محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ...

السليماني

Well-known member
إنضم
18/07/2020
المشاركات
450
مستوى التفاعل
49
النقاط
28
الإقامة
السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً


مقدمة
استقرت الحكومات الغربية على تقنين الشذوذ الجنسي وفرض احترام فاعليه، وإدراج أي إنكار له أو تنديد به، تحت بند جرائم الكراهية والتمييز. وهذا التحويل لأمر شاذ أو استثنائي وجعله طبيعياً وحقاً مشروعاً ومعاقبة منكريه يؤثر بصورة سلبية وكارثية على مفاهيم كثيرة تتعلق بهذا الشأن، كمفهوم الزواج والأسرة والأمومة، ويُعد أيضاً فرضاً بالقوة لرأي أقلية على أغلبية الشعوب المختلفة بما تبقى لديها من فطرة سليمة، بما فيها الغرب نفسه. في ازدواج للمعايير الغربية واضح، تلك المعايير التي تتعلق بالديمقراطية وخيار الأغلبية. حتى الاستفتاءات التي جرت في بعض البلدان حول تقنين زواج الشواذ على سبيل المثال، حدثت قبلها حملات إعلامية واسعة صورت من يرون في الشذوذ الجنسي تدميراً للمجتمع على أنهم رجعيون ويتصفون بالكراهية والتمييز على أساس الميول الجنسية.

وقد قُننت أوضاع الشواذ وأصبحت “حقوقهم” خطاً أحمر في الغرب بسبب رؤية الأنظمة الغربية للإنسان نفسه، تلك الرؤية المادية الأنانية لمفاهيم الحرية والمنفعة واللذة، مما يجعل الفرد متمحوراً حول نفسه فقط بأنانية مفرطة، ومقبلاً على ما يشبع احتياجاتها، بغض النظر عن مصلحة الأسرة والمجتمع، وبلا اهتمام ببقاء الجنس البشري الذي يكفله الزواج الطبيعي التقليدي، وبلا مراعاة للدين والفطرة والقيم.
وقد بدأت هذه الحركة الواسعة من تقنين وضع الشواذ، بالحركة النسوية الواسعة التي سادت أمريكا وأوروبا، والتي قد بدأت بالمناداة بالحقوق المشروعة للمرأة ولكنها تحولت إلى الغلو والمناداة بمطالب غريبة، كإباحة الشذوذ، والمساواة المطْلقة بين المرأة والرجل في كل شيء بما فيها الأمومة، وحق التعري بحجة أن جسد المرأة ليس عيباً لتغطيته، وفي حق تحديد النوع ذكر أم أنثى، وغير ذلك من المطالب التي تزداد غرابة يوماً بعد يوم مما ينذر بفناء المجتمعات.
وبما أن الشعوب العربية تابعة ومغلوبة، وأن المغلوب مولع دوماً بتقليد غالبه كما يقرر ابن خلدون، وبما أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية يسعى سعياً حثيثاً لعولمة نموذجه الثقافي والاجتماعي والاستهلاكي، فقد أتت رياح الشذوذ الجنسي على مجتمعاتنا الإسلامية، وبرزت أصوات تطالب بحقوق من يسمون “المثليين”، رغم قلتهم النادرة في مجتمعاتنا، إلا أن منظمات مجتمع مدني منتشرة في ربوع العالم الإسلامي تتحدث وتتطالب بحقوق “المثليين”، هذه المنظمات التي تلقى تأييد ودعم الجهات الغربية في محاولة لنشر الشذوذ في المجتمعات الإسلامية والترويج له وتعميمه وجعله معياراً للحرية.
بالطبع لا تزال مجتمعاتنا الإسلامية تلفظ هذه المطالبات وتستنكرها، لكن الوقاية خير من العلاج، ووأد هذه المطالبات في مهدها وبيان خطرها دائماً هو أمر متحتم. فهكذا بدأت تلك المطالبات مستنكرة في محيط المجتمعات الغربية، لكن عدم مواجهة ذلك بكل وسيلة متاحة أوصل الغرب إلى ما هو فيه من وضع كارثي على مستوى القيم التي تقوم عليها أي حضارة.
ولا شك أن الشذوذ الجنسي مدمر للمجتمعات ومُبيد للجنس البشري، وقد جاء الإسلام لتحقيق مقاصد خمسة، منها “حفظ النسل” والذي لا يتم إلا بالزواج الطبيعي، لذلك نهى القرآن الكريم عن الفحشاء والمنكر {وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}،
“والفحشاء كل أمر يفحش، أي يتجاوز الحد. ومنه ما خصص به غالباً وهو فاحشة الاعتداء على العِرض، لأنه فعل فاحش فيه اعتداء وفيه تجاوز للحد حتى ليدل على الفحشاء ويختص بها. والمنكر كل فعل تنكره الفطرة، ومن ثم تنكره الشريعة فهي شريعة الفطرة. وقد تنحرف الفطرة أحياناً فتبقى الشريعة ثابتة تشير إلى أصل الفطرة قبل انحرافها. والبغي: الظلم وتجاوز الحق والعدل. وما من مجتمع يمكن أن يقوم على الفحشاء والمنكر والبغي. ما من مجتمع تشيع فيه الفاحشة بكل مدلولاتها، والمنكر بكل مغرراته، والبغي بكل معقباته، ثم يقوم. والفطرة البشرية تنتفض بعد فترة معينة ضد هذه العوامل الهدامة، مهما تبلغ قوتها، ومهما يستخدم الطغاة من الوسائل لحمايتها. وتاريخ البشرية كله انتفاضات وانتفاضات ضد الفحشاء والمنكر والبغي. فلا يهم أن تقوم عهود وأن تقوم دول عليها حيناً من الدهر، فالانتفاض عليها دليل على أنها عناصر غريبة على جسم الحياة، فهي تنتفض لطردها، كما ينتفض الحي ضد أي جسم غريب يدخل إليه. وأمر الله بالعدل والإحسان ونهيه عن الفحشاء والمنكر والبغي يوافق الفطرة السليمة الصحيحة، ويقويها ويدفعها للمقاومة باسم الله. لذلك يجيء التعقيب{يعظكم لعلكم تذكرون} فهي عظة للتذكُّر، تذكُّر وحي الفطرة الأصيل القويم”.
أولاً: الجهات الفاعلة
الحكومات الغربية والأمم المتحدة
تسابقت الحكومات الغربية إلى تقنين زواج الشذوذ خلال السنوات القليلة الماضية، وإلى تقرير مبادئ على مستويات عدة لدعم الشذوذ والاعتراف به وحماية مرتكبيه بقوة القانون، فنقد الشذوذ الجنسي ومهاجمته أصبح تمييزاً وحثاً على الكراهية. وقد استخدمت الحكومات الغربية الأمم المتحدة لمزيد من الحماية للشذوذ.
فبالنظر لمقررات الأمم المتحدة المتعددة ومفوضياتها المختلفة يبدو أنه يوجد سعي لإنشاء ما يشبه نظاماً عقدياً عالمياً موحَّداً، وقد تعددت تصريحات بعض مسئولي الأمم المتحدة بهذا الشأن، فيقول روبرت مولر Robert Muller الذي عمل في الأمم المتحدة لمدة 38 عاماً، تدرج خلالها في مناصب عديدة، وكان مساعداً للأمين العام للأمم المتحدة، ولقِّب “بالفيلسوف” و”رسول الأمل”، يقول: “لقد بدأت أعتقد جازماً أن مستقبل سلامنا وعدالتنا وتجانسنا في هذا الكوكب لن يكون رهناً بحكومة عالمية؛ بل بوحي كوني وحكومة كونية، بمعنى أننا نحتاج إلى تطبيق قوانين طبيعية تطورية استلهامية كونية، إن معظم هذه القوانين موجودة في الديانات الكبيرة والنبؤات العظيمة وسيعاد اكتشافها رويداً رويداً عبر المنظمات العالمية”. ويقول: “لن تستطيع قوة بشرية أن تقضي على الأمم المتحدة، لأن الأمم المتحدة ليست مجرد مباني أو أفكار، ليست مخلوقاً من صنع البشر، إن الأمم المتحدة هي نور الهداية القادم من العالي المطلق… إن العالي المطلق سيقرع أجراس انتصاره في الأرض عبر القلب المحب المعِوان للأمم المتحدة”.
وفي برلمان الأديان العالمية الذي عقد في مدينة شيكاغو الأمريكية في الفترة من 28/8 إلى 5/9 1993م، قدم هانز كنج Hans Küng ورقة بعنوان (نحو عقيدة عالمية: إعلان مبدئي)، تحولت هذه الورقة إلى كتاب صدر عام 1991م بعنوان (المسؤوليات الكونية: البحث عن عقيدة عالمية)، ذكر فيه كنج أن التحول نحو هذه العقيدة لن يكون اختيارياً، قائلاً: “دعونا نقولها بصراحة: لا بقاء لأي عقيدة رجعية كبتية –سواء كانت المسيحية أو الإسلام أو اليهودية أو نحوها- في المستقبل، إذا كان المقصود من العقائد هو ازدهار الجميع فيجب أن لا تُقسَّم، إن رجل ما بعد الحداثة وامرأة ما بعد الحداثة يحتاجان إلى قيم وأهداف وقدوات وتصورات مشتركة، والسؤال مثار الخلاف هو ألا تفرض هذه الأشياء عقيدة جديدة، إن ما نحتاجه نحن هو نظام عقدي عالمي”.
وبحسب روبرت مولر السابق ذكره فإن “هناك رسماً مشهوراً يُبين المسيح وهو يقرع باب مبنى الأمم المتحدة الضخم العالي يريد أن يدخله”، يقول مولر معقباً: “كثيراً ما أتصور في ذهني رسماً أخر، رسماً أدق وهو أن مبنى الأمم المتحدة هو جسم المسيح نفسه”… “إن الأمر الذي لا مناص منه هو أن الأمم المتحدة عاجلاً أم آجلاً ستأخذ بُعداً روحياً”.
لقد استفاضت الأمم المتحدة في طَرق قضايا الحرية الجنسية وأسرفت في الدعوة إلى الإباحية الجنسية، وتفننت في تسميتها بغير اسمها، فظهرت مصطلحات مثل: الجندر، حقوق المثليين، الثقافة الجنسية، الصحة الإنجابية، ونحو ذلك، من المصطلحات التي تدعو إلى قبول الشذوذ الجنسي كممارسة مشروعة، تدخل ضمن حقوق الإنسان، وتوفر لممارسيها العناية الطبية والحماية القانونية، تقول الباحثة صباح عبده: أكدت السيدة روبنسون -المفوضة العامة للمرأة- في كلمة لها أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 م هو وثيقة حية. وقد اكتشفت أن هذه الوثيقة – وهذه مفاجأة المفاجآت – تضمنت في ثناياها حماية “حق التوجه الجنسي” أي الحياة المثلية. وقد التقت هذه المفوضة (ماري روبنسون رئيس جمهورية أيرلندا السابقة) بالحلف الدولي للشواذ وتعهدت خلاله بإعطاء كل تأييدها ودعمها لجهود هذا الحلف الذي يتمتع بالصفة الاستشارية لدى اللجنة الاجتماعية والاقتصادية في الأمم المتحدة، وأعلنت ماري روبنسون عن عزمها تعيين مراقب خاص لمتابعة المسائل المتعلقة بحقوق الشواذ ومنها حق الزواج من نفس الجنس، ومكافحة القوانين المضادة للشذوذ الجنسي، وأكدت تصميمها على حث لجنة حقوق الإنسان للإعلان عن أن كل تفرقة على أساس السلوك الجنسي هي غير قانوني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل في مؤتمر روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ؛ والذي عقد في عام 1998م، حاول المؤتمرون إصدار توصيات مُلزمة على المستوى الدولي بتجريم القوانين التي تعاقب على الشذوذ الجنسي فورد ما معناه أن كل تفرقة أو عقاب على أساس “الجندر” تشكل جريمة ضد الإنسانية[2].

