اجن العسل ولا تكسر الخلية

إنضم
03/01/2021
المشاركات
950
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر




295986673.gif


لكل باب مفتاح فاجن العسل ولا تكسر الخلية.

بعض الناس إذا أراد أن يحصل على عسل من خلية النحل يدب برجله فيها فيدغدغها.

مهلا مهلا فلها مفتاح.

إذا كنت لا تعرف فأت بمن يعرف حتى تأكل عسلا.


وتترك الخلية تخرج العسل مرة ثانية.

لا تكسر الخلية.

أيها الإخوة، إن بعضنا حينما يسير فى الطريق إلى الله ويريد أن يجنى شيئا من الخير، تراه يهجم عليه بدون وعى ولا امتلاك مفاتيح.


مفاتيح الوصول.

سيكسب عسلا ولكن لآخر مرة.
فافهم ولا تهجم.
وادع الله أن يرزقك الفهم فى دينك.


وقد ذكر ابن القيم فى كتابه القيم " حادى الارواح الى بلاد الافراح " – اللهم بلغنا بلاد الافراح يا رب – ذكر مجموعة مفاتيح، فقال - رحمه الله تعالى -:
" وقد جعل الله – سبحانه – لكل مطلوب مفتاحا يفتح به
فجعل مفتاح الصلاة الطهور.

كما قال: مفتاح الصلاة الطهارة.

ومفتاح الحج الاحرام.

ومفتاح البر الصدق.

ومفتاح الجنة التوحيد.

ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الاصغاء.

ومفتاح النصر والظفر الصبر.

ومفتاح المزيد الشكر.

ومفتاح الولاية المحبة والذكر.

ومفتاح الفلاح التقوى.

ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة.

ومفتاح الإجابة الدعاء.

ومفتاح الرغبة فى الاخرة الزهد فى الدنيا.

ومفتاح الإيمان التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه.

ومفتاح الدخول على الله إسلام القلب وسلامته له.

والإخلاص له فى الحب والبغض والفعل والترك.

ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالاسحار وترك الذوب.

ومفتاح حصول الرحمة الاحسان فى عبادة الخالق والسعى فى نفع عبيده.

ومفتاح الرزق والسعى مع الاستغفار والتقوى.

ومفتاح العز طاعة الله ورسوله.

ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الامل.

ومفتاح كل خير الرغبة فى الله والدار الآخرة.

ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الامل ".

قال ابن القيم: " مفتاح الصلاة الطهور ".


فلكى تصلى كما ينبغى توضأ كما ينبغى.

يقول العلماء: وإذا أخطأ الإمام ولبس عليه فى الصلاة، فإن هذا دليل على أن من خلفه لم يحسن الوضوء.

فانظر كيف تؤثر طاعة أو معصية المأموم على الإمام.

وإذا كان تأثيره يصل الى الامام فما بالك على صلاته هو.

إذا حينما تقول لى: أنا أشرد بذهنى فى الصلاة، أقول لك توضأ وضوءا بحق.

نريد ونحن نتوضأ أن نحس بمعنى كل حركة.

فإذا غسلت يديك فانظر للمياه واستشعر نزول الذنوب معها التى جنتها يداك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا غسل العبد يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه حتى تخرج من تحت أظفاره، فإذا تمضمض خرجت كل خطيئة بطشها لسانه حتى تخرج الخطايا من بين أسنانه " [أخرجه مسلم].

تخيل وأنت تغسل وجهك.

تخيل الخطايا وهى تخرج من تحت أشفار عينك.

عينك هذه التى كم جنت.

فتوضأ بحق، فالوضوء مفتاح الصلاة.

" ومفتاح الحج الاحرام "، فإذا أحرمت كما ينبغى، استمتعت بالحج، فحججت بحق.

المفاتيح كثيرة.


فأمسك المفاتيح يفتح لك الباب، أما إذا تركت المفاتيح وكسرت الباب.

فستدخل، ولكن ستفقد العسل باقى عمرك.

