قواعد في التدبر

إنضم
31/01/2016
المشاركات
8
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
العمر
49
الإقامة
العراق
تدبر القران
من الأمور التي تساعد على تدبّر القرآن: اتخاذُ قواعدَ عامةٍ للفهم، تُيسِّر للمسلم إدراكَ معانيه والغوصَ فيها.
ومن هذه القواعد اولا :
الفعلُ المضارعُ إذا ورد في سياق الماضي، أفاد استحضارَ الصورة، حتى كأنها حيّةٌ تُشاهَد أمامك. ومثال ذلك :
﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
(اذ) ظرف للماضي : ببساطة وظيفتها رسم صورة من الماضي. وهي حاضرةٌ كثيرًا في قصص القرآن
(اذ قال يوسف لابيه ..), (اذ انتم بالعدوة الدنيا…) ,(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ….).

الفعل المضارع يرفع : ينقل لنا الصورة حيّة، فكأنه يُرينا إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السلام وهما يتحرّكان الآن، يرفعان الحجارة ويضعانها أمام أعيننا؛ فيعيش القارئُ المشهدَ بكل تفاصيله وتأثّره.

ربنا تقبل منا: تقديره (قائِلَيْنِ) ربنا تقبل وقد حذف فعل القول للدلالة على الفورية والاتصال. فالدعاء يخرج مع العمل، مع كل حجرٍ يُرفع. فكأن العمل والدعاء شيءٌ واحد لا ينفصل، وفي ذلك اندماجٌ بديع بين الحركة والصوت.
وهذه هي القاعدة الثانية الايجازوالوصل بحذف فعل القول، ومن أمثلتها قوله تعالى:
﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
أي: يقولون سلامٌ عليكم، فكلُّ مَلَكٍ يدخل وهو يُلقي السلام، في مشهد استقبالٍ فيه حفاوةٌ وتشريف.

والآن تخيّل معي:
عينًا طائرةً تأتي من الصحراء، تبحث عن صوتٍ خافتٍ يتردّد في الأفق:
(ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم)
تقترب، فيعلو الصوت… فإذا بشيخٍ كبيرٍ يضع الحجر وهو يدعو:
(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
لكنه ليس وحده؛ تميل العين قليلًا، فترى غلامًا يناوله الحجر، وهو يدعو معه:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

عليهم الصلاة والسلام.

ومثال أخر
(وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وهذا مشهد اخر لوالدين مشفقين مع ابنهما العاق المنكر للبعث .

وهما يستغيثان الله : جملةٌ فعلية بالمضارع، ترسم حال الوالدين وهما يطلبان الغوث.
وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ: وبنفس القاعدة الايجاز بالحذف (وهما يقولان له) ليندمج المشهد وكأن الابن العاق وبكل برود يريد ان يقتحم النار وقد امسك والديه بتلابيبه وهما في حالة ذعر وشفقة على ابنهما ولا يقدران على امساكه ويطلبان الغوث من الله ان يهديه ويرجع.

وهكذا تُطبَّق هذه القواعد على نظائرها، مثل:
(إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)
(وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ)
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)
 
عودة
أعلى