ربوبيته وفي أسمائه وصفاته. في سورة الكافرون هي في الإخلاص العملي وسورة الصمد في العلمي الاعتقادي. فأنت أيها المسلم عندما تؤمن بسورة الصمد وتصدق فيها فإنك قد أسلمت حقاً لله ولم تشرك مع الله أحداً سواه ولذلك نلاحظ أن الشارع جعل قراءتها بثلث القرآن (وهذا سيأتي الحديث عنه)[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] هذا يدعوننا ونحن في هذا الوقت الذي تقاربت به أمم أهل الأرض وتداخل أهل الديانات بعضهم مع بعض أننا بحاجة أعظم الحاجة اليوم في تحقيق هذه السورة.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] نعم هذا صحيح، لأنه نجد هناك من يدعون إلى وحدة الأديان ويقولون اليهودية والنصرانية والإسلام كلها أديان سماوية فلماذا لا نوحّد بينها؟ ولماذا لا نجمع بينها؟ فنقول كيف تجمع بين التوحيد والشرك؟! واحد يقول الله ثلاثة وواحد يقول الله واحد، هل يمكن أن يلتقيا؟! لا يمكن. لأنهم قد اختلفوا في أصل الدين. الآن لم يختلفوا في الصلاة هل هي الثانية عشر أو الواحدة، لم يختلفوا في الصوم هل هو في شعبان أو رمضان، لا، ولم يختلفوا في الحج هو هو في ذي القعدة أو في محرم، لكنهم اختلفوا في ما هو أعظم من ذلك هل محمد رسول أو ليس برسول؟. أما النصراني واليهودي فلا يقر برسالة محمد، هل الإله واحد أو متعدد؟![/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] وهذا يجعلنا نرجع إلى السورة نفسها في سببها. السورة نفسها في تقارب الأديان سبب ذلك أن المشركين حينما رأوا قوة النبي صلى الله عليه وسلم في دينه ونفوذه وتأثيره واتساعه قالوا لا سبيل لنا إلا أن نلتقي معه نتقارب معه يكون بيننا وبينه توافق فأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجبهم إلى ذلك جواباً لينتظر وحياً من الله عز وجل فجاءه وحي من الله عز وجل صريحاً وبمواجهة صريحة مع الكافرين قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) لم يقل يا أيها الناس ولا يا قريش أو يا أيها المحاورون، تصريح في كفرهم قل يا أيها الكافرون بالله كيف نجتمع وإياكم وأنتم كافرون بالله؟ إذن كل كافر بالله في توحيده لا يمكن أن ألتقي معه.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] بهض الناس يقول هذه مسألة بسيطة فلماذا أنتم تشددون في هذا الأمر؟ تقولون إن قضية التوحيد هي أخطر قضية وهي القضية التي نفاصل فيها غيرنا من الأديان فلماذا أنتم تشددون في هذا الأمر؟ الأمر اسمح من ذلك. وأنا أرد على هؤلاء برد جميل: أنت لا ترضى بهذا لنفسك، يعني زوجتك التي تزوجتها هل ترضى أن يشاركك أحد ما فيها؟ يقول لا، أبداً لماذا؟ لأنها هي حق لي ولا أرضى أن يشاركني أحد فيها. أولادك، هل ترضى أن يشاركك أحد فيهم؟ يوقل لا، أبداً لا يمكن، مالك الذي في جيبك أو رصيدك الذي في البنك هل ترضى أن نتشارك فيه؟ يقول لا أبداً، لماذا؟ لأنها حقوق خاصة لك. فإذا كانت حقوقك الخاصة لا ترضى أن يشاركك فيها أحد فالله عز وجل حقه لا يرضى أن يشارك فيه أحد وهو حقه الذي ليس وراءه حق، ليس هناك مجال أن يتنازل عن الحق أو يعترف أن هؤلاء الذين يعبدون هم آلهة بالفعل أو لهم حق في العبودية [/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] لأنه سبحانه وتعالى هو الخالق وهو الرازق، هو المجيب هو النافع هو الضارّ. هل من إله غير الله عز وجل يدفع الضر ويحلب النفع؟[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] أبداً. ولذلك نقول نحن نؤكد كما أكد في السورة على أن هناك براءة تامة ومفاصلة تامة بين الإيمان وبين الكفر وأنهما ضدان لا يلتقيان ولا يجتمعان وأنه من حاول أن يجمع بينهما كمن يحاول الجمع بين الليل والنهار وكمن يحاول الجميع بين الظالم والمظلوم ويجعلهما شيئاً واحداً فنقول كذبتم وربي لا يمكن لهذا أن يجتمعوا.