تدبر آية....(الكلم الطيب)

إنضم
03/01/2021
المشاركات
512
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر
تجد اقترانا لذكر آيات الجهاد مع آيات الحج، تكرر هذا في سورة البقرة والتوبة والحج، ولعل من مناسبة ذلك أن الحج نوع جهاد، بل هو جهاد كل ضعيف وامرأة. سورة الحج من أعاجيب سور القرآن، فيها: أول الحج (وأذن في الناس)، وآخره (وليطوفوا). فيها: الساعة والتوحيد، والصلاة والإخبات، والمواعظ والآداب. فيها: المكي والمدني، والليلي والنهاري، والسفري والحضري، والحربي والسلمي، والشتائي والصيفي، هي سورة عجب، وأعجب منها حاج يقصد الحج ولم يتدبر سورة الحج! [د.عصام العويد]


سورة الحج.. فيها من التوحيد والحكم والمواعظ على اختصارها ما هو بين لمن تدبره، وفيها ذكر الواجبات والمستحبات كلها: توحيدا وصلاة وزكاة وصياما؛ قد تضمن ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}[77]... فهذه الآية والتي بعدها لم تترك خيرا إلا جمعته ولا شرا إلا نفته. [ابن تيمية]


لب الحج هو الذكر، فمن وفق له فهو الموفق، واسمع برهان ذلك: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة:200]، {واذكروا الله في أيام معدودات}[203]، {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج:28]، وفي الحديث: (أفضل الحج العج والثج) والعج رفع الصوت بالتلبية. [د.محمد الخضيري]


علقت القلوب على محبة الكعبة البيت الحرام، حتى استطاب المحبون في الوصول إليها هجر الأوطان والأحباب، ولذ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا الأخطار وجابوا المفاوز والقفار، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، ولو أمكنهم لسعوا إليها ولو على الأحداق: نعم أسعى إليك على جفوني * وإن بعدت لمسراك الطريق! وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه له إلى نفسه بقوله: {وطهر بيتي للطائفين} [الحج:26]. [ابن القيم]

عشر ذي الحجة من أعظم أيام الأشهر الحرم.. {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة:36] ومن ظلم النفس: تضييعها في غير ما يقرب إلى الله، قال الحسن البصري: "أدركت أقواما كانوا على ساعاتهم أشفق منكم على دنانيركم ودراهمكم". [ابن عجيبة الفاسي]


{وليال عشر}: هي ليال معلومة للسامعين موصوفة بأنها عشر، ولم يقل (الليالي العشر) لأن في تنوينها تعظيما، وليس في ليالي السنة عشر ليال متتابعة عظيمة مثل عشر ذي الحجة التي هي وقت مناسك الحج، ففيها غالبا الإحرام ودخول مكة وأعمال الطواف، وفي ثامنتها ليلة التروية، وتاسعتها ليلة عرفة وعاشرتها ليلة النحر، فتعين أنها الليالي المرادة بليال عشر. [ابن عاشور]

{أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] هنا ملمح لطيف : فموسى عليه السلام قال: لتغرق أهلها‎، ولم يذكر نفسه ولا صاحبه‎، رغم أنهما كانا على ظهر السفينة؛ لأن هذه أخلاق الأنبياء‎: يهتمون بأوضاع الناس أكثر من اهتمامهم بأنفسهم‎، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين‎. [د.عويض العطوي‎]

هل يسرك أن يعلم الناس ما في صدرك - مما تحرص على كتمانه ولا تحب نسبته إليك - ؟! قطعاً لا تحب، بل ستتبرأ منه لو ظهر؟ إذن قف مع هذه الآية متدبرا، وتأمل ذلك المشهد العظيم: (يوم تبلى السرائر) ، (وحصل ما في الصدور) أتريد النجاة من هذا كله؟ كن كإبراهيم عليه السلام: (إذ جاء ربه بقلب سليم) وهنا، لن تر ما يسوؤك. [أ.د.ناصر العمر]


