أما قبل:
هذا ما يجب أن نعلمه قبل ركوب سفن النجاة الموصلة لمحبة الله، ولن نقول: معرفة الله ،فنحن نعرف الله قبل مولدنا، عرفناه في عالم الذر وأقررنا بربوبيته ،وتلك الفطرة التي ولدنا عليها فإليك نسمات لروحك وروح لقلبك وحياة لعقلك لا نبغي عنها حولا..
الله جل جلاله:
اسم للذات المخصوص المعبود بالحق الدال على كونه موجوداً أو علي كيفيات ذلك الوجود أي كونه أزلياً أبدياً واجب الوجود لذاته وعلى الصفات السلبية الدالة على التنـزيه وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاب والتكوين... فالإله اسم لمفهوم كلي هو المعبود بحق والله عَلَم لذات معين هو المعبود بالحق ،وبهذا الاعتبار كان قولنا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) كلمة توحيد، أي: لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق واتفقوا على أن لفظ الله مختص بالله... قال الخليل : أطبق جميع الخلق على أن قولنا الله مخصوص بالله سبحانه .
ومن دلائل وحدانية الواحد الأحد( آيات الترغيب والترهيب)
ففيها حديث عن الجنة والنار ، حيث إن كل إنسان يطمع في الخير ويهرب من الشر ،فتأتيه تلك الآيات البينات وتقول له : إن الله أعد لمن آمن به الجنة ، ومن أعرض عنه أعد له النار لذلك يطمع العبد في هذه الجنة ، فيقرأ وصفها في كتاب ربه فيقبل على الله فرحًا مسرورًا ، ويرى رحمة ربه في تلك الجنة . ظاهرة في قصورها، وأنهارها، وطعامها ،وشرابها، ولباسها.
بل ويطمع في أعظم نعيمها ألا وهو رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم ، ثم إن قلبه يطرب فرحًا عند قراءة تلك الآيات وكأن نعيمًا من الجنة يتدفق إلى قلبه وفكره ، فما أعظم تلك الآيات المرغبة في حب الله والتقرب إليه بكل العبادات ، ثم ها هي الآيات المخوفة المنذرة أن يقع العبد في هوَّة الشرك فيجعل بينه وبين طرق الشرك حواجز وموانع من القربات والطاعات فها هو العبد يتحلى بالخوف والرجاء .
ثم إننا نجد مثالًا قريبًا مما نحن فيه ذلك أن الطفل الصغير يدخل المدرسة فيطمعه أبواه في أن يعيش عيشة سعيدة، فينال قصرًا، وسيارة فارهة ومركزًا مرموقًا ، وقد لا ينال ذلك فيموت طفلًا أو صبيًا أو شابًا أو كهلًا دون أن يحصل على شيء من ذلك .
فخبرني بالله عليك أيهما أولى بالرجاء وعد الله الصادق أم أمنيات الناس الزائلة ؟!
ولماذا نحجب نور القرآن عن غير المسلمين ففي القرآن مخاطبات للناس جميعا وهناك مخاطبات لأهل الكتاب وللمشركين من عبدة الأوثان فلنا بل علينا أن نوجه تلك الآيات إلى الناس جميعا ولا نقصرها على المؤمنين
لأن الذي ينكر وجود شيء إنما ينكر ماهو موجود و يستحيل أن ينكر شيئا غير موجود.
أي : مستحيل أن يهدم بيتا غير موجود، ومستحيل أن تزيل شيئا غير موجود
ثم نقول لولم يكن موجودا فلم تتعبون أنفسكم في إنكار وجوده ولم تحاولون ذكر أدلة على عدم وجوده.
لو لم يكن موجودا فلم أخذ حيزا من فكركم ومن و قتكم ومن مالكم بل من وجودكم، لولم يكن موجودًا فلم تتحدثون عن أخطائه وعيوبه
لولم يكن موجودا فلم تحاربون دينه
لولم يكن موجودا فلماذا لم تهملوه ،تجعلونه موجودا لرفضكم إياه
إنه يأتكم بحججه في كل شيء يأتكم في قولكم وصمتكم في يقظتكم وفي نومكم
في فكركم وفي خيالكم لن تستطيعوا أن تحجبوا نور الشمس بكفكم، لن تستطيعوا أن تطفئوا نور الله بأفواهكم وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم
إنها الفطرة
فالله موجود و واجد الوجود وخالق كل موجود .ودليل الفطره الموجود في كل قلب وفى كل عقل دليل منذ أن قال الله لأرواح بني آدم ألست بربكم فأجابوا جميعا مؤمنهم وكافرهم ، ومنهم من خرّ لله ساجدًا ، ومنهم من حارب دينه جاحدًا ، ومنهم من قال سبحان ربي الأعلى، ومنهم من قال: أنا ربكم الأعلى الكل قال بلى ، شهدوا بوحدانيته ، لأنها أمامهم رأي العين ، فالواحد الأحد يسألهم ولا واحد معهم ولا أحد ، وإن ذلك الدليل يسري في دمائنا إلى الآن ، كلنا نقول يا الله كلنا نقول يارب ، وكأني بك تتذكر هذا السؤال ألست بربكم ؟ نعم أتذكره كأنى كنت بجسدي ولست بروحي فقط .
تجد أعداءه يتوجهون إليه وقت الشدة عندما أيقنوا بالهلاك وتقطعت بهم الأسباب إلى من يتوجهون وممن يطلبون، العقل والفطرة يقولان ليس لك إلا الله إنه لن يخذلك (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) الأنعام
ثم هذه الحياة الدنيا عمتها رحمة الله، أشرقت الشمس على من آمن ومن كفر ،
ذلك الماء، وهذا الهواء ،وتلك الثمار ، وهاتيك الأنعام لتأكلوا منها ومنها تركبون تمتعون ، جبال وأنهار وأقمار وبحار وأشجار وليل ونهار وأزواج وذرية ومطاعم شهية تأمل حولك تعلم أنه رؤوف رحيم ودود كريم.