الكيان الصهيوني
تُنَظَّم فعاليّات ما يسمى (أسبوع الفخر Pride month) في الكيان الصهيوني، كجزء من الاستراتيجيّة الأوسع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي أطلق عليها ناشطون فلسطينيّيون ودوليّون “الغسيل الوردي”، والتي يقوم الاحتلال من خلالها باستغلال ما يُدعى (حقوق) الشواذ وتجاربهم، وذلك لتحقيق أهداف سياسيّة تهدف إلى تجميل صورته أمام العالم والتغطية على جرائمه البشعة بحق الفلسطينيين، وإظهاره كدولة طبيعيّة تقدّميّة ومتحرّرة لا احتلال غاشم، بالإضافة إلى سعي الاحتلال إلى تحقيق أهداف ماديّة تتعلّق بجني أرباح طائلة من سياحة الشواذ.
في عام 2014م، صرّح مستشار بلديّة تل أبيب لشؤون التعدديّة الجنسيّة والجندريّة، يانيف فايتمسن، أنّ كل سائح أجنبي شاذ يزور الكيان الصهيوني، هو سفير يخدم الإنجاز التسويقي الذي جعل تل أبيب من أكثر الدول الصديقة للشواذ في العالم.
فمتابعة بسيطة لاستراتيجيات الترويج الإسرائيلي في الساحة الدوليّة تكشف لنا عن خبث سلطات الاحتلال في استغلال الموضوع لصالحها، من خلال تصوير نفسها كجنّة عدن أو واحة الديمقراطيّة الوحيدة في المنطقة، ما يلهي عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها من جهة، ويضعها في مكان النقيض مع المجتمع الفلسطيني “الرجعي والمتخلف” كما يريدون إظهاره، ما يعطيها الحق في احتلاله والتنكيل به من جهة أخرى[3].

