ترتيب خلق السماوات والأرض بين القُرآن والعلم، وبيان خطأ تفسير سماء فُصلت الدُخانية بالغبار الكوني

إنضم
08/02/2024
المشاركات
26
مستوى التفاعل
5
النقاط
3
العمر
51
الإقامة
مصر، المنصورة
ترتيب خلق السماوات والأرض بين القُرآن والعلم، وبيان خطأ تفسير سماء فُصلت الدُخانية بالغبار الكوني.

استدل جمهور السلف على خلق الأرض قبل السماء بآية البقرة (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات)، وبآية فُصلت (خلق الأرض في يومين........ثم استوى إلى السماء......فقضاهن سبع سماوت). ولكن هذا التفسير يتعارض مع العلم الحديث الذي قال بتأخر خلق الأرض عن أجرام السماء، فهناك أدلة كثيرة تثبت إنفصال الأرض عن المجموعة الشمسية بعد خلق الكثير من أجرام السماء، وهناك أجرام أكثر بعداً وأكبر حجماً، وأقدم تكوناً من مجموعتنا الشمسية، وأقدر على دمج نوى الذرات الثقيلة من مجموعتنا الشمسية (١، ٢).

ولحل هذا التعارض بين القرآن والعلم، لجأ البعض حديثاً إلى مُناصرة قول الأقلية من السلف الذين قالوا بأن الله استوى إلى سماء دُخانية خُلقت قبل خلق الأرض، فالله لم يستو لعدم. وقد تبنى هذا القول من السلف قتادة ومقاتل، والسدي، ونقل أقوالهم بعض المفسرين مثل الطبري، والقرطبي، وابن كثير، وابن عاشور، وغيرهم. قال القرطبي، وقريباً منه الطبري (وقول قتادة يخرج على وجه صحيح من أن الله خلق أولا دخان السماء ثم خلق الأرض، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواها) . ففسر البعض سماء فُصلت الدُخانية بالغبار الكوني (Cosmic dust) الذي نشأ بعد فتق الرتق عند بداية نشأة الكون، ولكن أخطأوا في ذلك كما سنرى.

■ العلم ينفي تكون الغبار الكوني والأرض قبل نجوم السماء.

١. تنص نظرية الإنفجار الكبير على أن أول ما نشأ من الكون ذرات غاز الهيدروجين، ثم غاز الهيليوم، وذلك في عصر ما قبل النجوم. وبعد حوالى ٣٠٠ الى ٥٠٠ مليون سنة تكونت النجوم الغازية من تجمع الهيدروجين والهليوم، ثم حدثت اندماجات نووية لخلق عناصر أثقل، وبعد نفاد وقود النجوم الغازية انفجرت وخرجت عناصرها للفضاء الكوني، فتشكل القليل من الغبار الكوني الذي دخل في تركيب نجوم أكثر قدرة على خلق عناصر اثقل، وبعد عدة دورات من بناء وإنفجار النجوم امتلأت السماء بالغبار الكوني، وبعد مليارات السنوات تشكلت مجموعتنا الشمسية (٣-٥).

٢. الهيدروجين والهيليوم عبارة عن غازات مثل الهواء، وليست دُخان. وعند تحولهما لحالة البلازما في النجوم الغازية، فأيضاً لا نراها كدخان، ولكن تُرصد بوسائل خاصة (٦)، وأقرب مثال لها هو مصابيح النيون التي نستعملها في بيوتنا، فهل رأيتم فيها دخان؟!.

٣. يقول العلماء بصريح العبارة، الغبار الكوني له دور مهم في تكوين النجوم والكواكب ولكنه لم يكن موجود مع بداية الكون حيث كانت النجوم المبكرة لا تحتوي هذا الغبار ولكن فقط تحوي غاز، ثم تكون الغبار الكوني من هذه النجوم(٧، ٨)، وحتى أحدث إكتشاف للغبار الكوني بواسطة تلسكوب جيمس ويب في نهاية عام ٢٠٢٣، والذي نشرته مجلة نيتشر، وجد أن اقدم غبار كوني تم العثور عليه يوجد بعد حوالي ٨٠٠ مليون عام من بداية الكون، اي بعد نشأة النجوم والمجرات (٩).