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] ولهذا هذه المفاصلة أيضاً ظاهرة في السورة في كل آياتها. يقول الله عز وجل (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾) أنا لا أعبد ما تعبدون آلهة غير الله وأنتم لن تعبدون الله حقاً إلا أن تتجردوا الألوهية له وتخلصوا العبادة له، إذن لا يمكن ذلك، كيف هم سيعبدون الله سنة مع آلهتهم فهل تتحقق عبوديتهم لله إله النبي صلى الله عليه وسلم؟ [/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] لا تقبل العبادة لله إلا إذا كانت له وحده دون أحد سواه.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] ثم يعيد مرة أخرى فيقول (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)) القارئ يقول ما هذا التكرار؟ هذا التكرار مقصود في تأصيل هذه القضية وتأكيدها في النفس وإن كنا نلحظ فرقاً بين المعنيين فهل يمكن أن تبينه لنا؟[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] العلماء ذكروا أن الأوليين مختلفان عن الأخريين. فبعض العلماء يقول (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) (39)) هذه في المستقبل فيما ياتي من زمن بعد ذلك ، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (5)) هذه في الماضي يعني لم يحصل ذلك ولن يحصل. وبعضهم عَكَس المعنى وبعضهم قال الأولى في الآلهة والثانية في العبادة يعني لا أعبد آلهتكم ولا أعبد كعبادتكم والمقصود من هذا كله تأكيد هذا الأمر وبيان أنه لا التقاء بين الإيمان والكفر لأنهم كما أنهم لا يؤمنون بالله ولا يوحدونه فكيف نرضى أن نلتقي معهم في شركهم نسأل الله العافية والسلامة. وبهذه المناسبة تحضرني قصة جميلة حصلت للمسلمين في القرون الأولى يقال إن يهودياً كان في بغداد يطوف على المساجد يقول يا أيها الناس هل تؤمنون بموسى؟ فيقول الناس نعم، نؤمن بموسى، فيقول حسناً، هل تؤمنون بعيسى؟ فيقول الناس نعم نؤمن بعيسى، فيقول حسناً أما نحن اليهود فنؤمن بموسى وأما عيسى فلا نؤمن به، ويقول لهم هل تؤمنون بمحمد؟ فيقول الناس نعم نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقول ونحن اليهود لا نؤمن بمحمد أيها الناس دعونا نجتمع على الذي اتفقنا عليه وهو موسى وندع ما اختلفنا فيه وهو عيسى ومحمد، لبّس على الناس وجاء بشبهة ليلبّس على الناس. قالوا فما زال يطوف بالمساجد ويحير الناس بسؤاله ذلك فمرة دخل أحد المساجد فقام رجل من عقلاء المجانين وعقلاء المجانين هؤلاء أناس عندهم ذكاء لكنه بصورة مخالفة لما هو معتاد وعنده تصرفات مضحكة ولكنهم يأتون بإجابات سديدة فقام إليه في أحد المساجد وقال يا هذا من موسى الذي تدعونا إلى الإيمان به؟ هل هو موسى بن عمران الذي بشّر بمحمد أو غيره؟ قال لا، موسى بن عمران الذي لم يبشر بمحمد، قال هذا والله لا نؤمن به قال فكأنما فُرج على الناس فقاموا وضربوا ذلك اليهودي حتى كاد أن يموت. [/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] انظر كيف تكون الحجة في بيان الحق.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] وهذا يدلنا على أنه لا التقاء بيننا وبينهم. ولا يمكن أن نلتقي معهم حتى يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وحتى يوحدوا الله فلا يقولوا عُزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا يثبتوا الألوهية لأحد من دون الله عز وجل. [/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] تأمل في تمام السورة تأتي المفاصلة مرة أخرى فيقول الله عز وجل فيها بلسان محمد صلى الله عليه وسلم (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] دينكم خاص بكم وديني خاص بي لا أشارككم في دينكم ولا تشاركونني في ديني. [/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] في التوحيد والعقيدة لا يمكن أن يكون هناك لقاء أما في التعامل فيما بين المسلمين وغيرهم فهذا أمر بيّنه الشرع فهناك خطوط التقاء في التعامل وفي المصالح والتجارات وغيرها أما في العقيدة والتوحيد فلا لقاء ولا التقاء.