أن ملكا أراد من أهل مملكته شيئا فماذا عساه أن يفعل أو لو أن رئيسا أراد أن يأمر أهل جمهوريته بأمر فماذا عساه أن يفعل؟سيرسل إليهم رسالة فيها أمره ونهيه فيها قوانينه وأحكامه هذا عندنا نحن البشر وقد عاملنا الله بما نعرف فأرسل إلينا رسالة فيها أمره ونهيه وفيها أحكامه ومطالبه ألا وهي القرآن فالقرآن هو رسالة من الله إلى الناس أرسلها الله ليبين للناس مايريده منهم {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل : 44]ويعلم الناس ما يحبه ومالا يحبه ويظهر للناس شيئا من حكمته ويكشف لهم عن بعض أسرار مملكته وجزائه وعقابه .فهذا هو القرآن!


القرءان حقيقة لا تحتاج إلى تحقيق فهي أعظم الحقائق وهو آية لا تحتاج إلى آية ولا برهان إذ هو أعظم آية وقد طلب الكفار آية على صدق ما جاء به النبي-صلى الله عليه وسلم-فقالوا:{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ}[العنكبوت : 50]فأجابهم الله سبحانه بقوله:{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[العنكبوت: 51] سبحان الله هم طلبوا آية على صدق النبي وعلى صدق ما جاء به النبي, وما الذي جاء به النبي؟ جاء النبي بالقرآن فهم طلبوا إذن آية على القرآن فأجابهم الله بقوله{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}فالقرآن آية نفسه لا يحتاج لآية تثبته وفي الأسلوب استفهام استنكاري تعجبي فكأنه يقول: كيف يطلبون آية والقرآن أعظم آية يتلى عليهم فأي آية بعد القرآن يطلبون؟! إن القرآن هو الكفاية وهو طريق الهداية لمن أرادها وسبيل الرشاد لمن ابتغاه هو الدليل لمن فقد الدليل وهو السبيل لمن فقد السبيل أو إن شئنا نقول هو الدليل على السبيل به يرجى الوصول إلى منزل السلامة:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[الإسراء: 9] فمن أراد الهداية والكفاية فعليه بالقرآن.

كل بلاء نزل فبذنب وكل مؤاخذة فبمعصية وما هلك من هلك ولا عذب من عذب ولا شقي من شقي إلا بذنب. ذَكرَ اللهُ الأمم الهالكة قارون وفرعون وهامان وغيرهم ثم قال بعد ذلك مبينا سبب هلاكهم :{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت : 40] فالبذنوب هلكوا وما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم.

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51]أحيانا حقا ننسى أننا نمتلك أعظم وثيقة على ظهر الأرض..إنها القرآن..كلام الله..إن الإنسان ليعجب من إعراض الأمة عن هذا الكتاب فالواحد منا يحتفي بكتاب عالم ما ويهتم بقراءته يوصي الناس بتصفحه لأنه قد يكون غزير الفائدة فكيف إذا بكلام رب الكون؟! أما آن الأوان لأن نضع حدا لهذا الجحود؟!


{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }[سبأ:6] هذا الكتاب هو الدليل إلى هذا الصراط. الدليل الذي وضعه خالق الإنسان وخالق الصراط، العارف بطبيعة هذا وذاك. وإنك لتكون حَسن الطالع وأنت تقوم برحلة في طريق لو حصلت على دليل من وضع المهندس الذي أنشأ هذا الطريق . فكيف بمنشئ الطريق ومنشئ السالك في الطريق؟!.الظلال


