ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى ...

أبو عبد المعز

Well-known member
إنضم
20/04/2003
المشاركات
753
مستوى التفاعل
49
النقاط
28
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر : 26]



كلمة "ذروني " وحدها تكشف عن خبيئة نفسية عميقة ، وتلقي الضوء على آلية سيكلوجية عند الإنسان...لبيان ذلك :

أولا: فرعون لا يستطيع أن يقتل موسى بل إنه مرعوب منه ولكن وضعه يمنعه من إظهار خوفه ...الدليل على ذلك أن موسى يشكل خطرا عظيما على فرعون ونظامه باعتراف فرعون نفسه:

إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد

وموسى ماثل أمامه ليس له سلاح ،وليس له عصبة تحميه، فقومه كلهم عبيد لفرعون، وكان من المفروض أن يأمر بقتل هذا المتحدي، فإشارة واحدة منه لحرسه وجنده الحاضرين في مجلسه كافية للقتل أو الاعنقال...لكنه لم يفعل لا لمانع خلقي، كيف وهو الذي أمر بقتل الأطفال الأبرياء لأن آباءهم آمنوا بموسى:

فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [غافر : 25]

قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف : 127]

بل المانع خوفه من موسى...ليس (موسى- الساحر) كما في الادعاء الظاهر بل ( موسى - النبي) المرسل من رب العالمين كما في اعتقاد فرعون الباطن:

قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [الإسراء : 102]

ثانيا :

كيف يمكن لفرعون أن يخفي خوفه من موسى؟ لاسبيل إلى ذلك إلا بالتنكيل به على عادته..لكنه يعلم أنه لا يستطيع ...ويعلم أن موقفه أمام الملإ من قومه حرج جدا : فهذا عبد من عبيده يتحداه ويرد عليه القول ويسبه أمام الملإ : (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا....)والفرعون لا يفعل شيئا ليصون كرامته.

ثالثا :

هنا تأتي الحيلة النفسية التي دلت عليه كلمة "ذروني "

فهو يوهم السامعين أن الملأ هم الذين يمنعونه من قتل موسى لا خوفه ورهبه....فلو تركوه لقضي الأمر...

لكن كيف يمنعونه وهم أول المحرضين على القتل والتنكيل:

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف : 127]



موقف فرعون شبيه بموقف رجل جبان يتحداه رجل أمامه ، لكنه لا يستطيع مصارعته، فتراه يلتصق بأصحابه ويحتك بهم - كاحتكاك الطفل بإمه - صارخا:" اتركوني أخرج إليه"...!!

ليوهم الناس أن احتكاكه بأصحابة ليس جبنا واحتماء بهم ولكن هم الذين يجرونه إليهم لكي لا يصارع!!!
 
عودة
أعلى