أبو عبد المعز
Active member
- إنضم
- 20/04/2003
- المشاركات
- 618
- مستوى التفاعل
- 26
- النقاط
- 28
لقد ضل كثير من المفسرين – خاصة المتأثرون منهم بالفلسفة والكلام- في تأويل تجربة الخليل -عليه السلام - المروية عنه في سورة الأنعام ، فزعموا أن الخليل كان يبحث عن الرب وأن في قوله " لا أحب الآفلين" دليلا على استحالة قيام الصفات الاختيارية بالخالق من جهة ، وشاهدا على صحة ما سموه الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام من جهة أخرى...
والتحقيق أن الخليل كان يبحث عن (الإله) وليس (الرب) ، فلا جرم أن يضل هؤلاء المتكلمون ، لأن( توحيد الربوبية ) عندهم يتماهى مع (توحيد الألوهية) ...
وأقصد ب "البحث عن الإله" أن الخليل كان بصدد السؤال التالي :
هل تستحق الكواكب أن تكون واسطة في العبادة - كما هو مذهب قومه- ؟
ولم يكن سؤاله :
هل يوجد بين الكواكب رب خالق ؟
والدليل على ذلك وجهان :
وجه عام ووجه خاص:
1- أما الوجه العام فإنه لا يليق بالخليل أن يبحث عما هو متجذر في الفطرة:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173]
أهل السنة والجماعة من حيث الجملة يؤمنون بالميثاق وعالم الذر، ويعتقدون بأن المراد بعالم الذر هي الأرواح التي أخرجها الله من ظهر آدم حيث أخرجها كالذر أي كالنمل وأخذ عليها العهد بتوحيده. ولكنهم قد اختلفوا في كونه تفسيرا للآية، وجمهورهم يفسر الآية بذلك. لكن بعضهم يفسر الإشهاد الذي ورد في الآية بالفطرة على التوحيد...
ونرى أن الاختلاف شكلي لا تأثير له ، فالمقصود - على الاعتبارين- واحد ، وهو أن توحيد الربوبية هبة أومعطى وليس مكتسبا لا بالاجتهاد ولا بالاستدلال ولا بالحدس..
هذا المعطى سواء أسميته فطرة أم سميته ميثاق عالم الذر لا تختلف تبعاته ومقاصده كما بينت الآية :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
فالحجة قائمة على الإنسان فليس له أن يتذرع بالغفلة لأن الغفلة عارض للذهن كالنسيان ، والنسيان أمر قد يعذر به الإنسان ، ولما كانت الغفلة غير مقبولة عذرا فهذا يعني أن توحيد الربوبية ليست من شأن العقل الذي قد يخطيء أو يغفل أو ينسى ...فهو مثل الشعور بالبرد أو الألم لا يحتاج إدراكه إلى تفكير أو تذكير.
أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
توحيد الربوبية ليس أمرا "ثقافيا" أيضا، فهو لا يؤخذ أصلا من البيئة المعرفية ولا تنقله المدارس والكتب التي خطها المجتمع ....والله تعالى يحاسب الفرد على التفريط في توحيد الربوبية حتى لو عاش وحده في جزيرة فلا يعذر بالجهل ولا بالغفلة عن المتداول في محيطه الثقافي ...
كل ذلك لأن معرفة التوحيد مغروز في فطرة الإنسان حتى لولم يتعلم في مدرسة أو يخالط أبناء جلدته، مثل الشعور بالجوع ، فالمرء يعرف أنه جائع ولو لم يكن قد سمع كلمة (جوع ) من قبل ولو ألقي به في جزيرة مهجورة كما ألقي بحي بن يقظان!
للكلام بقية إن شاء الله...
والتحقيق أن الخليل كان يبحث عن (الإله) وليس (الرب) ، فلا جرم أن يضل هؤلاء المتكلمون ، لأن( توحيد الربوبية ) عندهم يتماهى مع (توحيد الألوهية) ...
وأقصد ب "البحث عن الإله" أن الخليل كان بصدد السؤال التالي :
هل تستحق الكواكب أن تكون واسطة في العبادة - كما هو مذهب قومه- ؟
ولم يكن سؤاله :
هل يوجد بين الكواكب رب خالق ؟
والدليل على ذلك وجهان :
وجه عام ووجه خاص:
1- أما الوجه العام فإنه لا يليق بالخليل أن يبحث عما هو متجذر في الفطرة:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف : 173]
أهل السنة والجماعة من حيث الجملة يؤمنون بالميثاق وعالم الذر، ويعتقدون بأن المراد بعالم الذر هي الأرواح التي أخرجها الله من ظهر آدم حيث أخرجها كالذر أي كالنمل وأخذ عليها العهد بتوحيده. ولكنهم قد اختلفوا في كونه تفسيرا للآية، وجمهورهم يفسر الآية بذلك. لكن بعضهم يفسر الإشهاد الذي ورد في الآية بالفطرة على التوحيد...
ونرى أن الاختلاف شكلي لا تأثير له ، فالمقصود - على الاعتبارين- واحد ، وهو أن توحيد الربوبية هبة أومعطى وليس مكتسبا لا بالاجتهاد ولا بالاستدلال ولا بالحدس..
هذا المعطى سواء أسميته فطرة أم سميته ميثاق عالم الذر لا تختلف تبعاته ومقاصده كما بينت الآية :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
فالحجة قائمة على الإنسان فليس له أن يتذرع بالغفلة لأن الغفلة عارض للذهن كالنسيان ، والنسيان أمر قد يعذر به الإنسان ، ولما كانت الغفلة غير مقبولة عذرا فهذا يعني أن توحيد الربوبية ليست من شأن العقل الذي قد يخطيء أو يغفل أو ينسى ...فهو مثل الشعور بالبرد أو الألم لا يحتاج إدراكه إلى تفكير أو تذكير.
أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
توحيد الربوبية ليس أمرا "ثقافيا" أيضا، فهو لا يؤخذ أصلا من البيئة المعرفية ولا تنقله المدارس والكتب التي خطها المجتمع ....والله تعالى يحاسب الفرد على التفريط في توحيد الربوبية حتى لو عاش وحده في جزيرة فلا يعذر بالجهل ولا بالغفلة عن المتداول في محيطه الثقافي ...
كل ذلك لأن معرفة التوحيد مغروز في فطرة الإنسان حتى لولم يتعلم في مدرسة أو يخالط أبناء جلدته، مثل الشعور بالجوع ، فالمرء يعرف أنه جائع ولو لم يكن قد سمع كلمة (جوع ) من قبل ولو ألقي به في جزيرة مهجورة كما ألقي بحي بن يقظان!
للكلام بقية إن شاء الله...