{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 262] عطف الله في هذه الآية بثم وكان الظاهر أن يعطف بالواو إذ المقصود النهي عن اتباع الإنفاق بالمن والأذى لكن وجدنا أن الله عطف بثم هاهنا وهذا لمعنى عظيم وهو -والله أعلم-:كأن بالله يريد إظهار التفاوت والفرق بين الإنفاق عموما وبين الإنفاق الغير متبوع بمن وأذى إذ الإنفاق عموما قد تحمل عليه محامل كثيرة كأن يكون الإنسان نفسه كريما محبا للكرم محبا للثناء والمدح والمحمدة ففي هذا وجه لحظ النفس وأما ترك المن والأذى فلا وجه لحظ النفس فيه مطلقا يقول الزمخشري: ” لإظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى، وإن تركهما خير من نفس رتبة الصدقة، لأن العطاء قد يصدر عن كرم النفس وحب المحمدة فاللنفوس حظ فيه مع حظ المعطى، بخلاف ترك المن والأذى فلا حظ فيه لنفس المعطي، فإن الأكثر يميلون إلى التبجح والتطاول على المعطى…” فتقييد الإنفاق بعدم المن والأذى هو قمة تجريد القصد وتحقيق العبودية وتجريد النفس من كل حظوظها.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }[التغابن: 14 ، 15] تنبيه المؤمنين أن أموالهم و أولادهم هي بوجه عام امتحان لهم بين واجبهم نحو الله وبين أموالهم وأولادهم، فكثير من الأزواج والأولاد يحولون بينهم وبين الطاعات التي تقرب إلى الله، وربما حملوهم على اكتساب الحرام، واقتناء الملاهي والمنكرات، وهذا واقع بكثرة. فلنكن على حذر


{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100] فأمر أُولي الألباب، أي: أهل العقول الوافية، والآراء الكاملة، فإن الله تعالى يوجه إليهم الخطاب. وهم الذين يؤبه لهم، ويرجى أن يكون فيهم خير. ثم أخبر أن الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في أمره ونهيه، فمن اتقاه أفلح كل الفلاح، ومن ترك تقواه حصل له الخسران وفاتته الأرباح. تفسير السعدي – (1 / 245)


لو أردت أن يفتح قلبك للقرآن فتفهمه وتتأثر به فهذا بابك..كن محسنا في حق نفسك وحق ربك وحق من حولك فقد قال سبحانه:{تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين}[لقمان:2،3]؛لأن القرآن إحسان من الله لخلقه فهم بما في قلوبهم من إحسان يحسون بالتوافق والتناسق ووحدة الاتجاه ووضوح الطريق مع مصدر الإحسان وهو القرآن.


سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيهما أفضل للرجل أن يُمكّن أو يبتلي فقال الشافعي:لا يُمَكّن حتى يبتلي فإن الله ابتلي نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا فلما صبروا مكنهم فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}[السجدة:24]. ابن القيم.



قال تعالى:{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ *قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ }[الشعراء : 46 - 48]؛ “ذلك لأنّهم أعلم النّاس بصنعة السحر،فأيقنوا أنّ ما جاء به موسى هو الحق ممّا جعلهم ملقين على وجوههم تنبيهاً على أنَّ الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك، فكأنّهم أُخذوا فطرحوا على وجوههم، وكأنّ مُلقيا ألقاهم لعلمهم بأنّ مثل ذلك خارج عن حدود السحر، وأنّه أمر إلهي قد ظهر على يده-عليه-الصلاة والسلام- لتصديقه، وذلك حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه”[تفسير أبي السعود].


علمني القرآن أن الكرامة والمكانة لا تنال بقوة ولا بضعف ولا بغنى ولا بفقر ولا بصحة ولا بمرض ولا بكثرة أموال ولا أولاد إنما تنال بالتقوى:{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات : 13]فمن أراد الكرامة فليتقي الله.

كم من صاحب فقدتَ وفاضل ذممتَ ونارَ خصومة أججتَ بشائعة واهية وكلمة باطلة فهلا تبينت قبل والله يقول لك:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات:6].

(وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون*ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون}[الروم:33,34]إن الإنسان ليخاف من تهديد حاكم أو رئيس فكيف وهذا التهديد من فاطر هذا الكون الهائل، الذي أنشأه كله!.الظلال


التوسل إلى الله بالضعف والعجز من أحب الوسائل إلى الله وأقربها إلى الإجابة لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته وتأمل دعاء زكريا:{ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} لأن الشيب دليل الضعف، ورسول الموت, فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه فكانت الإجابة” [تفسير السعدي -بتصرف يسير].


المسلم دائماً ساعٍ في إصلاح جار في قطع الشقاق بين المؤمنين يسعى في حقن دماءهم وفي لم شعثهم:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات : 9]إنه يقتلع الشر ويبذر بذر الحب والود بين إخوانه.


(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد}؟!!أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان؟إنه منطق واحد. يتكرر كلما التقى الحق والباطل. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.الظلال بتصرف

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}[الأعراف:157]هذه الآية تدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بالمعروف الذي تعرفه العقول وتُقر بِحُسْنه الفِطَر، بحيث إذا عُرض أمره ونهيه على العقل السليم قَبِله أعظم قبول، وشَهِد بِحُسْنه،كما قال بعض الأعراب وقد سُئِل: بِمَ عرفت أن محمدا رسول الله؟! فقال:ما أمر بشيء فقال العقل:ليته ينهى عنه،ولا نهى عن شيء فقال:ليته أمر به!مستفاد من مفتاح دار السعادة

الاخلاص هو شرط العبادة التي لا تتم إلا به مع الاتباع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى بإخلاص النية له وإخلاص العمل حيث قال:{وَمَا أُمِروا إلاَّ لِيَعْبُدُوْا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيْمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة}[البينة:5] وقال تعالى{ألا لله الدين الخالص} وقال النبي صلى الله عليه وسلم(إنما الأعمال بالنيات)وقال أيضا(إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وعليه فلا يقبل الله تعالى من عبد صرفا ولا عدلا إلا إذا كان خالصا لوجه الله تعالى. ففي الحديث القدسي قال تعالى(أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)




التفكير الطويل في الأزمة يزيد من قلقك ويضاعف من اضطرابك ولذا يحسن أن تدرس الأزمة وتتخذ القرار الأقرب وتبادر سريعا بالتنفيذ {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله}[آل عمران:159]فهذه المشورة ينبغي ألا تدوم الدهر وكثير من القرارات الجيدة يجهضها التسويف والتردد. إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد العزم ان تترددا وإذا كنت ذا عزم فانفذ مسرعا فإن فساد العزم أن تتقيدا





(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان : 23] إنها حقا من أكثر آيات القرآن تخويفا للمؤمنين وتتحدث عن فئة من المسلمين تقوم بأعمال كجبال تهامة من حج صدقات وقراءة قرآن وأعمال بر كثيرة وقيام ليل ودعوة وصيام وغيرها من الأعمال . وإذ بالله تعالى ينسف هذه الأعمال فيكون صاحبها من المفلسين . يقول ابن كثير: فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء من الأعمال -التي ظنوا أنها منجاة لهم -شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله. فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل.ولهذا قال تعالى:{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان : 23]


(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف : 2 ، 3] إن علما لا يعمل به إنما هو وبال في الدنيا والآخرة على من علمه ، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: (لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ كَانَ يَقُولُ:{اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا)


كل من حاد الله ورسوله ـ ومن ذلك محادة الشريعة ـ فهو إلى ذل، بل هو الأذلّ ولا ريب وإن توهم عِزاً في فترة من الفترات. تأمل: { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ } [المجادلة : 20]! ثم تأمل كيف عقبها بقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قويٌّ عزيِز } [المجادلة : 21]



هل تجد مشقة في القيام ببعض الأوامر الشرعية؟ إليك هذا الحل اليسير على من يسره الله عليه، إنه سلوك طريق الهداية. تأمل قول ربنا عن حال المؤمنين حين تغيرت القبلة: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة : 143]


الإصغاء إلى أقوال شياطين الإنس والجن، والرضى بها من ضعف الإيمان باليوم الآخر! تدبر: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} ثم قال ربنا بعدها: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون}.



