• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • دراسة لمضمون نصوص الأئمّة القدامى في كيفية النطق بالإشمام في نحو "قيل" و"سيء"

      إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله .

      مّما أثار انتباهي ولفت نظري كثيراً منذ زمن ، موضوع كيفية النطق بالإشمام في نحو سيء و وقيل وغيرهما من الكلمات المعروفة لدى المتخصصين في علم القراءات ، والذي حملني أن أخوض في هذا البحث :

      أولاً : الخلاف بين المشايخ في كيفية النطق بهذا النوع من الإشمام فمشايخ مصر والحجاز وغيرهم يقرؤون بحركة مركبة من حركتين ضمّة وكسرة وجزء الضمّة مقدّم وهو الأقلّ وجزء الكسرة هو الأكثر ومن ثمّ تمحضت الياء ، وأمّا مشايخ الشام فيقرءون بحركة بين الضمة والكسرة فيخرج صوت الكسرة مشوباً بصوت الضمة من غيرأن ينتهي إلى الضمّ الخالص ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شيء من صوت الواو ولا فرق في الصوت بين أوائل هذه الأفعال وأوساطها. و كلّ فريق ينكر على الآخر حيث قرأت في دمشق على بعض المشايخ بالوجه الثاني وأنكروا عليّ الوجه الأوّل وقرأت في المدينة النبوية على بعض مشايخها بالوجه الأوّل وأنكروا عليّ الوجه الثاني والأغرب من ذلك هو شدّة الإنكار من الطرفين.


      ثانياً : اختلاف عبارات أهل الأداء في تعبيرهم على كيفية النطق بهذا النوع من الإشمام فمنهم من عبّر عنه بإشمام الضمّ كسر أوائلهنّ أوبإشمام الضمّ أوائل هذه الأفعال وهي العبارة المستعملة كثيراً عند القدامى وهذا التعبير يوافق مذهب المصريين والحجازيين وغيرهم على حدّ قولهم. ومنهم من عبّر عنه بأنّه حركة بين الضمّة والكسرة فيخرج صوت الكسرة مشوباً بصوت الضمة ويصحب الياء شيء من صوت الضمة وهو الذي يوافق ما هو عليه مشايخ الشام الآن.
      وليس الهدف من هذا البحث الردّ على أحد المذهبين لأنّ كلمة ( الردّ ) كلمة ثقلية خاصّة في مسألة قد أخذ بها الكبار وتلقوها عن مشايخهم بالسند واستفاضت بين القراء وتناقلها العلماء. ولذلك اُلحّ على أنّ البحث هو مجرّد دراسة لبعض لنصوص الأئمّة المعتبرين الذين يشار إليهم بالبنان من وقتهم إلى الآن ويرجع إليهم ويُعتمد على أقوالهم ، فهم أئمّة هذا الفنّ بلا منازع كأبي عمرو الداني ومكي القيسي وأبي علي الفارسي وغيرهم رحم الله الجميع.

      وبعد هذا الاستعراض المختصر يظهر جلياً صعوبه هذه المسألة وهو اختلاف المتأخرين من الناحية العملية التطبيقية ولكلّ مذهب من المذهبين نصوص معتبرة والكلّ ينكر على الآخر. وللفصل في هذه المسألة سأقوم بنقل نصوص الأئمّة عليهم رحمة الله تعالى لا يسما النصوص التي شرحت كيفية هذا الإشمام وسأحاول بعد ذلك تبيين المذهب الأقرب إلى ما نصّه القدامى في كتبهم ، وأسأل الله التوفيق وهذه النصوص هي كالتالي :


      1 - قال ابن الجزري تعالى في نشره وتقريبه " واختلفوا في ( قيل وغيض وجيء وحيل وسيق وسيء وسيئت ) فقرأ الكسائي وهشام ورويس بإشمام الضمّ كسر أوائلهنّ ....".

      2 – قال أبو عمرو الداني تعالى في كتابه التيسير وكتابه الذي سمّاه (مختصر في مذاهب القراء السبعة بالأمصار ) : " الكسائي وهشام ( قيل ) و ( غيض ) و(جيء) بإشمام الضمّ الأوّل ذلك حيث وقع ". وقال في كتابه التحديد (ص97) : " وأمّا الإشمام في قوله ( قيل ) و(جيء) ونظرائهما على مذهب من أشمّ أوّله الضمَّ دلالة على الأصل فحقّه أن يُنحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة كما يُنحى بالفتحة من قوله ( من النار) و ( من نهار ) وشبههما إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة فكذلك يُنحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة لأنّ ذلك كالممال سواء وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين " وقال في جامع البيان " وحقيقة الإشمام في هذه الحروف أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة يسيراً دلالةً على الضمّ الخالص قبل أن تعلّ كما ينحى بفتحة الحرف الممال نحو الكسرة قليلاً إذا أراد ذلك ليدلّ على أنّ الألف التي بعد الفتحة منقلبة عن ياء أو لتقرب بذلك من الكسرة وليتها وما عدا ذلك فحقيقته فباطل ، والعبارة عن ذلك بالرفع والضمّ كالعبارة عن الإمالة بالكسر والإمالة والإضجاع وهي مجازٌ واتساعٌ " ( جامع البيان ص388).

