• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • قراءة الإمام حمزة الزيات رحمه الله. لماذا كره القراءة بها بعض أهل العلم ؟!

      قراءة حمزة.. لماذا كره القراءة بها بعض أهل العلم ؟!

    • #2
      قد تستفيد من هذا الرابط في ملتقى أهل الحديث:

      لماذا كره أحمد القراءة بهذه القراءة السبعية - للأخ صلاح .

      تعليق


      • #3
        أخي الكريم الشيخ أبا خالد السلمي سلمه الله وحفظه
        شكر الله لك تفصيلك حول سؤال الأخ الكريم في تعليل كراهة الإمام أحمد لقراءة الإمام المقرئ حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي (ت156هـ) .
        وأحب أن أضيف إلى ما تفضلتم به - مشكورين مأجورين - أن الإمام أبا بكر بن مجاهد (324هـ) قد برأ حمزة مما حكي عنه من الأوجه المستبشعة ، وأنه كان ينهى عن الإفراط ويأمر بالتوسط في القراءة. وكان يكره التكلف الذي عاب بعضهم قراءته به مما أشرتم إليه في حديثكم.
        وقد عزا ابن الجزري الأوجه المستبشعة التي نقلت عن حمزة إلى الرواة الذين أخذوا عنه ، وهو كان ينهاهم عن ذلك . وقد قال عبدالله بن صالح العجلي : قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة ، فجعل يمد- أي يبالغ فيه ، فقال له حمزة : لا تفعل ، أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قَطَط ، وما كان فوق البياض فهو برص ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة ؟!!
        يقول ابن الجزري في ترجمة حمزة من غاية النهاية 1/261 :(وأما ما ذكره عن عبدالله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة ، وما آفة الأخبار إلا رواتها ! وقد كان حمزة يكره هذا التكلف والإفراط ، وينهى عنه).
        وقد ذكر تلميذ الإمام حمزة وهو محمد بن الهيثم النخعي الكوفي أنه صلى خلف شيخه حمزة صلاة جهرية فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد ، ولا يهمز الهمز الشديد. تجد ذلك في ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري 2/274 فهذا يدلك أن تلميذه كان يعرف ما ينقل عن حمزة من أنه يبالغ في المد والهمز ، فأراد أن يبرأه من هذه المقولة.
        وفي الختام أعتذر أخي الكريم أبا خالد السلمي عن هذا التطفل مني بين يديكم ، ولكن أحببت المشاركة ، وأطلب الفائدة والتقويم فحسب ، وفقكم الله لكل خير.
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

        تعليق


        • #4
          وتتميماً للفائدة إن شاء الله حول هذه المسألة . أحببت أن أذكر رأي ابن قتيبة في قراءة حمزة. وأرجو أن يكون مفتاحاً لحوار هادئ ، ونقاش نافع ، وألا يتخذه بعض من يحبون الإثارة والشغب نافذة للخروج عن جادة الحديث في هذه المسألة العلمية.
          وهذا الرأي مشهور عن ابن قتيبة (276هـ) قاله في كتابه النفيس (تأويل مشكل القرآن) ص58-61 بعد أن تعرض للحن اللاحنين من القراء المتأخرين ، وأن لحنهم في القراءة ليس بمستغرب لأنه قل أن يسلم أحد من اللحن والخطأ ، غير أن لحنهم وخطأهم لا يكون حجة على كتاب الله :
          (ثم خلف قوم من بعد من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرأوا بالشاذ وأخلّوا.
          منهم رجلٌ - يعني حمزة الزيات المقرئ - ستر الله عليه عند العوام بالصلاح ، وقربه من القلوب الدينُ.
          لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطاً ، ولا أشد اضطراباً منه ، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلاً ويخالف إلى غيره لغير ما عِلَّةٍ . ويختار في كثير من الحروف ما لامخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة.
          هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المد والهمز والإشباع ، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه.
          ومن العجب أنه يُقرئ الناس بهذه المذاهب ، ويكره الصلاة بها ! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟!
          وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه ، أو ائتم بقراءته أن يعيد ، ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل.
          وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشراً ، وفي مائة آية شهراً ، وفي السبع الطوال حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين ، دارَّ الوريدين ، راشح الجبينين توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها.
          وليس هكذا كانت قراءة رسول الله ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رَسْلةً ، وهكذا نختار لقراء القرآن في أورادهم ومحاريبهم ، فأما الغلام الريض والمستأنف للتعلم ، فنختار له أن يؤخذ بالتحقيق عليه ، من غير إفحاش في مد أو همز أو إدغام ، لأن في ذلك تذليلاً للسان ، وإطلاقاً من الحبسة ، وحلاً للعقدة).
          ثم أخذ في سرد أمثلة كثيرة لما وقع فيه بعض القراء من الغلط والوهم.

          وفيما نقلته آنفاً عن ابن قتيبة مسائل :
          الأولى: أنني لم أورد ما أوردته موافقة لرأي ابن قتيبة ، أو مخالفة له ، وإنما أوردته من باب اكتمال صورة المسألة لدى طالب العلم عند علماء السلف. ورغبة في الاستفادة من علم أهل الشأن ممن يشاركنا في هذا الملتقى العلمي الكريم كمشايخنا الفضلاء الدكتور محمد الشايع والدكتور إبراهيم الدوسري والدكتور مساعد الطيار والشيخ الفاضل وليد السلمي والدكتور أمين الشنقيطي وغيرهم من أهل الفضل والعلم.

          الثانية: أن ابن قتيبة ذكر أن حمزة كان يكره الصلاة بقراءته التي يعلمها الناس ، ولست أدري مدى صحة هذا مع ثقتي بنقل ابن قتيبة وصدقه ، وربما يستأنس لنقل ابن قتيبة هذا بما تقدم في المشاركة السابقة من قول تلميذ الإمام حمزة وهو محمد بن الهيثم النخعي الكوفي أنه صلى خلف شيخه حمزة صلاة جهرية فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد ، ولا يهمز الهمز الشديد. فلعل هذا يؤيد ما ذكره ابن قتيبة مع تحفظي عليه ! لأن سفيان الثوري شهد لحمزة بأنه ما قرأ حرفاً إلا بأثر. وقد ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال أن الإجماع قد انعقد بأخرة على تلقي قراءة حمزة بالقبول ، والإنكار على من تكلم فيها ، فقد كان من بعض السلف في الصدر الأول فيها مقال. وقد استغرب السيد أحمد صقر من دعوى الإجماع التي ذكرها الذهبي ، ومن قول الثوري في تزكية قراءة حمزة ، واستغرب سكوت الذهبي عما قاله فيه السلف كيزيد بن هارون وعبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعبدالله بن إدريس الأودي وأبو بكر بن عياش ، وابن دريد ، وحماد بن زيد ، والأزدي والساجي.

          الثالثة:أن ابن مطرف الكناني في كتابه (القرطين) الذي جمع فيه بين كتابي ابن قتيبة (تأويل مشكل القرآن) و(غريب القرآن) قد تصرف وحذف ما ذكره ابن قتيبة عن حمزة إلى آخر الباب ، وقال أنه حذفه (لما فيه من الطعن على حمزة ، وكان أورع أهل زمانه ، مع خلو باقي الباب من الفائدة). وقد علق عليه السيد أحمد صقر فقال :(وهو قول يدل على عصبية مضلة ، وغفلة عن قيمة الحقائق العلمية ...الخ).