٤. بعض الكتابات العلمية أطلقت اسم الدخان الكوني (cosmic smoke) على الغبار الكوني، لتشابه صور الغبار الكوني المُلتقطة بالتلسكوبات مع الصورة الذهنية لأعمدة الدخان، مع أن تركيب وكثافة الغبار الكوني يختلف تماماً عن تركيب وكثافة الدُخان، فالغبار الكوني به عناصر ثقيلة، وجزيئات لمركبات عضوية وغير عضوية، بل وبعض الماء، وحبيبات السليكا التي تشبه الرمل (١٠)، فكأنه يشبه عاصفة ترابية، أو رماد بركاني، ولكن أشد كثافة، حيث تصل كثافته في بعض الأماكن إلى 5.5 جرام/سم٣ (١١). ولن نجد عالم باللغة العربية يقول بأن هذا التركيب شديد التعقيد والكثافة يمكن وصفه بالدُخان، فالدخان يحوي بخار الماء وبعض نواتج إحتراق المادة العضوية، فله كثافة وحرارة أقل بكثير من كثافة وحرارة الغبار الكوني، فلا تكاد تتجاوز كثافة الدخان حوالي 1.5 جرام/سم٣ (١٢)، وتقترب كثافة الرماد البركاني من حوالي 2.3 جرام/سم٣ (١٣).

■ بيان خطأ تفسير سماء فُصلت الدُخانية بالغبار الكوني.

مما سبق يتبين لنا أن السيناريو العلمي لخلق الكون لا يتوافق مع آية سماء فُصلت الدُخانية سواء أخذنا بقول الجمهور (الأرض قبل السماء الدُخانية)، أو بقول الأقلية (سماء دُخانية قبل الأرض)، وذلك للأسباب التالية:

١. استوى الله إلى سماء دخانية موجودة قبل خلق الأرض، ولكن لا نجوم فيها، فخلق النجوم بعد خلق الأرض، ومعلوم أن الأرض خُلقت بعد النجوم.

٢. توهم البعض أن الإنفجار الكبير أنتج الدُخان (الغبار الكوني) قبل خلق النجوم، والعلم يقول بنشأة الغبار الكوني من النجوم، وليس قبلها.

٣. تركيب الغبار الكوني أعقد من أن يوصف لغةً بالدخان.

٤. توهم البعض أن فتق الرتق أنتج دُخان، والآية لم تذكر ذلك، فقد قال الله (أولم يرى الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي)، فلم تذكر الآية أن الفتق أنتج دُخان، وسبق بينت أن الرتق لم يكن عدم، ولكن فيه مادة السماوات والأرض والتي فطرها الله من زمكان سابق، وذلك في مقال اسم الله فاطر ونشأة الزمكان (١٤)، وإن شاء الله في المقال القادم نرى تكامل معاني الفتق اللغوية لوصف بناء السماء والأرض، حتى خرجت الأرض للوجود بعد يومين من أيام الخلق الستة، فكانت جزء من بناء السماء، ولم تنفصل بالكلية عن بناء السماء إلا بعد نشأة الغلاف الجوي.

■ كيف نزيل التعارض بين القُرآن والعلم حول ترتيب خلق السماوات والأرض؟

لإزالة التعارض بين القرآن والعلم، ولإظهار الإعجاز الحقيقي في ترتيب خلق السماوات والأرض، ينبغي أن نفهم حقيقة الرتق، وحقيقة فتق الرتق لخلق السماوات والأرض معاً في ستة أيام لكل منهما، ثم نفهم الفرق بين تسوية سماء فُصلت الدٌخانية، وتسوية سماء النازعات المبنية، فالفرق كبير بين سماء مبنية موصوفة بالشدة، وأخرى دُخانية لا شدة فيها ولا بناء، والفرق كبير بين تسوية سماء مخلوقة مبنية، وتسوية سماء دُخانية، وعندها سيتبين لنا خطأ الربط بين الغبار الكوني وبين سماء فُصلت الدُخانية، وسيتبين لنا أن سماء فُصلت الدُخانية تحكي عن خلق سماء الأرض الجوية (الغلاف الجوي)، وأن سماء النازعات المبنية تحكي خلق السماء المبنية الكونية، وإليكم التفصيل في النقاط التالية؛