      3 – قال مكي القيسي تعالى في كتابه التبصرة : " والإشمام في هذا يجوز أن يكون مع الحرف وقبله على معنيين مختلفين قد بيّناهما في غير هذا الباب والإشمام في حال اللفظ بالحرف المتصل أحسن نحو ( وقيل ) ، ( وحيل ) وشبهه فإن كان منفصلاً حسن الإشمام قبله نحو (سيء) و(سيئت) وجاز معه ومعه معه أحسن وأبين – أي الإشمام مع الحرف –..... " وقال في كتابه الكشف (1/229) : "اختلف القراء في إشمام الضم في أوائل ستة أفعال قد اعتلت عيناتها ، وقُلِبت حركتها إلى ما قبلها ، فسكنت العينات ، وقلبت ما فيه واو ياءات لانكسار ما قبلها ، وتلك الأفعال سيء ، وسيق ، وحيل ، وجيء ، وقيل ، وغيض . فقرأ هشام والكسائي بإشمام الضمّ في أوائلها وقرأ ابن ذكوان بالإشمام في أوّل (سيء)......" ثمّ قال "...الجواب : الإشارة إلى الضمّ في هذه الأفعال تُسمع وتُرى في نفس الحرف الأول المكسور ومع ذلك الكسر إشارة إلى الضمّ تخالطه كما أنّ الحرف المتحرّك الممال لإمالةٍ فيه تُسمعُ وتُرى في نفس الحرف الممال والممال مفتوح ومع ذلك الفتح إشارة إلى الكسر تخالطه لتقريب الألف التي من أجلها وقعت الإمالة إلى الياء ، وكذلك تقريب الألف الممالة إلى الياء في حالة الإمالة تُسمع وترى لأنّها ليست بحركة وليس الحرف الأول من هذه الأفعال بمضموم وإنّما هو مكسور يخالط كسرته شيء من الضم يُسمع. كما أنّ الحرف المفتوح الممال حكمه الفتح ويخالط فتحته شيء من الكسرة يسمع. فبالحرف الممال يشبه هذه الإشارة إلى الضمّ في هذه الأفعال سيبويه وغيره ألا ترى أنّ أوائل هذه الأفعال لو كانت مضمومة أو الضمّ أغلب عليها لانقلبت الياءات واوات. إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. فلولا أنّ الحرف الأوّل مكسور ما ثبت لفظ الياء فيهنّ ويدلّ على ذلك أنّ بعض العرب يترك أوائل هذه الأفعال على ضمته التي وجبت له وهو فعل ما لم يسّم فاعله ، وإذا فعل ذلك أتى بالواو في جميعها فقال ( قول ) ، ( وحول ) ، ( وسوق) ونحوه .." انظر الكشف (1/231 و232).

      4 - قال طاهر ابن غلبون تعالى في كتابه التذكرة " وقرأ هشام والكسائي ورويس بإشمام الضمّ للقاف من ( قيل ) وغيرها والحاء من (حيل ) وللسين من (سيء) و(سيئت) و( سيق ) وللجيم من (جيء) وللغين من (وغيض) ، يبتدئون بالكسر ثمّ يشمون الضمّ في هذه الحروف حيث وقعت " . وروى عنه أبو عمرو الداني في الجامع البيان ص 388 حيث قال : " وحدثنا ابن غلبون قال حدثنا عبد الله ابن محمد قال حدثنا أحمد بن أنس قال حدثنا هشام بسنده عن ابن عامر أنّه رفع السين من (سيء) و(سيئت)والحاء من (وحيل) لم يذكر غير ذلك."