1502665myvxcw0g7y.gif

وللشر مفاتيح:

فمفتاح الزنا النظر، ومفتاح النار الاعراض عن الله.

ومفتاح النفاق الكذب.

ومفتاح الرياء الجدل.

ومفتاح كل إثم الخمر.

ومفتاح العشق الاختلاط.

هذه مفاتيح الشر فاعرفها جيدا.

قال ابن القيم: " كما جعل – سبحانه – الشرك والكبر والاعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحا للنار، وكما جعل الخمر مفتاح كل إثم.

وجعل الغنى مفتاح الزنا.

وجعل إطلاق النظر فى الصور مفتاح الطلب والعشق.

وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان.

وجعل المعاصى مفتاح الكفر.

وجعل الكذب مفتاح النفاق.

وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حله.

وجعل الاعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة ".

فلذلك – أيها الاخوة – ايتو البيوت من أبوابها.

فإذا أتيت الباب فاملك المفتاح تدخل وتصل.

1502665myvxcw0g7y.gif

أيها لاخوة، إننا بحاجة إلى أن نملك المفاتيح التى نفتح بها أبواب الخير ألى الله.

قال ابن القيم:وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، وهو معرفة مفاتيح الخير والشر، لا يوفق لمعرفته ومراعاته الا من عظم حقه وتوفيقه، فإن الله – سبحانه وتعالى – جعل لكل خير وشر مفتاحا وبابا يدخل منه إليه ".


ثم يعقب – رحمه الله – فى نهاية كلامه عن المفاتيح قائلا:

" وهذه الامور لا يصدق بها الا كل من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما فى نفسه وما فى الوجود من الخير والشر، فينبغى للعبد أن يعتنى كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت المفاتيح له، والله من وراء توفيقه وعدله له الملك وله الحمد وله النعمة والفضل لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ".

أخى فى الله، هذا أصل إياك أن تنساه.


لكل خير باب، ولكل باب مفتاح.

فإن أتيت الباب فقد أهلت للخير فاستعد.

وكما يقول أهل الامثال: " إنما يسقط التفاح لمن يبحث عنه تحت الشجرة ".

فهل الذى يبحث عن التفاح تحت عمود الكهرباء سينزل عليه تفاح؟!.

لا يمكن.

وإنما ينزل التفاح للذى يبحث عنه فى مكانه المناسب، فلذلك لكل خير باب إذا أتيته فقد أهلت للخير، ولم يبق لك الا أن تفتح الباب، وإذا كان فتح الباب بالمفتاح، فالمفتاح لابد أن يكون له أسنان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفتاح الجنة لا إله الا الله " [أخرجه أحمد والبزار].

فكل مفتاح له أسنان، وأسنان لا إله إلا الله شرائع الاسلام وسنن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

إذا فلا تقل: ربنا غفور رحيم، وتترك العمل، لأنك بذلك تكسر الخلية.

فأين مفاتيحك وأين أسنانها؟!!

قال وهب بن منبه حين قيل له: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ "، قال: " بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان، فتح لك، وإلا لم يفتح لك " [أخرجه البخارى].

فلذلك فإن " لا إله إلا الله " لها " أسنان ".

شروط.

حققها ليفتح لك باب الجنة.

فللجنة باب، وللباب مفتاح، وللمفتاح أسنان، وكذلك كل أنواع الخير لها أبواب.

والقضية الخطيرة أن بعضنا يأتى باب الخير ثم يرجع.

اللهم ثبتنا على الايمان يا رب.

1502665myvxcw0g7y.gif

كثير من الناس أكرمه الله وتاب عليه بعد أن كان يعمل فى الذنوب والمعاصى، ثم عاد وآثر المعصية وترك الطاعة وابتعد عن طريق الله – اللهم تب علينا توبة ترضيك، اللهم إنا نسألك توبة من عندك تصلح بها قلوبنا، وتهدى بها أفئدتنا، وتنور بها بصائرنا.

