أبو عبد المعز
Active member
- إنضم
- 20/04/2003
- المشاركات
- 731
- مستوى التفاعل
- 43
- النقاط
- 28
اعلم أن الاستدلال على نحوين:
استدلال "على" القرآن،
واستدلال "من" القرآن.
1- الاستدلال الأول (على القرآن) خاص بمن يرتابون فيه ، فيكون ذكر الواقعة في القرآن - أوالإشارة إليها - دليلا على مصدره العلوي ،لأن تلك الواقعة لا يمكن العلم بها -أوعلى الأقل غير معلومة زمن نزول القرآن - فيكون الإخبار بها دليلا على صدق القرآن وصحته وهذا النهج شائع في ما يدعى اليوم "الإعجاز العلمي " وصيغته الثابتة : "هذا الأمر اكتشفه العلم حديثا ولم يكن معلوما من قبل فكيف علمه محمد!"
وقد أشار التنزيل إلى هذا النهج في الاستدلال عندما قال:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت : 53]
الآية عمت المكان والزمان : فالآيات فضاء وقوعها داخل النفس وخارجها، وزمان وقوعها دائم الامتداد إلى أن تتحقق الغاية منها عند ظهورعلامات قيام الساعة:
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [النمل : 82]
2- الاستدلال الثاني ( من القرآن) هو منهج المؤمنين، فكل ما ذكره القرآن حق لا ريب وواقع لا محالة، فياجوج وماجوج حق، والطوفان حق، وكلام المسيح في المهد حق، ولو أجمع الناس كلهم على إنكار ذلك كله...ولا يحتاج المؤمن لإقامة حجة عقلية على ما ورد في التنزيل، فالتنزيل أقوى حجة مما يسمونه العقل والوجدان: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت : 53]
لكن في القرآن واقعة تحتاج إلى تفصيل قبل تصنيفها، ألا وهي واقعة "أصحاب الفيل":
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3)
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4)
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) [الفيل : 1 - 5]
أما الملاحدة ( أي المعطلة الذين لا يومنون برب خالق) فلن يعتبروا الواقعة إلا أسطورة ، والقرآن الذي أوردها ليس إلا مجمعا لأساطير الأولين...ولا يمكن أن يبقوا على إلحادهم إذا شاهدوا الواقعة عيانا، أو ثبت لهم وقوعها سماعا،وإلا كيف يفسرون قدوم موكب (أصحاب الفيل) لتخريب الكعبة، ثم تأتي أسراب من جنس خاص من الطير(الأبابيل)، فتمطرهم بنوع خاص من الحجارة (من سجيل) ، ولهذه الحجارة أثر خاص فهي لا تقرع الرؤوس بل تفتت الأجساد وتحولها إلى عصف مأكول!!!
فأنت ترى أن هذه الآية لا تقل قوة عن الآيات التي جاء بها الرسل كشق البحر وإحياء الموتى...
ولا يملك الملحد- بعدها- إلا أن يؤمن بوجود رب، أو ينكر وقوع الحادثة، أو يلغي عقله ....وما له من خيار آخر.
أما المشركون (مشركو العرب) فقد شهدوا الحادثة عيانا ، ولا أظن أنها أحدثت ثورة في نسقهم العقدي، فإنهم لم يكونوا ملاحدة ، كانوا يؤمنون بالله وأسمائه وصفاته وأنه خالقهم وخالق السماوات والأرض ويقسمون به في أشعارهم ومنتدياتهم، وإنما جاء كفرهم من ثلاث جهات غير الربوبية:
- جعلوا لله شركاء في العبادة.
- لا يؤمنون بالبعث واليوم الآخر.
-لا يؤمنون بنبوة الرسول الخاتم الذي بعثه الله إليهم.
أما توحيد الربوبية فهو من ثوابت عقيدتهم قبل حادثة الفيل وبعدها..
