لـطــائــف قـرآنيــــة

إنضم
03/01/2021
المشاركات
769
مستوى التفاعل
2
النقاط
18
العمر
59
الإقامة
مصر
3dlat.com_17_19_66f2_1bd02de2cf2511.gif



سورة الفاتحة :


===========

1/ من المعلوم أن الاستشفاء بسورة الفاتحة من أعظم الأدوية :

وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أمورا عجيبة ولاسيما مدة المقام بمكة فإنه كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني وذلك أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط !..

جربت ذلك مرارا عديدة .

ابن القيم - مدارج السالكين .


2/ قال تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) سورة الفاتحة

فيه إشعار يوجب تقدم معرفة الله تعالى على معرفة أحكام التكاليف الفرعية ؛ لتقدم ذكر أوصاف الرب تعالى على الدعاء بالاستعانة والهداية والعصمة .

بدر الدين ابن جماعة ـ الفوائد اللائحة من معاني الفاتحة .



3/ قال تعالى في سورة الفاتحة : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) ..

لماذا أتى بضمير الجمع مع أن الداعي واحد ؟..

هذا مطابق لقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم فإن المقام مقام عبودية وافتقار إلى الرب تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهداية فأتى فيه بصيغة ضمير الجمع أي :نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية وهذا كما يقول العبد للملك المعظم شأنه :

نحن عبيدك ومماليكك وتحت طاعتك ولا نخالف أمرك فيكون هذا أحسن وأعظم موقعا عند الملك من أن يقول أنا عبدك ومملوكك . ولهذا لو قال :أنا وحدي مملوكك استدعى مقته .

فإذا قال :أنا وكل من في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك كان أعظم وأفخم؛ لأن ذلك يتضمن أن عبيدك كثير جدا وأنا واحد منهم فكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة بك وطلب الهداية منك .

ابن القيم - بدائع الفوائد .



4/ قال تعالى في سورة الفاتحة : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) ..

المغضوب عليهم هم : العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم .

والضالون : العاملون بلا علم .

فالأول صفة اليهود .. والثاني صفة النصارى ..

وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون ظن أن ذلك مخصوص بهم ... فيا سبحان الله !..

كيف يعلمه الله ويفرض عليه أن يدعو به دائما مع أنه لا حذر عليه منه ولا يتصور أن يفعله ؟!.. هذا من ظن السوء بالله .

محمد بن عبدالوها



المصدر

فهد بن عبد الله الجريوي

صيد الفوائد



3dlat.com_17_19_96c8_a17ea1a0db3e3.gif


ما هي أهمية سورة الفاتحة ؟ وما هو فضلها ؟


لسورة الفاتحة أهمية عظيمة ، وفضائلها كثيرة ، فمن ذلك :

- أنها ركن من أركان الصلاة ، لا تصح الصلاة إلا بها ؛ فروى البخاري (756) ومسلم (394) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) .
قال النووي :
"فِيهِ وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَة لَا يُجْزِي غَيْرهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ" انتهى .


- أنها أفضل سورة في القرآن ؛ فروى الترمذي (2875) وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي .
- أنها السبع المثاني التي قال الله فيها : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر/87 ، وروى البخاري (4474) عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ قَالَ له : (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ : أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) .
قال الحافظ :
" اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهَا " مَثَانِي " فَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى كُلّ رَكْعَة أَيْ تُعَاد , وَقِيلَ لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ لِأَنَّهَا اُسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة لَمْ تَنْزِل عَلَى مَنْ قَبْلهَا , " انتهى .


- أنها جمعت بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتمجيده ، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيق بالإجابة .
انظر : "مدارج السالكين" (1/24) .
- أنها ـ مع قصرها ـ تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة ، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات .
انظر : "مدارج السالكين" (1/24-27) .
- أنها تشتمل على شفاء القلوب وشفاء الأبدان .


قال ابن القيم رحمه الله :
"فأما اشتمالها على شفاء القلوب : فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال ، فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين : فساد العلم ، وفساد القصد ، ويترتب عليهما داءان قاتلان وهما الضلال والغضب ، فالضلال نتيجة فساد العلم ، والغضب نتيجة فساد القصد ، وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها ، فهداية الصراط المستقيم تتضمن الشفاء من مرض الضلال ، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه كل يوم وليلة في كل صلاة ، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة ، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه .
والتحقيق بـ ( إياك نعبد وإياك نستعين ) علماً ومعرفة وعملاً وحالاً يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد .
وأما تضمنها لشفاء الأبدان فنذكر منه ما جاءت به السنة ، وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة .
فأما ما دلت عليه السنة : ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب ... " فذكر حديث الرقية بالفاتحة " ثم قال :
"فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء .
هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم ، فكيف إذا كان المحل قابلاً ؟ انتهى .
"مدارج السالكين" (1/52-55) .
ثم قال :
"كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني ، وذلك في أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط ، جربت ذلك مراراً عديدة ، وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء" انتهى .
"مدارج السالكين" (1/ 58) .


- أنها تشتمل على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل والنحل ، والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة .
وهذا يعلم بطريقين : مجمل ومفصل :
وبيان ذلك : أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق وإيثاره وتقديمه على غيره ومحبته والانقياد له والدعوة إليه وجهاد أعدائه بحسب الإمكان .
والحق هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وما جاء به علماً وعملاً في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده وأمره ونهيه ووعده ووعيده ، وفي حقائق الإيمان التي هي منازل السائرين إلى الله تعالى ، وكل ذلك مسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم .
"مدارج السالكين" (1/58) .
- أن سورة الفاتحة قد تضمنت جميع معاني الكتب المنزلة.
"مدارج السالكين" (1/74) .
- أنها متضمنة لأنفع الدعاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "تأملت أنفع الدعاء ، فإذا هو سؤال العون على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة في : (إياك نعبد وإياك نستعين)" انتهى .
"مدارج السالكين" (1/78) .
وبالجملة : فسورة الفاتحة مفتاح كل خير وسعادة في الدارين .


