الحث على دعوة الكافرين بالقرآن الكريم

إنضم
13/05/2025
المشاركات
89
مستوى التفاعل
13
النقاط
8
الإقامة
صنعاء - اليمن
الحث على دعوة الكافرين بالقرآن الكريم

بقلم الدكتور/ محمد بن جميل المطري


قال الله سبحانه مبينًا فضل كتابه: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: 48 - 51]، فالكفار المعرِضون عن القرآن العظيم سيتحسرون يوم القيامة على تكذيبهم بآيات الله، ومن أنواع الكفر كفر الإعراض عن القرآن الكريم كما قال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: 2، 3].

والقرآن أعظم كتاب للدعوة إلى الله، قال الله تعالى مخاطبًا جميع الناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]، فمَنْ آمَن بالقرآن اهتدى، ورحمه الله في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عن القرآن ضل، واستحق عذاب الله في الدنيا والآخرة، وهو أظلم الناس؛ كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22].

وفي القرآن العظيم آيات كثيرة تبين مشروعية دعوة الكافرين بالقرآن الكريم مع تكذيبهم بآيات الله واستهزائهم بها، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف: 7]، وقال سبحانه: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ * وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [الجاثية: 6 - 9].

وقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في دعوة الكافرين - أن يُبينوا لهم كلام الله، سواء كانوا مشركين، أو أهل كتاب من اليهود والنصارى؛ كما قال تعالى عن المشركين: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج: 72]، وفي القرآن آيات كثيرة فيها دعوة اليهود والنصارى إلى الهدى، وترغيبهم في الإسلام، وتحذيرهم من الإصرار على الباطل الذي هم فيه، وأمر الله رسوله أن يُذكِّر الناس بالقرآن، فمن كان يخاف عذاب الله سيتعظ، قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45].

فدعوة الكافرين بالقرآن الكريم هي الأصل، ففيه من توضيح الحق، وإبطال الباطل، وذكر الأدلة العقلية، والمواعظ العظيمة ما فيه كفاية، وتأمل هذه الآيات المتضمنة للأدلة العقلية الكافية في الهداية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: 33 - 36]، ولمَّا سمع هذه الآيات أحد المشركين قال: كاد قلبي أن يَطير، ثم أسلم، وهو الصحابي جُبَير بن مُطعِم رضي الله عنه.

وتأمل قول الله سبحانه في دعوة النصارى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: 59، 60]، وكثير من النصارى أسلموا حين فهموا معنى هذه الآية الواحدة أو حين فهموا معنى سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1 - 4].

وتأمل قوله سبحانه في وعظ اليهود: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: 6 - 8].

وتأمل قوله سبحانه في دعوة اليهود والنصارى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 65 - 67].

وتأمل قول الله سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: 4]، قال القاضي ابن العربي في كتابه أحكام القرآن (4/ 124): "هذه الآية أشرف آية في القرآن استوفت أدلة الشرع العقلية والسمعية، فقوله: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} بيان لأدلة العقل المتعلقة بالتوحيد، وحدوث العالم، وانفراد الباري سبحانه بالقدرة والعلم والوجود والخلق، ثم قال: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا} على ما تقولون، وهذا بيان لأدلة السمع؛ فإن مدرِك الحق إنما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع، ثم قال: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} يعني: أو علم يُؤثَر أي: يُروى ويُنقل" انتهى باختصار.

وبحمد الله في هذا العصر يدخل دين الإسلام يوميًا مئات الكفار من الرجال والنساء، وكثيرٌ منهم يُسلِم بسبب قراءته بنفسه تفسير بعض آيات القرآن الكريم بلغته، فتلامس فطرته وعقله، فيُعلن إسلامه، فعلى المسلمين أن يحرصوا على نشر وتوزيع ترجمات معاني القرآن الكريم بجميع اللغات، وإيصالها إلى جميع الكافرين بقدر الاستطاعة، وأن يبلغوهم ولو آية من القرآن العظيم.

فالكافر يتأثر حين يُخبَر أن هذا كلام الله الذي خلقه، وخلق الكون كله لعبادته وحده لا شريك له، وأنه كما أحيا الناس يميتهم، ثم يبعثهم بقدرته يوم القيامة لحسابهم وجزائهم، فمن أراد الجنة فليعبد الله وحده الذي خلقه، وليدخل في دينه الذي رضيه لعباده، ومن أعرض عن الدخول في دين الله فإن الله يغضب عليه ويعذبه في الآخرة، فكم من كافرين أسلموا حين أخبرهم الدعاة بهذه الحقائق في دقائق، وقد شاهدت ذلك بعينيَّ وحضرتُ إسلام العشرات حين سمعوا مثل هذا الكلام القليل الذي لامس فطرتَهم وعقولهم، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بلِّغوا عني ولو آية))، فمن لم يهتد بالقرآن فلن يهتدي بغيره؛ كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: 6].

فمن تعظيم القرآن ومعرفة قدره وتأثيره وبركته - أن يكون هو الأصل في دعوة الكافرين إلى الحق، وفي جدالهم لبيان باطلهم، سواء كانوا مشركين، أو أهل كتاب، وسواء كانوا كفارًا أصليين، أو مرتدين، أو ملحدين، وإن كانوا لا يعرفون العربية، فيُترجم لهم معاني كتاب الله بلغتهم، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ملك الروم رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام، وكان فيها قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64]، فترجم المترجم لقيصر معنى هذه الآية بلغته، وكاد أن يُسلِم، إلا أنه ضنَّ بملكه، كما ثبت ذلك في صحيحي البخاري ومسلم.

ولا بأس بدعوة الكافرين بأدلة عقلية أخرى غير مذكورة في القرآن، أو كشف ضلالاتهم بطرق أخرى مناسبة، لكن مع الاعتماد على القرآن في دعوتهم، فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو في مكة أن يجاهد الكافرين بالقرآن الكريم، فكان يُجادلهم به مع تكذيبهم به؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]، وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: 184].

وإن من الخطأ في الدعوة إلى الله أن يجادل المسلمُ الكافرين أو الملحدين من غير أن يدعوهم إلى القرآن، ويبقى معهم في أخذ وردٍّ في بيان كلامهم الباطل الذي يلغون به حتى لا يسمعوا القرآن؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]، فمن الحكمة أن يعتمد الداعية على القرآن في دعوة الكافرين وبيان ضلالاتهم، وأن يدعوهم إلى الإيمان بكتاب الله وتعظيمه واتباعه، ويقرأ عليهم بعض الآيات المناسبة لحالهم وضلالهم، ويفسرها لهم، فتأثير القرآن عظيم جدًّا؛ كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21].

وقد أخبر الله عن الكافرين - سواء كانوا أصليين أو مرتدين - أنهم يستكبرون عن اتباع القرآن، ويجادلون بغير علمٍ ولا هدى، ولا كتاب منير؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان: 6، 7]، وقال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 8، 9]، وقال سبحانه: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 56، 57]، فلا يُشترط في تبليغ دين الله وإقامة الحُجة أن يقتنع الكافر، فمن دعا الكافر بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادله بالتي هي أحسن، ثم وجده مُصرًا على الباطل بعد أن أبلغه آيات الله فليُعرض عنه كما قال سبحانه: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: 29، 30]، وقال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [الشورى: 15].
 
عودة
أعلى