          الرابعة:أنني لم أر ابن الجزري قد تعرض للمؤاخذات التي ذكرها ابن قتيبة ولا الذهبي على قراءة حمزة ، حيث علق الذهبي على قول أبي بكر بن عياش إن قراءة حمزة بدعة بقوله :(يريد ما فيها من المد المفرط ، والسكت ، وتغيير الهمز في الوقف والإمالة وغير ذلك) واكتفى ابن الجزري بعزوه كراهية بعض الناس لقراءة حمزة إلى الرواة الذين نقلوا عنه بعض الأوجه المستبشعة ، وحمزة كان ينهاهم عن ذلك. فما أدري ما تعليق العلماء الكرام المتخصصين معنا في ملتقى أهل التفسير في هذا الرأي الذي ذهب إليه ابن قتيبة والذي ذهب إليه ابن الجزري حول قراءة حمزة ؟

          آمل أن أقرأ نقاشاً جاداً نافعاً لما تم نقله عن ابن قتيبة ، مع التجاوز عن بعض عباراته في وصف ما يعانيه من يتعلم قراءة حمزة ونحوها من العبارات الخارجة عن محل الحديث. وفقكم الله لما يحب ويرضى.
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

          تعليق


          • #5
            وما ضر حمزة إن لم تعجب قراءته ابن قتيبة، فهشام لم تعجب قراءته سيدنا عمر من قبل، فليست العبرة من تعجبه ومن لا تعجبه، لكن العبرة بصحة السند لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
            فلما احتكما لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضخا للحق، وهكذا الظن بابن قتيبة أو غيره من علماء المسلمين إن صح السند انقطع النقاش وحصل التسليم والإيمان، وقد يعذر المرء قبل ذلك، أما اليوم وقد انعقد الإجماع على صحتها عند جمهور علماء المسلمين فكل ما في الكتب صار تاريخا لا يؤبه به ولا بمن يتمسك به.

            كما أننا لا نعرف بالضبط الأحرف التي أنكرها ابن قتيبة هل هي نفس ما نقرأ به لحمزة اليوم
            ثم أنه قد يكون كره ما كره الإمام أحمد مما حقق العلماء عدم صحة نسبته لحمزة تعالى.

            والله تعالى أعلم.

            تعليق


            • #6
              المشاركة الأصلية بواسطة راجي رحمة ربه مشاهدة المشاركة
              ثم أنه قد يكون كره ما كره الإمام أحمد مما حقق العلماء عدم صحة نسبته لحمزة تعالى.
              أين هذا التحقيق؟

              تعليق


              • #7
                ومن العجب أنه يُقرئ الناس بهذه المذاهب ، ويكره الصلاة بها ! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟!
                يبدو أن في هذه العبارة سقطاً أوتحريفاً

                تعليق


                • #8
                  [align=center]سؤال الأخ مرٌ عليه قرابة ستة أعوام ولا يزال مطروحا !!!!!!!
                  فلما لا يتفضل مشايخنا الأفاضل وخاصة المختصين منهم في القراءات
                  بالتوضيح وإثراء ما طرحه الأستاذ الفاضل عبد الرحمن الشهري؟
                  أم أنٌ هذا الأمر قد تجنبه سيادتهم لعدم جدوى طرحه للعامة وأنه ليس مناسبا
                  مناقشته ومدارسته على صفحات شبكة المعلومات؟
                  [align=center]-----------------[/align]نأمل من فضيلتكم إثراء الموضوع بماعلمكم الله أو أرشدونا إلى حيث نلقى الإجابة
                  ونجد التحقيق في المسألة؟
                  وحقيق أن يتورع أهل العلم وخاصة الربانيين منهم في مثل هذه المسائل المتعلقة
                  بكلام الله تعالى جلٌ جلاله ، فعذرهم مقبول ، وشكر الله لهم صنيعهم فيما أخلصوه لله
                  ونفعوا به عباده.[/align]

                  تعليق


                  • #9
                    لقد مضت سنوات على طرح هذا الموضوع ، وقد أحل أخي الدكتور عبد الرحمن على جماعة ممن رأى فيهم أنهم سيجيبون على هذا الإشكال، ولكن لم يقع الجواب إلى الآن.
                    وليس هذا تهربًا من الجواب، لكن ازدحام الأوقات بالمشاغل تقطع عن التحرير في مثل هذه المضايق الدقيقة من العلم، ولا يخفى ما في هذا الموضوع من حساسية مفرطة تحتاج إلى توازن علمي في الطرح.
                    وعندي في موضوع تلحين بعض القراءات قبل استقرار التسبيع = أفكارٌ، ولكن تحريرها والاستشهاد لها يحتاج إلى وقت، ولعلي أتمكن من إثارة بعض الأسئلة في ذلك ، وطرح رؤوس مسائلها على الأقل ، وأسأل الله أن يقيض من طلاب العلم من يقوم بمثل هذه التحريرات ، لمثل هذه القضايا الدقيقة التي تحتاج إلى ( علم وعدل)، والله الموفق.
                    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                    [email protected]

                    تعليق


                    • #10
                      طرحت المسألة في ملتقى القراءات في يوم الجمعة الماضية 24 / 6 / 1432هـ ، فاتحفوني الإخوة جزاهم الله خيراً بهذا :
                      يُنظَر كتاب: "قراءة حمزة، وردُّ ما اعتُرض به عليها"، لفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح بن محمد العبيْد.
                      وهو من منشورات دار البشائر الإسلامية ببيروت، الطبعة الأولى، 1427هـ.
                      ضيف الله الشمراني
                      ( ردُّ الكلام والشبهات عن قراءة من المتواترات )
                      في الرَّد على الطعن في قراءة الإمام حمزة الكوفي

                      تأليف
                      الشيخ/ السَّيِّد بن أحمد بن عبد الرَّحيم
                      قدَّم له
                      د. علي بن عبد الرَّحمن الحذيفي
                      د. أحمد بن عيسى المعصراوي
                      الشيخ عبد الوهاب بن مرعي العمري

                      وهو من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا
                      الطبعة الثانية
                      1427 هـ - 2006 م
                      أبو إسحاق الحضرمي

                      أحسن من تكلم عن قراءة حمزة الإمام السخاوي في (جمال القراء) ونقل أقوال من طعن في قراءة حمزة ورد عليهم انظر: جمال القراء (2) ص 470 ومابعدها إلى 476. والله أعلم.
                      مدثر خيري

                      وأحسن من رأيت ردّ على ابن قتيبة هو المحقق السوداني الشيخ محمد السيد الخير، دار مصحف إفريقيا. فقد أهداني ، يناير 2008 بالخرطوم، مؤلفا له بعنوان "فتح السميع المجيب في قراءة حمزة بن حبيب"، يقع في مجلدين، من نظمه وشرحه. فقد أتى فيه على قواعد بنيان ابن قتيبة.
                      محمد بوصو . ملاحظة : يمكن تحميل الكتاب من رابط الموضوع في ملتقى القراءات.
                      د . عبدالرحمن بن سند الرحيلي

                      تعليق


                      • #11
                        المشاركة الأصلية بواسطة مساعد الطيار مشاهدة المشاركة
                        ولا يخفى ما في هذا الموضوع من حساسية مفرطة تحتاج إلى توازن علمي في الطرح.
                        وعندي في موضوع تلحين بعض القراءات قبل استقرار التسبيع = أفكارٌ، ولكن تحريرها والاستشهاد لها يحتاج إلى وقت، ولعلي أتمكن من إثارة بعض الأسئلة في ذلك ، وطرح رؤوس مسائلها على الأقل ، وأسأل الله أن يقيض من طلاب العلم من يقوم بمثل هذه التحريرات ، لمثل هذه القضايا الدقيقة التي تحتاج إلى ( علم وعدل)، والله الموفق.
                        صدقت، حفظك الله.

