سؤالان في التفسير

إنضم
06/09/2008
المشاركات
3
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
الإقامة
الرياض
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى المبارك الذي أسأل الله أن يبارك فيه وفي القائمين عليه وأن يجزيهم خير الجزاء ... آمين إخواني عندي سؤالين :
1- قال الله تعالى في أكثر من موضع (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)
لماذا قال شكور ولم يقل شكار وقد وردت في السنة وهل شكور أكثر في مبالغة من صبار وقد قال العلماء الدين نصف صبر ونصف شكر.
2- في قصة سيدنا نوح عليه السلام مرة يرد ذكر الفلك ومرة يرد ذكر السفينة فما الفائدة وما الفارق بين الفلك والسفينة
وجزاكم الله خيرا
 
صيغة فعّال:
منقولة من الحِرفة. والعرب أكثر ما تصوغ الحِرَف على وزن فعّال مثل نجّار وحدّاد وبزّاز وعطّار ونجّار. فإذا جئنا بالصفة على وزن الصيغة (فعال) فكأنما حرفتُه هذا الشيء. فإذا قلنا عن إنسان أنه كذّاب فكأنما يحترف الكذب كالنجّار الذي حرفته النجارة. إذن هذه الصيغة هي من الحِرفة والصنعة، والصنعة تحتاج إلى المزاولة. وعليه فإن كلمة صبّار تعني الذي حرفته الصبر. وقد وردت هذه الصيغة في القرآن الكريم في صفات الله تعالى فقال تعالى "فعّال لما يريد"، ويقول الله تعالى (غفّار) بعدما يقول (كفّار) ليدلّ على أن الناس كلما أحدثوا كفراً أحدث الله له مغفرة إذا استغفروا "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10" نوح ..

صيغة فعول:
مأخوذة من (المادة والمواد) مثل الوَقود وهو الحطب الذي يوقد ويُستهلك في الاتّقاد، والوَضوء الماء الذي يُستهلك في الوضوء، والسَّحور ما يُؤكل في السحر، والسفوف وهو ما يُسفّ، والبَخور وهو ما يُستهلك في التبخر. والعَيون والأنوف وهي أدوية، فصيغة فعول إذن تدل على المادة التي تُستعمل في الشيء خاصة به.

وصيغة فعول يستوي فيها المؤنّث والمذكرفنقول رجل شكور وامرأة شكور.
ولا نقول شكورة ولا بخورة ولا وقودةً. وصيغة فعول أيضا لا تُجمع جمع مذكر سالما ولا جمع مؤنّث سالما فلا نقول رجال صبورون أو نساء صبورات، وإنما نقول (صُبُر وشُكُر وغُفُر). وعليه فإن كلمة شكور التي هي على وزن صيغة فعول منقولة من المادة وهي الصبر، وتعني أن من نصفه بالصبور فهو كله صَبُْر، وهو يفنى ويُستنفد في الصبر كما يُستنفد الوقود في النار. وكذلك كلمة غفور بمعنى كله مغفرة، ولذلك قالوا أن أرجى آية في القرآن هي ما جاء في سورة الزُمر في قوله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53".

وهنا نسأل: أيهما أكثر مبالغة فعول أو فعّال !!؟
فعول بالتأكيد أكثر مبالغة من فعّال، ولذلك فكلمة صبور هي أكثر مبالغة وتعني أنه كله يفنى في الصبر، أما كلمة صبّار فهي بمعنى الحِرفة.

ونسأل أيضاً أيهما ينبغي أكثر في الحياة الصبر أو الشكر !!؟

الشكر يكون أكثر بالتأكيد؛ لأن الشكر يكون على نعم الله تعالى علينا، وهي نعم كثيرة، وينبغي علينا أن نشكر الله تعالى عليها في كل لحظة لأننا في نعمة من الله تعالى في كل لحظة. وقد امتدح الله تعالى إبراهيم عليه السلام بقوله: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 120 شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 121" النحل

واستعمل كلمة (أنعُم) لأنها تدل على جمع القِلّة لأن نِعم الله تعالى لا تُحصى فلا يمكن أن يكون إنسان شاكرا لنعم الله، وهو في نعمة في كل أحواله، هو في نعمة في قيامه وقعوده ونومه .. الخ، كما جاء في قوله تعالى: "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 18" النحل.