لوبي الشواذ
يقوم لوبي الشواذ في أمريكا وأوروبا والغرب عموماً بدور كبير في تطبيع الشذوذ الجنسي، وإرهاب كل من له رأي مخالف، فقد كشف بابا الفاتيكان السابق (بندكت السادس عشر) من قبل عن تعرضه لمحاولة من قبل لوبي “المثليين” في الفاتيكان للتأثير على قراراته، خلال ولايته البابوية. وقدم ثلاثة كرادلة تقريراً مكوناً من 300 صفحة. وكان من المفترض أن يبقى التقرير سرياً، ولكن صحيفة إيطالية يومية شهيرة قالت إنها اطلعت على محتواه، حيث المزيد من التسريبات المحرجة، مع مزاعم عن وجود شبكة عن القساوسة المثليين أصحاب “التأثير غير اللائق” في الفاتيكان[4].
وقد عارض بندكت السادس عشر -ومنذ عمله كرئيس لمجمع العقيدة والإيمان- الشذوذ الجنسي، وكرّس عدة دراسات لحل هذه القضية وموقف الكنيسة منها، أبرزها الوثيقة الموجهة إلى جميع أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في العالم عام 1986، وجد البابا خلالها أن الشذوذ الجنسي يأتي نتيجة أمراض هرمونية أو نفسية، ودعا الأساقفة والكهنة إلى رعاية الشواذ بهدف معالجتهم، الوثيقة قررت أن ميل الشخص نحو المثلية ليس ذنبًا، بل هو أشبه بميل قوي نحو شر أخلاقي جوهري [5].
ولكن بعد انتخابه “بابا” تعرض لضغوط من لوبي الشواذ في أكثر من بلد أوروبي، ولم يعد يصرح بأي تصريح مباشر ضد الشذوذ والشواذ، ومع مراعاته لذلك الأمر هوجم أيضاً، فقد أصدر في 22 ديسمبر 2008م رسالة موجهة إلى الكرادلة والأساقفة أعضاء الكوريّا الرومانية، ميّز فيها بين بعض الممارسات الجنسية التي انحرفت في رأيه عن الدور المركزي للجنس وجوهره المحترم، دون أن يسمي المثلية الجنسية بشكل مباشر، ووجد بندكت أنه على الكنيسة أن تقوم بحماية الإنسان من تدمير نفسه. ولكن مجتمعات المثليين الجنسييين في أوروبا أمثال مجتمع آركي جاي (Arcigay) في إيطاليا ومجتمع إل.إس.في.دي (LSVD) في ألمانيا وجدوا تصريحات بندكت “عنصرية” و”تمييزية” بحقهم[6].
ويطلق لوبي الشواذ مسيرات الفخر Pride parades في كل عام في بلاد كثيرة لتطالب بحقوق الشواذ وتؤكد على حقوقهم، والغاية الأساسيّة للمشاركة في مسيرة الفخر عند الشواذ هي التعبير عن أنفسهم وهويّاتهم الجنسيّة بشكل “حرّ” و”طبيعي”، والبعض يشاركون في مسيرة الفخر “تضامنًا” أو “دعمًا” للشواذ.
ثانياً: الأدوات
الرياضة
وسائلَ إعلام أمريكية قالت إنّ المغرب أخفى عن “الفيفا” أن قانونه يجرّم “المثلية الجنسية”. ويشترط الاتحاد الدولي لكرة القدم على البلدان الراغبة في تنظيم نهائيات كأس العالم أنْ تضمن للجماهير التي ستحضر لمتابعة المونديال حماية من كافة “أنواع التمييز”، بما في ذلك التمييز القائم على الميول الجنسية للأفراد، في إشترة إلى الشواذ.
فمسألة ضمان حرية الشواذ ستشكّل تحدّياً حقيقياً لملف المغرب لاستضافة كأس العالم، باعتبار أن التحالفات والائتلافات الدولية المدافعة عن ما يعدونه “حقوقاً فردية”، ولا سيما منها “المثلية”، هي تحالفات قوية ولها امتدادات في المؤسسات الدولية الكبرى، سواء منها السياسية أو الدبلوماسية أو المالية، ورأيها يؤثر على قرارات الدول ومستقبلها[7].
التعليم والمؤسسات العلمية
إذا جئنا إلى التعليم الحكومي واستخدامه كوسيلة لتطبيع الشذوذ، فهناك نظرية تدعى نظرية النوع، تسعى لإلغاء الفروق الجنسية بين الذكر والأنثى دفعة واحدة، فتشجع على الشذوذ والمثلية بل وتغيير الجنس، وهناك لوبي للمثليين في البرلمان الأوروبي ينتمي إليه ميشيل تيشني، العضو في الحزب الاشتراكي بفرنسا وعضو مؤسس لحركة الشواذ الاشتراكيين، وقد كلفه وزير التربية الوطنية الفرنسية بإعداد تقرير يشجع على إبراز المثلية الجنسية.
وعلى الرغم من كونها مجرد نظرية، إلا أنها تُناقش في البرلمان وتُفرض في المدارس في بلد مثل فرنسا، وتقول هذه النظرية إن الهوية الجنسية ليست أن تكون رجلاً أو امرأة، ولكن بالشعور بكونك رجلا ًأو امرأة بغض النظر عن الجنس البيولوجي، وتفرق النظرية بين الهوية الجنسية والتوجه الجنسي.
مثل قصة “الثعلب جون” التي تُدرس لأطفال الروضة، وهي قصة ثعلب يعيش مع والدتين سحاقيتين، أو قصة “عندي أبوان يتحابان” لطفل يعيش مع أبوين شاذين، وقصة “أبي يلبس التنورة” وفي غلافها صورة الأب وهو يضع (مكياج/ ميك آب)، وقصة “تانجو عنده أبوان”، وهي قصة بِطْريق لديه أبوان شاذان. وقصة “فيلومين يحبني”، وهي قصة طالبتين شاذتين في المدرسة الابتدائية، وقصة “الأميرة التي لا تحب الأمراء”، وقصة “أمي تتزوج”.
وتزور جمعيات الشواذ المدارس في فرنسا للترويج للشذوذ الجنسي لدى الأطفال، وتوجد بعض الفيديوهات التي تُظهر الشواذ وهم يسألون الأطفال بالصف الرابع هل تعتقدون أن الشذوذ غير شرعي؟ فقال الأطفال نعم. وبالطبع يتم إقناعهم بأنه شيء طبيعي ومشروع. وبعد الدرس قال بعض الأطفال: تعلمنا أنه لا ينبغي السخرية من “المثليين”، وأن الرجال “المثليين” عاديون وأنهم مثلنا ولكنهم لا يحبون نفس الجنس[8].
هذا على مستوى المدارس، أما على مستوى الموسوعات العلمية فتُعرّف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية Gender Identity بأنها: “شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية تطابق الخصائص العضوية، لكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية (أي شعوره الشخصي بالذكورة أو الأنوثة)”.. وتواصل التعريف بقولها: “إن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة -ذكر أو أنثى- بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية بتشكيل نواة الهوية الجندرية وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كُلّما نما الطفل”.
هذا يعني أن الفرد من الذكور إذا تأثر في نشأته بأحد الشواذ جنسياً فإنه قد يميل إلى جنس الذكور لتكوين أسرة بعيداً عن الإناث ليس على أساس عضوي فسيولوجي، وإنما على أساس التطور الاجتماعي لدوره الجنسي والاجتماعي. وكذلك الأمر بالنسبة للفرد من الإناث.
وتواصل الموسوعة البريطانية تعريفها للجندر “كما أنه من الممكن أن تتكون هوية جندرية لاحقة أو ثانوية لتتطور وتطغى على الهوية الجندرية الأساسية – الذكورة أو الأنوثة – حيث يتم اكتساب أنماط من السلوك الجنسي في وقت لاحق من الحياة، إذ أن أنماط السلوك الجنسي والغير نمطية منها أيضاً تتطور لاحقاً حتى بين الجنسين”.[9]
تحريف المفاهيم
فبعد أن سيطر لفظ “الشواذ” ومرادفاته ردحاً من الزمن، بات الآن يتهم من يستخدمه بأنه عنصري وحاث على الكراهية، وباتت مصطلحات مثل “المثليين”، هي الواجب استعمالها.
وهناك العديد من التغيرات المفاهيمية التي تفرضها “الجندرة” وتطبيع الشذوذ وتقنينه، ونتناول بعضها فيما يلي:
الأمومة:
تأخذ الأمومة حيزًا كبيرًا عند الجندريين، حيث تقول عالمة الاجتماع سيمون : “إنَّ الأمومة خُرافة، ولا يوجد هناك غريزة للأمومة، وإنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة؛ ولهذا نجد أنَّ الأمومة تعتبر وظيفةً اجتماعية”، ما ولّد مصطلحًا جديدًا وهو “الصحة الإنجابية”، ويهدف إلى معالجة الإشكاليات الناتجة من وظيفة المرأة بوصفها أمَّا على مستوى الإنجاب، والتي قد تقف عائقًا أمام ممارستها لدَوْرها الجندري المساوي لدور الرجل، ومِن هذه الإشكاليات أيضًا الحملُ والرَّضاعة، وغيرها من الوظائف الفيزيولوجية للمرأة، ومن هنا فلها الأحقية المطلقة في الإجهاض.
شكل الأسرة:
وفقًا لمفهوم الجندر ولكتاب “الأسرة وتحديات المستقبل” من مطبوعات الأمم المتحدة فإنَّ الأسرة يمكن تصنيفها إلى 12 شكلاً ونمطًا، ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي: أُسر الشواذ، وتشمل أيضًا النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والنساء اللاتي ينجبن الأطفال سفاحاً، ويحتفظن وينفقن عليهم، ويطلق على هذا التشكيل اسم الأسرة ذات العائل المنفرد، وتسمى الأم بـ (الأم المعيلة).. وهذا التغير في شكل الأسرة يعني فيما يعنيه ضمن النسق الجندري تغيير الأنماط الوظيفية المعهودة للأب والأم في الأسرة.
حقوق الشواذ:
جاء في التقرير الذي أعدتْه لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة؛ 2004م، اعترافٌ رسميُّ بالشذوذ وحماية حقوق الشواذ، والسعي لقَبولهم مِن قِبل المجتمع، وعَدِّ ذلك تعبيرًا عن المشاعر، ودعمًا لتعليم الممارسة الجنسيَّة بمختلف أشكالها الطبيعيَّة والشاذَّة
الصراع بين الجنسين:
يترتب على مفهوم “الجندر” إشعال العداء بين الجنسين وكأنهما متناقضان ومتنافران كما جاء في أوراق المؤتمر الدولي لتحديات الدراسات النسوية في القرن 21 الذي نظمه مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية في جامعة صنعاء في اليمن، وعليه يُزج بالجنسين في صراع إثبات الذات بشكل فرداني متمحور حولها.
إعادة صياغة اللغة:
وذلك لإثبات ما يمكن تسميته بالتحيز للذكر يمكن ملاحظة الكلمات الآتية في اللغة الإنجليزية والتي تدل على تبعية المرأة للرجل وعدم إمكان وجودها مستقبلاً كإنسان إلا من خلال الرجل: إنسان (Hu-man)، امرأة (Wo-man) ولو حذفت كلمة رجل (man) لضاعت وسائل المرأة من الوجود في اللغة. المشكلة أنه عندما تطرح الأنثوية كلمات مثل “جندر” بدلاً من رجل وامرأة لوصف العلاقة بين الجنسين وكلمة “فمينيزم” (feminism) للتعبير عن حركة النساء فإن الذي تغير ليس للتعبير عن حركة النساء فإن الذي تغير ليس حروفاً وكلمات وإنما مضامين ومعاني وثقافة وفكر.
ملكية المرأة لجسدها:
نادت الحركة النسوية وخصوصاً بعد فترة الستينيات إلى شعار مؤداه أن المرأة تملك جسدها، وهذه الدعوة الخطرة تقتضي أموراً عدة منه: الدعوة للإباحية الجنسية ومن المشكلات التي خلفتها هذه الظاهرة أمهات غير متزوجات وأغلبهن في أعمار المراهقة، ومنها أيضًا التبرج الشديد والتعري.
تسعى المنظمات الدولية بدأب لفرض رؤيتها المتعلق بالمصطلح في أوساط المؤسسات النسوية العربية رغم أن المجتمع العربي حمّال أنساق اجتماعية وثقافية وحضارية مختلفة عمّا هي عليه في البيئة الحاضنة للمصطلح والمتبنية لرؤاه، واستشراء المفهوم في نسيج المجتمع العربي وداخل المنظمات العربية النسوية وغيرها دون وعي يشكل تهديدًا حقيقيًّا لنسيج المجتمع العربي الذي يعتمد الأسرة بشكلها الأوحد ووظائف أفرادها الفطرية نواةً متماسكة حاملة له مما ينذر إلى جانب مخاطر تفكيك الأسرة التي تعدّ من آخر الحصون التي يتفاخر بها المسلمون على الغربيّين بإحداث هوَّةٍ خطيرةٍ بين الجنسين لتقوم العلاقات بينهما على التناقض والتّصادم بدلًا من التّكامل من خلال فهم كلّ جنسٍ خصائصه وقدراته ومهامه.