                        ولن يجيد يجيد التوازن العلمي رجل لا يقرأ القرآن إلا ومعه سلة من البدع، كما نشاهد، ثم يأتي يتطاول على الأئمة، كما نشاهد.

                        قال الشيخ بدر البدر في كتابه حال السلف مع القرآن، في فصل "نهيهم عن التقعر والتكلف حال القراءة"، (65-66):

                        وقد جاء في ترجمة الإمام المقرئ حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة - تعالى- أن الإمام أحمد كره قراءته لما فيها من التكلف وزيادة المد، قال ابن قدامة:«ولم يكره الإمام أحمد قراءة أحد من العشرة إلا قراءة حمزة والكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد»، والصحيح أن هذا التكلف الذي كرهه الإمام أحمد إنما جاء من رواة حمزة وتلامذته،وإلا فقد كان حمزة يكره التكلف وينهى عنه، وقد استقر الأمر على قبول قراءته وعدها في القراءات السبع.

                        قيل لحمزة: « يا أبا عمارة، رأيت رجلاً من أصحابك يهمز حتى انقطع زره أي من التكلف - فقال:لم آمرهم بهذا كله »، وكان يقول لمن يزيد في المد والهمز: « لا تفعل، أما لو علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة »(1)، وقال الإمام ابن الجزري: « وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة، وما آفة الأخبار إلا رواتها، قال مجاهد: قال محمد بن الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلاً ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن دريس فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظاً فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه، قال محمد بن الهيثم:وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه »(2)


                        (1) المغني: 1/492
                        (2) غاية النهاية: 1/263
                        أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله

                        تعليق


                        • #12
                          للفائدة :

                          قال الإمام الذهبي :

                          (فالقرَّاء المُجَوِّدة: فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدِّي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى, ويصرفه عن الخشوع في التلاوة, ويخليه قوي النفس مزدرياً بحفاظ كتاب الله تعالى, فينظر إليهم بعين المقت وبأن المسلمين يلحنون, وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة, فليت شعري أنت ماذا عرفت وماذا عملت؟! فأما عملك فغير صالح, وأما تلاوتك فثقيلة عرية من الخشعة والحزن والخوف, فالله تعالى يوفقك ويبصرك رشدك ويوقظك من مرقدة الجهل والرياء . وضدهم قراء النغم والتمطيط, وهؤلاء من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة, فقد رأيت منهم من يقرأ صحيحاً ويطرب ويبكي, ورأيت منهم من إذا قرأ قسَّى القلوب, وأبرم النفوس, وبدّل الكلام, وأسوأهم حالاً الجنائزية.
                          وأما القراءة بالروايات وبالجمع فأبعد شيء عن الخشوع, وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج من القصد, وشعارهم في تكثير وجوه حمزة وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراءات . اقرأ يا رجل وأعفنا من التغليظ والترقيق وفرط الإِمالة والمدود ووقوف حمزة, فإلى كم هذا؟! وآخر منهم إن حضر في ختم, أو تلا في محراب, جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت والتهوع بالتسهيل, وأتى بكل خلاف, ونادى على نفسه: ((أنا فلان, اعرفوني فإني عارف بالسبع)). إيش نعمل بك؟ لا صبحك الله بخير, إنك حجر منجنيق, ورصاص على الأفئدة). انتهى . والذهبي تعالى من علماء القرآن, فهو كلام خبير بالقوم, فاشدد يدك عليه .
                          نقلا من كتاب الشيخ بكر أبو زيد بدع القراء ص12 هنا
                          أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله

                          تعليق


                          • #13
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الرحيلي مشاهدة المشاركة
                            طرحت المسألة في ملتقى القراءات في يوم الجمعة الماضية 24 / 6 / 1432هـ ، فاتحفوني الإخوة جزاهم الله خيراً بهذا :
                            يُنظَر كتاب: "قراءة حمزة، وردُّ ما اعتُرض به عليها"، لفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح بن محمد العبيْد.
                            وهو من منشورات دار البشائر الإسلامية ببيروت، الطبعة الأولى، 1427هـ.
                            ضيف الله الشمراني
                            ( ردُّ الكلام والشبهات عن قراءة من المتواترات )
                            في الرَّد على الطعن في قراءة الإمام حمزة الكوفي

                            تأليف
                            الشيخ/ السَّيِّد بن أحمد بن عبد الرَّحيم
                            قدَّم له
                            د. علي بن عبد الرَّحمن الحذيفي
                            د. أحمد بن عيسى المعصراوي
                            الشيخ عبد الوهاب بن مرعي العمري

                            وهو من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا
                            الطبعة الثانية
                            1427 هـ - 2006 م
                            أبو إسحاق الحضرمي

                            أحسن من تكلم عن قراءة حمزة الإمام السخاوي في (جمال القراء) ونقل أقوال من طعن في قراءة حمزة ورد عليهم انظر: جمال القراء (2) ص 470 ومابعدها إلى 476. والله أعلم.
                            مدثر خيري

                            وأحسن من رأيت ردّ على ابن قتيبة هو المحقق السوداني الشيخ محمد السيد الخير، دار مصحف إفريقيا. فقد أهداني ، يناير 2008 بالخرطوم، مؤلفا له بعنوان "فتح السميع المجيب في قراءة حمزة بن حبيب"، يقع في مجلدين، من نظمه وشرحه. فقد أتى فيه على قواعد بنيان ابن قتيبة.
                            محمد بوصو . ملاحظة : يمكن تحميل الكتاب من رابط الموضوع في ملتقى القراءات.
                            وهناك كتاب اسمه "الحجج الواضحات في الرد على من طعن في قراءة حمزة الزيات" للإمام عبد الوهاب بن بهرام السلار ت: 782هـ، ينظر: جامع الأسانيد لابن الجزري ص: 72.

                            تعليق


                            • #14
                              جزاك الله خيراً .
                              هل الكتاب مطبوع؟
                              د . عبدالرحمن بن سند الرحيلي

