الحج والتواضع

إنضم
11/01/2012
المشاركات
3,868
مستوى التفاعل
11
النقاط
38
العمر
67
الإقامة
الدوحة - قطر
من أبرز مظاهر الحج : التواضع لله تعالى ، ولذا لم يكن النبي e ولا صحابته y ولا تابعوهم بإحسان يتكلفون في النفقة في الحج ؛ روى البخاري عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ e حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ. ورواه ابن ماجة من طريق أخرى عَنْ أَنَسِ t قَالَ : حَجَّ النَّبِيُّ e عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ، وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ( أَوْ لَا تُسَاوِي ) ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ ".
والرحل للبعير كالسرج للفرس ؛ والزاملة : قال ابن حجر - رحمه الله - في ( فتح الباري ) : والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ، من الزمل وهو الحمل ؛ والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه ، بل كان ذلك محمولا معه على راحلته ، وكانت هي الراحلة والزاملة .ا.هـ .
وقد كان الاقتصاد في نفقة الحج من سنن النبيين - أيضًا ؛ فروى الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ، مِنْهُمْ مُوسَى ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ عباءتانِ قَطْوانِيَّتانِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ شَنُوءةَ ، مَخْطُومٍ بِخِطَامِ لِيفٍ ، لَهُ ضَفْرَانِ "، قال ابن الأثير - رحمه الله - في ( النهاية في غريب الأثر ) : القَطَوانِيَّة : عَباءةٌ بيضاءُ قصيرة الخَمْل ؛ وإبل شنوءة منسوبة إلى مكان باليمن .
وكان ابن عمر t : إذا نظر إلى ما أحدث الحجاج من الزِّيِّ والمحامل يقول : الحَاجُّ قَلِيلٌ ، والركب كثير ، ثم نظر إلى رجل مِسْكين رثِّ الْهَيْئَة تحته جَوَالق ؛ فقال : هذا نَعَمْ من الحجاج... والجوالق : وِعاء ، أو الغِرَارة يُحْمَلُ فيها الطَّعامُ .
ومن مظاهر التواضع أن جميع الحجيج غنيهم وفقيرهم ، وحكامهم ومحكوميهم ، يلبسون لباسًا واحدًا ، إزارًا يغطي الجزء الأسفل ، ورداءً للجزء الأعلى ، وجميعهم يشتركون في المناسك على هذه الهيئة ، وإن حملت النفوس ما حملت ، فربهم أعلم بهم .
 
عودة
أعلى