1. في أكثر من 130 موضع من القرآن ذكر الله خلق السماوات قبل خلق الأرض، بل واستخدم العطف بالواو للدلالة على المصاحبة حيث قال في بعضها (خلق السماوات والأرض)، (بديع السماوات والأرض)، (فاطر السماوات والأرض)، (له ملك السماوات والأرض). مع العلم بأن الله ذكر خلق الأرض قبل السماوات في آية (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى)، ولكن هل مرة واحدة تكفي لهدم ما قررته باقي الآيات. وهذا الإستثناء له حكمة لا علاقة لها بقصة الخلق والتكوين، فسياق الآية يتكلم عن تنزيل القرآن ولما كان هذا التنزيل خاص بأهل الأرض تم تقديم ذكر خلق الأرض قبل السماء والله أعلم.

2. وفي الحديث الصحيح ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خلق السماوات والأرض معا (وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض)، فوافق بذلك ترتيب هذه الآيات.

3. لا يعقل أن تكون الأرض ذات حجم بسيط بالنسبة للسماوات ثم نقول بأن الله خلق الأرض أولاً ثم بنى السماوات كسقف لها، فكيف يكون الصغير قاعدة لما هو أضخم منه بمراحل، مع ملاحظة أنه لم يحدث أبداً أن قال الله في نص صريح أن الأرض تماثل السماء في الحجم، والذين قالوا بذلك قد أساءوا تدبر القرآن وخالفوا فهم كبار علماء المسلمين الذين سبقوا وكالة ناسا وعلوم الفضاء في القول بأن الأرض لا شيء بالنسبة للسماء، قال ابن القيم في بدائع الفوائد (١ / ٢٠١)، وقال بقوله الزركشي في البرهان، والألوسي في روح المعاني (الأرض لا نسبة لها إلى السماء وسعتها، فهي بالنسبة إليها كحصاة في صحراء فهي وإن تعددت وتكبرت فهي بالنسبة إلى السماء كالواحد القليل).

4. وليس أدل على خلق السماوات مع الأرض من قول الله (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما)، ففتق مادة الرتق المُتحدة المُتجانسة أنتج السماوات والأرض معاً، وليس أحدهما قبل الآخر، فظهرت السماوات مع الأرض إلى الوجود، كما تظهر كل أعضاء الجنين عندما يتم فتق رتق كتلته الخلوية، فتتشكل بدايات الأعضاء من تجمعات خلوية بسيطة، ولاحقا تتمايز لأعضاء لها صورة كالتي نعرف، فلا يظن أحد أن الأرض كانت في الرتق على حالتها الحالية، ثم تم فصلها بالفتق.
فالفتق ليس بالضرورة انفصال كُلي، وليس ظهور لكامل الشيء كما قد يظن البعض، فالعرب تقول فُتقت الغنمة إذا كبُرت وتمايزت أعضاؤها، وهذا ليس انفصال، وليس ظهور كُلي ولكن تدريجي، ولذا أرى والعلم عند الله أن الفتق لم يكن حدثاً لحظياً كما يظن البعض، ولكن تتابع من فتوقات كثيرة متتابعة، نتج عنها السماوات السبع، ومن كل سماء فتقت أجرامها، ومعلوم أن كلمة الفتق تُستخدم طبياً لوصف خروج جزء من أجهزة الجسم الداخلية من موضعه الأصلي عبر مسار معين، ولعل هذا هو المراد بفتق السماوات والأرض، أن المادة الأولية لكل جرم أخذت مسار معين للظهور، فبعد أن كان هناك كتلة واحدة اسمها الرتق تحوي المادة الأولية، صارت هذه الكتلة تتفتق لينتج عنها سبع سماوات، ومن كتلة كل سماء تتفتق اجرامها، ومن كتلة الاجرام الكبيرة كالمجرات تتفتق النجوم والكواكب والبروج والمصابيح، والأرضين السبع.
والذي يؤكد أن الفتق لم يكن حدث لحظي أدى لظهور الأرض مُباشرةً، أن الله ذكر خلق الأرض في يومين كاملين من أيام الخلق الستة، ثم جبالها وأقواتها في يومين، كما هو معلوم في سورة فصلت.