                              تعليق


                              • #15
                                هذا كلام منقول، فيه شيء مما نُقِل فأعتذر عن التكرار، ولعل فيه نفعًا:
                                وَرَدَ عن بعض السلف قديمًا - كالإمام أحمد وغيره - كراهيةُ قراءة الإمام حمزة، أو كراهيةُ بعض أصوله كالمد والسكت وتغيير الهمز عند الوقف والإمالة والإدغام، وكذلك ورد عن بعض النحاة ردُّ بعض ما في قراءة حمزة من كلمات فرشية وتلحينُهم إيَّاها.
                                وهذا كلام قد مضى عليه الزمن وتساقط، بعدما قطعت الأمةُ بتواتر قراءةِ الإمام حمزة وصحتها، وبعدما شهد له العلماء بأمانته ودينه وورعه وضبطه، وذلك ممن عايشه، وممن جاء بعده، وقد سبق ذكر شيء من ذلك.
                                وجديرٌ بالذكر قبل أن أنقل ردَّ العلماء على ذلك الكلام التماسًا للعذر لعلمائنا من السلف ولبعض النحاة ممن كرهوا قراءة حمزة أو لحَّنوا بعضًا من حروفها أنَّ أمرَ القراءات السبع أو العشر لم يكن استقرَّ بعدُ، وربما كان يُقرَأ بالشاذِّ، وأنه لم يبلغهم تواترُ ما أنكروه، وإلا لم يسعهم أن يردُّوه، فالتواتر قد يغيب عن بعضهم([1])، فحمَلَهُم على ذلك - غفر الله لهم - غيرتُهم على القرآن وردُّ الشاذ، إضافة إلى أن بعضًا ممن قرأ بقراءةَ حمزة قرأها بتكلف شديد ناسِبًا ذلك إلى حمزة، وهو منه بريء، ما دفعَ بعضَ الأئمة إلى كراهية قراءته، والصلاةِ بها، على أن أصل الاعتراض على بعض القراءات ليس مُحدَثًا، بل كان شيءٌ من ذلك في عصر النبوة من بعض كبار الصحابة ، وقصةُ عمر مع هشام بن حكيم لما سمعه يقرأ سورة الفرقان واختلافه معه في ذلك مشهورة([2])، ثم حصل في زمن عثمان أيضًا اختلاف في ذلك مما جعله يجمعُ الأمةَ على مصحف واحد، والحادثة شهيرة معروفة([3]).
                                ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه ليس حمزةُ وحده هو الذي ناله ذلك من بعض النحاة وأجلاء السلف، بل ما من قارئ من القراء السبعة إلا وله نصيب من ذلك([4])، وهذا يؤكد أن هؤلاء النحاة لم يصيبوا فيما لحنوا فيه القراءَ، وأن استقراء بعضِهم للُّغة كان ناقصًا([5])، وهو أمر طبعي، فاللغة لم يُحِط بها نحويٌّ قط، والنحاةُ أنفسُهم يردُّ بعضُهم على بعض، ويختلف بعضهم على بعض. فليست قواعدُ النحويين حكمًا على ما ورد من القرآن متواترًا بنقل العدول الضباط، بل نقلُ القرآن أشدُّ ضبطًا ووثوقيةً من نقل شواهد العرب التي ربما وردت عن الآحاد وعن المجاهيل.
                                يقول الدكتور محمد عضيمة - -: «والقرآن الكريم حُجَّةٌ في العربية بقراءاته المتواترة، وغيرِ المتواترة، كما هو حُجَّة في الشريعة، فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقِلُّ شأنًا عن أوثَقِ ما نُقِلَ إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها، وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يُكتفَى فيه برواية الآحاد»([6]).
                                ويقول سعيد الأفغاني: «وقد جرى عُرْفُ العلماء على الاحتجاج برواياته، سواء أكانت متواترة أم روايات آحاد أم شاذة، والقراءة الشاذة التي منع القرَّاءُ قراءَتها في التلاوة يُحتَّجُّ بها في اللغة والنحو، إذ هي - على كل حال - أقوى سندًا وأصحُّ نقلًا من كل ما احتجَّ به العلماءُ من الكلام العربي غير القرآن»([7]).
                                ويقول الإمام السيوطي: «كان قومٌ من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءاتٍ بعيدةً في العربية، وينسبونهم إلى اللحن، وهم مخطئون في ذلك؛ فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعنَ فيها، وثبوتُ ذلك دليلٌ على جوازه في العربية»([8]).
                                وقال أبو عبد الله الفاسي مُعلِّقًا على كلام السيوطي: «... ثم إنَّ هؤلاء القراء ليس لهم في القراءات المذكورة آنفًا آراء يُنسبون بها إلى الخطأ واللحن، وإنما هم نَقَلَةٌ لما رَوَوْهُ بالتواتر، وقد تقرَّر أنَّ القراءةَ سُنةٌ مُتَّبعة، والمعتبَرُ فيها التلقي عن الأئمة لا اعتماد الرأي كما قرروه، فالاعتراضُ عليهم وتلحينُهم مما لا معنى له، كما نبَّه عليه غيرُ واحد، والله أعلم»([9]).
                                وقال السخاوي عن حمزة: «وإنما اتخذه الناسُ إمامًا في القراءة لعلمهم بصحة قراءته، وأنها مأخوذةٌ عن أئمة القرآن الذين تحققوا بإقرائه، وكانوا أئمة يُقتدَى بهم من التابعين وتابعي التابعين»([10]).
                                وقال ابنُ مجاهد: «حدثني علي بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الهيثم قال: قلت لعبد الله بن داود: إن بعضَ الناس يكرهُ قراءةَ حمزة، أو نحو هذا، فقال ابنُ داود: سمعت كلامَ هؤلاء البصريين([11])؟! مَن كان أعلمَ من حمزة بعلمها([12]) وعلتها؟»([13]).
                                وقال الإمام الذهبي: «قد انعقد الإجماع بآخرة على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على مَن تكلم فيها؛ فقد كان من بعض السلف في الصدر الأول فيها مقال»([14]).
                                وقال بعدَ ذكره لتحذير عبد الله بن إدريس من قراءة حمزة: «اشتهر تحذيرُ ابنِ إدريس من ذلك - والله يغفرُ له - وقد تلقى المسلمون حروفَه بالقبول، وأجمعوا اليومَ عليها»([15]).
                                وقال أيضًا: «كره طائفةٌ من العلماء قراءةَ حمزة لما فيها من السكت وفرط المد واتباع الرسم والإضجاع وأشياء، ثم استقرَّ اليوم الاتفاق على قبولها، وبعضٌ كان حمزة لا يراه»([16]).
                                وقال السخاوي - - بعد أن ذكر أئمةً كُثُر من أصحاب حمزة الذين أخذوا عنه القراءة: «أفَيُطعَنُ في إمام قرأَ عليه هؤلاء الأئمةِ وسَادات الإسلام، ورضوا قراءته وقبولها، وأدوها وحملوها؟!»([17]).
                                وقال الشيخ عبد الوهاب السبكي الشافعي في فتواه التي استفتاه فيها الإمامُ ابن الجزري: «الحمد لله .. القراءاتُ العشر، السبع التي اقتصر عليها الشاطبي، والثلاث التي هي قراءةُ أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف مُتواترةٌ معلومة من الدين بالضرورة، وكلُّ حرف انفرد به واحد من العشرة مُتواتِر معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله ﷺ، لا يُكابِر في ذلك إلا جاهل ...»([18]).
                                وقد أُفرِدَت كتبٌ ورسائلُ في الانتصارِ للإمام حمزة وقراءته قديمًا وحديثًا، وردِّ الطعن عليها، ومنها:
                                (1) كتاب الانتصار لحمزة، لأبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم البزار البغدادي (ت 349 هـ)([19]).
                                (2) الانتصار لحمزة فيما نسبه إليه ابنُ قتيبة من مشكل القرآن، لعبد الله بن الحسين العكبري الحنبلي (ت 616 هـ)([20]).
                                (3) دفع الغمزة عن قراءة حمزة، وهو بحث تخرج بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، للباحث/ غازي بن بنيدر العمري([21]).
                                (4) قراءة حمزة ورد ما اعترض به عليها، للشيخ/عبد الله بن صالح بن محمد العبيد([22]).
                                (5) رسالة في الرد على من منع قراءة حمزة والكسائي، للشيخ/ علي بن محمد بن توفيق النحاس.
                                (6) رد الكلام والشبهات عن قراءة من المتواترات - في الرد على الطعن في قراءة الإمام حمزة الكوفي، للشيخ/ السيد بن أحمد بن عبد الرحيم.
                                (7) قراءات الإمام حمزة والانتصار لها، للدكتور/ سامي عبد الفتاح هلال([23]).
                                (8) فتح السميع المجيب من قراءة حمزة بن حبيب، لمحمد السيد الخير أبو القاسم([24])، ذكر فيه ما قيل من الطعن في قراءة حمزة معزوًّا إلى قائله، وأوضحَ الردَّ عليه.
                                هذا بالإضافة إلى ما هو منثور في كتب التفاسير، وعلوم القرآن، وتوجيه القراءات، والنحو من الرد عن قراءة حمزة والانتصار لها، كالبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، والدر المصون للسمين الحلبي، وأحاسن الأخبار لعبد الوهاب المزي، وجمال القُراء لعلم الدين السخاوي، وغيرها.
                                ولستُ هنا بصدد ذِكر الرَّد المفصل على ما ذُكر في قراءة حمزة، فإن ذلك يطول، وقد ذكرت بعض ما صُنِّف في ذلك، ولكني أؤكد على أمرين:
                                الأول: أنَّ قراءةَ حمزة - - قراءةُ جَمْعٍ غَفِير، وقراءةُ جيلٍ عن جيل، وهذا هو معنى التواتر، وقراءتُه متواترة بالضرورة، ونسبةُ القراءة إليه نسبةُ إتقانٍ وتفرِّغ لها وشُهرَةٍ بها، لا نسبة ابتداعٍ واختراع أو انفراد، ولذلك كره بعضُ السَّلَف نسبة القراءة لأحدٍ، خوفًا من أن يُظَنَّ أنها قراءةُ آحاد.
                                قال الإمام ابن الجزري: «ونعتقد أن معنى إضافة كلِّ حرف من حروف الاختلاف إلى من أُضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان كان أضبطَ له، وأكثرَ قراءةً وإقراءً به، وملازمةً له، وميلًا إليه، لا غير ذلك، وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المرادُ بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءةَ بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به، فآثره على غيره، وداومَ عليه ولزمه حتى اشتهر وعُرِفَ به، وقُصِدَ فيه، وأُخِذَ عنه، فلذلك أُضِيف إليه دونَ غيره من القراء، وهذه الإضافة اختيارٌ ودوام ولزوم، لا إضافة اختراعٍ ورأي واجتهاد»([25]).
                                ومن قبله قال أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ): «معنى إضافة كلِّ حرفٍ مما أنزله الله إلى أُبيٍّ، وعبدِ الله، وزيدٍ، وفلانٍ وفلانٍ، أنه كان أُضيف إليه إذا أكثَرَ قراءةً وإقراءً به، وملازمةً له، وميلًا إليه، فقط لا غير، وأنه لا يجوز إثباتُ قرآنٍ أو قراءةٍ وحرفٍ يُقال إن القرآن أُنزِل عليه بخبر الواحد الذي لم تقُم به الحجةُ على أن يثبت ذلك به حكمًا، لا علمًا وقطعًا لما سنوضحه إن شاء الله»([26]).
                                والأمر الثاني: أنَّ ما أُخِذَ على حمزة - - في بعض أصول قراءته من السكت، والمد، وتغيير الهمز في الوقف، والإمالة، والإدغام لم ينفرد حمزةُ بشيء منه حتى يُلحَّنَ فيه دون غيره.
                                فأما السكت فقد رُوي عن ابن عامر من رواية ابن ذكوان عنه، وروي عن عاصم من رواية حفص عنه، وخلف من رواية إدريس عنه.
                                وأما المد فإنه يمده بمقدار ست حركات، وهو ما يقرأ به نافع من رواية ورش من طريق الأزرق، بل إن الأزرقَ يزيدُ عن حمزة بمدِّ البَدَل الذي يَصِل إلى حَدِّ الإشباع، وكذلك مد اللين الذي يصل إلى حدِّ الإشباع أيضًا، والقراءة بذلك سائغة شائعة مشهورة، وقراءةُ نافع من أوثق القراءات، ومع ذلك لم نجد من ذَكَر كراهيةَ ذلك عنه، مع زيادتها الواضحة في المدِّ عن حمزة ، وقرأ بإشباع المد المتصل والمنفصل كذلك ابنُ عامر من رواية ابن ذكوان من طريق الأخفش([27])، بل قد رُوِيَ عن جميع القراء العشرة من رواياتهم العشرين في المد المتصل من بعض طرقهم. قال ابن الجزري في الطيبة:
                                ............... أو اشْبِعْ مَا اتَّصَلْ