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] ولذلك قال الله عز وجل في سورة الممتحنة (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)) فبينت أن من لم يقاتلنا ولم يعتدي علينا يجوز أن نبرّه ونحسن إليه ونعامله بالحسنى أما من أساء واعتدى وظلم أهل الإسلام فإنه لا يجوز لنا أبداً أن نمد يد الرحمة له لأنه كافر بالله ولأنه لم يحسن إلى أهل الإسلام.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] نعرض بمثال الآن كثير من المسلمين قد يخالط كافرين في عمله أو في مجتمعه أو ربما يسافر إلى بلاد الغرب نريد منهج عملي في التعامل مع هؤلاء.[/FONT]
[FONT=&quot]د. الخضيري:[/FONT][FONT=&quot] لا شك أن المسلم لا يبدأ بالعدوان على غيره ويقدم بيان الحجة والأخلاق الفاضلة ويحرص على أن يكون مسلماً بسمت حسن ويبين أخلاق الإسلام ويجتهد في ذلك ويقصد بذلك دعوة غير المسلمين. فنقول كل من لم يسئ إلى المسلمين ولم يتبين ويظهر من حاله أنه لا عدوان لا سوء منه على المسلمين فإنه المسلم يعامله بالحسنى ويتقي الله عز وجل بذلك ويقصد بذلك دعوته إلى الله جل وعلا. وأما من كان محارباً للمسلمين وظالماً لهم ومعتدياً عليهم فإن هذا ليس له عندنا إلا السيف ما لم يكن المسلم ضعيفاً فإذا كان ضعيفاً فإنه يجوز له أو يورّي أو يتقي كما قال الله عز وجل (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ (28) آل عمران)[/FONT]
[FONT=&quot]د. الربيعة:[/FONT][FONT=&quot] إذن نلحظ أن هذه السورة العظيمة سورة الكافرون تعطينا منهجاً ربانياً في التعامل مع الكافرين منهجاً في اننا لا لقاء بيننا وبينهم في التوحيد والعقيدة أما بالنسبة للتعامل فهذا له أحكامه في الشريعة إنما ينبغي أن نأخذ هذه السورة في واقع حياتنا نجدد بها توحيدنا لله عز وجل في عباداتنا كلها فلا يكون شيء من عباداتنا في صلاة أو في صوم أو في نفقة أو في تعامل إلا لله عز وجل خالصاً. ولنسلك هذا المنهج إنه منهج رباني عظيم يجدد لنا التوحيد والإخلاص الذي نسأل الله عز وجل أن يحققه لنا في حياتنا كلها ونسأله أن يحيينا على الإخلاص ويميتنا على الإخلاص ولنا بإذن الله عز وجل لقاء في مجالس أخرى. نستودعكم الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [/FONT]
 
جزاكِ الله خيراً أختي سمـــر ,, هذه من أنفس ما اقنيت من فوائد , رعــاكِ الله وسدد خطاكِ وجعلكِ مباركة أينما كنتِ,
وجعل ذلك في موازين حسنــاتك ,, اللهم آمين
 
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد و بعد :
فهذه فوائد قيمه من كلام الإمام ابن القيم الجوزيه رحمه الله من كتاب بدائع التفسير وقد ذكرها على طريقة السؤال و الجواب ,,,
قال رحمه الله ثم فائدة ثالثه : وهي كونه كرر الفعل في حق نفسه بلفظ المستقبل في الموضعين و أتى في حقهم بالماضي .
ثم قال في موضع آخر ( ففي ذلك سر وهو الإشارة إلى عصمة الله لنبيه عن الزيغ و الانحراف عن عبادة معبوده و الاستبدال به غيره و أن معبوده الحق واحد في الحال و المآل على الدوام لا يرضى به بدلا و لا يبغي عنه حولا بخلاف الكافرين فإنهم يعبدون أهواءهم و يتبعون شهواتهم في الدين و أغراضهم فهم بصدد أن يعبدوا اليوم معبودا وغدا غيره فقال ( لا أعبد ما تعبدون ) يعني الآن ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) يعني الآن أيضا ثم قال ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) يعني و لا أنا فيما يستقبل يصدر مني عبادة لما عبدتم أيها الكافرون ,,,

وقال رحمه الله و أما المسألة الرابعة وهي أنه لم يأت النفي في حقهم إلا باسم الفاعل وفي جهته جاء بالفعل تارة وباسم الفاعل أخرى .