      5 - قال الإمام السخاوي في شرحه على الشطبية : " أصل " قيل " : قُوِلَ ، استثقلت الكسرة في الواو فنُقلت إلى القاف ، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء ، وكذلك سيء وسيق وحيل أصلها سُوِئ ، وسُوِقَ ، وحُوِلَ, وأمّا غيض وجيء فهما من الياء ، استثقلت الحركة فيهما على الياء فنُقلت إلى ما قبلها والأصل : غُيِضَ وجُيِئَ. وإنّما كان هذا النقل بعد إزالة الضمة التي في أوائلها ، لأنّها لا تتحرك بالكسر ، وهي متحركة بالضم ، وذلك أنّهم استثقلوا الضمة وبعدها واوٌ أو ياء مكسورة فأزيلت. والعلماء يعبّرون عن هذا بالإشمام والروم والضم والإمالة. وإنّما أختار من هذه الألفاظ (الإشمام) ، لأنّها عبارة عامة النحويين وجماعة من القراء المتأخرين. وفي العبارة بها : تنبيه على أنّ أوّل الفعل لا يُكسرُ كسرة خالصة. والذين سمّوه (روماً) قالوا : هو رومٌ في الحقيقة ، وتسميته بالإشمام تجوّزٌ في العبارة. والذين سمّوه ( روماً) هم عامّة أئمّة القراء ، فإنّما عبّروا عنه بذلك كما عبروا عن الإمالة بالكسر تقريباً ومجازاً لأنّ الممال فيه كسرٌ ، وهذا فيه شيء من الضمّ. وأمّا الذين عبّروا عنه ( بالإمالة ) فلأنّ الحركة ليست بضمّة ولا كسرة خالصة كما أنّ الإمالة لسيت بكسر محض ولا فتح خالص.
      وحقيقة هذا الإشمام أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة ، فتمال كسرة فاء الفعل ، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلاً إذ هي تابعة لحركة ما قبلها. وإنّما قيل لذلك : إمالة لأنّه قد دخله من الخلط والشوب ما دخل الإمالة ، كما سمّوا ( المبالغة ) في تفخيم الربا والصلاة والزكاة ...حتى نحوا به نحو الواو إمالة ، وعلى هذه اللغة كتبوه بالواو تنبيهاً على الإمالة نحوها. قال الحافظ أبوعمرو – تعالى - : وقد زعم بعض من يشار إليه بالمعرفة وهو بمعزل عنها وخال منها : أنّ حقيقة الإشمام في هذا أن يكون أيماءٌ بالشفتين قبل اللفظ بالحرف المشمّ الذي تومئ إلى حركته وإن شئت بعده وإن شئت معه . قال أبو عمرو : وهذا كله خطأ باطل لاشك فيه من قِبَلِ أنّ الإيماء قبل اللفظ بالحرف المشمّ الذي تومئ إلى حركته غير ممكن إذ لم يحصل قبل ملفوظاً به فكيف تومئ إلى حركته وهو معدوم في النطق أيضاً. وهذا مع تمكّن الوقوف على ما قبله والابتداء به ، فيلزم أن يكون ابتداء المبتدئ بذلك إعمال العضو وتهييئه قبل النطق ، ولم يُسمع بهذا قط ، ولا ورد في اللغة ، ولا جاء في القراءة ، ولا يصح في قياس ، ولا يتحقق في نظر.وأمّا الإيماء بعد اللفظ به مكسوراً محضاً فغير مستقيم ، وكذلك الإيماء معه في تلك الحال لا يمكن ، إذ لو كان كذلك لوجب أن يستعمل في النطق بذلك عضو اللسان للكسرة والشفتان للإشارة ، ومحال أن يجتمعا معاً على حرف واحدٍ في حال تحرّكه بحركة خالصة ، إذ ليس في الفطرة إطاقة ذلك. وإنّما حمل القائل على هذا القول : القياس منه على كيفية الإشمام عند الوقف على أواخر الكلم ، إذ يؤتى به هناك بعد سكون الحرف والفراغ منه ، وبين المكانين فرقان غير مشكوك فيه على ما بيّنّا.
      وزعم آخرون أنّ حقيقته : أن يضمّ أوّله ضمّاً مشبعاً ، ثمّ يُؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة ، وهو باطل ، لأنّ الضمة إذا أخلِصت ومطِّط اللفظ بها انقلبت الياء واواً ، إذ لا تصحّ ياء بعد ضمّة ، كما لا تصحّ الواو بعد كسرة.
      وزعم آخرون من أهل الأداء أنّ حقيقة الإشمام في ذلك : أن يشمّ أوّله ضماً مختلساً ، وهذا أيضاً باطل لأنّ ما يختلس من الحراكات ولا يتمّ الصوت به كهمزة بين بين وغيرها لا يقع أبداً أوّلاً ، وذلك لقرب التضعيف والتوهين من الساكن المحض ، وإنّما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قوم من جهلة النحاة من أجل العبارة عنه بالإشمام ، وقد ذكرت مراد القراء بهذه التسمية وغيرها والغرض بهذا الإشمام الذي هو حركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة الدلالة على هاتين الحركتين في الأصل."
      أمّا الضمّة ففي الفاء ، أمّا الكسرة ففي العين ، لأنّ أصل فُعِلَ مبني لما لم يسمّ فاعله ، كما أنّ الحركة الممالة من الفتحة والكسرة ، فلمّا كان هذا الإشمام دالاً على الأصل صارت الكلمة كأنّها منطوق على أصلها من غير تغيير ، فلذلك قال " لتكملا". ومن أخلص الكسر فللياء التي بعده ، إذ لا تجد ياءاً قبلها ضمّة ، ومن غاير جمع بين اللفظين. " اتنهى كلام الإمام السخاوي تعالى (1/8)


