امانى يسرى محمد
New member
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون)
(ما أعظم هذه الآية -وما أجلها -وما أبلغها في تعريف العباد بربهم -وما أوسع ما اشتملت عليه من تعظيم الله سبحانه -وبيان كمال رحمته -ولطفه -وحفظه -وربوبيته -وإظهار افتقار الخلق إليه في كل لحظة -والتحذير من الغفلة -والإعراض عن ذكره)
فتأمل كيف قال سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه (من يكلؤكم)
ولم يقل من يحفظكم -فإن الكلاءة أبلغ من مجرد الحفظ
(فهي حفظ بعناية -ورعاية -وإحاطة -ورحمة -لا يغيب معها العبد عن حفظ ربه طرفة عين)
فكم من بلاء صرفه الله عنك ولم تعلمه -وكم من نعمة أبقاها عليك ولم تشعر بها -وكم من شر أرادك به الناس أو الشياطين أو نفسك فكفاه الله عنك بلطفه ورحمته
وتأمل كيف قال سبحانه وتعالى
(بالليل والنهار)
ليبين أن حفظه سبحانه لا ينقطع في نومك -ولا في يقظتك -ولا في سفرك -ولا في إقامتك -ولا في صحتك -ولا في مرضك -فهو الحافظ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم -ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
ثم تأمل كيف اختار سبحانه اسمه العظيم
(الرحمن)
دون غيره من أسمائه الحسنى -مع أن المقام مقام حفظ ودفع للمخاوف -ليعلم العبد أن أعظم أسباب بقائه وسلامته ليست قوته -ولا ماله -ولا حيلته -وإنما رحمة الرحمن التي أحاطت به قبل أن يوجد -وصاحبته بعد أن وجد -ولولا رحمة الله وحفظه طرفة عين لهلك العبد وضاع
ثم تأمل كيف ختم الآية بقوله تعالى
(بل هم عن ذكر ربهم معرضون)
(فكأن أعظم المصائب ليست ذهاب النعم -وإنما الغفلة عن المنعم -وأعظم الخسران ليس فقد الحفظ -وإنما الإعراض عمن بيده الحفظ -فالعبد يعيش في نعم الله آناء الليل وأطراف النهار -ثم يغفل عن ذكره -وشكره -وطاعته -وكأن النعم جاءت من غير منعم -والحفظ كان بغير حافظ)
(فسبحان الرحمن ما أوسع رحمته -وما أكمل لطفه -وما أعظم حفظه -وما أكثر إحسانه إلى عباده مع تقصيرهم وغفلتهم -ولو كشف الله للعبد ما صرف عنه من الشرور -وما دفع عنه من البلايا -وما حفظه به من الآفات -لذاب قلبه حياء من ربه -ومحبة له -وشكرا على نعمه -ولما فتر لسانه عن حمده -ولا جوارحه عن طاعته)
(اللهم يا رحمن -يا رحيم -يا حفيظ -يا لطيف -اكلأنا برحمتك آناء الليل وأطراف النهار -واحفظنا بحفظك الذي لا يرام -ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين -واجعلنا من الذاكرين الشاكرين -ولا تجعلنا من المعرضين الغافلين -وارزقنا دوام الشعور بنعمك -وحسن القيام بحقك -حتى نلقاك وأنت راض عنا)