                                لِلْكُلِّ عَن بَعْضٍ ...................



                                وأيضًا فإنَّ هذا المقدار من المدِّ مُجمَعٌ عليه في المدِّ اللازم([28]) لجميع القراء من جميع الروايات، فليس بدعًا أتى به حمزةُ ، وكذلك في المد العارض للسكون فإنه يمد بمقدار ست حركات في أحد وجوهه لجميع القراء.
                                وأما تغيير الهمز عند الوقف فقد وافقه ابن عامر من رواية هشام عنه في الهمز المتطرف في أحد وجهيه.
                                وقال ابن الجزري : «... والقصد أن تخفيف الهمز ليس بمنكر ولا غريب، فما أحد من القراء إلا وقد ورد عنه تخفيف الهمز إما عمومًا وإما خصوصًا كما قدمنا ذكره في الأبواب المتقدمة».
                                وقال: «وقد وافق حمزةَ على تسهيل الهمز في الوقف حمرانُ بن أعين، وطلحة بن مصرف، وجعفر بن محمد الصادق، وسليمان بن مهران الأعمش في أحد وجهيه، وسلام بن سليمان الطويل البصري، وغيرُهم، وعلى تسهيل المتطرف منه هشام بن عمار في أحد وجهيه، وأبو سليمان عن قالون في المنصوب المنون»([29]).
                                وأما الإمالة فإنَّ أكثر ما يميله حمزة يُميله الكسائي وخلف، ويُقلِّلُه نافع من طريق الأزرق عن ورش عنه، والتقليلُ إمالةٌ صُغرَى، وأيضًا فإنه ما مِن قارئ من القرَّاء العشرة إلا رُويَت عنه الإمالةُ قَلَّت أو كثرت عدا ابن كثير وأبي جعفر.
                                وأما الإدغام فإنه ليس في قراءته حرفٌ مدغَم إلا وهو مُتابَعٌ عليه، قلَّ أو كثر، وحسبك في باب الإدغام بالإمام أبي عمرو بن العلاء البصري وكذلك الإمام يعقوب، فقد رَوَيَا من الإدغام ما هو أكبر بكثير من إدغامات حمزة.
                                على أن أصل الإدغام موجود لجميع القراء وبكَثْرة، كإدغامات النون الساكنة والتنوين وغيرهما.
                                وأما ما انفرد به من القراءة بتشديد الطاء في قوله تعالى: ﴿اسْطَّاعوا[الكهف: ٩٧] على أن أصله «استطاعوا»، وأدغمت التاءُ في الطاء، مع الجمع بين سكون السين والطاء المشددة، فإن لذلك الإدغام نظائر كثيرة قرأ بها غيرُ حمزة بالجمع بين الساكنين كذلك، فقد قرأ أبو جعفر قولَه تعالى: ﴿فَنِعْمَّا[البقرة: 271] بإسكان العين مع تشديد الميم، وكذلك قالون وأبو عمرو وشعبةُ بخُلف عنهم، ونظائر ذلك لأبي عمرو ويعقوب كثيرة كإدغامهما الراء في الراء من قوله تعالى: ﴿شَهْر رَّمَضَان[البقرة: 185] مع سكون الهاء، بخُلف عنهما، وغيره.
                                وأما ما ورد من كراهية القراءة بقراءة الإمام حمزة لما ذكروه من أن فيها تكلفًا وتنطعًا - وهو ما ذكره ابنُ قدامة عن الإمام أحمد - : «لم يكره أحمد قراءة أحدٍ من العشرة إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الكسر [أي الإمالة] والإدغام والتكلف وزيادة المد»([30]) فمحمول على أن ذلك التكلف هو مِن أداء مَن قرأ بقراءة حمزة، وليس في قراءة حمزة ذاتها، إذ إن أجزاءَ قراءتِه فيها مُوافَقة لغيرها من القراءات.
                                ولذا قال شعيب بن حرب: كنتُ ألومُ من يقرأ بقراءة حمزة حتى دخلت فقرأت عليه، فلما رآه شعيب وسمع قراءته رضيها وقبلها، وكان يقول بعد ذلك لأصحاب الحديث: تسألوني عن الحديث ولا تسألوني عن الدر؟ فقيل له: وما الدر؟ فقال: قراءة حمزة([31]).
                                وقال الإمام ابن الجزري: «وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة فإن ذلك محمولٌ على قراءة مَن سمِعَا منه ناقلًا عن حمزة، وما آفةُ الأخبار إلا رواتها»([32]).
                                وقال السخاوي: «وأمَّا أحمد بن حنبل - - فقد قال سويد: مضيت أنا وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل فقال: ما حاجتكما؟ قلنا: نحن نقرأ قراءةَ حمزة، وبلغنا أنك تكرهُ قراءَته، فقال أحمد : حمزةُ قد كان من العلم بموضع، ولكن لو قرأتم بحرف نافع وعاصم. فدعونا له وخرجنا وخرج معنا الفضلُ بن زياد، فقال لنا: إني لا أُصلِّي به، وأقرأ قراءةَ حمزة، فما نهاني عن شيء منها قط»([33]).
                                قال ابن مفلح: «وعن أحمد ما يدل على أنه رجع عن الكراهة»([34]).
                                قال الشيخ عبد الله العبيد: «هذا ظاهر، فكأنَّ الإمام لما تبين له أن هذا الذي عابَه من جهة بعض الرُّواة عنه لا من القراءة نفسها»([35]).
                                وقال السخاوي: «وقد عاب قومٌ قراءةَ حمزة ، وإنما كان يأخذ المبتدئين بالتأني والترتيل، وينهاهم مع ذلك عن تجاوز الحدِّ»([36]).
                                وقال ابن مجاهد: «حدثني علي [بن الحسن] قال: قال محمد بن الهيثم: واحتجَّ مَن عاب قراءةَ حمزة بعبد الله بن إدريس أنه طعن فيها، وإنما كان سببُ هذا أنَّ رجلًا ممن قرأ على سُلَيم([37]) حضر مجلسَ ابن إدريس عبد الله فقرأ، فسمع ابنُ إدريس ألفاظًا فيها إفراطٌ في المد والهمز وغير ذلك من التكلف المكروه، فكره ذلك ابنُ إدريس، وطعن فيه. قال محمد: وهذا الطريقُ عندنا مكروه مذموم، وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه، وكذلك مَن أتقن القراءة من أصحابنا»([38]).
                                وقال الإمام أبو الكرم الشهرزوري: «قراءة حمزة نقل وأداء عن السلف ورواية، لأنه ما قرأ حرفًا إلا بأثر، وقد روى قومٌ عن حمزة فأتوا بما لا تجوز به القراءة من المد المفرط، والزعقات الهائلة، والأصوات العظيمة الهائلة، ولم نقرأ نحن بذلك على شيوخنا، بل قرأنا عن حمزة بالمد الذي مقداره ثلاث ألفات، هذا المد التام عنه. أخبرنا أبو محمد الصريفيني الخطيب إذنًا حدثنا أبو حفص الكتاني، حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال: كان حمزة بن حبيب بعيدًا مما حكوه، ينهى عن الإفراط، ويأمر بالتوسط، ولقد أخبرنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن صالح العجلي قال: قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة فجعل يمد، فقال له حمزة: لا تفعل، أما علمتَ أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة.
