اختلاف العلماء في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف : 61]
قال الشيخ عبدالله خضر صاحب تفسير الكفاية-بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في تفسير الآية-ثم قال:
قلت: الذي عليه الأكثرون(<a href="#_ftn1" name="_ftnref1" title=""><sup>[1]</sup></a>) -وهو الراجح-، و القول الأول، فيكون مقصود الآية: إن نزول عيسى -عليه السلام- إشْعَارٌ بقُرب السَّاعة، علم يعلم به قرب قيام الساعة، أي: هو من أشراطها، ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة.
ومما يؤيد عَوْد الضمير إلى عيسى -عليه السلام- أُمورٌ:
1- أَن سياق الآيات السابقة في شأن عيسى -عليه السلام-. قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ الزخرف: [57 – 61].
2- ويؤيد ذلك القراءة الأخرى: »وَإِنَّهُ لَعَلم لِلسَّاعَةِ« -بفتح اللام والعين- أي: أمارة ودليل على اقترابها، وهذه القراءة توطِّد هذا الاختيار. وهي قراءة ابن عباس، وأبي هريرة وقتادة ، ومجاهد ، والأعمش(<a href="#_ftn2" name="_ftnref2" title=""><sup>[2]</sup></a>).
وقد حُكِي عن ابن عباس-أيضا-: ﴿لَعِلْمٌ﴾، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ»(<a href="#_ftn3" name="_ftnref3" title=""><sup>[3]</sup></a>).
قال النحاس:" ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾: قراءة أكثر الناس"(<a href="#_ftn4" name="_ftnref4" title=""><sup>[4]</sup></a>).
3-أن هذا الاختيار يشهد له ظاهر القرآن، وبه تتسق الضمائر، وتنسجم بعضها مع بَعْضٍ؛ ليس في هذا الموطن فقط، بل في جميع المواطن التي ذُكِر فيها عيسى -عليه السلام-(<sup>[5]</sup>).
4- أَنّ هذا الاختيار تشهدُ له الأحاديث النبوية:
- أخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:»وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ(<sup>[6]</sup>)«.
- أخرج مسلم عن النواس بن سمعان، قال:» ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ! فَقَالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا. يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَِزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ(<sup>[7]</sup>)«.
- روي عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:» الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَإنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ«(<a href="#_ftn8" name="_ftnref8" title=""><sup>[8]</sup></a>).
- عن محمَّدُ بنُ عمَّارٍ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: »لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"، فأيُّكُم لَقِيَهُ فليَقُلْ له: إنَّ أخاك أبا هريرةَ يُقرئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لك: قد كنتُ أحبُّ لُقِيَّكَ والسَّلامَ عليك، وأظُنكَ يا محمدُ بنَ عمَّارٍ ستلقاه؛ فإنك أحدثُ مَن ههنا سنًّا، فإن لقيتَهُ فَأَقْرِهِ مني السَّلامَ(<a href="#_ftn9" name="_ftnref9" title=""><sup>[9]</sup></a>)«.
- عن حنظلةَ الأَسلميِّ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يحدِّثُ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: »وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أو مُعْتَمِرًا، أو لَيُثَنِّيهِمَا(<a href="#_ftn10" name="_ftnref10" title=""><sup>[10]</sup></a>)«.
5- أَن هذا القول احتفَل به جِلّة من أئمة التفسير من السَّلفِ والخَلَفِ؛ كابنِ عبّاسٍ(<a href="#_ftn11" name="_ftnref11" title=""><sup>[11]</sup></a>)، وأَبي هريرة(<sup>[12]</sup>)، ومجاهد(<a href="#_ftn13" name="_ftnref13" title=""><sup>[13]</sup></a>)، وقتادة(<a href="#_ftn14" name="_ftnref14" title=""><sup>[14]</sup></a>)، وعكرمة(<sup>[15]</sup>)، وأبي العالية(<sup>[16]</sup>)، والحسن البصري(<sup>[17]</sup>)، والضحاك،(<a href="#_ftn18" name="_ftnref18" title=""><sup>[18]</sup></a>)، وعطاء(<a href="#_ftn19" name="_ftnref19" title=""><sup>[19]</sup></a>)، والسدي(<a href="#_ftn20" name="_ftnref20" title=""><sup>[20]</sup></a>)، وابن قتيبة(<a href="#_ftn21" name="_ftnref21" title=""><sup>[21]</sup></a>)، والزجاج(<a href="#_ftn22" name="_ftnref22" title=""><sup>[22]</sup></a>)، والزمخشري(<a href="#_ftn23" name="_ftnref23" title=""><sup>[23]</sup></a>)، وابن كثير(<a href="#_ftn24" name="_ftnref24" title=""><sup>[24]</sup></a>)، والأَمين الشنقيطي(<sup>[25]</sup>)، والشيخ السعدي(<a href="#_ftn26" name="_ftnref26" title=""><sup>[26]</sup></a>).
