أعياني أن أعلم ما "المحروم"؟

موسى65

Member
إنضم
27/12/2023
المشاركات
94
مستوى التفاعل
5
النقاط
8
ذكر صاحب تفسير الكفاية أقوال العلماء والصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى:
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات : 19]
ثم رجح قائلا:
قلت: وهذه الأقوال على وجه التمثيل، وإنما المراد المعنى العام الذي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه، والمعنى الجامع لهذه الأقوال: أن »المحروم«: هو الذي لا مال له، لحرمان أصابه بسبب مصيبة نزلت به، أو فقر كان فيه.. أو ما يشبه ذلك.-والله تعالى أعلم-.
وعلّق النحاس على الأقوال، قائلا:" وإنما وقع الاختلاف في هذا لأنها صفة أقيمت مقام الموصوف، و«المحروم»: هو الذي قد حرم الرزق واحتاج. فهذه الأقوال كلها داخلة في هذا غير أنه ليس فيها أجل مما روي عن ابن عباس ولا أجمع أنه: «المحارف»<span dir="LTR">.</span>
وقال الجصاص:" من تأوله على الكلب فإنه لا يجوز أن يكون المراد عنده بحق معلوم الزكاة لأن إطعام الكلب لا يجزي من الزكاة فينبغي أن يكون المراد عنده حقا غير الزكاة فيكون في إطعام الكلب قربة كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ ‌فِي ‌كُلِّ ‌ذِي ‌كَبِدٍ ‌حَرَّى ‌أَجْرًا، وَإِنَّ رَجُلًا سَقَى كَلْبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ»)، والأظهر في قوله »حق معلوم« أنه الزكاة لأن الزكاة واجبة لا محالة وهي حق معلوم فوجب أن يكون مرادا بالآية إذ جائز أن ينطوي تحتها ويكون اللفظ عبارة عنها ثم جائز أن يكون جميع ما تأول السلف عليه المحروم مرادا بالآية في جواز إعطائه الزكاة وهو يدل على أن الزكاة إذا وضعت في صنف واحد أجزأ لأنه اقتصر على السائل والمحروم دون الأصناف المذكورة في آية الصدقات وفرق الله تعالى في الآية بين السائل والمحروم لأن الفقير قد يحرم نفسه بتركه المسألة وقد يحرمه الناس بترك إعطائه فإذا لم يسئل فقد حرم نفسه بترك المسألة فسمي محروما من هذا الوجه لأنه يصير محروما من وجهين من قبل نفسه ومن قبل الناس".
ثم ذكر صاحب تفسير الكفاية طرفا من الآثار المتعلقة بالآية، منها: قول عامر الشعبي: "أعياني أن أعلم ما المحروم؟ لقد ‌سألت ‌عن ‌المحروم ‌منذ سبعين سنة، فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ"5.
الهوامش

([1])‌المحارف: ‌هو الذي ليس له في الغنيمة شيء، ولا في الإسلام سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء.
([2]) الناسخ والمنسوخ: 683.
([3])الحديث في البخاري عن أبي هريرة كتاب الشرب والمساقاة : (2363):ص3/111.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا، فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له "، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر"».
([4]) أحكام القرآن: 5/296.
(5)أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان": 9/112، والطبري: 22/418 مختصرا، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
 
عودة
أعلى