وذكر الحادثة في القرآن لا تعني لهم أي شيء ، فليس بين وقوعها وإخبار محمد بها إلا جيل واحد، وقد شهدها جده وأعمامه ،وخبرها متواتر بين الناس فلا دليل في نقل الحدث على وحي يوحى!
لكن الإشكال عند الملاحدة، فلا مناص لهم من إثبات أن واقعة الفيل أسطورة ، وقد يقول الملحد الماركسي – مثلا- :
إن الكعبة كانت مصدرا اقتصاديا هاما لقريش ، فاخترعوا أسطورة الفيل ليزداد العرب تقديسا لمكة ومن ثم يزداد عدد وفودهم إلى الحج، وفي ذلك كله انتعاش اقتصادي لأهل مكة ومحيطها ، وسخر القرآن للغرض ذاته فهي جدلية البنية الفوقية والتحتية العتيدة التي هي أساس التاريخ والحضارة!
هذا التواطؤ المزعوم بين المشركين والقرآن يدحضه أمر جلي وهي العداوة الكبرى بين الطرفين، فقد جند المشركون كل ما في وسعهم، وتحالفوا مع كل قوم للقضاء على النبي، فكان منهم المؤامرة والمناظرة، وخطط الاغتيال والتهجير،والترغيب والترهيب.... فلو كانت واقعة الفيل غير حقيقية وأنهم اخترعوها – كما يزعم الملاحدة- فإن ذكر القرآن لها كاف للقضاء على النبي وأصحابه ، فهي الشهادة الصريحة بأن وحيه كاذب ، ولهم أن يشيعوا بين الناس : هذا الذي زعم أنه نبي أخذ منا كذبة كذبناها وجعلها حقيقة نسبها إلى ربه...فأي مصداقية ستكون للنبي والقرآن بعد ذلك!
لكنهم سمعوا النبي يتلو سورة الفيل ولم يكن منهم أي انتقاد...فكيف سيكون توجيه الملحد لهذا الموقف!
ليس له إلا أن يقتنع أن حادثة الفيل قد وقعت كما وصفها القرآن...وله أن يستخلص منها ما يقتضيه العقل الصحيح...
استدلال "على" القرآن،
واستدلال "من" القرآن.
1- الاستدلال الأول (على القرآن) خاص بمن يرتابون فيه ، فيكون ذكر الواقعة في القرآن - أوالإشارة إليها - دليلا على مصدره العلوي ،لأن تلك الواقعة لا يمكن العلم بها -أوعلى الأقل غير معلومة زمن نزول القرآن - فيكون الإخبار بها دليلا على صدق القرآن وصحته وهذا النهج شائع في ما يدعى اليوم "الإعجاز العلمي " وصيغته الثابتة : "هذا الأمر اكتشفه العلم حديثا ولم يكن معلوما من قبل فكيف علمه محمد!"
وقد أشار التنزيل إلى هذا النهج في الاستدلال عندما قال:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت : 53]
الآية عمت المكان والزمان : فالآيات فضاء وقوعها داخل النفس وخارجها، وزمان وقوعها دائم الامتداد إلى أن تتحقق الغاية منها عند ظهورعلامات قيام الساعة:
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [النمل : 82]
2- الاستدلال الثاني ( من القرآن) هو منهج المؤمنين، فكل ما ذكره القرآن حق لا ريب وواقع لا محالة، فياجوج وماجوج حق، والطوفان حق، وكلام المسيح في المهد حق، ولو أجمع الناس كلهم على إنكار ذلك كله...ولا يحتاج المؤمن لإقامة حجة عقلية على ما ورد في التنزيل، فالتنزيل أقوى حجة مما يسمونه العقل والوجدان: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت : 53]
لكن في القرآن واقعة تحتاج إلى تفصيل قبل تصنيفها، ألا وهي واقعة "أصحاب الفيل":
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3)
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4)
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) [الفيل : 1 - 5]
أما الملاحدة ( أي المعطلة الذين لا يومنون برب خالق) فلن يعتبروا الواقعة إلا أسطورة ، والقرآن الذي أوردها ليس إلا مجمعا لأساطير الأولين...ولا يمكن أن يبقوا على إلحادهم إذا شاهدوا الواقعة عيانا، أو ثبت لهم وقوعها سماعا،وإلا كيف يفسرون قدوم موكب (أصحاب الفيل) لتخريب الكعبة، ثم تأتي أسراب من جنس خاص من الطير(الأبابيل)، فتمطرهم بنوع خاص من الحجارة (من سجيل) ، ولهذه الحجارة أثر خاص فهي لا تقرع الرؤوس بل تفتت الأجساد وتحولها إلى عصف مأكول!!!