قال ابن القيم رحمه الله :
" فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني والشفاء التام والدواء النافع والرقية التامة ومفتاح الغنى والفلاح وحافظة القوة ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن تنزيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك .
ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما أدراك أنها رقية ) .
ومن ساعده التوفيق وأُعِين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، وإثبات الشرع والقدر والمعاد ، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية ، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله ، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين ، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما ، وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقق بها ؛ أغنته عن كثير من الأدوية والرقى ، واستفتح بها من الخير أبوابه ، ودفع بها من الشر أسبابه " انتهى .
"زاد المعاد" (4/318) .
والله أعلم

الاسلام سؤال وجواب


 
لـطــائــف قـرآنيــــة( سورة البقرة)

1/ قال الله عن كتابه : (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ) سورة البقرة 2
أشار إليه سبحانه بأداة البعيد ( ذَٰلِكَ ) لعلو منزلته لأنه أشرف كتاب ، وأعظم كتاب ، وإذا كان القرآن عالي المكانة والمنزلة ، فلا بد أن يعود ذلك على المتمسك به بالعلو والرفعة ، لأن الله يقول : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) التوبة 33
وكذلك ما وُصف به القرآن من الكرم ، والمدح ، والعظمة فهو وصف أيضاً لمن تمسك به .
ابن عثيمين تفسير سورة البقرة .

2/ قال تعالى في سورة البقرة واصفا المتقين : (وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) سورة البقرة
كثيرا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن .. لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود .
والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده ..
فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق ..
كما أن عنوان شقاء العبد عدم هذين الأمرين منه فلا إخلاص ولا إحسان .
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

3/ قال تعالى : (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)) سورة البقرة
وإن كان المراد بها الإنفاق بالمال ، فإنه يدخل فيها نفقة العلم ..
قال الحسن البصري في هذه الآية : إن من أعظم النفقة نفقة العلم ..
وقال أبو الدرداء : ما تصدق عبد بصدقة أفضل من موعظة يعظ بها إخواناً له ..
فتعلميك العلم لغيرك من أفضل أنواع الصدقة ، لأن الانتفاع به فوق الانتفاع بالمال، لأن المال ينفد والعلم باق .
المناوي ـ فيض القدير .

4/ قال تعالى في سورة البقرة 6:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
الإنسان إذا كان لا يشعر بالخوف عند الموعظة ولا بالإقبال على الله تعالى، فإن فيه شبهاً من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ ولا يؤمنون عند الدعوة إلى الله.
ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة

5/ قال تعالى عن المنافقين :
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) سورة البقرة 10
المريض يجد الطعوم على خلاف ماهي عليه فيرى الحامض حلوا والحلو مرا .
وكذلك هؤلاء يرون الحق باطلا والباطل حقا .
ابن هبيرة - ذيل طبقات الحنابلة .

6/ قال تعالى عن المنافقين في سورة البقرة 17: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ) .
قال سبحانه بنورهم ولم يقل بنارهم؛ لأن النار فيها الإحراق والإشراق فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق. وكذلك حال المنافقين ذهب نور إيمانهم بالنفاق وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم.
ابن القيم - الوابل الصيب

7/ قال تعالى في سورة البقرة 35: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
وقال تعالى في سورة الأعراف19: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
لماذا عبر الله جل وعلا في الآيتين بلفظ اسكن دون غيره من الألفاظ التي تؤدي نفس المعنى ؟..
إشارة إلى قصر وقت الإقامة في الجنة حينذاك؛ لأن الله تعالى إنما خلق آدم لخلافة الأرض.
الفخر الرازي - مفاتيح الغيب

8/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)) ..
فإنما كبرت على غير الخاشعين لخلو قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوع له ، وقلة رغبتهم فيه ؛ فإن حضور العبد في الصلاة وخشوعه فيها ، وتكميله لها واستفراغه وسعه في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله .
قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)) سورة المؤمنون
فعلق سبحان الفلاح بخشوع المصلي في صلاته ، فمن فاته خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح .
ابن القيم ـ كتاب الصلاة .

9/ قال تعالى في سورة البقرة 58 : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) ..
وقال تعالى في سورة الأعراف 161 : (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ) ..
ذكر سبحانه الرغد في سورة البقرة ولم يذكره في سورة الأعراف مع أن المخاطب واحد ..
فما الحكمة في ذلك ؟..
الإتيان بقوله : رغدا في سورة البقرة وحذفها في سورة الأعراف له مقصد بليغ .
فإنه والله أعلم لما أسند القول إليه تعالى فقال : (وَإِذْ قُلْنَا) كان من المناسب أن يذكر معه ما يدل على إفاضة النعم وما يدل على كرم الكريم فقال : (رَغَدًا) .
أما في سورة الأعراف فإنه لما بني الفعل للمجهول فقال : (وَإِذْ قِيلَ) لم يذكر معه ما ذكر من الإكرام الوافر لأنه لم يسند إلى الله تعالى .
صالح العايد - نظرات لغوية في القرآن الكريم .
لعله من باب التأدب مع الله أن لا يقال بُني الفعل للمجهول ولكن يقال مبني لما لم يسم فاعله .

10/ قال تعالى عن اليهود في سورة البقرة 90: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) .
فلما تبين لهم الحق ردوه بغياً وحسداً، وزعموا أنهم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يتبعوه . فمن رد الحق من هذه الأمة لأن فلاناً الذي يرى أنه أقل منه هو الذي جاء به فقد شابه اليهود.
ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة (بتصرف يسير)

11/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ) .
لما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أنمن ترك ما ينفعه وأمكنه الانتفاع به ولم ينتفع ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجائه ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل .
كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين.
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

12/ قال تعالى : (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) سورة البقرة 106
فلو اعتمد طبيب أن لا يغير الأدوية والأغذية بحسب اختلاف الزمان والأماكن والأحوال لأهلك الحرث والنسل وعدّ من الجهال .
فيكف يحجر على طبيب القلوب والأديان أن تتبدل أحكامه بحسب اختلاف المصالح ؟.. وهل ذلك إلا قدح في حكمته ورحمته وقدرته وملكه التام وتدبيره لخلقه ؟!.
ابن القيم ـ هداية الحيارى .

13/ قال تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا) سورة البقرة 114
إذا كان لا أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، فلا أعظم إيماناً ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .

14/ قال تعالى في سورة البقرة : (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)) .
يؤخذ من هذا إباحة السعي في منافع الذرية والقرابة وسؤال من بيده ذلك.
ابن الفرس - أحكام القرآن

15/ قال تعالى في سورة البقرة 125: (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) .
هذا هو السر الذي لأجله علقت القلوب على محبة الكعبة البيت الحرام، حتى استطاب المحبون في الوصول إليها هجر الأوطان والأحباب، ولذّ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا الأخطار، وجابوا المفاوز والقفا، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، ولو أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والأحداق. وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه البيت إلى نفسه بقوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .
ابن القيم - روضة المحبين

16/ قال تعالى في سورة البقرة 126 : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
أرشدت الآية إلى أن الله يرزق الكافر في الدنيا كما يرزق المؤمن ، وإذا كان إمتاع المؤمن بالرزق لأنه أهل لأن ينعم عليه بكل خير ، فلإمتاع الكافر بالرزق حِكَم ، منها :
استدراجه المشار إليه بقوله تعالى : ( سَنَستَدرِجُهمْ مِنْ حَيثُ لا يَعلَمُون ) ، ولو خص الله المؤمنين بالتوسعة في الرزق ، وحُرِم منها الكافرين ، لكان هذا التخصيص سائقاً للكافرين إلى الإيمان على وجه يشبه الإلجاء ، وقد قضت حكمته تعالى أن الإيمان يكون اختيارياً حتى ينساق الإنسان من طريق النظر في أدلة عقلية يبصر بها أقوام ، ولا يبصر بها آخرون .
محمد الخضر حسين - أسرار التنزيل ص ٢٣٢

17/ قال تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) سورة البقرة 127
من فوائد ذكر هذه القصة :
أن يقبل الناس على الاقتداء بهذين الرسولين الكريمين في القيام بالطاعات الشاقة ، وهم يضرعون إلى الله جل شأنه ويرجون منه قبولها .
محمد الخضر حسين ـ أسرار التنزيل .

