بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:ملخص الخطبة:1- بداية التأريخ الهجري. 2- التاريخ الهجري تاريخ مرتبط بالدين وضع من أجله. 3- تاريخ التقويم الميلادي وأصله. 4- فضل صيام يوم عاشوراء.
الخطبة [SUP][ ][/SUP] الأولى: أما بعد: فاتقوا الله يا عباد الله، وتأملوا في سيرة نبيكم محمد، فإن هديه خيرُ الهدي، واتباعَه هو السبيل الوحيد الذي لا سبيل غيره إلى نعيم الدارين: الدنيا [SUP][ ][/SUP] والآخرة.
عباد الله، لقد كانت هجرته معلمًا بارزًا وحدثًا هامًا في الإسلام، وكان تحولاً جذريًا في طرائق الدعوة[SUP][ ][/SUP] وفي التعامل مع المعارضين لها، لقد كانت الهجرة مقدمة لنصر عظيم للإسلام وأهله، بلغ قبل نهاية المائة الأولى منها أكثر من ثلث الأرض.
ولأجل هذه المكانة للهجرة كان رأي عمر بن الخطاب [SUP][ ][/SUP] -رضي الله عنه- سديدًا، إذ جعلها تاريخًا لهذه الأمة، تضبط به أحداثها، ويسجل فيه مجدها وعزها، ويكون شعارًا لها في كل حين، في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وغير ذلك من الأمور.
ففي السنة السابع عشرة من الهجرة جمع عمر -رضي الله عنه- الصحابة، واستشارهم في وضع تاريخ يتعرفون به أمورَهم، فأشير عليه بالتأريخ بمبعث النبي [SUP][ ][/SUP] وبموته وبهجرته، فاختار عمر الهجرة، فاتفقوا معه على ذلك، ثم استشارهم في أي شهر نبدأ؟ فقال بعضهم: من رمضان، وقال آخرون: من ربيع الأول، وقال بعضهم: من المحرم، فاختار المحرم وأجمعوا عليه لأنه يلي ذا الحجة وهو الشهر الذي بايع فيه النبي [SUP][ ][/SUP] الأنصار على الهجرة، وتلك المبايعة من مقدمات الهجرة، فكان أولى الشهور بالأولية شهر المحرم.
قال السهيلي -رحمه الله- في الروض الأنف: "وفي قوله - سبحانه -: لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ, أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ [التوبة: 108] وقد علم أنه ليس أول الأيام كلها، ولا أضافه إلى شيء في اللفظ الظاهر، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، فيه من الفقه: صحة ما اتفق عليهالصحابة [SUP][ ][/SUP] مع عمر حين شاورهم في التاريخ، فاتفق رأيهم أن يكون التاريخ من عام الهجرة، فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل، وفهمنا الآن بفعلهم أن قوله - سبحانه -: مِن أَوَّلِ يَومٍ, أن ذلك اليوم هو أول أيام التاريخ الذي يؤرخ به الآن".
عباد الله، وإن مما يؤسف له أن لا يَقدُرَ بعض المسلمين لهذا التاريخ قدره، وأن يستبدلوا به تاريخًا آخر، بأن يجعلوه معتمدًا في معاملاتهم كافة، وهذا خطر عظيم ربما غُفِلَ عنه. إن التاريخ الميلادي لا يمكن أن يحل محل التاريخ الهجري لما بينهما من تباين يمس الدين والهوية.
إنَّ التاريخ الهجري تاريخ مرتبط بالدين وُضِع من أجله، فبالأشهر القمرية تربط أحوال الزكاة [SUP][ ][/SUP] وآجال الديون والرهان وعدد الطلاق [SUP][ ][/SUP] ومُدد الإحداد والإيلاء وغير ذلك ولذا قال - تعالى -:هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ [يونس: 5]. ومن حكمة ذلك أن الشهر القمري ظاهر للناس كافة، معلوم وقت دخوله ووقت خروجه، يعرفه المتعلم والأمي، والذي في الحاضرة بين الناس والذي في البادية مع ماشيته لوحده، وهذا من رحمة الله[SUP][ ][/SUP] وتيسيره لعباده.