                                واعلم أن الذين رووا عن حمزة المد المفرط، والزعقات الهائلة، والأصوات العظيمة قد أنكر عليهم مَن كان في زمانهم من الفقهاء وأصحاب الحديث، وهم الأئمة المرضيون، حتى قال أحمد بن حنبل : «إني لأكره القراءة بها»، يعني ما أورده هؤلاء عن حمزة، وحمزةُ مُنزَّه عما قالوه ونحلوه إليه مما لا يجوز على نحو ما رواه سيد هذه الطائفة، وهو الإمام أبو بكر بن مجاهد »([39]).
                                وقال السخاوي: «وأما قراءةُ حمزة - - فهي نقلٌ عن أئمته، ولم يقرأ حرفًا إلا بأثر.
                                ونسب قوم إليه قراءةً لا تجوز من مدٍّ مفرط، وهيئة شنيعة في إخراج الهمز».
                                ثم ذكر السخاوي بسنده شيئًا مما ذُكِرَ في كلام الشهرزوري السابق، ثم قال: «والذي نسبه هؤلاء (أي: المتكلِّفين) لحمزة هو الذي أنكره الأئمة، وقال أحمد : لا تجوز الصـلاةُ به، وحمـزةُ منه بريء، ومـا كان يرى ذلك، بل كان ينهى عنه. قـال عبيد الله بن موسى: قال لي حمزة: إني أكره ما تجيئون به يعني من التشديد، وقال له رجل: يا أبا عمارة، رأيت رجلًا من أصحابك في الزياتين هَمَزَ حتى انقطع زره، فقال: لم آمر بهذا كله»([40]).
                                وأما ما ورد عن بعض النحاة من تضعيف لبعض ما قرأه حمزةُ من كلمات فرشية فقد ذكرت شيئًا من الرد عليه في الكتاب كلٌّ في موضعه.
                                وأكثر موضع تعرض للنقد والتضعيف والرد في قراءة حمزة هو قراءته بجر كلمة «الأرحام» من قوله تعالى: ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ[النساء: ١]، وقد ذكرت ردًّا مُطوَّلًا فيه شيء من التفصيل في موضعه من سورة النساء.
                                وقد تصدَّى العلماء من القراء والمفسرين ومن النحاة أنفسهم لهذا الطعن من بعض النحاة في بعض ما روي من الحروف في القراءات المتواترة عمومًا، في قراءة حمزة وغيرها([41]).
                                قال إمام النحاة - -: «... إلا أن القراءة لا تُخالَفُ؛ لأنَّ القراءةَ السُّنةُ»([42]).
                                وقال الزركشي بعد ذكره تضعيف بعضهم لشيء في قراءة حمزة وأبي عمرو: «وهذا تحامُل، وقد انعقد الإجماعُ على صحة قراءة هؤلاء الأئمة، وأنها سُنة متبعة، ولا مجال للاجتهاد فيها، ولهذا قال سيبويه في كتابه في قوله تعالى: ﴿ﭪ ﭫ ﭬ[يوسف: 31]: «وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هي في المصحف». وإنما كان كذلك لأن القراءةَ سُنَّـةٌ مَرويةٌ عن النبي ﷺ، ولا تكون القراءةُ بغير ما روي عنه»([43]).
                                وقال الذهبي: «ومنهم مَن يقول: كان حمزةُ - - قليلَ المعرفة بالعربية، فجاء في حروفه أماكن يحتاج إلى الاعتذار عنها، وهذا مردود عند الجمهور، وحمزة فلا يُشَكُّ في ورعه ودينه، ولا في حفظه لكتاب الله واعتنائه به»([44]).
                                وقال أبو حيان - وهو عالم بالقراءات والتفسير والنحو - ردًّا على من ضعَّف قراءة حمزة في قراءته ﴿ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامِ [النساء: 1] بالجر: «ما ذهب إليه أهلُ البصرة من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجارِّ، ومن اعتلالهم لذلك غيرُ صحيح، بل الصحيحُ مذهبُ الكوفيين في ذلك، ومن ادَّعَى اللحنَ فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير، يخرج عن أن يجعلَ ذلك ضرورةً ... ولسْنا مُتعَبَّدين بقول نُحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، فكم حُكمٍ ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون، وكم حُكمٍ ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون، وإنما يعرفُ ذلك مَن له استبحارٌ في عِلم العربية، لا أصحاب الكنانيس المشتغلون بضروب مِن العلوم الآخِذون عن الصحف دون الشيوخ»([45]).
                                وقال الإمام ابن الجزري: «أنَّى يسعهم إنكار قراءةٍ تواترت أو استفاضت عن رسول الله ﷺ إلا نُويس لا اعتبارَ بهم، لا معرفةَ لهم بالقراءات ولا بالآثار، جمدوا على ما علموا من القياسات، وظنوا أنهم أحاطوا بجميع لغات العرب أفصحِها وفصيحِها، حتى لو قيل لأحدهم شيءٌ من القرآن على غير النحو الذي أنزله الله يوافق قياسًا ظاهرًا عنده لم يقرأ بذلك أحدٌ لقطع له بالصحة، كما أنه لو سئل عن قراءة متواترة لا يعرف لها قياسًا لأنكرها، ولقطع بشذوذها، حتى إن بعضَهم قطع في قوله : ﴿ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ[يوسف: 11] بأن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابةُ - - والمسلمون لحن، وأنه لا يجوز عند العرب؛ لأن الفعل هو «تأمَنُ» مرفوع، فلا وجه لسكونه حتى أدغم في النون التي تليه!.
                                فانظر يا أخي إلى قلة حياءِ هؤلاء من الله تعالى!، يجعلون ما عرفوه من القياس أصلًا، والقرآنَ العظيمَ فرعًا، حاشا العلماء المقتدى بهم من أئمة اللغة والإعراب من ذلك، بل يجيئون إلى كل حرف مما تقدم ونحوه يُبالِغون في توجيهه، والإنكارِ على مَن أنكره، حتى إن إمام اللغة والنحو أبا عبد الله محمد بن مالك قال في منظومته الكافية الشافية في الفَصْل بين المتضايفين:
                                وَعُمْدَتِي قِرَاءة ابنِ عاَمِر