قال ابن كثير مرجحا هذا القول:" بل الصحيح أن الضمير في ﴿وإنه﴾ عائد على عيسى -عليه السلام-، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، أي : قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾[النساء : 159]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى : «وإنه لعَلَم للساعة»، أي : أمارة ودليل على وقوع الساعة"(<a href="#_ftn27" name="_ftnref27" title=""><sup>[27]</sup></a>).
قال ابن أبي زمنين:" وأهل السنة يؤمنون بنزول عيسى وقتله الدجال وقال عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَة﴾[الزخرف : 61]، يعني: عيسى"(<a href="#_ftn28" name="_ftnref28" title=""><sup>[28]</sup></a>).
([1]) انظر: معاني القرآن وإعرابه: 4/417. حكاه عن الأكثرين فقال:" القول الأول أكثر في التفسير".
([2]) انظر: وكتاب فيه لغات القرآن، للفراء: 129، ومعاني القرآن، للفراء:3/37. وقال:" وكلٌّ صواب متقارب فِي المعنى".
([3]) انظر: وكتاب فيه لغات القرآن، للفراء: 129، ومعاني القرآن، للفراء:3/37. وقال:" وكلٌّ صواب متقارب فِي المعنى".
([4]) إعراب القرآن: 4/77.
([5])بيان ذلك: أن الباري جل جلاله قال: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ثم قال جل جلاله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾، أي: عيسى. ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ أي: عيسى. ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: عيسى. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي: عيسى. ﴿فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾، أي: عيسى. ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾، أي: عيسى. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، أي: عيسى. ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾، أي: عيسى. ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾، أي: عيسى ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، أي: عيسى. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، أي: يكون عيسى عليها السلام شهيدًا.
([6]) صحيح البخاري(2109):ص2/774.
([7]) صحيح مسلم(2937):ص8/197.
([8]) أخرجه أحمد في المسند(9270):ص15/153-154، فيه سنده قتادة، وهو مدلس وقد عنعن، وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (633) عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع قتادة من عبد الرحمن مولى أم برثن. فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا،
ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن حجري في "الفتح" 6/493، وقال الحافظ ابن كثير في "نهاية البداية" 1/188: هذا إسناد جيد قوي!
وأخرجه الحاكم 2/595 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود (4324) ، وابن حبان (6821) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. ورواية أبي داود مختصرة.
([9]) سنن سعيد بن منصور(1951):ص7/302-303.
سنده فيه محمد بن عمار بن سعد القرظ، وتقدم أنه مجهول الحال، لكنه توبع.
([10]) سنن سعيد بن منصور(1952):ص7/303-304. سنده صحيح.
([11]) انظر: تفسير الطبري: 21/631-632.
([12]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([13]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([14]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([15]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([16]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([17]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([18]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([19])الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم القارئ ومسلم بن خالد الزنجي وعطاء الخراساني برواية أبي جعفر الترمذي(230):ص1/92.
([20]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([21]) غريب القرآن: 400.
([22]) معاني القرآن: 4/417.
([23]) الكشاف: 4/261.
([24]) تفسير ابن كثير: 7/236.
([25]) انظر: أضواء البيان: 7/ 280.
([26]) تفسير السعدي: 768.
([27]) تفسير ابن كثير: 7/236.
([28]) أصول السنة: 192.