18/ قال تعالى في سورة البقرة 148 : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها وإيقاعها على أكمل الأحوال والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا فهو السابق في الآخرة إلى الجنان، فالسابقون أعلى الخلق درجة. ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل كالصلاة في أول وقتها، والإتيان بسنن العبادات وآدابها، فلله ما أجمعها وأنفعها من آية.
السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

19/ قال تعالى في سورة البقرة 152 : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ..
قف عند هذه الآية ولا تعجل، فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك.
خالد بن معدان - الدر المنثور للسيوطي

20/ قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)) سورة البقرة
فلو لم يكن للصابرين من فضله إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله ، لكفى بها فضلاً وشرفا .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .

21/ قال تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)) سورة البقرة
عن زهير الباني قال : مات ابن لمطرف بن عبدالله بن الشخير ، فخرج على الحي ـ قد رجّل جمته ، ولبس حلته ـ فقيل له :
ما نرضى منك بهذا ، وقد مات ابنك ؛ فقال : أتأمروني أن أستكين للمصيبة ؟..
فوالله ، لو أن الدنيا وما فيها لي ، فأخذها الله مني ، ووعدني عليها شربة ماء غداً ، ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً ؛ فكيف : بالصلوات ، والهدى ، والرحمة .
حلية الأولياء لأبي نعيم .
22/ قال تعالى في سورة البقرة 155: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ..
فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة وإن قلت، كما أشار إليه تنكير مصيبة.
السيوطي - الإكليل في استنباط التنزيل

23/ قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)) سورة البقرة
فإن ضرر كتمانهم يتعدى إلى البهائم وغيرها ، فلعنهم اللاعنون حتى البهائم .
ابن تيمية ـ مجموع الفتاوى .

24/ قال تعالى في سورة البقرة 186: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ..
انظر إلى هذه اللطيفة القرآنية في هذه الآية إذ ورد فيها لفظ السـؤال ولم يأت بعده لفظ (قُلْ) كما هو في آيات السؤال الأخرى في القرءان الكريم مثل قوله تعالى: (يَسئَلُونَكَ عَن الأهلّةِ قُلْ هِي مَوَاقِيتُ للنَّاسِ وَالحَج) ..
وقوله تعالى: (يَسئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ العَفو) ..
وفي هذا والله أعلم إشارة إلى رفع الواسطة بين العبد وربه في مقام التعبد والدعاء.
بكر أبوزيد - تصحيح الدعاء

25/ قال تعالى : (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) سورة البقرة 197
إعلامه لنا بستر الشر وذكر الخير ، كأنه يقول : يا عبادي إذا علمت منكم الخير ذكرته وشهرته ، وإذا علمت منكم الشر أخفيته وسترته رحمة بكم في الدنيا والآخرة ، إذا طهرتم قلوبكم من محبة غيري الموجبة للإشراك .
عبدالرحمن الدوسري ـ صفوة المفاهيم والآثار من تفسير القرآن العظيم .

26/ قال تعالى في سورة البقرة 201 : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
الحسنة في الدنيا : الفهم في كتاب الله والعلم ، وفي الآخرة العفو والمعافاة .
الحسن البصري - تفسير الحسن البصري جمع أحمد المزيدي المجلد الأول ص٧٨

27/ قال تعالى في سورة البقرة 201 : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
هذه الآية من جوامع الدعاء التي عمت الدنيا والآخرة ؛ قيل لأنس :ادع الله لنا ، فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة ً وقنا عذاب النار . قالوا ؛ زدنا قال : ما تريدون ؟! قد سألتُ الدنيا والآخرة !.
الإمام القرطبي - الجامع لأحكام القرآن المجلد الثالث ص٣٥٨

28/ قال تعالى في سورة البقرة 206 : (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) ..
أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله فيقول: عليك نفسك.

29/ قال تعالى في سورة البقرة 223: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ..
هذه الآية من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة على المؤمنين أن يعلموها ويتأدبوا بها ويتكلفوا مثلها في محاوراتهم ومكاتباتهم.
الزمخشري – الكشاف

30/ قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) سورة البقرة 261
تأمل كيف جمع السنبلة في هذه الآية على سنابل وهي من جموع الكثرة إذ المقام مقام تكثير وتضعيف ..
وجمعها على سنبلات في قوله تعالى :
(وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) سورة يوسف 43
ولم يقل سبع سنابل خضر .
فجاء بها على جمع القلة؛ لأن السبعة قليلة ولا مقتضى للتكثير .
ابن القيم - طريق الهجرتين .

31/ قال تعالى في سورة البقرة 266: (َيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ..
قال الحسن البصري: هذا مثلٌ قلّ والله من يعقله من الناس: شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا. صدق والله الحسن هذا مثلٌ قلّ من يعقله من الناس، ولهذا نبه الله سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل، وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى: (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ..
فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه و شفاه ، فكذلك العبد إذا عمل بطاعة الله، ثم أتبعها بما يبطلها ويحرقها من معاصي الله كان كالإعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح .فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغي لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها .فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب و شفاء للصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.
ابن القيم - طريق الهجرتين

32/ قال تعالى في شأن الصدقات : (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) سورة البقرة 271
تأمل تقييده تعالى الإخفاء بإيتاء الفقراء خاصة ، ولم يقل : وإن تخفوها فهو خير لكم ، فإن من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤها كتجهيز جيش وبناء قنطرة وإجراء نهر أو غير ذلك . وأما إيتاؤها الفقراء ..
ففي إخفائها من الفوائد :
الستر عليه ، وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة ، وأنه فقير لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته . وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة . فكان إخفاؤها للفقراء خير من إظهارها بين الناس .
ابن القيم ـ طريق الهجرتين وباب السعادتين .