5. طالما خلق الله السماوات مع الأرض من لحظة فتق الرتق، فهذا يعني أن الله أتم خلق كل من السماوات والأرض في ستة أيام، السماوات في ستة أيام، وكذلك الأرض في ستة أيام، قال تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام)، فالآية تحتمل خلق السماوات والأرض معاً بالتوازي في ستة أيام، ولا يوجد نص ينفي ذلك. ومعلوم أن الله قد خلق هذا العالم مُتزن مُتكامل، ولذا فخلق أجزائه معاً هو الأولى لحاجة كل جزء للآخر فلا يستقيم خلق جزء دون جزء، وهذا شبيه بالتعقيد الغير قابل للإختزال في الكائنات الحية.

5. أكاد أسمع عقولكم تقول ولكن الله في موضعين من القرآن ذكر خلق الأرض قبل السماء واستعمل ثم للفصل بينهما؛ الأول في البقرة (خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات)، والثاني في فصلت (قل ءأنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ............ثم استوى الى السماء وهي دخان........فقضاهن سبع سماوات في يومين)، فأقول وبالله التوفيق انتظروا المقال القادم بإذن الله فقد أطلت عليكم بما فيه الكفاية.

اللهم ما كان من توفيق فمنك وحدك، وما كان من خطأ أو سهوٍ، أو زلل، أو نسيان، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء.

د. محمود عبدالله نجا
كلية طب، جامعة المنصورة، مصر

■ المراجع:

1. How Old is Earth, and How Do We Know?

2. How do we measure the size and the age of the Universe?

3. First there was hydrogen

4. Early Universe

5. Our Expanding Universe: Age, History & Other Facts

6. States of Matter: Plasma

7. Astronomers find dust in the early universe

8. Quasar may be embedded in unusually dusty galaxy

9. Carbonaceous dust grains seen in the first billion years of cosmic time

10. Cosmic dust

11. Density, porosity, mineralogy, and internal structure of cosmic dust and alteration of its properties during high-velocity atmospheric entry.

12. Physiochemical properties of carbonaceous aerosol from agricultural residue burning: Density, volatility, and hygroscopicity

13.Characterizing Volcanic Ash Density and Its Implications on Settling Dynamics

١٤. اسم الله فاطر ونشأة الزمكان بين الإسلام والعلم
 
هذه المتاهات منبعها فساد المنهج.
لا حاجة للمسلم أن يوفق بين نظرية الفرقعة وبين قصة الخلق القرآنية. هذا غيب لا يجوز للفلكيين التخرص فيه، بل عليهم قبول الترتب القرآني كما هو دون تعسف في التأويل.
دعوها فإنها نظرية خاطئة مبنية على فكرة الخلق الذاتي وعدم الحاجة لقوة فوق طبيعية! تماما كالدارونية، الكون عندهم تطور تلقائيا دون أن يحتاجوا لأخذ الله في اعتبار معادلاتهم.
أما المسلم فيعلم أنه قوانين الكون الطبيعية تفشل في الحفاظ على الكون، وأن الله هو من يمسك السماوات والأرض أن تزولا. الله ليس الطبيعة، بل بائن عن خلقه.

2 - لا زلت تكرر الخطأ اللغوي الواضح في اعتبار العطف بالواو يفيد الترتيب!
العطف بالواو لا يفيد الترتيب. ورود كلمو قبل أخرى لا يعني أن الشيء مخلوق قبل الشيء. هو مجرد عطف. وردت "الإنس والجن" وأيضا "الجن والإنس". الواو لا تفيدنا إطلاقا بأي معلومة عن ترتيب أي شيء. أبدا!
حاول استيعاب هذه الحقيقة اللغوية البسيطة. ورود سورة قبل أخرى في المصحف لا يعني بالضرورة أنها سبقتها في التنزيل.
لا تستخدم كلمة "ترتيب" وكلمة "عطف بالواو" مرة أخرى في نفس الجملة! تعلم مبادئ اللغة أولا قبل التصدي للتفسير والكونيات!