أحبتى فى الله، تجد بعض الشباب الذين عرفوا طريق الخير قد وصل إلى الباب فدخل المسجد وحضر الدروس وسمع الشرائط، فوقف بهذا على الباب، وفجأة تجده قد أعطى الباب ظهره !.


قال الملك: " ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " (آل عمران: 144).

وسبب هذا الرجوع – إخوتاه – أننا فى زمان التزيين.

فتنة التزيين.

نعم: التزيين فتنة خطيرة جدا فى هذه الايام.

إننا فى زمان يزين فيه الباطل، ويجمل، ويظهر فى صورة الحق فتقبله النفوس فتفتن.

ومن أخطر أسباب التزيين: الهوى – اللهم إنا نعوذ بك من الهوى -، وأخطر ما فى الهوى أن سلطانه قوى، ومكره خفى.

الهوى هو المزاج.

مزاجك الشخصى.

كم من أناس من حولنا تابوا – يا رب ثبتنا على التوبة يا رب -، فبدأ الواحد منهم يصلى وانتهى عن المشى مع البنات، وألغى أسطوانات " المزيكا والديسكو ".

لكن فى داخله هوى.

فى نفسه هوى: أنه لا يزال يود أن يعصى ليستمتع بالمعصية، فإذا قرأ فى الجرائد فوجد الشيخ الفلانى يسأل عن الاغانى فيقول: " الأغانى كالشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح "، فماذا نتوقع منه؟!.

لا شك أنه سيفتن بفتوى مضلة ملبسة، وليس قول هذا الشيخ: " أنا أسمع الغناء " بحجة لنفسه أو لغيره.

الشاهد: أن الشباب حينما يقرأ هذه الفتاوى والبلاوى، يقول: إذا فهى حلال، ويبدأ فى تشغيلها لغلبة الهوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والله – يا إخوة – إن أحد إخوانكم كان معى فى المسجد وفى الدرس، بل وكان يحضر معى فى السيارة.

فتن – اللهم رده إلينا ردا جميلا – قال لى: سمعت قليلا من " الغناء " وبعدها غرقت فى بحر الشهوات.

تاه.

ضل، لأن المنزلق خطر.

سلطان الهوى قوى.

وتياره جارف.

وأمواجه ترمى بعيدا عن الشاطىء فى داخل البحر.

نعم: سلطان الهوى على القلب والعقل قوى وخفى، تجد صاحب الهوى يقول: سأمتع نفسى بعض الشىء وبعض الوقت – يقصد – بالمعصية !- ثم إننى أعود إلى الله، إذا فلن أتضرر كثيرا.

أقول لك: أنت لا تضمن، فقد يسخط الله عليك وقت معصيتك – هذه التى تستصغرها – فتنحرف وتنجرف لتعيش فى الطين.

اللهم ثبتنا على الايمان يا رب.

اللهم إنا نسألك الثبات على الحق، والعزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم.

اللهم اصرف عنا مكر الهوى والنفس والشيطان.

والشاهد: أن بعض الناس بل الكثير يأتون الباب – وهذا فضل الله عليهم -، ولكنهم لا يريدون ولوجه.


لا يريدون أن يدخلوا فى الطاعة، ويستمروا فيها ويثبتوا عليها.

لا يريدون ذلك، لأن قلوبهم قد أشربت الهوى.
فتراهم يرجعون فيولون الخير ظهورهم.


لأنهم لم يمتلكوا من البداية مفاتيح الخير، بل حرصوا على مفاتيح الشر كالهوى الذى هو مفتاح كل مصيبة.
فتجده قد أتى الباب، وها هو الباب سيفتح، فإذ به – فجأة – قد ولى وترك الباب !!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


فيا من تأتون الابواب وليس معكم مفاتيحها.

يا من لم تعرفوا مفاتيحها فلم تستطيعوا أن تصنعوا شيئا، دعونى أعطكم مجموعة مفاتيح اجعلوها معكم واحتفظوا بها.


وإياكم أن تستعملوا هذه المفاتيح فى باب أحد غير الله.