وعليه فإن الشكر يجب أن يكون أكثر من الصبر لأن الصبر يكون كما أسلفنا إما عند الطاعات وهي لها أوقات محددة وليست مستمرة كل لحظة كالصلاة والصيام،أو الصبر على الشدائد وهي لا تقع دائماً وكل لحظة على عكس النِّعم التي تكون مستمرة في كل لحظة ولا تنقطع لحظة من لحظات الليل أو النهار، وتستوجب الشكر عليها في كل لحظة لأن الإنسان يتقلب في نعم الله تعالى

ومما تقدّم نقول أنه تعالى جاء بصيغة صبّار على الحِرفة فيكفي أن يكون الإنسان صبّاراً ولا يحتاج لأن يكون صبوراً. وجاء بصيغة شكور لأن الإنسان ينبغي أن يشكر الله تعالى على الدوام وحتى لو فعل فلن يوفّي الله تعالى على نِعَمه.

(بتصرف من :
لمسات بيانية في كلمتي صبار وشكور ؛ الدكتور فاضل السامرائي)
 
[align=center]لافرق بينهما ؛ وهما من المترادفات :

السَّفِينَة ُ : الفُلْكُ ؛ {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ في الْبَحْرِ}
وجمعها : سُفُنٌ وسَفائِنُ وَسَفِينٌ.


الفلْكُ : [للمذكٌر والمؤنّث والمفرد والجمع] :

السََّفينة ؛ {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلْكَ تَجْرِي في الْبَحْرِ بِنِعْمة اللهِ} . [/align]
 
بعد إذن الأخ مروان الذي أجاد في تفصيل الحديث حول شكور أنقل هذا المقال لباحث في مركز نون اسمه باسم البسومي يفرق بين السفينة والفلك، مع ملاحظة أنه تم حذف الآيات القرآنية من المقال لعدم امكانية تنزيلها هنا لاختلاف الخط، ولكن يمكن أخذ الفكرة من بقية المقال:

السفينة – الفلك

من اللافت أنّ لفظة السفينة لم ترد مع اسم نوح إلا مرة واحدة، وهي آية العنكبوت، بينما تكرر استخدام لفظة الفلك في قصة نوح ست مرات، فما توجيه استخدام هذين اللفظين؟
بالرجوع إلى المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم نجد أنّ مادة (سفن) قد وردت أربع مرات فقط وباشتقاق واحد وهو لفظ (السفينة) حيث جاءت لفظة السفينة مكررة ثلاث مرات في سورة الكهف، ومرة واحدة في سورة العنكبوت.
جاء في بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي:" السفن: القشر، سَفَنَ النجّارُ العودَ، ومنه السفينة لأنها تسفن الماء". وذكر أصحاب السفينة في آية العنكبوت فيها إشارة لطيفة، وهي أنّ الذين آمنوا مع نوح وحلوا في السفينة لبثوا فيها فترة طويلة وهي تشق المياه وتقشرها حيث أنّ كلمة أصحاب فيها من المصاحبة والملازمة ما يشير إلى طول فترة المكث في السفينة حتى سموّا بأصحاب السفينة.
أمّا الكفار الذين قاوموا دعوة نوح، عليه السلام، فقد أخذهم الطوفان قبل ذلك، لذا نجد أنّ الآيتين اللتين تحدثتا عن قصة نوح، عليه السلام، في سورة العنكبوت قد أشارتا إلى غرق الكافرين، ثم أشارت فيما بعد إلى حال أصحاب السفينة، وأن السفينة قد جعلها الله في نهاية المطاف آية للعالمين.
الفُلك:
الفَلَكُ لغة هو مدار النجوم. وفُلكُ كل شيء مستداره ومعظمه، والفُلكَ السفينة ويبدو أنّ السفينة سُميت فُلكاً لاستدارة شكلها، وسميت سفينة إشارة إلى وظيفتها.
إذا تأملت الآية الأخيرة تلاحظ أنّ ذكر غرق الكافرين قد جاء بعد الإنجاء في الفلك، على خلاف الحال السفينة. وهذه الملاحظة مطردة في كل الآيات التي ذكر فيها الفلك مع نوح عليه السلام.
والقرآن يبين أنّ الذين آمنوا مع نوح قد أنجاهم الله تعالى في الفُلك، فكانت الفُلك هي أداة النجاة، فهم ليسوا أصحاب الفلك بعد، وإنما هم الذين نجاهم الله ونوحاً في الفلك، ثم أغرق الله تعالى الكافرين. فالحديث هنا عن بداية الحادثة بينما عند ذكر السفينة كان الحديث عن نهاية القصة.

خلاصة:
1. يذكر القرآن الكريم السفينة عند الإشارة إلى حركتها ووظيفتها.
2. يذكر القرآن الكريم الفلك اشارة إلى حجمها وشكلها.
 
عودة
أعلى