3 - أنا أتذكر بذاءتك على الفيسبوك قبل سنوات، ولهذا حاولت تجنب الرد عليك لأن شر الناس من تركه الناس اتقاء سوء خلقه وشناعته، ونقاشاتنا السابقة انحدرت لسباب بسبب سوء خلقك، لكنك مصر على نشر التأويلات الفاسدة الإعجازية. فالله المستعان. وهذا آخر رد لي عليك هنا. لكنها كلمة حق كان يجب أن تقال.

الله أتم خلق كل من السماوات والأرض في ستة أيام، السماوات في ستة أيام، وكذلك الأرض في ستة أيام
ما هذا؟! الأرض في أربعة أيام بنص القرآن!
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ

آيات فصلت من 9 إلى 12 معروف تفسيرها: يومان، ثم تمام الأربعة بيومين آخرين، ثم يومان آخران.. والمجموع ستة. والعطف في آخر مرحلة بالفاء، وهو يفيد الترتيب، على عكس العطف بالواو الذي تظنه يفيد الترتيب.


هداك الله للخروج من المتاهات الإعجازية.
لكن على الأقل يعجبني أنك بدأت تنتبه لأخطاء الإعجازيين، وعوار الكثير من تفسيراتهم. ويعجبني أيضا الإشارة لقول المفسرين القدماء عن أن الكون كان ماء ثم أصعد الله منه دخان، وأن الماء السفلي يبس فأصبح أرضنا بينما العلوي أصبح سماء.
اختلاف الحجم لا يهم. المهم هو المكانة الاعتبارية. الله خلق الكون لأجل الإنسان، والإنسان مخلوق للأرض (في الأرض خليفة)، فلا عجب أن يكون البدء بالأرض وأن تكون أيام خلقها أكثر من أيام خلق النجوم!
نعم هذه النقطة الزرقاء الباهتة كما كان يصفها ساجان هي في الحقيقة أهم من النجوم والمجرات. الكون كله سينهار عندما يقرر الله إفناء البشر وحسابهم. فوجود الكون مرتبط بهذه البقعة الصغيرة التي تنظرون لها باحتقار لضئالتها، مع أن ضخامة جالوت لا تعني أنه أهم من داود.

4 - أتعجب جدا من أخذكم تفسير الرتق والفتق بأنه عن خلق الكون من التفاسير القديمة، وفي نفس الوقت إهمالكم لنفس التفاسير التي تذكر الرأي الآخر البسيط الواضح والذي يشير لمعنى مكرر في القرآن عن ظاهرة المطر والنبات!
أهو الهوى والتمسح في الأستروفيزيسيستس؟!
 
هذه المتاهات منبعها فساد المنهج.
لا حاجة للمسلم أن يوفق بين نظرية الفرقعة وبين قصة الخلق القرآنية. هذا غيب لا يجوز للفلكيين التخرص فيه، بل عليهم قبول الترتب القرآني كما هو دون تعسف في التأويل.
دعوها فإنها نظرية خاطئة مبنية على فكرة الخلق الذاتي وعدم الحاجة لقوة فوق طبيعية! تماما كالدارونية، الكون عندهم تطور تلقائيا دون أن يحتاجوا لأخذ الله في اعتبار معادلاتهم.
أما المسلم فيعلم أنه قوانين الكون الطبيعية تفشل في الحفاظ على الكون، وأن الله هو من يمسك السماوات والأرض أن تزولا. الله ليس الطبيعة، بل بائن عن خلقه.

2 - لا زلت تكرر الخطأ اللغوي الواضح في اعتبار العطف بالواو يفيد الترتيب!
العطف بالواو لا يفيد الترتيب. ورود كلمو قبل أخرى لا يعني أن الشيء مخلوق قبل الشيء. هو مجرد عطف. وردت "الإنس والجن" وأيضا "الجن والإنس". الواو لا تفيدنا إطلاقا بأي معلومة عن ترتيب أي شيء. أبدا!
حاول استيعاب هذه الحقيقة اللغوية البسيطة. ورود سورة قبل أخرى في المصحف لا يعني بالضرورة أنها سبقتها في التنزيل.
لا تستخدم كلمة "ترتيب" وكلمة "عطف بالواو" مرة أخرى في نفس الجملة! تعلم مبادئ اللغة أولا قبل التصدي للتفسير والكونيات!