                                فَكَمْ لَهَا مِنْ عاَضدٍ ونَاصِر



                                ولولا خوف الطول، وخروجِ الكتاب عن مقصوده لأوردت ما زعم أن أهل اللغة أنكروه، وذكرت أقوالهم فيها، ولكن إن مدَّ الله في الأجل لأضعن كتابًا مستقلًّا في ذلك، يشفي القلبَ، ويشرحُ الصدرَ، أذكرُ فيه جميعَ ما أنكره مَن لا معرفةَ له بقراءة السبعةِ والعشرة.
                                ولله در الإمام أبي نصر الشيرازي حيث حكى في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ [النساء: ١] كلامَ الزجاج في تضعيف قراءة الخفض، ثم قال: «ومثلُ هذا الكلام مردودٌ عند أئمة الدين؛ لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي ﷺ، فمن ردَّ ذلك فقد ردَّ على النبي ﷺ، واستقبَحَ ما قرأ به، وهذا مقام محظور، لا يُقَلَّدُ فيه أئمةُ اللغة والنحو»([46]).
                                وقال الإمام الحافظ أبو عمرو الداني: «وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيسِ في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل، والروايةُ إذا ثبتت لا يَرُدها قياسُ عربية ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سُنَّـةٌ مُتَّبـَعة، يلزمُ قبولها والمصير إليها»([47]).
                                ثم رد ابنُ الجزري - - على مَن ادَّعى أن الخطأ في القراءة - على زعمه - محمول على قلة ضبط الرواة فقال: «لا والله، بل كله محمول على كثرة الجهل ممن لا يعرفُ لها أوجهًا وشواهدَ صحيحة تُـخَـرَّجُ عليها، - كما سنبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب الذي وعدنا به آنفًا - إذ هي ثابتة مستفاضة، ورواتُها أئمةٌ ثقات، وإن كان ذلك محمولًا على قلة ضبطهم فليت شعري أكان الدينُ قد هَانَ على أهله حتى يجيءُ شخصٌ في ذلك الصدر يُدخِلُ في القراءة بقلة ضبطه ما ليس منها، فيُسمَع منه، ويؤخَذ عنه، ويُقرأ به في الصلوات وغيرها، ويذكره الأئمةُ في كتبهم، ويقرءون به، ويستفاض، ولم يَزَل كذلك إلى زماننا هذا، لا يمنع أحدٌ من أئمة الدين القراءةَ به، مع أن الإجماعَ مُنعقد على أن من زاد حركةً أو حرفًا في القرآن، أو نقص من تلقاء نفسه مُصِرًّا على ذلك يكفر، والله تولى حفظَه، ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ.
                                قال أبو شامة: ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأتِ في كلامهم مثلُه، لأنه نافٍ، ومَن أسندَ هذه القراءةَ مُثبِت، والإثباتُ مُرجَّح على النفي بالإجماع. قال: ولو نُقِلَ إلى هذا الزَّاعِم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله، فما بالُه لا يكتفي بناقلي القراءة من التابعين عن الصحابة ، ثم أخذ في تقرير ذلك»([48]).
                                وقال عبد الوهاب المزي: «فيا عجبًا من مُلحِّن حمزة كيف يتجرَّأ على ردِّ حرفٍ منقول عن الأئمة الثقات إلى رسول الله ﷺ، مع أنه يحتج في العربية بقول بعضِ صبيان العرب في الجاهلية، يقول قائلُهم: سمعت بعضَ الأعراب يقول كذا وكذا، فلا يردُّونه، ويردُّون حرفًا منقولًا متواترًا عن هؤلاء الأئمة، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا»([49]).
                                وأخيرًا أقول: هكذا تبقى قراءةُ الإمام حمزة - - باقيةً بقاءَ القرآن الكريم، لها جمالُها، وجذبُها للقلوب والأسماع، يأخذُها جيلٌ بعدَ جيل. وحيثما حَلَلْتَ في أيِّ قُطرٍ من العالم كُلِّه، شرقِه وغربِه، شمالِه وجنوبِه، فستجدُ قراءةَ حمزةَ - - تُدَرَّسُ في معاهدِ المسلمين ومساجدهم مع غيرها من القراءات، ويُجيزُ بها الأئمةُ بأسانيدهم المتصلة إلى الإمام حمزةَ، وهو بسندِه إلى رسول الله ﷺ، ورُبَّما وجدت من يُصلِّي بها في المحاريبِ، كما هو الحال في مصرنا أرض القراءة والإقراء، فرحِم اللهُ الإمامَ حمزة رحمةً واسعة، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