قال الشيخ عبدالله خضر صاحب تفسير الكفاية-بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في تفسير الآية-ثم قال:
قلت: الذي عليه الأكثرون(<a href="#_ftn1" name="_ftnref1" title=""><sup>[1]</sup></a>) -وهو الراجح-، و القول الأول، فيكون مقصود الآية: إن نزول عيسى -عليه السلام- إشْعَارٌ بقُرب السَّاعة، علم يعلم به قرب قيام الساعة، أي: هو من أشراطها، ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة.
ومما يؤيد عَوْد الضمير إلى عيسى -عليه السلام- أُمورٌ:
1- أَن سياق الآيات السابقة في شأن عيسى -عليه السلام-. قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ الزخرف: [57 – 61].
2- ويؤيد ذلك القراءة الأخرى: »وَإِنَّهُ لَعَلم لِلسَّاعَةِ« -بفتح اللام والعين- أي: أمارة ودليل على اقترابها، وهذه القراءة توطِّد هذا الاختيار. وهي قراءة ابن عباس، وأبي هريرة وقتادة ، ومجاهد ، والأعمش(<a href="#_ftn2" name="_ftnref2" title=""><sup>[2]</sup></a>).
وقد حُكِي عن ابن عباس-أيضا-: ﴿لَعِلْمٌ﴾، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ»(<a href="#_ftn3" name="_ftnref3" title=""><sup>[3]</sup></a>).
قال النحاس:" ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾: قراءة أكثر الناس"(<a href="#_ftn4" name="_ftnref4" title=""><sup>[4]</sup></a>).
3-أن هذا الاختيار يشهد له ظاهر القرآن، وبه تتسق الضمائر، وتنسجم بعضها مع بَعْضٍ؛ ليس في هذا الموطن فقط، بل في جميع المواطن التي ذُكِر فيها عيسى -عليه السلام-(<sup>[5]</sup>).
4- أَنّ هذا الاختيار تشهدُ له الأحاديث النبوية:
- أخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:»وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ(<sup>[6]</sup>)«.
- أخرج مسلم عن النواس بن سمعان، قال:» ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ! فَقَالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا. يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَِزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ(<sup>[7]</sup>)«.
- روي عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:» الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَإنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ«(<a href="#_ftn8" name="_ftnref8" title=""><sup>[8]</sup></a>).
- عن محمَّدُ بنُ عمَّارٍ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: »لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"، فأيُّكُم لَقِيَهُ فليَقُلْ له: إنَّ أخاك أبا هريرةَ يُقرئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لك: قد كنتُ أحبُّ لُقِيَّكَ والسَّلامَ عليك، وأظُنكَ يا محمدُ بنَ عمَّارٍ ستلقاه؛ فإنك أحدثُ مَن ههنا سنًّا، فإن لقيتَهُ فَأَقْرِهِ مني السَّلامَ(<a href="#_ftn9" name="_ftnref9" title=""><sup>[9]</sup></a>)«.
- عن حنظلةَ الأَسلميِّ، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يحدِّثُ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: »وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أو مُعْتَمِرًا، أو لَيُثَنِّيهِمَا(<a href="#_ftn10" name="_ftnref10" title=""><sup>[10]</sup></a>)«.
5- أَن هذا القول احتفَل به جِلّة من أئمة التفسير من السَّلفِ والخَلَفِ؛ كابنِ عبّاسٍ(<a href="#_ftn11" name="_ftnref11" title=""><sup>[11]</sup></a>)، وأَبي هريرة(<sup>[12]</sup>)، ومجاهد(<a href="#_ftn13" name="_ftnref13" title=""><sup>[13]</sup></a>)، وقتادة(<a href="#_ftn14" name="_ftnref14" title=""><sup>[14]</sup></a>)، وعكرمة(<sup>[15]</sup>)، وأبي العالية(<sup>[16]</sup>)، والحسن البصري(<sup>[17]</sup>)، والضحاك،(<a href="#_ftn18" name="_ftnref18" title=""><sup>[18]</sup></a>)، وعطاء(<a href="#_ftn19" name="_ftnref19" title=""><sup>[19]</sup></a>)، والسدي(<a href="#_ftn20" name="_ftnref20" title=""><sup>[20]</sup></a>)، وابن قتيبة(<a href="#_ftn21" name="_ftnref21" title=""><sup>[21]</sup></a>)، والزجاج(<a href="#_ftn22" name="_ftnref22" title=""><sup>[22]</sup></a>)، والزمخشري(<a href="#_ftn23" name="_ftnref23" title=""><sup>[23]</sup></a>)، وابن كثير(<a href="#_ftn24" name="_ftnref24" title=""><sup>[24]</sup></a>)، والأَمين الشنقيطي(<sup>[25]</sup>)، والشيخ السعدي(<a href="#_ftn26" name="_ftnref26" title=""><sup>[26]</sup></a>).