شبكية العين مؤلفة من10طبقات:الأخيرة فيها130مليون مخروط وعُصيّة، هذه المخاريط والعصيّات تنتهي إلى العصب البصري الذي هو 900 ألف عصب ينتقل إلى الدماغ كي تُقْرأ الصورة{وجعل لكم السمع والأبصار..قليلا ما تشكرون}[السجدة:9].. {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[سبأ:13] أغمض عينيك قليلا..وتخيل أنك ستحيا هكذا لحظتها ستعرف عِظم هذه النعمة التي تميز بين درجتين من 800 ألف درجة للون الواحد.



ان الزمن قد يأتي بعون للسائرين في طريق الحق أما أن يهب العاجز قدرة على الخطو أو الركض فلا…{والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17]فاستعن بالله وابدأ ولا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب وكل تأخير يعني زيادة الكآبة و بقاءك مهزوما أمام نوازع الهوى والضعف…وتلك فائدة عظيمة فتدبر


ان سعة رحمة الله وعفوه ليس معناه أن نتواكل عليها وندع العمل ولا يعني حسن ظننا بربنا أن نجلس ونخلد إلى الراحة ونترك العمل.لا,بل إن الرحمة ما كتبها الله إلا للعاملين الطائعين وهذا قوله تعالى:{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}[الأعراف : 156]. فحسن الظن إن لم يتبعه العمل صار أماني وصار غرورا والله تعالى يبين هذا في كتابه:{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}[النساء : 123].فالمقياس هو العمل والبذل وطلب رضا الله مع حسن الظن بالله وحسن الرجاء


جاء القرآن استقر منهج الحق واتضح. ولم يعد الباطل إلا مماحكة ومماحلة أمام الحق الواضح الحاسم. ومهما يقع من غلبة مادية للباطل في بعض الأحوال والظروف، إلا أنها ليست غلبة على الحق، إنما هي غلبة على المنتمين إلى الحق، غلبة الناس لا المبادئ. وهي غلبة موقوتة ثم تزول أما الحق الواضح البين الصريح {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}[سبأ:49


فى الحياة مواقف وابتلاءات لا يقوى الإنسان على مواجهتها إلا وفي نفسه إيمان بالآخرة، وما فيها من ثواب المحسن وعقاب المسيء، ولذلك الذي يعيش بلا إيمان بالآخرة يعيش في عذاب نفسي، فلا أمل له ولا رجاء في نصره ولا جزاء لسعيه ولا عِوض عما يلقاه من متاعب ومشاق في هذه الحياة {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد}[سبأ:8]. مستفاد من تفسير الظلال

كم هي الأخطاء التي تصدر منك في خلوتك… وكم هي المعاصي التي تتورط فيها حينما تكون وحدك… وتفرح لحظتها وتشعر بالهدوء لأن أحدا لم يراك ولأن أنظار الخلائق لم تتتطلع عليك وترقبُك حتى لا تسقط منزلتك أماهم وتنسى هذه الآية:{ألم يعلم بأن لله يرى}[العلق:14] فإن كنت تعلم أنه يراك حق العلم فلم جعلته أهون الناظرين إليك.


من قد ألقاه الهوى في جُب حُب الدنيا، سيارة القَدر تبعث كل ليلة وارداهَل مِن سائِل؟) فكن متيقظا للوارد إذا أدلى دلو التخليص، وقُم على قَدم{تتجافى جنوبهم}[السجدة:16]وامدد أنامل{يدعون ربهم}[السجدة:16] وألق ما في يمينك لتتعجل الخروج، ولا تتشبث بأرجاء بئر الهوى، فإنها رَمل تنهار عليك.