لمتابعة المقال أضغط على الصورة
الخطبة [SUP][ ][/SUP] الأولى: أما بعد: فاتقوا الله يا عباد الله، وتأملوا في سيرة نبيكم محمد، فإن هديه خيرُ الهدي، واتباعَه هو السبيل الوحيد الذي لا سبيل غيره إلى نعيم الدارين: الدنيا [SUP][ ][/SUP] والآخرة.
عباد الله، لقد كانت هجرته معلمًا بارزًا وحدثًا هامًا في الإسلام، وكان تحولاً جذريًا في طرائق الدعوة[SUP][ ][/SUP] وفي التعامل مع المعارضين لها، لقد كانت الهجرة مقدمة لنصر عظيم للإسلام وأهله، بلغ قبل نهاية المائة الأولى منها أكثر من ثلث الأرض.
ولأجل هذه المكانة للهجرة كان رأي عمر بن الخطاب [SUP][ ][/SUP] -رضي الله عنه- سديدًا، إذ جعلها تاريخًا لهذه الأمة، تضبط به أحداثها، ويسجل فيه مجدها وعزها، ويكون شعارًا لها في كل حين، في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وغير ذلك من الأمور.
ففي السنة السابع عشرة من الهجرة جمع عمر -رضي الله عنه- الصحابة، واستشارهم في وضع تاريخ يتعرفون به أمورَهم، فأشير عليه بالتأريخ بمبعث النبي [SUP][ ][/SUP] وبموته وبهجرته، فاختار عمر الهجرة، فاتفقوا معه على ذلك، ثم استشارهم في أي شهر نبدأ؟ فقال بعضهم: من رمضان، وقال آخرون: من ربيع الأول، وقال بعضهم: من المحرم، فاختار المحرم وأجمعوا عليه لأنه يلي ذا الحجة وهو الشهر الذي بايع فيه النبي [SUP][ ][/SUP] الأنصار على الهجرة، وتلك المبايعة من مقدمات الهجرة، فكان أولى الشهور بالأولية شهر المحرم.
قال السهيلي -رحمه الله- في الروض الأنف: "وفي قوله - سبحانه -: لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ, أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ [التوبة: 108] وقد علم أنه ليس أول الأيام كلها، ولا أضافه إلى شيء في اللفظ الظاهر، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، فيه من الفقه: صحة ما اتفق عليهالصحابة [SUP][ ][/SUP] مع عمر حين شاورهم في التاريخ، فاتفق رأيهم أن يكون التاريخ من عام الهجرة، فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل، وفهمنا الآن بفعلهم أن قوله - سبحانه -: مِن أَوَّلِ يَومٍ, أن ذلك اليوم هو أول أيام التاريخ الذي يؤرخ به الآن".
عباد الله، وإن مما يؤسف له أن لا يَقدُرَ بعض المسلمين لهذا التاريخ قدره، وأن يستبدلوا به تاريخًا آخر، بأن يجعلوه معتمدًا في معاملاتهم كافة، وهذا خطر عظيم ربما غُفِلَ عنه. إن التاريخ الميلادي لا يمكن أن يحل محل التاريخ الهجري لما بينهما من تباين يمس الدين والهوية.
إنَّ التاريخ الهجري تاريخ مرتبط بالدين وُضِع من أجله، فبالأشهر القمرية تربط أحوال الزكاة [SUP][ ][/SUP] وآجال الديون والرهان وعدد الطلاق [SUP][ ][/SUP] ومُدد الإحداد والإيلاء وغير ذلك ولذا قال - تعالى -:هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ [يونس: 5]. ومن حكمة ذلك أن الشهر القمري ظاهر للناس كافة، معلوم وقت دخوله ووقت خروجه، يعرفه المتعلم والأمي، والذي في الحاضرة بين الناس والذي في البادية مع ماشيته لوحده، وهذا من رحمة الله[SUP][ ][/SUP] وتيسيره لعباده.
لمتابعة المقال أضغط على الصورة