الإعلام والفن
وهما أكبر وأقوى وسائل التطبيع في المجتمعات، في الغرب ظهر الشذوذ تدريجياً في وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات بشكل عائم ومن خلال إظهاره كأسلوب حياة طبيعي مثله مثل الزواج، وبين فترة وأخرى تدخل حركات الشواذ في المحافل العالمية سواء رجال أو نساء. ثم بعد فترة بدأ إظهار الشذوذ بشكل أوضح، واعترف مجموعة من المشاهير العالميين بشذوذهم، وأُبرِزوا بشكل متزايد.
فللفن في الغرب دور كبير في الترويج للشذوذ الجنسي ودفع الناس إلى تقبله، مصوراً حالات الشذوذ الخاصة التي ينتقيها من المجتمع على أنها حالات عامة، وعلى أنها أمور طبيعية، لا تتعدى كونها حباً كأي حب بين الجنسين، وأن الشواذ مضطهدون مجتمعياً مع مؤثرات تجعل المشاهد متعاطفاً مع الممثل الشاذ أو الممثلة الشاذة.
وإذا جئنا إلى الأغنية باعتبارها أداة فنية مؤثرة، نجد أغنية عربية بعنوان “ما بتغيّرني”، يقول الموقع الإلكتروني “القوس” الذي يدعو إلى التضامن مع الشواذ في فلسطين المحتلة: “تقدّم الأغنيّة دعوة للمواجهة والتحدّي؛ مواجهة كل ما يدفعنا إلى الخوف والعزلة، والعنف المستمرّ الناجم عن تجاربنا الكويريّة أو المثليّة”، وأصدر نفس الموقع أيضاً أغنية “القصة هي هي” التي تجسد معاناة فتاتين في علاقتهما الشاذة، والنقد الذي تتعرضان له في المجتمع[10].
وعلى صعيد مجتمعاتنا العربية، ظهرت عدة أعمال فنية تتناول الشذوذ بصورة مبتذلة وما بدا أنه تطبيع للشذوذ، وتعتبر شخصية الشاذ في السينما المصرية من أكثر الأدوار التي شهدت جدلاً نقدياً و جماهرياً نظراً لحساسية تلك الأدوار؛ ففي البداية ارتبطت شخصية “الشاذ” بما كان يسمى (صبي العالمة أو رفيق الراقصة) الذي يتحدث بغنج ومياعة ويتمايل بأنوثة واضحة. وأصبح لفظ (صبي العالمة) يرتبط بغياب الرجولة، وقد تجلّت الشخصية بهذا النمط عندما قدمها الفنان فاروق فلوكس في فيلم “ضرب الهوى” للمخرج حسام الدين مصطفى، حيث جسّد الشخصية بطريقة جريئة، ومن أشهر الشخصيات شخصية “لوسي” في فيلم (إشاعة حب)، والتي جسدها جمال رمسيس.
وفي عام ١٩٧٣ قدّم المخرج صلاح أبو سيف فيلم “حمام الملاطيلي” بطولة الفنان يوسف شعبان، ليكون أول دور واضح للشاذ في السينما، وجسّد الفنان يوسف شعبان دور الفنان التشكيلي رؤوف ليوضّح المخرج أن الشذوذ الجنسي هو مرض نفسي. وفي عام ١٩٧٧، قدّم الفنان نور الشريف والمخرج سمير سيف فيلم ”قطة على نار” المأخوذ عن المسرحية ” قطة علي صفيح ساخن ” للكاتب تنسيمي وليامز، حيث قدّم الممثل اللبناني شوقي متّى دور صديق نور الشريف الشاذ والذي انتحر بعد أن اكتشفت زوجة شذوذه.كان موضوع الفيلم الرئيسي هو التعاطف والتسامح مع تلك الفئة من الناس.
وفي عام ١٩٧٩ قدّم المخرج يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية ليه” شخصية عادل بيك الأرستقراطي الذي يعاني من نوع غريب من الشذوذ، حيث كان يصطاد جنود الاحتلال ليغتصبهم ويقتلهم، إلا أنّه يقع في حبّ أحد جنود الإنجليز، وينتهي به الأمر بزيارة قبره في مقبرة الجنود بمدينة العالمين. وقد جسّد الشخصية الممثل أحمد محرز.
ويعود “يوسف شاهين” عام 1985 ليقدم دور الشاذ في فيلم ” وداعاً بونابرت ” مع ممثل فرنسي ميشسيل بيكولي؛ حيث لعب دور كفاليري قائد الحملة الذي يقع في حب شباب مصريين. وفي عام ١٩٩٣ قدم المخرج يسري نصر الله دور الشاذ في فيلم ”مرسيدس” بطولة باسم سمرة الذي يموت فداء لحبيبه الممثل مجدي كامل، حيث قدّم الفنان مجدي دور الشاب الغني الذي ترك والده ليعيش مع صديقه باسم سمرة. وأيضا قدم فيلم ”رومانتيكا” للمخرج زكي فطين عبد الوهاب شخصية الشاذ؛ حيث يأتي أحد الأجانب ليوهم أحد الشباب بالتمثيل في هوليود. ثم فيلم “عمارة يعقوبيان” الذي قدم فيه الفنان خالد الصاوي دور الصحافي حاتم رشيد رئيس تحرير الجريدة المصرية[11].
وسائل المواجهة
الاهتمام بتبيين خطر الشذوذ الجنسي على البلدان والمجتمعات، خاصة في المجتمعات الإسلامية العربية وغيرها من المجتمعات التي لا تزال لا يُمنع فيها التحذير من الشذوذ ولا تُجرم الدعوة إلى القضاء عليه. ذلك الاهتمام يكون على مستوى المدرسة والمسجد والجامعة ووسائل الإعلام سواء المرئي أو المقروء أو وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا مفيدٌ لمجتمعاتنا وأيضاً للمسلمين في أمريكا وأوروبا وأستراليا وسائر البلاد التي لا تسمح بالتحذير من هذا الخطر المحدق.
ترجمة المواد التي تبين خطر هذا الأمر إلى اللغات الأخرى، كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات الأوروبية، وتستوي في ذلك الكتب والمطويات الصغيرة والمقاطع المرئية والأفلام الوثائقية وغير ذلك من الوسائل.