فأنت ترى أن هذه الآية لا تقل قوة عن الآيات التي جاء بها الرسل كشق البحر وإحياء الموتى...
ولا يملك الملحد- بعدها- إلا أن يؤمن بوجود رب، أو ينكر وقوع الحادثة، أو يلغي عقله ....وما له من خيار آخر.
أما المشركون (مشركو العرب) فقد شهدوا الحادثة عيانا ، ولا أظن أنها أحدثت ثورة في نسقهم العقدي، فإنهم لم يكونوا ملاحدة ، كانوا يؤمنون بالله وأسمائه وصفاته وأنه خالقهم وخالق السماوات والأرض ويقسمون به في أشعارهم ومنتدياتهم، وإنما جاء كفرهم من ثلاث جهات غير الربوبية:
- جعلوا لله شركاء في العبادة.
- لا يؤمنون بالبعث واليوم الآخر.
-لا يؤمنون بنبوة الرسول الخاتم الذي بعثه الله إليهم.
أما توحيد الربوبية فهو من ثوابت عقيدتهم قبل حادثة الفيل وبعدها..
وذكر الحادثة في القرآن لا تعني لهم أي شيء ، فليس بين وقوعها وإخبار محمد بها إلا جيل واحد، وقد شهدها جده وأعمامه ،وخبرها متواتر بين الناس فلا دليل في نقل الحدث على وحي يوحى!
لكن الإشكال عند الملاحدة، فلا مناص لهم من إثبات أن واقعة الفيل أسطورة ، وقد يقول الملحد الماركسي – مثلا- :
إن الكعبة كانت مصدرا اقتصاديا هاما لقريش ، فاخترعوا أسطورة الفيل ليزداد العرب تقديسا لمكة ومن ثم يزداد عدد وفودهم إلى الحج، وفي ذلك كله انتعاش اقتصادي لأهل مكة ومحيطها ، وسخر القرآن للغرض ذاته فهي جدلية البنية الفوقية والتحتية العتيدة التي هي أساس التاريخ والحضارة!
هذا التواطؤ المزعوم بين المشركين والقرآن يدحضه أمر جلي وهي العداوة الكبرى بين الطرفين، فقد جند المشركون كل ما في وسعهم، وتحالفوا مع كل قوم للقضاء على النبي، فكان منهم المؤامرة والمناظرة، وخطط الاغتيال والتهجير،والترغيب والترهيب.... فلو كانت واقعة الفيل غير حقيقية وأنهم اخترعوها – كما يزعم الملاحدة- فإن ذكر القرآن لها كاف للقضاء على النبي وأصحابه ، فهي الشهادة الصريحة بأن وحيه كاذب ، ولهم أن يشيعوا بين الناس : هذا الذي زعم أنه نبي أخذ منا كذبة كذبناها وجعلها حقيقة نسبها إلى ربه...فأي مصداقية ستكون للنبي والقرآن بعد ذلك!
لكنهم سمعوا النبي يتلو سورة الفيل ولم يكن منهم أي انتقاد...فكيف سيكون توجيه الملحد لهذا الموقف!
ليس له إلا أن يقتنع أن حادثة الفيل قد وقعت كما وصفها القرآن...وله أن يستخلص منها ما يقتضيه العقل الصحيح...