33/ قال تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) سورة البقرة 275
الجزاء من جنس العمل فكما تقلبت عقولهم (قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) جازاهم الله من جنس أحوالهم ، فصارت أحوالهم أحوال المجانين .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .

34/ قال تعالى في سورة البقرة 276: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) ..
تأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا، جوزوا إتلافاً بإتلاف !فقل أن ترى مرابياً إلا وآخرته إلى محق وقلة وحاجة.
ابن القيم - مفتاح دار السعادة

3dlat.com_17_19_96c8_a17ea1a0db3e3.gif



سورة آل عمران :

==============

1/ قال تعالى في سورة آل عمران 38: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) ..

دلت هذه الآية على أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل مطلق الذرية؛ لأن الذرية قد يكونون نكداً وفتنة، وإنما يسأل الذرية الطيبة.

ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران


2/ قال الله في سورة آل عمران ذاكرا تعجب زكريا من رزقه بولد على كبره :

(قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) سورة آل عمران

بعدها ذكر الله استغراب مريم لما بشرت بولد فقال تعالى : (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (47)) سورة آل عمران

تأمل :

رد الله على زكريا بأنه سبحانه يفعل ما يشاء ورد على مريم بأنه يخلق ما يشاء ..



فلماذا فرق سبحانه في اللفظين مع أن البشارة بشيء واحد وهو الولد ؟..

لأن استبعاد زكريا الولد لم يكن لأمر خارق بل نادر بعيد فحسن التعبير بـ ( يفعل) .. واستبعاد مريم للولد كان لأمر خارق إذ لا يكون ولدا إلا بين زوجين فكان ذكر الخلق أنسب .

زكريا الأنصاري - فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن .


3/ قال تعالى في سورة آل عمران 42: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ..

أشارت الآية إلى أنه كلما منّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء كانت مطالبته بالعبادة أكثر؛ لأن الملائكة لما قالت :

(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أمرتها بالقنوت والسجود والركوع، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان كلما ازدادت عليه نعم الله أن يزداد على ذلك شكراً بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات.

ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران


4/ قال تعالى في سورة آل عمران 92: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ..

ينبغي للإنسان أن يتأول هذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله فليتصدق به لعله ينال هذا البر.

ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران



5/ قال تعالى في سورة آل عمران 144 : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)

قوله تعالى في هذه الآية : (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) لأنه لما ذكر انقلاب من ينقلب على عقبيه ثم عَقَّبه بذكر من ثبت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، فإنها نعمة تامة تستوجب الشكر عليها فقال سبحانه (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .

ابن هبيرة - الإفصاح عن معاني الصحاح المجلد الأول ص٩٤


3dlat.com_17_19_96c8_a17ea1a0db3e3.gif

سورة النساء :

1/ قال تعالى : (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) سورة النساء 3
فيه دليل على النظر قبل النكاح فإن الطيب إنما يعرف بالنظر قبل النكاح .
السيوطي - الإكليل في استنباط التنزيل .


2/ قال تعالى في سورة النساء 6 : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)
لو عقل الوصي الأمر على حقيقته ، لعلم علم يقين أنه برعايته مال اليتيم وسهره على حفظه ، وتنميته ؛ إنما كان يأخذ نصيبه غضاً طرياً : كان في معية الله سبحانه وتعالى وطاعته ، كان مُمَتعاً بفيوض القرب والتوفيق ، ولو راجع أيامه التي حفظ ورعى مال اليتيم لوجدها خلوًّا من الكدر النفسي ، والابتلاءات ، وتلك من مثوبته وأجره :
روى البخاري عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ؛ ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا . وقال بإصبعيه السبابة والوسطى ) أو مثل هذه المثوبة يمكن أن تشترى بملء الأرض ذهباً ؟.
محمود توفيق سعد - سبل استنباط المعاني من القرآن والسنة ص٧٩٢



3/ قال تعالى في سورة النساء 11 : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ..
إنما قال : ( في أولادكم ) ولم يقل : في أبنائكم؛ لأن الابن يقع على الابن من الرضاعة ، وعلى ابن البنت ، وليسوا من الورثة .
ابن عجيبة الفاسي - البحر المديد المجلد الأول ص٤٧١



4/ قال تعالى في الميراث في سورة النساء 11 : (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ..
لها الحب كله ، والسدس من المال ! المال ليس كل شيء.
د. عبدالله بلقاسم - أفياء الوحي ص٣٥



5/ قال تعالى في سورة النساء : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)) ..
تأمل: عند جزاء الطائعين قال : (خالدين) وعند جزاء العاصين قال : (خالدا) ..
فلماذا التغاير ؟..
جمع الفائزين بدخول الجنة؛ تبشيرا بكثرة الواقف عند هذه الحدود، ولأن منادمة الإخوان من أعلى نعيم الجنة. وأفرد العاصي في النيران؛ لأن الانفراد المقتضي للوحشة من العذاب والهوان.


البقاعي - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور



6/ قال تعالى في سورة النساء 34 :
( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) ..
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) فاحذروه ولا تظلموا النسوة من غير سبب فإنهن وإن ضعفن عن دفع ظلمكم وعجزن عن الإنصاف منكم فالله سبحانه عليّ قاهر كبير قادر ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. فلا تغتروا بكونكم أعلى يداً منهن وأكبر درجة منهن، فإن الله أعلى منكم وأقدر منكم عليهن، فختم الآية بهذين الاسمين فيه تمام المناسبة.
القاسمي - محاسن التأويل



7/ حقيق بمن منّ الله عليهم بشيء من العلم أن يكونوا أسرع الناس انقياداً للحق وأبعد الناس عن الباطل ، ولهذا شدد الله الذم بمخالفة هذين الأمرين على أهل العلم كقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) سورة النساء 51
عبدالرحمن السعدي ـ المواهب الربانية من الآيات القرآنية .



8/ فكما أن من تعامى في حياته صلى الله عليه وسلم عن نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من معجزاته ملوم مدحور، ومأزور غير مأجور، فكذلك من تعامى عن آيات الكتاب وكأن لم يقرع أذنه قارع، من هذا الباب، ولهذا نبه تعالى بقوله : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) . سورة النساء 82
أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي - البرهان فيتناسب سور القرآن



9/ قال تعالى : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) سورة النساء 83
(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) في هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ؛ ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ، ويُجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ؛ فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ .
عبدالرحمن السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .



10/ جعل الله الصيام معادلاً لتحرير الرقبة في ثلاثة أحكام من كتابه . إذ جعل على من قتل مؤمناً خطأ تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) سورة النساء 92 ..
وجعل الذين يظاهرون من نسائهم ، ثم يعودون لما قالوا تحرير رقبة من قبل أن يتماسا :

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) سورة المجادلة 4
وجعل كفارة اليمين تحرير رقبة : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) سورة المائدة 89
فانظر لما كتب الله على من ارتكب شيئاً من هذه الخطايا الثلاث : أن يحرر رقبة مؤمنة من رق الاستعباد ، فإن لم يجدها فعليه أن يعمل على تحرير نفسه من رق مطالب الحياة ، ورق ضرورات البدن ، ورق شهوات النفس ، فالصيام كما ترى هو عبادة الأحرار .
فتأمل معنى الصيام من حيث نظرت إليه ، هو عتق النفس الإنسانية من كل رق .
محمود شاكر ـ عبادة الأحرار .
الصوم : حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع . لكل فريضة حكمة ، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ، يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، يكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر . حتى إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع .
أحمد شوقي ـ أسواق الذهب .



11/ قال تعالى في سورة النساء 100 : (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ) ..
طالب العلم لو مات قبل أن يدرك ما يريد من العلم فإنه يكتب له ما نوى ؛ لأنه شرع فيه وعمل ما يقدر عليه فينال الأجر .
الشيخ ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران الجزء الثاني ص ٤٥٢



12/ ذكر الله تعالى مرقع للخلل ، متمم لما فيه نقص ، ودليله قوله تعالى بعد ما ذكر صلاة الخوف وما فيها من عدم الطمأنينة ونحوها : (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ) سورة النساء 103
فعلى هذا المعنى ينبغي لمن فعل عبادة على وجه فيه قصور أن يتدارك ذلك بذكر الله تعالى ليزول قصوره ويرتفع خلله .
السعدي ـ المواهب الربانية من الآيات القرآنية .



13/ قال تعالى في سورة النساء 104 : (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) هذه الآية اجعلها على بالك ! كل عدو لك إذا كنت تعاني منه ، فإنه يعاني منك مثلما تعاني منه ؛ سواء كان ذلك عدواً بالسلاح ، أو بالأفكار ، أو بأي شيء .
لكن الفرق بين المسلمين وأعدائهم (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) ، هذا يخفف عنّا كثيراً ؛ إذا كانوا يألمون كما نألم ، فهذا من باب التأسي والتسلي ، والثاني إذا كنا نرجو من الله ما لا يرجون ، فهذا من باب الترقي ، نحن أرقى منهم ؛ كما قال المؤمنون لأبي سفيان : ( لا سواء ؛ قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ) .
الشيخ ابن عثيمين - التعليق على القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن - ص١٨٤ .



14/ قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة النساء 113 : (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
وسمى القرآن ( نوراً ) وسماه ( مباركاً ) و ( هُدىً ) فمن أنعم بِه عليه ويَسَّره له ليتعلمه ويقرأه ، فقد أشركه مع نبيه صلى الله عليه وسلم في عمله وإن كان لم يشركه معه في جهة الإنباء والتعليم .. فإن لم يُعَظِّم المُنعَم عليه هذه النعمة ، ولم تكن عنده أكبر وأسنى قدراً من الأموال والأولاد ، فهو من أجهل الجاهلين.
الإمام البيهقي - الجامع لشعب الإيمان للبيهقي المجلد الخامس ص٥٢



15/ قال الله عز وجل في المنافقين : (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) سورة النساء 142
قال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق .لهذا والله أعلم ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) سورة المنافقون 9
فإن في ذلك تحذيرا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق .
ابن القيم - الوابل الصيب .



16/ قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174)) سورة النساء
أما إنهم لو تدبروا القرآن لفتحت أقفال القلوب ولان ما كان عصياً من الأفئدة ، ولأوقدت مصابيح عهدها بالنور بعيد ، وأشرقت دروب لم يسقط عليها فيما مضى نور ، ولحييت نفوس ما عرفت قبل ذلك حياة .
ألم يسمه الله نوراً فقال : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) سورة النساء 174
أولم يسمه الله روحاً فقال : (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) سورة الشورى52
ليت شعري هل يفقه الناس ؟.. ألا ليت الناس يفقهون .
فاضل السامرائي ـ التعبير القرآني .



17/ قال تعالى في سورة النساء 179 : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) ..
العبد لا يطمئن إلى نفسه فإن الشر لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بملام الناس وذمهم، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه الشر، ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}) الفاتحة .
ابن تيمية - مجموع الفتاوى




فهد بن عبد الله الجريوي​

صيد الفوائد​
 
سورة المائدة :

===========

1/ قال ابن عقيل يوماً في وعظه: يا من يجد منقلبه قسوة، احذر أن تكون نقضت عهداً فإن الله يقول : ( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً). - سورة المائدة 13-

ذم قسوة القلب لابن رجب



2/ قال تعالى في قصة ابني آدم في سورة المائدة 31 : (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) تأمل الحكمة في إرسال الله تعالى لابن آدم الغراب المؤذن اسمه بغربة القاتل من أخيه وغربته هو من رحمة الله وغربته من أبيه وأهله واستيحاشه منهم واستيحاشهم منه.

ابن القيم - مفتاح دار السعادة



3/ قال بعض أهل الفضل من المفسرين:

الغراب أحد الفواسق الخمسة وفعل ابن آدم وهو القتل من أعظم الفسق، فناسب ما بعث إليه هذا الفعل، والله أعلم بمراد كتابه.



4/ قال تعالى عن الكافرين في سورة المائدة 37: (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) إشارة إلى ما هو لازم لهم في الدنيا والآخرة، من الآلام النفسية : غماً وحزناً وقسوة وظلمة قلب وجهلا، فإن للكفر والمعاصي من الآلام العاجلة الدائمة ما الله به عليم ..

ولهذا نجد غالب هؤلاء لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل العقل، ويلهي القلب، من تناول مسكر، أو رؤية مله، أو سماع مطرب، ونحو ذلك.

ابن تيمية - اقتضاء الصراط المستقيم



5/ قال تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا) سورة المائدة 38

في هذا درس ، أن الاستزادة من الحرام ، يتسبب عنها نقص من الحلال .

سيد قطب ـ في ظلال القرآن .



6/ سئل القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي عن السر في تطرق التغيير للكتب السالفة وسلامة القرآن من طرق التغيير له؟ فأجاب: بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم فقال في سورة المائدة 44: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ) وتولى حفظ القرآن بذاته تعالى فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). سورة الحجر9

التحرير والتنوير - محمد الطاهر ابن عاشور



7/ قال تعالى عن عباده : (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) سورة المائدة 54

سبحان من سبقت محبته لأحبائه ، فمدحهم على ما هب لهم ، واشترى منهم ما أعطاهم وقدم المتأخر من أوصافهم لموضع إيثارهم ، فباهى بهم في صومهم ، وأحب خلوف أفواههم .

فيالها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب !..

ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب .

ابن الجوزي ـ صيد الخاطر .



8/ قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيراً ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله تعالى لهؤلاء :

{ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } المائدة 74

ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء، من قال: { أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى } ..

قال ابن عباس : من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه.

تفسير ابن كثير - المجلد السابع ص ١٠٨



9/ قال تعالى : (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا) سورة المائدة 88

لم يقل تعالى : كلوا ما رزقكم ، ولكن قال : (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) وكلمة ( من ) للتبعيض ، فكأنه قال : اقتصروا في الأكل على البعض واصرفوا البقية إلى الصدقات و الخيرات .

الفخر الرازي ـ التفسير الكبير .



10/ قال تعالى ناهياً عباده عن الصيد حال الإحرام : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)) سورة المائدة

قال المهايمي : لأن قتله تجبر والمحرم في غاية التذلل .

محاسن التأويل للقاسمي .



11/ قال تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) سورة المائدة 105

قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن نفس الآية فيها إشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور ، وذلك في قوله تعالى : (إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد .

الشنقيطي ـ أضواء البيان .



12/ قال تعالى في سورة المائدة 109 : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)

قالوا لا علم لنا وقد علموا بما أجيبوا ، إذ يعلمون أن الغرض من السؤال توبيخ أعدائهم ، ومن أجل ذلك وكلوا الأمر إلى علمه ، وإحاطته بما آمنوا به منهم ، وذلك أعظم على الكفرة وأفّت في أعضادهم ، وأجلب لحسراتهم وسقوطهم في أيديهم ، إذ اجتمع توبيخ الله وتشكي أنبيائهم عليهم .

الزمخشري - الكشاف المجلد الأول ص٦٥٢



===========



سورة الأنعام :



1/ قال تعالى : (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)) سورة الأنعام

هذا إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة ، وأنه من أجل النعم وأجزل القسم .

الزمخشري ـ الكشاف .



2/ قال تعالى في سورة الأنعام 68: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) ..

فمجالسة الفساق تبعث على مساوقة طباعهم وأخلاقهم الرديئة، وهو داء دفين قلّ ما يتنبه له العقلاء فضلاً عن الغافلين، وذلك أنه قلّ أن يجالس الإنسان فاسقاً مدة مع كونه منكراً عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لوجد فرقاً في النفور عن الفساد؛ لأن الفساد يصير بكثرة المباشرة هيناً على الطبع ويسقط وقعه واستعظامه .

ابن قدامة - مختصر منهاج القاصدين

فإذا رزقت يقظة فصنها في بيت عزلة فإن أيدي المعاشرة نهابة، احذر معاشرة البطالين فإن الطبع لص، لا تصادقن فاسقاً ولا تثق إليه، فإن من خان أول منعم عليه لا يفي لك.

ابن القيم – بدائع الفوائد



3/ قال تعالى في سورة الأنعام 92 :

( وَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ) ..

ولقد شاهدنا والحمد لله عز وجل ثمرة خدمتنا له في الدنيا ، فنسأله ألا يحرمنا سعادة الآخرة ، إنه البرُّ الرحيم .

الألوسي - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المجلد الثامن ص٣٠٥



4/ وقد جرت سنة الله تعالى بأن الباحث عنه والمتمسك به أي : القرآن - يحصل له عز الدنيا ، وسعادة الآخرة ..

وأنا قد نقلت أنواعاً من العلوم النقلية والعقلية ، فلم يحصل لي بسبب شيء من العلوم من أنواع السعادات في الدين والدنيا مثل ما حصل بسبب خدمة هذا العلم .

الفخر الرازي - التفسير الكبير المجلد الخامس ص٦٤-٦٥



5/ وهذا الكتاب المبارك لا ييسر الله للعمل به إلا الناس الطيبين المباركين ، فهو كثير البركات والخيرات .

الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير المجلد الأول ص٧



6/ قيل للخليفة عبدالملك بن مروان في مرض موته :

كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟..

قال : أجدني كما قال الله : ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ الأنعام 94

كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا ص٧٦



7/ حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء :

أحدهما : رد الحق لمخالفته هواك، فإنك تعاقب بتقليب القلب، ورد ما يرد عليك من الحق رأساً، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك .قال تعالى في سورة الأنعام 110: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك.

الثاني : التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله و أقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك .قال تعالى في سورة التوبة 83: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فلتهنه السلامة.

ابن القيم - بدائع الفوائد




8/ قال تعالى في سورة الأنعام 122: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) فأكمل الناس حياة أكملهم استجابة لهذا القرآن، ففيه الحياة الكاملة ومن فاته جزء من الاستجابة للقرآن فقد فاته جزء من الحياة الحقيقة الكاملة.

ابن القيم – الفوائد



9/ قال تعالى في سورة الأنعام : (وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)) ..

هو مبارك في أصله ؛ لأنه كلام الله ، ومبارك في حامله جِبْرِيل عليه السلام ، ومبارك في مَحَلِّه قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجوه البركة فيه شملت منافع الدارين ، وعلوم الأولين والآخرين .

الألوسي - روح المعاني المجلد السابع ص٢٢١



10/ قال تعالى في سورة الأنعام : (وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) سورة الأنعام 155

هذا الكتاب مبارك كثير البركات والخيرات فمن تعلمه وعمل به غمرته الخيرات في الدنيا والآخرة .

وكان بعض علماء التفسير يقول :

اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا تصديقا لهذه الآية .

الشنقيطي - العذب النمير في مجالس التفسير .



11/ قال تعالى :

(وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)) سورة اﻷنعام

فأكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب علماً وعملاً .
السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
 
سورة الأعراف :

============




1/ قال تعالى في سورة الأعراف 27 بعد ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) ..

(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف 31

(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي) الأعراف 35

لمخاطبتهم ببني آدم وقع عجيب بعد الفراغ من ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان : وذلك أن شأن الذرية أن تثأر لآبائها وتعادي عدوهم، وتحترس من الوقوع في شَركِه.

محمد الطاهر بن عاشور - التحرير والتنوير






2/ قال تعالى في سورة الأعراف 55 : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) في الآية دليل على أن من لم يدعه تضرعاً وخفية فهو من المعتدين الذين لا يحبهم.

ابن القيم - بدائع الفوائد






3/ قال تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) سورة اﻷعراف

فيه دليل على أن بناء القصور ليس بمنكر وأن البناء الطائل غير مؤثر في عبادة العبادين . إذ أنه من المحال أن يذكرهم آلاء الله في شيء بنيانه معصية .

وقد قال : (فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) ولو كان بناء القصور منكرا لكان داخلا في الفساد لا في الآلاء .

القصاب - نكت القرآن .