على مستوى البناء، تربية النشء والمجتمع على القيم الإسلامية، بصفتها القيم الوحيدة القادرة على حماية الإنسانية، في ظل انفلات قيمي واسع في شتى بلدان العالم من شأنه أن يوصلها إلى الهاوية بسبب اتباع التشريعات الأرضية القائمة على أهواء بشرية مختلفة ومتجددة، بعكس القيم الإسلامية الثابتة المبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتي تحافظ على الفرد والأسرة والمجتمع، وتضع ضوابط للحرية تكفل منع الضرر “لا ضرر ولا ضرار”، وتتعامل بشكل حاسم مع كل ما يأتي على النسل وبقاء الإنسان بالتهديد، وتضع حداً لشهوات الإنسان كي لا تؤدي إلى هلاكه وكي لا تصرفه عن الغايات الكبرى الدينية والدنيوية.
الردود المتخصصة والمتتابعة على الليبراليين وغيرهم من العلمانيين، الذين يدعون من وقت إلى آخر إلى إباحة الشذوذ الجنسي وحماية ما يسمى حقوق المثليين، والتحذير من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي تتبنى هذه الدعوات تحت مسمى حقوق الإنسان والحرية والتقدمية والديمقراطية، وغير ذلك من الشعارات البراقة. ففي مصر على سبيل المثال توجد عدة منظمات تنشط في هذا المجال، كمركز القاهرة لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز عدالة للحقوق والحريات، ونظرة للدراسات النسوية، وغيرها من المنظمات. ومن وسائل الإعلام الناشطة في دعم الشذوذ صحيفة “مدى مصر” الرقمية، والتي نشرت مقالة لإحدى أيقونات الشذوذ الجنسي مؤخراً وهي تستعرض المصاعب التي تحدث للشواذ في المجتمع المصري، وغيرها من المقالات والتقارير.
حث البرلمانيين في الدول الإسلامية على التقدم بمشاريع قوانين تحاصر الشذوذ الجنسي بمنع كل ما يشجع عليه أو يدعو إلى إباحته أو يناصر ما يسمى حقوق المثليين، سواء كان الداعي منظمات مجتمع مدني أو مواقع إلكترونية أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو غير ذلك، مع حملة موازية لبيان مفهوم الحرية الصحيح من وجهة النظر الإسلامية، فلا يوجد عاقل يقول بأن الإنسان حر يفعل ما يشاء حتى لو عاد بالضرر على الغير، فالجميع متفق على تجريم القتل والسرقة مثلاً لأنها تضر الآخرين، ولم يقل أحد إن هذا ضد الحرية، وكذلك الشذوذ الجنسي يؤدي إلى تدمير المجتمع، إضافة إلى تحريمه بصورة قطعية في الشريعة الإسلامية وجميع الشرائع الأخرى.

خاتمة
استقرت أغلب الحكومات الغربية على تقنين الشذوذ الجنسي وفرض احترام فاعليه، وإدراج أي إنكار له أو تنديد به، تحت بند جرائم الكراهية والتمييز. وهذا التحويل لأمر شاذ أو استثنائي وجعله طبيعياً وحقاً مشروعاً ومعاقبة منكريه يؤثر بصورة سلبية وكارثية على مفاهيم كثيرة تتعلق بهذا الشأن، كمفهوم الزواج والأسرة والأمومة، ويعد أيضاً فرضاً بالقوة لرأي أقلية على أغلبية الشعوب المختلفة. وبما أن الشعوب العربية تابعة ومغلوبة، وأن المغلوب مولع دوماً بتقليد غالبه كما يقرر ابن خلدون، وبما أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية يسعى سعياً حثيثاً لعولمة نموذجه الثقافي والاجتماعي والاستهلاكي، فقد أتت رياح الشذوذ الجنسي على مجتمعاتنا الإسلامية، وبرزت أصوات تطالب بحقوق من يسمون “المثليين”. ولا شك أن الشذوذ الجنسي مدمر للمجتمعات ومُبيد للجنس البشري، وقد جاء الإسلام لتحقيق مقاصد خمسة، منها “حفظ النسل” والذي لا يتم إلا بالزواج الطبيعي.
وقد تسابقت الحكومات الغربية إلى تقنين زواج الشذوذ خلال السنوات القليلة الماضية، وإلى تقرير مبادئ على مستويات عدة لدعم الشذوذ والاعتراف به وحماية مرتكبيه بقوة القانون، فنقد الشذوذ الجنسي ومهاجمته أصبح تمييزاً وحثاً على الكراهية. وقد استخدمت الحكومات الغربية الأمم المتحدة لمزيد من الحماية للشذوذ. وتُنَظَّم فعاليّات ما يسمى (أسبوع الفخر Pride month) في الكيان الصهيوني، كجزء من استراتيجيّة الاحتلال الإسرائيلي باستغلال ما يُدعى (حقوق) الشواذ وتجاربهم، لتحقيق أهداف سياسيّة تهدف إلى تجميل صورته أمام العالم والتغطية على جرائمه البشعة بحق الفلسطينيين، ويقوم لوبي الشواذ في أمريكا وأوروبا والغرب عموماً بدور كبير في تطبيع الشذوذ الجنسي، وإرهاب كل من له رأي مخالف، ويشترط الاتحاد الدولي لكرة القدم على البلدان الراغبة في تنظيم نهائيات كأس العالم أنْ تضمن للجماهير التي ستحضر لمتابعة المونديال حماية من كافة أنواع التمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الميول الجنسية للأفراد، في إشارة إلى الشذوذ.
هناك “نظرية” تدعى نظرية، النوع تسعى لإلغاء الفروق الجنسية بين الذكر والأنثى دفعة واحدة، فتشجع على الشذوذ و المثلية بل وتغيير الجنس، بدأت بعض البلاد الغربية في تدريسها بالمدارس والجامعات، وتزور جمعيات الشواذ المدارس في فرنسا للترويج للشذوذ الجنسي لدى الأطفال، أما على مستوى الموسوعات العلمية فتُعرّف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية Gender Identity بتعريف يصب في مصلحة الشواذ.
وبعد أن سيطر لفظ “الشواذ” ومرادفاته ردحاً من الزمن، بات الآن يتهم من يستخدمه بأنه عنصري وحاث على الكراهية، وباتت مصطلحات مثل “المثليين”، هي الواجب استعمالها. وهناك العديد من التغيرات المفاهيمية التي تفرضها “الجندرة” وتطبيع الشذوذ وتقنينه، كشكل الأسرة والأمومة وغير ذلك.
ويعد الإعلام والفن هما أكبر وأقوى وسائل التطبيع في المجتمعات، ففي الغرب ظهر الشذوذ تدريجياً في وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات بشكل عائم ومن خلال إظهاره كأسلوب حياة طبيعي مثله مثل الزواج.
وما استعرضناه يظهر مدى خطورة الشذوذ الجنسي وتقنين أوضاع الشواذ على النسل البشري وبقاء الإنسان، مما يستدعي مواجهة ذلك بالوسائل المختلفة.

______________________________ __________________________


[2] للمزيد حول دور الأمم المتحدة، ينظر: جيري هـ. كاه Gary H. Kah “دين العالم الجديد”، ونزار محمد عثمان، الاتفاقات الدولية وأثرها على المجتمعات، رابط إلكتروني.

[3] ينظر: جول إلياس، لماذا يجب أن نقاطع مسيرة الفخر المثلية في تل أبيب، 05-06-2018.

[4] مارك دود، لماذا استقال البابا بنديكتوس السادس عشر؟، بي بي سي، نوفمبر 2013.

[5] LETTER TO THE BISHOPS OF THE CATHOLIC CHURCH ON THE PASTORAL CARE OF HOMOSEXUAL PERSONS, 1 October 1986, Vatican.

[6] Pope angers campaigners with speech seen as attack on homosexuality, 24 Dec 2008, The Guardian.

[7] محمد الراجحي، هل يُلغي المغرب تجريم المثلية الجنسية للظفر بتنظيم كأس العالم، هسبريس، 18-04-2018م.

