محمد محمود إبراهيم عطية
Member
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فإن كان الرزق مما تكفل الله تعالى به ، فقال I : ] وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [ [ هود : 6 ]؛ وكم رأينا من أنواع الحيوانات التي لا تقدر على أي اكتساب ، ومع ذلك يأتيها رزقها في مكانها ، كما قال Y : ] وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ [ [ العنكبوت : 60 ] .
فإذا كان الأمر كذلك ؛ فإننا نعلم أن الأسباب التي نتسبب بها من مختلف الأعمال كحراثة الأرض ، والبناء ، وأنواع التجارات والوظائف إنما هي أسباب ؛ ولذلك قال الله تعالى : ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا [ فهذا أمر بالسعي على طلب الرزق ، ] وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [ [ الملك : 15 ] ؛هذا فيه دلالة على أن السعي إنما هو سبب ، ولكن الرزق فضل من الله تعالى ؛ ولهذا قال الله تعالى : ] فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ [ الجمعة : 10 ] ، والابتغاء من فضل الله هو طلب الرزق ؛ وكذلك المعنى في قوله تعالى : ] وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ [ المزمل : 20 ] .
فلْيَلتزم المُؤمن قولَ رسول الله e : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : ] يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ ، وَقَالَ : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [ ( [1] ) .
إن قضية الرزق قضية إيمان بأن الله تعالى هو الرزاق ، فيحسِّن المسلم توكله على الله تعالى ، ويتقيه ، ويبتعد عن الذي حرمه Y ، ويلتمس أسباب الرزق فيما أحل الله تعالى له ، مع القناعة برزق الله له .. عندها يعيش سعيدًا ، ويموت كذلك ، بإذن الله الكريم .
وفي هذه الرسالة ( آداب طلب الرزق ) أحاول أن أُلِمَّ بجوانب هذا الموضوع المهم ، والله الكريم أسأل العون والسداد والقبول ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، لا رب غيره ، ولا أرجو إلا خيره ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، وصلى الله على النبي محمد وعلى آله .
[1]- رواه مسلم ( 1015 ) ، عن أبي هريرة .
فإن كان الرزق مما تكفل الله تعالى به ، فقال I : ] وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [ [ هود : 6 ]؛ وكم رأينا من أنواع الحيوانات التي لا تقدر على أي اكتساب ، ومع ذلك يأتيها رزقها في مكانها ، كما قال Y : ] وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ [ [ العنكبوت : 60 ] .
فإذا كان الأمر كذلك ؛ فإننا نعلم أن الأسباب التي نتسبب بها من مختلف الأعمال كحراثة الأرض ، والبناء ، وأنواع التجارات والوظائف إنما هي أسباب ؛ ولذلك قال الله تعالى : ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا [ فهذا أمر بالسعي على طلب الرزق ، ] وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [ [ الملك : 15 ] ؛هذا فيه دلالة على أن السعي إنما هو سبب ، ولكن الرزق فضل من الله تعالى ؛ ولهذا قال الله تعالى : ] فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ [ الجمعة : 10 ] ، والابتغاء من فضل الله هو طلب الرزق ؛ وكذلك المعنى في قوله تعالى : ] وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ [ المزمل : 20 ] .
ما لا يفوت وما قد فات مطلبه ... فلن يفوتني الرزق الذي كتبا
أسعى لأطلبه والرزق يطلبني ... والرزق أكثر لي مني له طلبا
وقد وسع الله تعالى في طرق الحلال ، وضيق طرق الحرام ، والكسْب مُقيَّد بأن يكون مِن الطُّرُق المَشروعة ، التي ليس فيها مَعصية لله ، ولا مُخالفة لأمره ، ولا ارتكاب لمَا نهى عنه ، أو مُعاونة على معصية ؛ وطُرُق كسب الحلال كثيرة ، وأسبابه مُتنوِّعة ، فلْيَطْلُبُ المسلم رزقه مِن الحلال البعيد عن الْمُحرَّم ، ومتى خلُصت النِّيَّة لله ، فإن الأبواب تَتفتح ، ويُبارِك الله في السعْي .أسعى لأطلبه والرزق يطلبني ... والرزق أكثر لي مني له طلبا
فلْيَلتزم المُؤمن قولَ رسول الله e : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : ] يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ ، وَقَالَ : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [ ( [1] ) .
إن قضية الرزق قضية إيمان بأن الله تعالى هو الرزاق ، فيحسِّن المسلم توكله على الله تعالى ، ويتقيه ، ويبتعد عن الذي حرمه Y ، ويلتمس أسباب الرزق فيما أحل الله تعالى له ، مع القناعة برزق الله له .. عندها يعيش سعيدًا ، ويموت كذلك ، بإذن الله الكريم .
وفي هذه الرسالة ( آداب طلب الرزق ) أحاول أن أُلِمَّ بجوانب هذا الموضوع المهم ، والله الكريم أسأل العون والسداد والقبول ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، لا رب غيره ، ولا أرجو إلا خيره ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، وصلى الله على النبي محمد وعلى آله .
وكتبه
أفقر العباد إلى عفو رب البرية
محمد بن محمود بن إبراهيم عطية
[1]- رواه مسلم ( 1015 ) ، عن أبي هريرة .