لطيفة :

سمي بالقصاب لكثرة ما قتل من الكفار في مغازيه وهذا باتفاق من ترجم له .






4/ ينبغي لمن طمحت نفسه لما لا قدرة له عليه ، أو غير ممكن في حقه ، وحزنت لعدم حصوله أن يسليها بما أنعم الله به عليه مما حصل له من الخير الإلهي الذي لم يحصل لغيره ؛ ولهذا لما طمحت نفس موسى إلى رؤية الله تعالى وطلب ذلك من الله ، فأعلمه الله أن ذلك غير حاصل له في الدنيا وغير ممكن ، سلاّه بما آتاه فقال : (يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)) سورة اﻷعراف

عبدالرحمن السعدي ـ المواهب الربانية من الآيات القرآنية .






5/ قال تعالى في سورة الأعراف 154: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ)عدل سبحانه عن قوله سكن إلى قوله (سكت) تنزيلاً للغضب منزلة السلطان الآمر الناهي الذي يقول لصاحبه: افعل لا تفعل فهو مستجيب لداعي الغضب الناطق فيه المتكلم على لسانه.

ابن القيم - إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان






6/ قال تعالى في سورة الأعراف 163 : (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) ..

فاعتدوا فكان الجزاء: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) ..

عوقب هؤلاء المتحيلين أنهم مسخوا قردة خاسئين، والذنب الذي فعلوه أنهم فعلوا شيئاً صورته صورة المباح ولكن حقيقته غير مباح، فصورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي، وهذا لأن الجزاء من جنس العمل.

ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة

الذي فعله اليهود هو إلقاء الشباك يوم الجمعة فتدخل فيها الحيتان ويخرجونها يوم الأحد حتى يظفروا بصيد السبت الذي نهوا عن الصيد فيه .






7/ قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا) سورة اﻷعراف 180

فهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها . وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته فهو عليم يحب كل عليم جواد يحب كل جواد وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال عفو يحب العفو وأهله حيي يحب الحياء وأهله بر يحب الأبرار شكور يحب الشاكرين صبور يحب الصابرين . . .
ابن القيم - مدارج السالكين


============

سورة الأنفال :


1/ قال الرازي : ( مِنْ أرضى الدعاء أن يُنادي العبد ربه بقوله : يا رب ) .
ولهذا المعنى فإنه لما كان المشركون مرتابين في أمر محمد عليه الصلاة والسلام منكرين لحق الألوهية لم يرد في دعائهم ( يا رب ) وإنما قالوا : (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) الأنفال : 32
وليس في القرآن دعاء بقول : ( اللهم ) إلا وهو مقترن باسم آخر من أسماء الله عدا هذه الآية ، ولعل السر في ذلك هو المعنى الذي ذكرناه وهو أن الدعاء كان من غير المؤمنين .
د. ظافر العمري - مجازات النداء وحقيقته وأغراضهما في الخطاب القرآني - مجلة الشاطبي العدد السادس ص٢٠٩


2/ قال تعالى : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)) سورة اﻷنفال
تأمل قوله تعالى لنبيه : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ..
كيف يفهم منه أنه إذا كان وجود بدنه وذاته فيهم دفع عنهم العذاب وهم أعداؤه ؟!. فكيف وجود سره ، والإيمان به ، ومحبته ، ووجود ما جاء به إذا كان في قوم أو كان في شخص ؟ ..
أفليس دفعه للعذاب عنهم بطريق الأولى والأحرى ؟!.
ابن القيم ـ إعلام الموقعين .


3/ قال تعالى عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) سورة اﻷنفال 33
فأشارت هذه الآية إلى أن محبة الرسول ، وحقيقة ما جاء به ، إذا كان في القلب ؛ فإن الله لا يعذبه في الدنيا ولا في الآخرة .. وإذا كان وجود الرسول في القلب مانعاً من تعذيبه ، فكيف بوجود الرب تعالى في القلب !!..
ابن القيم ـ الكلام في مسألة السماع .


4/ قال تعالى : (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)) سورة اﻷنفال
ما ألهم الله عبدا الاستغفار و هو يريد أن يعذبه .
إبراهيم بن أدهم - مواعظ إبراهيم بن أدهم جمع صالح الشامي .
استأجر بكر المزني حمالا فكان هذا الحمال طوال سيره مع بكر يقول استغفر الله الحمد لله يكررها ولا يقول غيرها .
فقال له بكر : يا هذا أو ما تحسن أن تقرأ شيئا من كتاب الله ؟ قال : بلى والله إني أحسن كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته . و لكني أجد نفسي بين حالين اثنين بين ذنب مني إلى الله صاعد فأستغفر الله منه وما بين نعمة من الله نازلة علي فأحمد الله عليها ... فقال بكر محدثا نفسه : حمال أفقه منك يا بكر .
عدة الصابرين لابن القيم .


5/ قال تعالى في سورة الأنفال 64: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)، وقال تعالى في سورة الأنفال 65 : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) ، وقال تعالى في سورة آل عمران 176: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) ناداه بالنبي كما ناداه بالرسول في بعض المواضع، ولم يناده باسمه العلمي قط، فإن مواجهة العظماء بأسمائهم ليست من عادة الكرماء.
القونوي – حاشية القونوي على تفسير البيضاوي

===========

سورة التوبة :


1/ قال تعالى : (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8)) سورة التوبة
المقصود بهذه الآية المشركين ومعلوم أن كل مشرك فاسق فما وجه قوله تعالى (وَأَكْثَرُهُمْ) ؟..
المراد بالفسق في الآية نوع خاص منه وهو فسق نقض العهود ولا يلزم أن جميع المشركين متصفون به .
البغوي - معالم التنزيل .


2/ قال تعالى في سورة التوبة 28: (إنَّمَا المُشرِكُونَ نَجّسٌ) نجاسة المشرك عينية؛ ولهذا جعل سبحانه المشرك نَجَساً بفتح الجيم ولم يقل إنما المشركون نجِِس بالكسر فإن النَجَس عين النجاسة والنجِس (بالكسر) هو المتنجس، فأنجس النجاسة الشرك كما أنه أظلم الظلم.
ابن القيم - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
3/ قال تعالى عن مانعي زكاة الذهب والفضة في سورة التوبة 35: (يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ظهر لي في هذه الآية معنى: وهو أن كي هذه المواضع الثلاثة هي أشد على الإنسان من غيرها، وهي متضمنة لجهاته الأربع، الأمام والخلف واليمين والشمال، وهذه الوجوه التي يُخرج منها الإنسان. فلما منعوا الواجب عليهم منعاً تاماً من جميع جهاتهم جوزوا بنقيض مقصودهم.
السعدي - المواهب الربانية من الآيات القرآنية


4/ قال تعالى في أبي بكر وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) التوبة 40 .. ألا ترى كيف قال : ( لا تَحْزَنْ ) ، ولم يقل : لا تخف ؛ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
السهيلي - الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام المجلد الثاني ص٣١٥

5/ قال تعالى في ذكر مخاطبة رسول الله لأبي بكر في الغار : (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) سورة التوبة 40
فإن من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به بقلبه وعمله وإن لم يصحبه ببدنه فإن الله معه .
ابن القيم - الكلام على مسألة السماع .