[8] ينظر الوثائقي: كيف يروج للشذوذ الجنسي في مدارس فرنسا، براهيمي حساني، رابط إلكتروني.

[9] موقع الموسوعة البريطانية، http://www.britannica.com.

[10] موقع القوس: الرئيسية.

[11] ميدو إبراهيم، الشذوذ الجنسي في السينما المصرية مرآة الواقع أم خيال مؤلف؟ موقع choufijdid.com، 14-05-2018م.

______________________________
المصدر: رؤيا للبحوث والدراسات

منقول
 

دور المنظمات الدولية في نشر الشذوذ حول العالم​


م إدماج الشذوذ الجنسي و(حقوق الشواذ) في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، من خلال استبدال مصطلح (الجنس Sex) -والذي يعني ذكر وأنثى فقط- بمصطلح (الجندر)
تضع هيئة الأمم المتحدة قضية نشر الشذوذ ودعم الشواذ جنسيًّا من أولويات أجندة (حقوق الإنسان) الدولية؛ حيث تسعى إلى فرضها على كل شعوب الأرض، من خلال عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي أصدرتها لجانها المختلفة؛ (المرأة، الطفل، السكان والتنمية، حقوق الإنسان...)، ووضعت آليات ومسارات تعمل من خلالها على تغيير ثقافات الشعوب بشكل جذريّ وتدريجيّ، حتى غدا رؤساء بعض الدول الغربية يتسابقون إلى تعيين الوزراء ورؤساء الوزارة من الشواذ جنسيًّا؛ ليحظوا بسُمْعَة (احترام حقوق الإنسان).

وعن طريق المعاهدات الدولية، ينتقل ذلك الوباء إلى الدول الإسلامية وما حولها، أو ما يطلقون عليها دول العالم الثالث أو العالم النامي، والتي تتميز شعوبها بأنها شعوب مُحافِظة تَحرص على التمسك بالأخلاق والقِيَم الأسرية الفطرية، المستمدَّة في الغالب من الدِّين والأعراف والتقاليد.

(الجندر).. بوابة الشذوذ الجنسي في الأجندة الدولية


تم إدماج الشذوذ الجنسي و(حقوق الشواذ) في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، من خلال استبدال مصطلح (الجنس Sex) -والذي يعني ذكر وأنثى فقط- بمصطلح (الجندر) الذي يشمل الذكر والأنثى والشواذ، ثم تم تعريف مصطلح (الجندر) في المواثيق الدولية بشكل شديد المطاطية؛ حتى يمكن تمريره لدى الحكومات المحافظة بأقلّ قَدْر من الاعتراض والمقاومة.

وجاء تغلغل منظور الجندر في الأمم المتحدة مع دخول النسويات الراديكاليات ومشاركتهن في صياغة الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة عام 1945م، ومشاركتهن في تأسيس لجان المرأة، وحقوق الإنسان، والطفل، وغيرها، ثم مشاركتهن في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، وما تلاه من مواثيق ومعاهدات دولية؛ فقد عملن على إدماج منظومة الجندر في تلك المواثيق، وذلك بشكل مُتدرّج.

وفي المؤتمر العالمي الرابع للمرأة 1995م، والذي عُقِدَ في بكين عاصمة الصين، تكرَّر مصطلح الجندر في الوثيقة الصادرة عن ذلك المؤتمر بشكلٍ لافتٍ؛ مما دفَع الحكومات المحافِظَة إلى الإصرار على تعريفه، فجاء تعريفه ضبابيًّا باهتًا.

• فقد ورد في الملحق الرابع لتقرير هذا المؤتمر بشأن (الجندر) ما يلي:

« استُخدمت كلمة جندر gender وفُهِمَت في إطار استعمالها الاعتيادي والمقبول عمومًا في عدة ملتقيات ومؤتمرات للأمم المتحدة.

ليس ثمة دليل على أن معنًى أو مدلولاً جديدًا للمصطلح يَختلف عن استعماله المقبول السابق قد ضُمِّن في منهاج العمل.

بناء على ذلك يؤكد فريق الاتصال[1] على أن كلمة (جندر gender) المُستعمَلة في منهاج العمل يُقصَد أن تُترجَم وتُفهَم وفقًا لاستخدامها الاعتيادي والمقبول عمومًا»[2].

وتظهر المراوغة الشديدة في هذا النص الذي لم يُعرِّف (الجندر) بأنه (الجنس)، بمعنى ذَكر وأنثى، وإنما استخدم عبارات مُبهَمة شديدة المطاطية مثل: عبارة «فُهِمَت في إطار استعمالها الاعتيادي والمقبول عمومًا في عدة ملتقيات ومؤتمرات للأمم المتحدة»، وعبارة «كلمة (الجندر) تُترجَم وتُفهَم وفقًا لاستخدامها الاعتيادي والمقبول عمومًا». وهي تعبيرات فضفاضة جدًّا وقابلة للتغيُّر من مكان لمكان، ومن زمان لزمان. فإذا تغيَّر (الاعتيادي والمقبول)، وأصبح يتقبّل الشواذ ويحترم وجودهم، وهو ما يجري حاليًا بالفعل على مستوى مؤتمرات الأمم المتحدة، وعلى مستوى العالَم كله، فإن (الجندر) سيشمل الشواذ جنسيًّا باعتبار أن وجودهم أضحى (اعتياديًّا ومقبولاً)!

ولتجاوز الاعتراضات مِن قِبَل الحكومات المُحافِظَة، قيل: لها أن تُعرّفه بما تشاء. وبالفعل عرّفته معظم الدول العربية والإسلامية بأنه يعني (الذكر والأنثى)، وتم ترجمة (مساواة الجندرGender equality) في المواثيق المُترجَمة إلى اللغة العربية إلى (المساواة بين الجنسين)، وعلى هذا الأساس تم تمرير مصطلح (الجندر) في جُلّ المواثيق الدولية.

• ثم عرّفته لاحقًا مستشارة الأمين العام لشؤون الجندر كما يلي: «الجندر يشير إلى الخصائص والفرص الاجتماعية المرتبطة بالذكورة والأنوثة، والعلاقات بين الرجال والنساء، وبين الفتيات والفتيان، وكذلك بين النساء بعضهم البعض، وبين الرجال بعضهم البعض. هذه السمات والفرص والعلاقات مبنية اجتماعيًّا socially constructed، وتُعلَّم من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية. فهي قابلة للتغيير وفقًا للسياق والوقت. ويحدد الجندر ما هو متوقَّع ومسموح به ومُقَيَّم في سياق مُعيَّن. وفي معظم المجتمعات تُوجد اختلافات وأوجه عدم مساواة بين المرأة والرجل في الاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها، والأنشطة المضطلع بها، والوصول إلى الموارد والسيطرة عليها، فضلاً عن فرص اتخاذ القرارات. الجندر هو جزء من السياق الاجتماعي الثقافي الأوسع»[3].

إن نظرية الجندر تنسف كل الثوابت التي عرفتها البشرية حول خصائص وأدوار الناس والعلاقات فيما بينهم، فأيّ (نوع) يمكن أن يقوم بأيّ دور، وأيّ (نوع) يمكن أن يُقِيم علاقة مع أيّ (نوع)، وإن شئنا القول، مع أيّ مخلوق من المخلوقات على هذه الأرض!

اعتبار (الهوية الجندرية) و(الميل الجنسي) من حقوق الإنسان العالمية!

في عام 2006م، اجتمع عدد من المشاركين من مختلف المناطق والخلفيات، ممن يطلقون على أنفسهم (خبراء في حقوق الإنسان)، من بينهم: قضاةٌ، وأكاديميون، ومفوَّضٌ سامٍ سابق لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وُمقرِّرٌ خاص في الأمم المتحدة، وأعضاءٌ في هيئات خاصة بمعاهدات دولية، ومنظمات غير حكومية، وآخرون، في مدينة يوجياكارتا في إندونيسيا؛ وذلك لصياغة عدد من (المبادئ) تُمثِّل الحقوق التي يطالب بها الشواذ جنسيًّا، منها: رفع الصفة الإجرامية عن ذوي (الهوية الجندرية المتحوّلة) وأصحاب (الميول الجنسية) المختلفة، وضمان حرية التعبير لهم، وإدماجهم في العمل والصحة والتعليم والمشاركة العامة، وغيرها من المطالبات التي تَضمن لهم المساواة تمامًا بالأسوياء على المستويين القانوني والمجتمعي في آنٍ واحدٍ، وعرفت تلك الورقة بـ(مبادئ يوجياكارتا)[4].