هل لديك استعداد الآن لتأخذ هذه المفاتيح؟.

وفيم ستأخذها؟.

خذها فى قلبك.

أريدك أن تعلق هذه المفاتيح فى قلبك وتربطها به – اللهم افتح قلوبنا يا رب -.

لأن هذه المفاتيح إذا دخلت على قلبك بالحق، سيفتح، ويفتح بها أيضا قلوبا أخرى مغلقة.


1502665myvxcw0g7y.gif

المفاتيح:

أولا: مفتاح الإجابة الدعاء:

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " أنا لا أحمل هم الاجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإنى إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه ".

إخوتى الشباب، وأنت ساجد فى الصلاة ماذا طلبت من الله؟، وأى الدعاء حضر فى قلبك؟ - اللهم ارزقنا حضور القلب يا رب.

هل طلبت من ربك الفردوس الاعلى من الجنة؟ هل طلبت منه أن يرزقك قيام الليل؟ والخشوع فى الصلاة؟ هل طلبت منه أن يرزقك الحلم؟.

طلبت منه التوبة؟ طلبت منه الإنابة؟ طلبت منه النجاة من الفتن؟ وأن يصرف عنك الأذى؟.

ماذا سألته؟ !!

للأسف الشديد، إن أكثرنا يدعو الله وهو فى غفلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاه " [حسنه الألبانى].

فلذلك إذا أردت شيئا أو حزبك أمر فالدعاء مفتاحك، فادع ليفتح لك.

إذا فالإجابة باب، ومفتاحها الدعاء، والدعاء باب ومفتاحه حضور القلب، وأسنان المفتاح الإخلاص، وإذا لم يفتح الباب فلا تنصرف ولكن ظل واقفا وحاول الفتح.

حرك المفتاح.

حرك قلبك بالإخلاص.

لا تعجل ولا تيأس فبسنة واحدة للمفتاح يمكن الفتح، ولكن المهم أن تديم الإخلاص فلا تتعجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم أر يستجاب لى " [متفق عليه].


1502665myvxcw0g7y.gif

ثانيا: مفتاح الرغبة فى الآخرة الزهد فى الدنيا:


اللهم إنا نعوذ بك من الدنيا وما فيها.

الدنيا فتنة.

وفتنة الدنيا مصيبة.

وإن الخطر الأكبر فى الدنيا تزيينها.

تزيين الدنيا، قال الملك – جل جلاله – " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب " (آل عمران: 14).

" وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا " (الزخرف: 35).

" دنيا ".

ماذا تعنى هذه الكلمة؟.

تعنى: سيارة أغلى وأفضل، وأحسن، وشقة فارهة وملايين ونساء.

ثم ماذا بعد؟!.

دخول جهنم.

هذه هى الحقيقة.

فيا من لا تركب إلا سيارة جديدة لتلفت نظر البنات، فتنتك الدنيا وتريد أن تفتن الآخرين؟!.

هذه فتنة على فتنة، ومصيبة على مصيبة، أن نفتن فنفتن الآخرين.

فتذكر آخرتك، تذكر يوم الحساب يوم الوقوف والعرض على الله يوم يجاء بجهنم " يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى " (الفجر: 23).

تذكر يوم تقول: " يا ليتنى قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد " (الفجر: 24 _ 26).

ولكى يكون لديك رغبة فى الآخرة، ازهد فى حطام الدنيا الزائل.

الدنيا زائلة فألقها وراء ظهرك، بل ضعها تحت قدميك.

ونظرة واحدة إلى مآلك تهونها عليك، فتأمل حالك يوم وضعك فى التراب، يوم أن تترك الأهل والأحباب، يوم أن تخلع أحسن الثياب، وترتدى ثياب الموتى.

وتذكر فقط القبور، فأهوالها كافية لجعلك تقبل على الآخرة، فتزهد فى الدنيا.
ان الميت اذا وضع فى قبره كلمه القبر.


وهذا هو اول هول " تكليم القبر ".