                                ([1]) يقول الإمام الذهبي - - مقررًا هذا المعنى بعد أن ذكر تواتر قراءة الإمام يعقوب الحضرمي، وتلقي الأئمة لها بالقبول، ومدحهم لها، وعدم إنكار أحدٍ من القراء ولا الفقهاء ولا النحاة ولا الصُّلحاء ولا الخلفاء إياها، واستمرار إمامِ جامع البصرة بالقراءة بها في المحراب سنين متطاولة :
                                «ولقد عُومِلَ حمزةُ مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار، ولَم يَجْرِ مثلُ ذلك للحضرمي أبدًا، حتى نشأ طائفةٌ متأخرون لم يألفوها [أي: قراءة يعقوب ]، ولا عرفوها، فأنكروها، ومَن جَهِلَ شيئًا عاداه، قالوا: لم تتصل بنا مُتواترةً. قلنا: اتصلت بخلق كثير متواترةً، وليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة، فعند القراء أشياءُ متواترةٌ دونَ غيرهم، وعند الفقهاء مسائلُ متواترة عن أئمتهم لا يدريها القُراءُ، وعند الـمُحَدِّثين أحاديثُ متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء، أو أفادتهم ظنًّا فقط، وعند النحاة مسائلُ قطعية، وكذلك اللُّغويون، وليس مَن جهل عِلمًا حُجةً على مَن عَلِمه، وإنما يُقال للجاهل: تَعلَّم، وسَلْ أهلَ العلم إن كنتَ لا تعلم، لا يُقال للعالم: اجهَلْ ما تَعْلمُ، رزقنا الله وإيَّاكم الإنصافَ». سير أعلام النبلاء (10/ 170، 171)

                                ([2]) رواها البخاري في كتاب فضائل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (4992)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ـ باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف وبيان معناه (818)، وهو في شرح النووي (6/ 98، 99).

                                ([3]) رواها البخاري في كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (4987).

                                ([4]) ينظر مثلًا «دراسات لأسلوب القرآن الكريم» للدكتور محمد عبد الخالق عضيمة (1/ 34: 42)، وتوجد رسالة على شبكة المعلومات في هذا الباب بعنوان «مطاعن اللغويين والنحويين في القراءات السبع جمعًا ودراسة وتحليلًا»، وهي رسالة دكتوراه مقدمة من الطالبة/ خلود بنت طلال الحساني بجامعة أم القرى.

                                ([5]) قال الدكتور عضيمة: «ولبعض النحويين جرأة عجيبة، يجزمُ بأن القرآن خلا من بعض الأساليب من غير أن ينظر في القرآن ويستقري أساليبَه»، ثم ذكر أمثلة لذلك. دراسات لأسلوب القرآن الكريم (1/ 15)

                                ([6]) دراسات لأسلوب القرآن الكريم (1/ 9).

                                ([7]) في أصول النحو (39).

                                ([8]) الاقتراح في علم أصول النحو (79، 80).

                                ([9]) فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح (1/427).

                                ([10]) جمال القراء (2/ 471).

                                ([11]) يريد أن مثلَ هذا القول يقوله البصريون تعصبًا على حمزة الكوفي. قاله محققه الدكتور/ شوقي ضيف.

                                ([12]) بعلمها: بعلم القراءة. قاله محققه كذلك.

                                ([13]) السبعة (77).

                                ([14]) ميزان الاعتدال (2/ 378).

                                ([15]) سير أعلام النبلاء (9/ 48).

                                ([16]) سير أعلام النبلاء (7/ 91).

                                ([17]) جمال القراء (2/ 475)، وقد تقدم ذكر بعض مَن قرأ عليه وروى القراءة عنه.

                                ([18]) نقلها عنه ابن الجزري في منجد المقرئين (60).

                                ([19]) ذكره ابن النديم في الفهرست (49).

                                ([20]) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (1/ 173)، وإسماعيل البغدادي في هدية العارفين (1/ 459).

                                ([21]) وجدت ذِكر ذلك البحث واسم مؤلفه على الشبكة العنكبوتية.

                                ([22]) وهو مطبوع في دار البشائر الإسلامية، بيروت لبنان.

                                ([23]) الرسائل الثلاثة الأخيرة مطبوعة بدار الصحابة للتراث بطنطا.

                                ([24]) والذي عندي هو نسخة مصورة إلكترونيًّا من المطبوع، دار السداد- الخرطوم/ 2005. وقد ذُكر فيه أنه جزء من رسالة دكتوراه بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية.

                                ([25]) النشر (1/ 51)، وقد أوضح ذلك المعنى أيضًا في منجد المقرئين (79، 80، 81).

                                ([26]) الانتصار للقرآن (61).

                                ([27]) ينظر النشر (1/ 266)، إتحاف فضلاء البشر (54).

                                ([28]) المدُّ اللازم أن يقع بعد حرف المد ساكنٌ سكونًا لازمًا للزوم سببه وهو السكون في الحالَين وصلًا ووقفًا، أو لالتزام القراء إشباع مدِّه على الأصحِّ المشهور، ويسمى بالمد الثابت أيضًا للسببين المذكورين، ويحمل ألقابًا أخرى بحسب نوعه وما بعده، مثل: ﴿ ﭲﭳ، ﴿ . التجريد لمعجم مصطلحات التجويد مصطلح رقم (281)

                                ([29]) النشر (1/ 340).

                                ([30]) المغني (2/ 165).

                                ([31]) جمال القراء (2/ 473).

                                ([32]) غاية النهاية (1/ 237).

                                ([33]) جمال القراء (2/ 473).

                                ([34]) الفروع (2/ 184).

                                ([35]) قراءة حمزة ورد ما اعترض به عليها (32).

                                ([36]) جمال القراء (2/ 471).

                                ([37]) هو ابن عيسى الحنفي صاحبُ حمزة.

                                ([38]) السبعة (77).

                                ([39]) عزاه إليه الشيخ عبد الله العبيد في كتاب المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر لأبي الكرم الشهرزوري، رسالة كتوراه للشيخ إبراهيم بن سعيد الدوسري (4/ 1495)، وينظر أيضًا جمال القراء (2/ 527).

                                ([40]) جمال القراء (2/ 526، 527).

                                ([41]) بل وإنهم يعملون على توجيه ما شذَّ من القراءات، فقد أفرد أبو الفتح عثمان بنُ جني مثلًا كتابَ «المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها»، في جزءين كبيرين.

                                ([42]) الكتاب لسيبويه (1/ 148).

                                ([43]) البرهان في علوم القرآن (225)، وكلام سيبويه في الكتاب (1/ 59).

                                ([44]) معرفة القراء الكبار (1/ 260).

                                ([45]) البحر المحيط (3/500).

                                ([46]) منجد المقرئين ومرشد الطالبين (74، 75).

                                ([47]) جامع البيان (396).

                                ([48]) منجد المقرئين (76، 77).

                                ([49]) أحاسن الأخبار (334).

                                تعليق

                                20,488
                                الاعــضـــاء
                                234,583
                                الـمــواضـيــع
                                43,654
                                الــمــشـــاركـــات
                                يعمل...
                                X