3 - أنا أتذكر بذاءتك على الفيسبوك قبل سنوات، ولهذا حاولت تجنب الرد عليك لأن شر الناس من تركه الناس اتقاء سوء خلقه وشناعته، ونقاشاتنا السابقة انحدرت لسباب بسبب سوء خلقك، لكنك مصر على نشر التأويلات الفاسدة الإعجازية. فالله المستعان. وهذا آخر رد لي عليك هنا. لكنها كلمة حق كان يجب أن تقال.


ما هذا؟! الأرض في أربعة أيام بنص القرآن!
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ

آيات فصلت من 9 إلى 12 معروف تفسيرها: يومان، ثم تمام الأربعة بيومين آخرين، ثم يومان آخران.. والمجموع ستة. والعطف في آخر مرحلة بالفاء، وهو يفيد الترتيب، على عكس العطف بالواو الذي تظنه يفيد الترتيب.


هداك الله للخروج من المتاهات الإعجازية.
لكن على الأقل يعجبني أنك بدأت تنتبه لأخطاء الإعجازيين، وعوار الكثير من تفسيراتهم. ويعجبني أيضا الإشارة لقول المفسرين القدماء عن أن الكون كان ماء ثم أصعد الله منه دخان، وأن الماء السفلي يبس فأصبح أرضنا بينما العلوي أصبح سماء.
اختلاف الحجم لا يهم. المهم هو المكانة الاعتبارية. الله خلق الكون لأجل الإنسان، والإنسان مخلوق للأرض (في الأرض خليفة)، فلا عجب أن يكون البدء بالأرض وأن تكون أيام خلقها أكثر من أيام خلق النجوم!
نعم هذه النقطة الزرقاء الباهتة كما كان يصفها ساجان هي في الحقيقة أهم من النجوم والمجرات. الكون كله سينهار عندما يقرر الله إفناء البشر وحسابهم. فوجود الكون مرتبط بهذه البقعة الصغيرة التي تنظرون لها باحتقار لضئالتها، مع أن ضخامة جالوت لا تعني أنه أهم من داود.

4 - أتعجب جدا من أخذكم تفسير الرتق والفتق بأنه عن خلق الكون من التفاسير القديمة، وفي نفس الوقت إهمالكم لنفس التفاسير التي تذكر الرأي الآخر البسيط الواضح والذي يشير لمعنى مكرر في القرآن عن ظاهرة المطر والنبات!
أهو الهوى والتمسح في الأستروفيزيسيستس؟!

١. جزاكم الله خيرا على مداخلتكم، واصلح الله لسانكم في التعامل مع اخوانك، ولن أرد الاسلوب السيء بمثله، فقط سأحتكم الى قواعد الرد العلمي، الله يصبرني عليك.

٢. نعوذ بالله من المتاهات وفساد المنهج، وينبغي عليك التفريق بين الكلام في المنهج العقدي والفقهي وتناول شرح وتفسير الأمور الكونية من خلال الاعجاز العلمي، فالخلاف فيها اهون من الخلافات العقدية والفقهية والتي جرت بين سادات الأمة الاسلامية، فارفق بنفسك وهون عليك فلا أدعو الأمة للكفر عياذا بالله.
وفي الواقع ما تراه أنت متاهات وفساد منهج سببه قصور في علمك لا فيما تقرأ، فأنت صاحب نظرة جزئية غير متجردة للوصول للحق، ولذا ترى من يفعل ذلك بمنظار قد غطاه التراب، فلا تتمكن من الرؤية، فنظف منظارك.

٣. التوفيق بين القرآن والعلم هدف أساسي للمسلم المأمور بنفي الاختلاف عن القرآن بعد تدبره، وهذا يثبت أن هذا القرآن من عند الله وأنه لا يمكن افتراءه من دون الله، وهذا التوفيق بحاجة لصبر وروية وقدرة على فهم النص واستنباط الدلالة اللغوية والعلمية منه، وقدرة على نقد العلم الغربي وبيان صوابه وخطأه قبل مقارنته بالنص الإسلامي، والمجتهد في ذلك له أجران إن أصاب، وأجر واحد إن أخطأ.