تكلمه جدران القبر فتقول له – اى المؤمن -: اما انك كنت افضل من يمشى على ظهرى، اما اذ بليتك اليوم وصرت الى فى بطنى فسترى صنيعى بك.

ثم يضمه القبر ضمة الام الحنون لولدها الغائب – اللهم اجعلنا منهم يا رب – مثلما تكون راجعا من سفر فتضمك امك الى حضنها.

اخذتك بشدة وضمتك بقوة لكنها ضمة جميلة.

ضمة مريحة.

انها امك الارض.

انها امك وابوك.

اصلك وفصلك.

اما الاخر – يارب استرنا يا رب، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، اللهم لا تتوفنا الا وانت راض عنا – فيكلمه القبر فيقول له: اما انك كنت ابغض من يمشى على ظهرى.

فتدبر – اخى – حالى هذين الرجلين.

فكر فى اليوم الذى يضعونك فيه فى القبر ويقفلون عليك.

كنت حاضرا دفن احد الاخوة – اللهم ارحمه وارحم موتى المسلمين يارب، اللهم ارحم كل ميت مسلم يا حى يا قيوم – ونحن نرى الرجل الذى دفنه وهو يضع ترابا وطوبا وطينا وجبسا !!!.

ويؤكد القفل عليه !!.

سبحان الله هل سيجرى ويترك القبر؟ !.

اتركه يا اخى لقد اوجعت قلبى.

سيفعلون بك مثل هذا فى يوم من الايام.

الكل سيتركك.

لن تنفعك زوجتك ولا حبيبتك وروح قلبك، " حياتك " التى ضيعت عمرك من اجلها وعصيت ربك لترضيها لن تسأل عنك.

هم يغلقون عليك القبر لن تجد احدا يجلس معك ولا احدا يمسك بك.

امك، ابوك، اخوانك، اصدقاؤك، احبابك، اموالك.

كلهم سيسلمونك ثم يذهبون للراحة.

سيسدون عليك ويحكمون الغلق ويتركونك لتظل وحدك؟، فتوهم نفسك، وتخيل حالك.

ظلمة.

وحشة.

خوف.

رعب.

عريان.

وتفاجا بان احدا يقول لك: اما انك كنت ابغض من يمشى على ظهرى.

من انت؟.

ماذا جرى؟ !!.

تجد جدران القبر تكلمك !!، ثم بعد ذلك تاتيك الملائكة لتسألك: من ربك وما دينك ومن نبيك؟، وبعد انصرافهم تفاجا برجل اسود الوجه اسود الثوب، منتن الريح، فتقول له: من انت؟ !، فوجهك الوجه الذى لا يجىء بالخير، يقول لك: الا تعرفنى، انا حبيبك، عملك.

آه.

آه.

آه.

والله ياكاد القلب يقف نبضه حينما اتخيل هذا الموقف، والعجب – اخوتاه – اننا نسمع بهذا الكلام ونقراه ونستوعبه ونفهمه ونعجب به، ثم نعمل اعمالا ستدخل علينا سوداء: تزنى.

تكذب.

تنام عن الصلاة.

تغتاب.

تنم.

تؤذى.

تعمل اعمالا سيئه.

ستدخل عليك وانت فى قبرك وحدك.

ففى اهوال القبر وظلمته تنظر وتسأل: من انت؟، يقول لك: انا عملك الاسود.

انا معاصيك، الا تعرفنى؟!!، انا حبيبك الذى عشت معك طول عمرك.

انا عملك السيىء.

لكن المصيبة الكبرى انه سيظل معك الى يوم القيامة !، فلو كان معك وقتا محدودا لهان الامر شيئا.

لكن لا.

ليس غيره معك الى يوم القيامة، لذلك فان مفتاح الرغبة فى الاخرة الزهد فى الدنيا، فالذى تحب ان يكون معك فى قبرك من هذه الدنيا فاعمله.

اقول لكم شيئا جميلا: الذى يريد ان يكون قبره " مكيفا "، " يكيف " لنا هذا المسجد.