رسالة خطيرة في سورة الزخرف، خلاصتها: إما الإقبال على القرآن وإلا فإن البديل شيطان ! تأمل: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف : 36].




اقرار الفساد في الأرض، وضعف الاحتساب نقص في الفهم والدين، وسبب في حلول العقوبات. تأمل: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين}. فأولوا البقية: هم أولوا الفهم والعقل. وهذه الآية في سورة هود التي قص الله فيها خبر المكذبين والمجرمين، فهل من معتبر؟
 
صدق النية، وسلامة المنهج، لا تكفي لانتشار دعوة أهله، بل لا بد -مع ذلك- من: إعلام قوي يواجه دعوة الباطل ألا ترى كيف سأل موسى ربه -وهو أفضل من أخيه هارون وأعلم بالشريعة- فقال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}. فهل يعي المشرفون على الإعلام الإسلامي هذا المعنى، في ظل هذا الزخم الإعلامي الهائل في عالمنا اليوم -عالم الأقوياء إعلامياً واقتصادياً-؟!


المجادله في مسلمات الشريعة من وحي الشياطين لأوليائهم من الإنس والجن! تأمل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام : 121].

(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة : 197] الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى. ثم أمر بها أولي الألباب فقال: { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ} أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي. والتقوى هي: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية باتباع أوامره واجتناب نواهيه


(فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] أضاف التقوى إلى القلوب, لان حقيقة التقوى في القلب، ولهذا قال- عليه الصلاة والسلام- في صحيح الحديث: (التقوى هاهنا)[أخرجه الترمذي] وأشار إلى صدره

العابد الحقيقي هو الذي يُعظم جناب الرب ويخشاه ويحنو على العبد ويرعاه {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}[الذاريات:17-19]فتأمل أخي كيف جمعوا بين الشفقة من الخالق والشفقة على الخلق. قال الحسن البصري: أدركت أقواماً إن كان الرجل ليعزم على أهله أن لا يردوا سائلا، ولقد أدركت أقواماً إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله أربعين عام.فهذه شارات التقوى والإحسان فأين نحن منها؟

الكبر من أعظم ما يصد عن الحق ويحول دون قبوله والانصياع له قال تعالى(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[الأعراف : 146] ولذلك تأمل قول النبي حين قال(الكبر بطر الحق وغمط الناس) ولعل بينهما مناسبة بين بطر الحق وغمط الناس فالأول نتيجة للثاني فإن احتقارك للناس ممن يأتيك الحق على لسانه داع قوي لرد الحق وتأمل قول المشركين حين قالوا(وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[الزخرف : 30 ، 31] فحصل أن احتقار الناس صورة من صور الكبر وهو كذلك سبب من أسبابه. وقانا الله والمسلمين الكبر.


عجبا لمن أعرض عن ربه وولى القرآن ظهره وخالف هدي نبيه واستغنى بما في يده مما لا يملكه عن الله ونداء الحق يهمس في آذنه وواعظ الله يناديه في قلبه والزواجر ترنو له في كل أفق وما يرتدع وما يأوي إلى الله وتراه مستعليا متكبرا وكأن الله في حاجة إليه وليس هو في حاجة إلى الله! أفلم يقرأ يوما قول الله(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد *إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديد* وما ذلك على بعزيز) فمن الذي يحتاج إلى من؟! أنت تحتاج إلى ربك أم يحتاج ربك إليك, قال الله في الحديث القدسي(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا,ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا) لكن ربك لا يرضى لك الكفر والفجور والعصيان كما قال(ولا يرضى لعباده الكفر) فهل من عودة إليه؟(ففروا إلى الله).