٤. الفلكي الكافر غير ملزم بما في القرآن والسنة قبل قبول الاسلام، ووظيفتنا دعوته للاسلام بالتي هي احسن، ومجادلته في علمه الدنيوي بالدليل، وبيان ان القرآن لم يخالف العلم.

٥. ليست كل علوم الفلكيين خطأ، فعندهم الان قدرات رصدية تفوق ما قد تتخيله عن علوم الفلك، والاشكال انك لا تقرأ ولا تتعلم وتطعن في علوم اجمع عليها عدد لا يستهان به من خلال عدة مجامع فلكية منتشرة على مستوى العالم، والطعن في اجماعهم بدون دليل صحيح هو اظهار للمسلم بمظهر الجاهل الذي لا يقدر قيمة العلم، والاصرار على اظهار تعارض كبير بين القرآن والعلم بدلا من محاولة التوفيق بينهما طالما أمكن ذلك هو بمثابة دعوة لله بغير علم، وصد للناس عن الحق.

٦. بالنسبة لنظرية الفرقعة فأنا لم أتفق مع كل بنودها وسبق نقدتها في مقالات سابقة، ولكن نقد حيادي عن علم لاضع الامور في نصابها الصحيح، فراجع ما سبق نشره ان أردت ان تصل للحق، وهو منشور على صفحات هذا الموقع المبارك.

٧. لم أقل أبدا أن الواو تفيد الترتيب، وأتحداك أن تستخرج من المقال عبارة قلت فيها الواو أفادت ترتيب، بل سأستند لان الواو لا تفيد الترتيب في المقال القادم فانتظره وراجعه للافادة باذن الله، وكل ما ذكرته في المقال ان الواو دلت على المصاحبة وهو معنى لغوي سليم، فعليك انت أن تحسن القراءة والفهم قبل الرد، فرجاء أعد قراءة النقال بشيء من الحيادية.

٨. لا يوجد نص قرآني قال بأن الله خلق الأرض في أربعة أيام ولا في ستة أيام، وأنا اعلم ذلك علم يقين، كما تعلمه أنت وغيرك، الله ذكر خلق الأرض في يومين بصريح النص، وأكمل خلق بعض اجزاءها وهي الجبال والأقوات في يومين، فصار المجموع أربعة ولكنها ليست لذات الأرض فافقه ما تقول، وبالمثل لو ثبت أن الله خلق غلافها الجوي او سماءها الجوية في يومين، فعندها سنعتبر ان الله خلق الأرض بكل أجزاءها في ستة أيام، كما اعتبرت خلقها في أربعة ايام، وان شاء الله اثبت في المقال القادم أن السماء الدخانية في فصلت غير المبنية في النازعات، وان الدخانية تصف خلق غلاف الارض الجوي أو سماءها الجوية في يومين، فيكون خلق الأرض مثل خلق السماوات العلا في ستة ايام من لحظة فتق الرتق، فعليك الصبر لحين قراءة المقال القادم.

٩. الحمد لله أنه أعجبك شيء في المقال، وسأعتز بإعجابكم هذا العمر كله لعلمي أنه غالبا لن يتكرر قبل أن تغير منظارك.

١٠. تفسير فتق الرتق كما تعلم وردت فيه عدة معاني، ولأنك صاحب نظرة احادية فقد رجحت ما يرضي هواك، ولكن لو تعلمت الحيادية فستجمع بين هذه الاقوال بسهولة شديدة كما فعل الطاهر ابن عاشزر في تفسيره، وكما فعل مساعد طيار في نقده للاعجاز العلمي، وكما فعلت أن في مقال فتق الرتق واقترانه بجعل الحياة من ماء، فراجع هذا المقال لعلك تستفيد، ستجده منشور هنا على هذا الموقع المبارك.

١١. أعد قراءة المقال بحيادية لعلك تخرج أنت من المتاهات التي صنعتها لنفسك، هداني الله وإياكم لكل خير.
 
عودة
أعلى