الذى يريد لمبة نور فى قبره يتصدق على الفقراء بلمبة كهرباء.

الذى يريد ان ياكل ويشرب فى قبره يطعم اليوم خمسين مسكينا.

شغل جوارحك فى طاعة الله.

المصنع الذى وهبه الله لك، شغله فى انتاج الحسنات، ولا تشغل نفسك بجمع الدنيا.

فالدنيا لن تنفعك، ولن ينفعك ما فيها الا العمل الصالح، فازهدها ترغب فى الاخرة.


اخى فى الله، والله الذى لا اله غيره ولا رب سواه، لن تستقيم لك رغبة فى الاخرة الا بالزهد فى الدنيا.


اللهم انا نعوذ بك من الدنيا.

ابو طلحة الانصارى رضى الله عنه كان له بستان من نخيل واعناب، لم تعرف المدينة بستانا اعظم منه شجرا، ولا اطيب ثمرا، ولا اعزب ماء.


وفى ما كان ابوطلحة يصلى تحت افيائه الظليلة، اثار انتباهه طائر غرد اخضر اللون احمر المنقار مخضب الرجلين.

وقد جعل يتواثب على اسنان الاشجار ظربا مغردا متراقصا.

فاعجبه منظره، وسبح بفكره معه.

ثم ما لبث ان رجع الى نفسه، فاذ هو لا يذكر كم صلى؟: ركعتين؟ ثلاثا؟.

لا يدرى.

فما ان فرغ من صلاته، حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا له نفسه التى صرفها البستان وشجره الوارف، وطيره الغرد عن الصلاة.

ثم قال له: اشهد يا رسول الله: انى جعلت هذا البستان صدقة لله – تعالى.

فضعه حيث يحب الله ورسوله [متفق عليه].

يذكرك ابوطلحة فى تصرفه هذا بالنبى سليمان عليه السلام، الذى راح يعقر خيله بسيفه فى سوقها واعناقها، لما شغله تفقدها عن صلاته وتسابيحه، قال – تعالى -: " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب * اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد * فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارات بالحجاب * ردوها على فطفق مسحا بالسوق والاعناق " (ص: 30-33).

وهكذا تأمل – اخى فى الله – ابا طلحة وكيف انه رضى الله عنه لما وجد الحديقة وطيورها " الدنيا " قد شغلته وألهته عن الله، سارع بتركها والزهد فيها.

نعم: فمفتاح الرغبة فى الاخرة الزهد فى الدنيا.

فاللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

اللهم واجعل الاخرة هى دارنا وهمنا، واجعل منانا رضالك عنا.

اللهم ولا تحرمنا لذة النظر الى وجهك الكريم.

آمين.

1502665myvxcw0g7y.gif

ثالثا: مفتاح الايمان التفكر فى الاء الله ومخلوقاته:

التفكير فى النعم هو مفتاح الايمان، قال الله – تعالى -: " فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون " (الاعراف:69)، قلت لاخ بكلية الهندسة: اعطاك الله عقلا.

هذا العقل نعمة ام لا؟.

نجحت فى الثانوية العامة بمجموع 98% ودخلت كلية الهندسة بحبك لها، واجتهدت فتفوقت وعينت معيدا، ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه.

كل هذا بهذه الدماغ التى وهبها الله لك.

أعطاك نعمة العقلية المتفكرة هذه.

فهل استعملتها فى الوصول اليه سبحانه؟!.

استعملتها فى الدنيا كثيرا، ولكن نراك لا تشغلها مطلقا مع الله !!.

لماذا عطلتها فى التجارة مع الله؟!.

يا بنى، إن سكة الله تحتاج الى هندسة.

تحتاج الى عقل.

فشغل عقلك فى التفكير فى النعم والتأمل فى المخلوقات لتزداد عظمة الله فى قلبك.


يتبع
الشيخ محمد حسين يعقوب



الكلم الطيب


810469qkc24qbbmk.gif



 
عودة
أعلى