• وقد تبنَّت (المبادئ التوجيهية بشأن الحماية الدولية الصادرة عن المفوّض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة UNHCR)[5] التعريفات التي جاءت بها (مبادئ يوجياكارتا) لكل من (الهوية الجندرية)، و(الميل الجنسي)، والتي جاءت على النحو التالي:

الهوية الجندرية gender identity هي: «ما يشعر به كل شخص في قرارة نفسه من خبرة داخلية وفردية بالجندر، بصرف النظر عن النوع المقيَّد في شهادة الميلاد، بما في ذلك إحساس الشخص بجسده. وقد يشمل ذلك- بشرط حرية الاختيار -تعديل مظهر الجسد أو وظائفه بوسائل طبية أو جراحية أو بوسائل أخرى، وغير ذلك من وسائل التعبير عن النوع كاللباس وطريقة الكلام والسلوكيات».[6]

الميل الجنسي Sexual orientation يشير إلى: «انجذاب كل شخص عاطفيًّا ووجدانيًّا وجنسيًّا إلى أشخاصٍ من جنس آخر أو من ذات الجنس، أو من أكثر من جنس، وإقامة علاقة حميمة وجنسية معهم»[7].

إدماج الشواذ في تجارة الجنس وحمايتهم قانونًا

لم يعد البغاء قاصرًا على طائفة من النساء فقط، بل عملت المواثيق الدولية على إدماج الرجال والشواذ جنسيًّا ضمن فئة (المشتغلين بالجنس)، وضمان كافة الحقوق لهم جميعًا، واعتبار الدعارة عملاً مثل سائر الأعمال. والبوابة الكبرى التي يطرحون من خلالها ذلك الطرح هي بوابة (الحماية من الإيدز).

• فقد أصدرت الأمم المتحدة دليلاً إرشاديًّا بشأن الإيدز والعمل بالجنس[8] UNAIDS Guidance Note on HIV and Sex Work ، وقد عرّف الدليل (الداعرين) كما يلي: «العاملون في الجنس هم: أنثى، وذكر، ومتحول النوع، من البالغين والشباب (ذوي الأعمار ما بين 18 - 24)، الذين يتلقون المال أو البضائع في مقابل خدماتهم الجنسية، إما بشكل دوري أو في المناسبات»[9].

ويؤكد الدليل على ضرورة حماية تلك الفئة من التجريم القانوني والمجتمعي، والسبب أن هذا التجريم يؤدي إلى إحجامهم عن شراء الواقيات الذكرية للوقاية من مرض الإيدز؛ حيث نص التقرير على: «كثير من الناس الذين يتبادلون الجنس مقابل المال أو السلع لا يجرؤون على تعريف أنفسهم كعاملين في مجال الجنسsex workers ، فلا يسعون إلى الحصول على المشورة أو الخدمات المتعلقة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والعلاج والرعاية والدعم للعاملين في مجال الجنس.. وقد يكون العاملون في الجنس ضحايا للمواقف التمييزية القائمة على الجندر، والعنف، والاستغلال الجنسي، وبانتمائهم لمجموعات سكانية أخرى مُعرَّضة بشدة لفيروس نقص المناعة البشرية، مثل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال ومستخدمي المخدرات بالحقن»[10].

ويعتبر الدليل حقّ الداعرين في الأمان والحرية الجنسية من حقوق الإنسان؛ حيث ينص على: أنه «ينبغي بَذْل كل الجهود مِن قِبَل الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومنظمات المشتغلين بالجنس والجهات المانحة والأمم المتحدة لدعم العاملين في مجال الجنس؛ لاكتساب المهارات والتعليم وفرص العمل التي ستساعدهم في ممارسة الاختيار الحرّ، بما يتماشى مع التمتع الكامل بحقوق الإنسان الخاصة بهم. وبغضّ النظر عن الوضع القانوني للعمل الجنسي، يجب دائمًا تطبيق منهج قائم على حقوق الإنسان»[11].

• وقد أصدر صندوق السكان UNFPA بالأمم المتحدة كتابًا بعنوان (الحقيبة العالمية لخدمات الصحة الجنسية والإنجابية للرجال والفتيان البالغين)، أشار الكتاب إلى عمل الشواذ في الدعارة، فنص على: «يشير مصطلح الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال إلى جميع الرجال الذين ينخرطون في علاقات جنسية أو رومانسية مع رجال آخرين. يشمل المصطلح التنوع الكبير في الإعدادات والسياقات التي يحدث فيها الجنس من الذكور إلى الذكور، بغض النظر عن الدوافع المتعددة للانخراط في الجنس. بعض الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال يشكلون أيضًا علاقات مع نساء أو هم أنفسهم متزوجون من نساء. بعض الرجال يبيعون الجنس لرجال آخرين، بغض النظر عن هويتهم الجنسية. بعض الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال لا يربطون أنفسهم بأي هوية أو مجتمع معين»[12].

اللافت أن ذِكر أنواع الشواذ والداعرين بهذا الشكل الفاضح قد صدر من هيئة دولية ينص ميثاقها على احترام التنوع الثقافي لشعوب الأرض. فهل من احترام الشعوب طَرْح مثل تلك القضايا بهذا الشكل الفجّ وغير المقبول وفَرْضه كأمرٍ واقعٍ، تحت شعار تشجيع الشواذ على طلب (خدمات الصحة الجنسية والإنجابية)، والذي يؤدي بالنهاية إلى تطبيع الفاحشة في المجتمعات؟!

الأمم المتحدة تتصدر لحماية الرذيلة

عبر بوابة (الحماية من الإيدز) تَعقد الأمم المتحدة المؤتمرات تلو المؤتمرات للتأكيد على حماية الداعرين والشواذ جنسيًّا، ويتضح ذلك على النحو التالي:

• ففي المؤتمر الدولي المعني بالإيدز، مكسيكو سيتي أغسطس/آب 2008م، أكَّد بان كيمون -الأمين العام السابق للأمم المتحدة- شخصيًّا في خطابه على ضرورة حماية الشواذ جنسيًّا وأماكن الدعارة، حيث قال: «في معظم البلدان، يظل التمييز قانونيًّا ضد النساء، وضد الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، والمشتغلين بالجنس، ومتعاطي المخدرات والأقليات العرقية. هذا يجب أن يتغير.. من غير الأخلاقي عدم حماية هذه المجموعات، كما أنه ليس منطقيًّا من منظور الصحة العامة. إنه يؤلمنا جميعًا»[13].

• أما مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فيقوم بمتابعة الحكومات في تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وإصدار التقارير حول ذلك؛ فقد ذكر التقرير المشترك للأمم المتحدة: «أن حكومة بابوا غينيا الجديدة وافقت مؤخرًا على أن تقوم لجنة إصلاح الدستور والقوانين بمراجعة القوانين القائمة المتعلقة بالبغاء والجرائم الجنسية المخالفة للطبيعة.. لنزع الصفة الجرمية عن الاشتغال بالجنس، وعن ممارسة الجنس بالتراضي بين مثليي الجنس»[14].

• وفي عام 2012م، عقد مجلس حقوق الإنسان في جينيف مؤتمرًا خاصًّا لحماية الشواذ والمتحوّلين جنسيًّا، كان عنوانه (العنف والتمييز المبنيان على الهوية الجندرية والميل الجنسي Violence and Discrimination based on Sexual Orientation or Gender Identity)، تقدم بان كي مون -الأمين العام السابق للأمم المتحدة- ببيان قال فيه: «البعض يقول: إن الميل الجنسي والهوية الجندرية هي أمور حساسة. أنا أتفهم مثل الكثيرين من أبناء جيلي، لم أَتَرَبَّ على الكلام حول تلك المواضيع. لكني تعلمت أن أتكلم؛ لأن هناك أرواحًا مهددة، ولأن واجبنا -تحت ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان- هو حماية حقوق كل إنسان في كل مكان.. أقول للسحاقيات واللوطيين ومتعددي الممارسات والمتحولين جنسيًّا: لستم وحدكم، إن كفاحكم لإنهاء العنف والتمييز هو كفاح مشترك. أي هجوم عليكم هو هجوم على القِيَم العالمية التي أقسمت الأمم المتحدة وأنا على حمايتها ومساندتها.. اليوم، أقف معكم، وأدعو كل الدول والشعوب للوقوف معكم أيضًا.. وأرفض المساعدة المشروطة.. نحتاج خطوات بنَّاءة.. لا بد من القضاء على العنف.. لا بد من عدم تجريم العلاقات الجنسية المثلية الرضائية.. منع التمييز.. وتثقيف الجماهير. نحتاج أيضًا إلى تقارير دورية لكشف الانتهاكات.. أعتمد على المجلس (مجلس حقوق الإنسان) والشعوب في تحقيق هذا.. فقد آن الأوان»[15].