قال ابن كثير مرجحا هذا القول:" بل الصحيح أن الضمير في ﴿وإنه﴾ عائد على عيسى -عليه السلام-، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى :﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، أي : قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾[النساء : 159]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى : «وإنه لعَلَم للساعة»، أي : أمارة ودليل على وقوع الساعة"(<a href="#_ftn27" name="_ftnref27" title=""><sup>[27]</sup></a>).
قال ابن أبي زمنين:" وأهل السنة يؤمنون بنزول عيسى وقتله الدجال وقال عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَة﴾[الزخرف : 61]، يعني: عيسى"(<a href="#_ftn28" name="_ftnref28" title=""><sup>[28]</sup></a>).
([1]) انظر: معاني القرآن وإعرابه: 4/417. حكاه عن الأكثرين فقال:" القول الأول أكثر في التفسير".
([2]) انظر: وكتاب فيه لغات القرآن، للفراء: 129، ومعاني القرآن، للفراء:3/37. وقال:" وكلٌّ صواب متقارب فِي المعنى".
([3]) انظر: وكتاب فيه لغات القرآن، للفراء: 129، ومعاني القرآن، للفراء:3/37. وقال:" وكلٌّ صواب متقارب فِي المعنى".
([4]) إعراب القرآن: 4/77.
([5])بيان ذلك: أن الباري جل جلاله قال: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ثم قال جل جلاله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾، أي: عيسى. ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ أي: عيسى. ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي: عيسى. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي: عيسى. ﴿فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾، أي: عيسى. ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾، أي: عيسى. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، أي: عيسى. ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾، أي: عيسى. ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾، أي: عيسى ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، أي: عيسى. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، أي: يكون عيسى عليها السلام شهيدًا.
([6]) صحيح البخاري(2109):ص2/774.
([7]) صحيح مسلم(2937):ص8/197.
([8]) أخرجه أحمد في المسند(9270):ص15/153-154، فيه سنده قتادة، وهو مدلس وقد عنعن، وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (633) عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع قتادة من عبد الرحمن مولى أم برثن. فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا،
ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن حجري في "الفتح" 6/493، وقال الحافظ ابن كثير في "نهاية البداية" 1/188: هذا إسناد جيد قوي!
وأخرجه الحاكم 2/595 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود (4324) ، وابن حبان (6821) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. ورواية أبي داود مختصرة.
([9]) سنن سعيد بن منصور(1951):ص7/302-303.
سنده فيه محمد بن عمار بن سعد القرظ، وتقدم أنه مجهول الحال، لكنه توبع.
([10]) سنن سعيد بن منصور(1952):ص7/303-304. سنده صحيح.
([11]) انظر: تفسير الطبري: 21/631-632.
([12]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([13]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([14]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([15]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([16]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([17]) انظر: تفسير ابن كثير:7/236.
([18]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([19])الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم القارئ ومسلم بن خالد الزنجي وعطاء الخراساني برواية أبي جعفر الترمذي(230):ص1/92.
([20]) انظر: تفسير الطبري: 21/632.
([21]) غريب القرآن: 400.
([22]) معاني القرآن: 4/417.
([23]) الكشاف: 4/261.
([24]) تفسير ابن كثير: 7/236.
([25]) انظر: أضواء البيان: 7/ 280.
([26]) تفسير السعدي: 768.
([27]) تفسير ابن كثير: 7/236.
([28]) أصول السنة: 192.