6/ قال تعالى في سورة التوبة : (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .. في هذه الآيات دليل على أنّ من أسرَّ سريرة خصوصًا السريرة التي يمكر فيها بدينه ويستهزئ به وبآياته ورسوله ؛ فإن الله تعالى يظهرها ويفضح صاحبها ويعاقبه أشد العقوبة .
الشيخ السعدي - تيسير الكريم الرحمن ص ٦٦٥


7/ قال تعالى في سورة التوبة : (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)) .
الحزن على فوات الطاعة من ثمرة حبها والاهتمام بها ؛ لأن المرء لا يحزن إلا على ما عز عليه .
العز بن عبدالسلام - شجرة المعارف والأحوال ص١٣٢


8/ تقديم الأموال على الأنفس في الجهاد وقع في جميع القرءان إلا في موضع واحد قدمت فيه الأنفس وهو قوله تعالى في سورة التـوبة 111: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) .
فما الحكمة من ذلك ؟..
تقديم الأنفس هنا هو الأولى؛ لأنها هي المشتراة بالحقيقة وهي مورد العقد وهي السلعة التي استامها ربها وطلب شراءها لنفسه وجعل ثمن هذا العقد رضاه وجنته .والأموال تبع لها فإذا ملك المشتري النفس ملك مالها فإن العبد وما يملكه لسيده .فحسن تقديم النفس على المال في هذه الآية حسناً لا مزيد عليه.
ابن القيم - بدائع الفوائد


9/ قال تعالى في قصة كعب بن مالك وصاحبيه في غزوة تبوك في سورة التوبة 118: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا) ..
يتبادر للذهن أن المقصود بالذين خلفوا أي تخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا صحيح ؟..
ليس الذي ذكر مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا .
كعب بن مالك رضي الله عنه- صحيح البخاري
قد فسرها كعب بالصواب فليس ذلك تخلفهم عن الغزو؛ لأن الله لو أراد ذلك لقال وعلى الثلاثة الذين تخلفوا.
ابن القيم - مدارج السالكين

10/ قال تعالى في سورة التوبة : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)) .
من تعلم علماً ؛ فعليه نشره وبثه في العباد ونصيحتهم فيه ؛ فإن انتشار العلم عن العالم من بركته وأجره الذي ينمي ، وأما اقتصار العالم على نفسه وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون ؛ فأي منفعة حصلت للمسلمين منه ؟!.. وأي نتيجة نتجت من علمه ؟!.. وغايته أن يموت فيموت علمه وثمرته ، وهذا غاية الحرمان لمن آتاه الله علمًا ، ومنحه فهمًا .
الشيخ السعدي - تيسير الكريم الرحمن ص٦٩٤
===========

سورة يونس :


1/ قال تعالى في سورة يونس 5: (هُوَ الّذِي جَعَلَ الشّمْسَ ضِياءً وَالقَمَرَ نُوراً) ..
فجعل الشمس ضياءً لانتفاع الناس بضيائها في مشاهدة ما تهمهم مشاهدته بما به قوام أعمال حياتهم في أوقات أشغالهم.
وجعل القمر نوراً للانتفاع بنوره انتفاعاً مناسباً للحاجة التي قد تعرض إلى طلب رؤية الأشياء في وقت الظلمة وهو الليل .
ولذلك جعل نوره أضعف لينتفع به بقدر ضرورة المنتفع فمن لم يضطر إلى الانتفاع به لا يشعر بنوره، ولا يصرفه ذلك عن سكونه الذي جعل ظلام الليل لحصوله.
محمد الطاهر بن عاشور ـ التحرير والتنوير

2/ ذكر الله الرياح في القرآن جمعاً ومفردة، فحيث كانت في سياق الرحمة أتت مجموعة وحيث وقعت في سياق العذاب أتت مفردة ..
وسر ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمهاب والمنافع وإذا هاجت منها ريح أُنشأ لها ما يقابلها ما يكسر سورتها ويصدم حدتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات ..
وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد لا يقوم لها شيء ولا يعارضها غيرها حتى تنتهي إلى حيث أُمرت. ثم تأمل كيف اطرد هذا إلا في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ) سورة يونس 22 ..
فذكر ريح الرحمة الطيبة بلفظ الإفراد؛ لأن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها. فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد تسيرها فإذا اختلفت عليها الرياح وتصادمت وتقابلت فهو سبب الهلاك فالمطلوب هناك ريح واحدة لا رياح. وأكد هذا المعنى بوصفها بالطيب دفعاً لتوهم أن يكون ريحاً عاصفة بل هي مما يفرح بها لطيبها . فلينزه الفطن بصيرته في هذه الرياض المونقة المعجبة التي ترقص القلوب لها فرحاً ويغتذي بها عن الطعام والشراب فالحمد لله الفتاح العليم . فتبارك من أحيا قلوب منشاء من عباده بفهم كلامه، وهذه المعاني ونحوها إذا تجلت للقلوب رافلة في حللها، فإنها تسبي القلوب وتأخذ بمجامعها.
ابن القيم – بدائع الفوائد

3/ قال تعالى عن القرآن في سورة يونس 57: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) .
وقال تعالى عن العسل في سورة النحل 69 : (فِيهِ شِفَاءٌ للنّاسِ) ..
لم يصف الله في كتابه بالشفاء إلا القرآن والعسل فهما الشفاءان .
القرآن شفاء القلوب من أمراض غيها وضلالها وأدواء شبهاتها وشهواتها .
والعسل شفاء الأبدان من كثير من أسقامها وأخلاطها وآفاتها .
ولقد أصابني أيام مـقامي بمكة أسقام مختلفة ولا طبيب هناك ولا أدوية فكنت استشفي بالعسل وماء زمزم ورأيت فيهما من الشفاء أمراً عجباً .
وتأمل إخباره سبحانه وتعالى عن القرآن بأنه نفسه شفاء وقال عن العسل فيه شفاء للناس وما كان نفسه شفاء أبلغ مما جعل فيه شفاء.
ابن القيم - مفتاح دار السعادة

4/ قال تعالى في سورة يونس 94: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ) ..
في الآية تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم.
البيضاوي - تفسير البيضاوي

فهد بن عبد الله الجريوي​

صيد الفوائد​
 
عودة
أعلى