د. محمد بن جميل المطري
Member
دليلان حسيّان من السماء يدلان على كروية الأرض
من القضايا التي يكثر الجدل حولها في هذا الزمان: شكل الأرض، ومن أوضح الأدلة الرصدية على كروية الأرض دليلان يشاهدهما عامة الناس:
الدليل الأول: اختلاف ارتفاع النجوم باختلاف المكان، فنجم سهيل – مثلًا – يُرى في البلاد الجنوبية أعلى من رؤيته في البلاد الشمالية؛ فيُرى في صنعاء مثلا مرتفعا جهة الجنوب أعلى مما يُرى في مكة، ويُرى في مكة أعلى مما يُرى في دمشق، ولو كانت الأرض مسطّحة لكان ارتفاع النجم واحدًا في جميع الأمكنة، لكن اختلافه المنتظم لا يُفسَّر إلا بانحناء سطح الأرض.
الدليل الثاني: النجم القطبي الذي يكون ثابتا في جهة الشمال لا يراه إلا من كان في نصف الكرة الشمالي، ويزداد ارتفاعه كلما اتجه الإنسان شمالًا، ولا يُرى أبدًا في نصف الكرة الجنوبي، وهذا دليل حسيٌّ قاطع على كروية الأرض؛ إذ لو كانت الأرض مسطّحة لكان النجم القطبي مرئيًا للجميع حتى في استراليا وجزيرة مدغشقر وجنوب أفريقيا، لكن أهل هذه المناطق الواقعة جنوب خط الاستواء لا يمكنهم رؤية النجم القطبي.
ولهذا قرر كثير من علماء الإسلام قديما كروية الأرض، وعدّوها من الأمور المسلمة، مثل ابن حزم وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم، فكروية الأرض حقيقة حسية مشهودة، عرفها الناس بالنظر في السماء قبل الأقمار الصناعية، فمن يشك في كروية الأرض فليتأمل في هذين الدليلين السماويين، نجم سهيل في جهة الجنوب، والنجم القطبي في جهة الشمال، أما قول الله سبحانه: { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [سُورَةُ الغَاشِيَةِ: ٢٠] فهو دعوة للنظر إلى هذه النعمة حيث جعل الله الأرض مسطحة يستطيع الناس زراعتها والبناء عليها ولم يجعلها كلها صخورا وجبالا رحمة من الله بعباده، ورؤية الناس لهذا ممكنة في عصر تنزيل القرآن، وفي كل زمان ومكان، وليس المراد أن الله أمر الناس في عصر تنزيل القرآن الكريم أن يصعدوا إلى السماء ليروا الأرض مسطحة لا كروية، بل أمرهم أن يروها من أماكنهم، فيروا أنها مسطحة من حولهم، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على كون الأرض مسطحة لا كروية، فهذا غير مراد من الآية الكريمة، وقد استدل بعض العلماء كابن حزم على كروية الأرض بقول الله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ } [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥]، فتكوير الليل والنهار على الأرض يدل على أنها كرة، والله أعلم.
■ كتبه مستفيدا من الذكاء الاصطناعي/ محمد بن جميل المطري
غفر الله له ولجميع المسلمين