فذلك و الله أعلم لحكمة بديعة وهي أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه في كل وقت . فأتى أولا بصيغة الفعل الدالة على الحدوث و التجدد ثم أتى في هذا النفي بعينه بصيغة اسم الفاعل في الثاني : أن هذا ليس وصفي ولا شأني فكأنه قال :عبادة غير الله لا تكون فعلا لي ولا وصفا لي . فأتى بنفيين لمنفيين مقصودين بالنفي . و أما في حقهم فإنما أتى بالاسم الدال على الوصف و الثبوت دون الفعل أي أن الوصف الثابت اللازم العائد لله منتف عنكم فليس هذا الوصف ثابتا لكم و إنما ثبت لمن خص الله وحده بالعبادة ولم يشرك معه فيها أحد و أنتم لما عبدتم غيره فلستم من عابديه و إن عبدوه في بعض الأحيان فإن المشرك يعبد الله ويعبد معه غيره ,,,
إلى أن قال رحمه الله ( فتأمل هذه النكته البديعة كيف تجد في طيها أنه لا يوصف بأنه عابد لله وأنه عبده المستقيم على عبادته إلا من انقطع إليه بكليته وتبتل إليه تبتيلا لم يلتف إلى غيره ولم يشرك به أحد في عبادته و أنه إن عبده و أشرك معه غيره فليس عابدا لله و لا عبدا له وهذا من أسرار هذه السورة العظيمة الجليلة التي هي إحدى سورتي الإخلاص التي تعدل ربع القرآن كما جاء في بعض السنن وهذا لا يفهمه كل أحد ولا يدركه إلا من منحه الله فهما من عنده فله الحمد و المنة ).

وصلى الله على نبينا محمد ,,,,,,
 
جزى الله الجميع خيرا
ولى رجاء لاهل العلم هو تقديم خلاصه فى نهاية الابحاث والمناقشات لكى يستفيد منها عموم الناس صغيرهم وكبيرهم على اختلاف درجات الثقافه . ولست من اهل التخصص فى علوم القرءان .
وساحاول مجتهدا تقديم خلاصه كنموذج
سورة الكافرون هي سورة التوحيد والبراءة من الكفر والشرك وفساد المعتقد والعمل وقيل فى اسباب النزول انها نزلت بعد أن طلب كفار قريش من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون إلهه سنة . وان من السنه قرائتها فى الركعة الاولى من الركعتين بعد الانتهاء من الطواف والركعة الثانيه سورة الاخلاص . والسورة موضوعها البراءة من الكافرين ومعبوداتهم وتاكيد المفاصله التامة بين التوحيد والكفر مهما تنوعت صوره او طال الزمن والبراءة من معتقدهم ومن عبادتهم . وسورة الكافرون تؤكد توحيد الاعتقاد والعباده وسورة الاخلاص توحيد المعبود وتنزيه الله عن كل وصف لا يليق بجلاله . وخطر لى ان التناسب بينهما تاكيد معنى لا اله الا اله . فالكافرون البراءة من كل معبود سوى الله والاخلاص اثبات العبوديه لله وحده المنزه عن الند والشبيه والمثيل والولد . والسورة بلغت ذروة الاعجاز فى بلاغتها ونظمها يعرف ذلك اهل اللغه وهو مفصل ولا مجال لسرده ، وابن تيميه وابن القيم لهم كلام نفيس فى ذلك ، وما فهمته ان السورة اكدت براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من الهتهم المزعومه ومن عبادتهم المؤسسة على الشرك فى الماضى والحاضر والمستقبل باوجز لفظ وابينه وان التوحيد صفة ملازمة له صلى الله عليه وسلم . وتؤكد السورة فساد معتقد الكفار وفساد عبادتهم وان من عبد الله واشرك معه غيره كبعض مشركى العرب فما ذال الكفر صفة ملازمة له حتى يعبد الله وحده . وتنتهى السورة بتاكيد البراءة من الكفر واهله وليس اقرارهم عليه . هذا والله اعلى واعلم .
 
عودة
أعلى