الى صاحب القلب الحائر, إلى من يشتكي من القلق والحيرة, إلى الباحث عن الأمان والطمأنينة أبعث إليك برسالة ربك {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }[الرعد : 28] يقول السعدي { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره
 
الا يكفي تحذير الله لنا {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النور:11] أبعد هذا التحذير الإلهي الشديد يروج للبعض أن يقع في عرض أم المؤمنين وزوج الرسول الأمين ويتحدث عنها بما نهي الله أن يتحدث به عن عامة الناس

{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } [يونس: 101]. كل إنسان .. وكل حيوان .. كل طائر .. كل زاحفة .. كل حشرة .. كل دودة .. كل نبتة .. كل شجرة .. لا بل كل جناح في يرقة .. وكل ورقة في زهرة .. كل واحدة من تلك آية في خلقها .. وآية في شكلها .. وآية في منافعها. غير أنه لا يدرك هذه العجائب، ولا يستمتع بالجولة في هذا المعرض الهائل إلا القلب العامر بالإيمان واليقين: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } ... [الذاريات: 20].

ايها الرجل أيتها المرأة ، أيها الكبير أيها الصغير، ربك يدعوك، فهل أجبت دعوته؟ قال الله تعالى: { والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه…} البقرة:221


{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } ... [الذاريات: 21]. مثل هذا المعرض العظيم الواسع المفتوح مكنون فينا نحن البشر، الذي انطوى فيه أسرار الوجود كله لمن يريد أن يبصر ويستبصر .. ولمن يريد أن يستيقن .. ولمن يريد أن يملأ حياته بالمتعة والسرور .. ويروي قلبه بالإيمان واليقين .. ويرى إبداع الحكيم العليم في الخلق والتصوير .. والتصريف والتدبير: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى } [النازعات: 26].

هى طاعة لكنها غير كل الطاعات إنما عهدنا الطاعات مقربات من الله موجبات لرحمته لكن هذه الطاعة تختلف عن عهدنا بالطاعات إنها طاعة مآلها الكفر ومصير فاعليها مصير أليم إنها الطاعة المذكورة في قوله تعالى{ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إنها طاعة أهل الكتاب تلك الطاعة عاقبتها كفر بالله فاعتبروا يا أولي الأبصار وانتبهوا يا أولي الألباب .


تأثرت جدًا بقول الله -عز وجل- {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران : 170]. تأملت في هذه الآية فوجدت فيها الكثير والكثير. تأمل! الفرح والسرور والرضا بما أعطاهم الله من ثواب عظيم ومكان عالٍ وأجر كبير وكل ذلك من فضله سبحانه وتعالى. لقد عمتهم وغمرتهم السعادة حين من الله وأنعم عليهم، فأعطاهم من عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا به أعينهم، وكل ذلك من فضل الله سبحانه وتعالى. تأمل! فرحين بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء؛ ليفوزوا كما فازوا لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه، إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا


بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إفى الله عز وجل. فتأمل معي كيف يقر المؤمنون بضمير الجمع بالعبودية لله عز وجل فالكل عابد لله ومقر له باستحقاق العبودية، ومعترف له بالوحدانية والإلهية، وكما يعترفون له بالعبودية يعترفون له بأخص شيء في العبودية وهي الاستعانة به سبحانه وتعالى اللهم إياك نعبد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.

من نعم الله عز وجل علينا أن علمنا أن ندعوه وجعل لنا الدعاء عبادة عظيمة ففي مفتتح كتابه الكريم قال الله -عز وجل-:{إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة:4-5] ليشير لك أخي أنك إذا أردت أن تثبت على عبادة الله والاستعانة بالله فداوم على هذا الدعاء حتى تسير إلى الله بمراد الله لا بمرادك فكن كما أراد الله وتدبر هاتين الآيتين في كل صلاة واطلب من ربك الهداية والتوفيق حتى تصل في نهاية المطاف إلى ربك وأنت على هداية منه ورشاد فهذا هو الفوز العظيم أن تكون من الفائزين بالنجاة من أهوال يوم الدين وتنل رضا رب العلمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
 
عودة
أعلى