كانت تلك رسالة واضحة من الأمين العام للأمم المتحدة لكل شعوب الأرض؛ بأن الأمم المتحدة لن تترك الشواذ وحدهم، استنادًا لميثاقها التأسيسي وإعلان حقوق الإنسان، وأن كفاحهم معًا هو كفاح مشترك، وأن العمل سيكون على مسارين: مسار قانوني، متمثلاً في (منع التمييز)، ومسار شعبي مجتمعي، متمثلاً في (تثقيف الجماهير)، بمعنى تغيير ثقافة الشعوب لتتقبل الشواذ وتحميهم. ثم طالَب مجلس حقوق الإنسان بتقديم تقارير دورية تُبيّن أوضاع الشواذ في العالم بغرض حمايتهم. وبالطبع، يَصْحب تقديم تلك التقارير تمويلات ضخمة من الأمم المتحدة؛ لتحفيز (الشعوب) على المشاركة في الحراك العالمي لحماية الشواذ.

• وعلى خُطَى سَلفه، أعلن السيد جوتيريس -الأمين العام الحالي للأمم المتحدة- أن «هناك تقارير عن إساءة استخدام توجيهات COVID-19 مِن قِبَل الشرطة؛ لاستهداف أفراد ومنظمات LGBTI.. معًا دعونا نقف متَّحدين ضد التمييز، ومن أجل حقّ الجميع في أن يعيشوا أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق»[16].

• وتقول ميشيل باشليت -مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان-: «في الواقع، جعلت الأزمة الأمور أسوأ بالنسبة للأشخاص المثليين؛ غالبًا ما يتعرَّض الأشخاص المثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجندرية والخنثى لوصم وتمييز وعنف إضافي، بما في ذلك عند البحث عن الخدمات الطبية.. دعونا نتصدَّى للروايات والمواقف المعادية للمثليين والمتحولين جنسيًّا، والتي لها تأثير مُدمّر على حياة العديد من البشر في جميع أنحاء العالم. وحثَّت السيدة باشليت الجميع على الوقوف ضد الكراهية و(كسر حاجز الصمت) المحيط بأفراد مجتمع الميم»[17].

منظمة الصحة العالمية ترفع التحول الجنسي من قائمة (الاضطراب):

• بهدف رفع الوصمة المرتبطة بالشذوذ الجنسي، ووقف إدراج التحول الجنسي على أنه اضطراب، عملت منظمة الصحة العالمية WHO في عام 2018م على تحديث تصنيفها الدولي للأمراض International Classification of Diseases؛ حيث تم نشر الطبعة السابقة منذ أكثر من عقدين. وعرض التصنيف الدولي ICD-11 في جمعية الصحة العالمية World Health Assembly في ربيع عام 2019م، وأصبح فعالاً في بداية عام 2022م؛ حيث قامت منظمة الصحة العالمية بإزالة التناقض الجندري gender incongruence من الفصل الخاص بالاضطرابات العقلية mental disorders، ووضعته في فصل تم إنشاؤه حديثًا حول الصحة الجنسية sexual health. في حين أن هذا الفصل الجديد يحتوي أيضًا على اضطرابات جنسية sexual disorders، فإن التناقض الجندري gender incongruence يُعطى قسمًا خاصًّا به خالٍ من اللغة التي يعتبرها النشطاء من المتحولين جنسيًّا واصمة بالعار stigmatizing [18].

وتقول د. لالي ساي Lale Say -منسّقة الفريق المعني بالمراهقين والفئات السكانية المعرّضة للمخاطر في منظمة الصحة العالمية-: إنه «من أجل الحدّ من وصمة العار مع ضمان الوصول إلى التدخلات الصحية الضرورية، تم وضع هذا في فصل مختلف»[19].

في السابق كانت منظمة الصحة العالمية تَعْتَبِر التحول الجنسي (اضطرابًا)، ولكن وجدت أن هذا الأمر يصم هؤلاء المتحولين بالعار؛ مما يجعلهم يُحْجِمُون عن طلب الصحة الجنسية والإنجابية، لهذا قررت المنظمة نقل التحول الجندري - والذي أطلقت عليه عبارة (التناقض الجندري) - إلى قسم خاصّ خالٍ من أيّ كلمات أو عبارات تُحيطه بوصمة العار!

ويُعدّ رفع الوصمة المرتبطة بالشذوذ الجنسي من أخطر التغييرات الثقافية والمجتمعية التي تعمل عليها الأمم المتحدة، فالوصمة في حدّ ذاتها تُعدّ واحدة من الوسائل والتدابير التي تحمي المجتمع من انتشار الفواحش. وفي الإسلام تُقام الحدود علانية ليتحقق الغرض من الوصمة، وهو زَجْر مَن تُسوّل له نفسه ارتكاب الفاحشة، ورفع الوَصْم يُؤدِّي إلى المجاهرة بالفاحشة، فيقع المجتمع تحت طائلة ما حذَّر منه رسول الله # بقوله: «كل أُمتي مُعَافًى إلا المُجاهِرين» (صحيح البخاري: ٦٠٦٩).

-------------------------------------------------

[1] الفريق الذي أُسندت له مهمة تعريف كلمة جندر في أعقاب التساؤل عن معناها في الجلسة التاسعة عشرة للجنة «وضع المرأة»، التي مهَّدت لانعقاد مؤتمر بكين. كان هذا الفريق برئاسة «سلمى أشيبالا» من دولة ناميبيا.

[2] Report of the Fourth World Conference on Women, Beijing 1995, Annex iv, para. 2, 3, p. 218.

[3]  Concepts and definitions, UN WOMEN.

[4] للمزيد انظر: مبادئ يوجياكارتا

http://yogyakartaprinciples.org/principles-ar/about /

[5] GUIDELINES ON INTERNATIONAL PROTECTION NO. 9, UNHCR, HCR/GIP/12/09, 23 October 2012, TERMINOLOGY.

[6] مبادئ يوجياكارتا حول تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالتوجه الجنسي وهوية النوع، مارس 2007م، المدخل.

[7] المرجع السابق.

[8] UN AIDS Guidance Note on HIV and Sex Work, UNAIDS/ 09.09E, Last updated April 2012, http://www.unaids.org/sites/default...2306_UNAIDS-guidance-note-HIV-sex-work_en.pdf .

[9] المرجع السابق، ص 3.

[10] المرجع السابق، ص 4.

[11] المرجع السابق، ص 6.

[12] Global Sexual and Reproductive Health Service Package for Men and Adolescent Boys, Section 2, Page 60.

[13] UN AIDS Guidance Note on HIV and Sex Work, UNAIDS/ 09.09E, Last updated April 2012, P 2.

[14] تجميع للمعلومات أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة الحادية عشرة، بابوا غينيا الجديدة، جنيف، مايو 2011م، تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، البند (4/50)، ص 12.

[15] Message to Human Rights Council meeting on Violence and Discrimination based on Sexual Orientation or Gender Identity, Secretary-General Ban Ki-moon, Geneva (Switzerland), 07 March 2012, UN News Center.

[16] Unite against hate and violence targeting LGBTI people: UN officials, Human Rights, 16 May 2020, UN News.

[17] Ibid.

[18] Transgender No Longer Listed as Disorder by World Health Organization, By Rebecca Oas, Ph.D., July 5, 2018, Center for Family & Human Rights.

[19] WHO: Revision of ICD-11 (gender incongruence/transgender) – questions and answers (Q&A), World Health Organization, Published on Jun 18, 2018.



د. كاميليا حلمي محمد Jan 23, 20230ملف العدد
 
عودة
أعلى