      6 - قال الإمام أبو شامة تعالى في شرحه على الشاطبية : " والمراد بالإشمام في هذه الأفعال أن يُنحى بكسر أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضمّ ، لأنّ هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون ضمومة ، لأنّها أفعال مالم يسمّ فاعله فأشّمت الضم دلالة على أنّه أصل ما يستحقه وهي لغة للعرب فاشية وأبقوا شيئاً من الكسر تنبيهاً على ما استحقته هذه الأفعال من الاعتلال ولهذا قال – أي الإمام الشاطبي تعالى - " لتكملا" لتكمل الدلالة على الأمرين....وهذا نوع آخرٌ من الإشمام غير مذكور في الأصول وقد عبروا عنه أيضاً بالضمّ والروم والإمالة ومنهم من قال : حقيقته أن تضمّ الأوائل ضمّاً مشبعاً وقيل مختلساً وقيل بل هو أيماء الشفتين إلى ضمّة مقدّرة مع إخلاص كسر الأوائل ثمّ القارئ مخيّر في ذلك الإيماء إن شاء قبل اللفظ أو معه أو بعده والأصحّ ما ذكرناه ".

      7 - قال المالقي (ت 705) في كتابه شرح كتاب التيسير للداني المسمى الدّرّ النثير والعذب النمير : " اعلم أنّ حقيقة هذا الإشمام : أن تضمّ شفتيك حال النطق بكسرة القاف قيل والغين من وغيض والجيم من وجاىء ، فيخرج صوت الكسرة مشوباً بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهي إلى الضمّ الخالص ، ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شيء من صوت الواو من غير أن ينتهي إلى الواو الخالصة ، بل لا بدّ أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة ولفظ الياء ، ونظير ذلك الإمالة : فإنّك إذا أملت الفتحة والألف سرى مع الفتحة شوب من لفظ الكسرة ، ومع الألف شوب من صوت الياء من غير انتهاء إلى الكسر الخالص والياء الخالصة.
      فإذا تقرّر هذا ظهر أنّ إطلاق لفظ الإشمام عليه وعلى الإشمام المستعمل في الوقف ، ليس على حد واحد ولا بمعنى واحد ، فإنّ المستعمل في الوقف ليس إلاّ مجرد الإشارة بالشفتين بعد انقطاع الصوت على السكون ، ولا حظّ فيه للسمع ، وإنّما هو لرأي العين كما تقدّم ، ولو سمّي هذا الإشمام في قيل ونحوه روماً لكان أنسب على رأي البصريين ، لأنّه مسموع ، وتسميته إشماماً على رأي الكوفيين أنسب على ما تقدّم من كون هذا الإشمام مصاحباً للنطق ، أمّا من يرى أنّه يكون قبل النطق بالحرف فحينئذ قد يتكلف صاحب هذا القول الإشارة بالشفتين قبل النطق بالقاف من قيل ونحوه ، ثمّ ينطق بالقاف خالصة الكسر ، فحينئذ يكون إطلاق اسم الإشمام عليه مساوياً لإطلاقه على الإشارة في الوقف ، وهذا إنّما يمكن تكلّفه إذا كان الحرف المشمّ مبدوءاً به ، كما إذا ابتدأت بقوله تعالى قيل ينوح اهبط بسلم ، أمّا إذا وصلته بما قبله مثل وقيل يأرض ابلعي فيبعد تصوّر ذلك بل لا بدّ أن تكون تلك الإشارة مصاحبة للصوت ، فيحصل الشوب في اللفظ فيلحق بما تقدّم ، وقد ذكر الحافظ – أي الداني - هذا القول في بعض تواليفه وردّه. وذكر الشيخ أنّه قرأ بالوجهين ، ورجّح القول الأوّل وانظر كلامه في كتاب التنبيه " ( انتهى كلام المالقي تعالى ص(625 و 626).

      8 – قال الإمام الفاسي(ت656) في شرحه على الشاطبية : " واختلفوا – أيضاً – في حقيقة اللفظ بذلك ، فذهب الحافظ أبو عمرو الداني وغيره إلى أنّ حقيقته أن تنحو بالكسرة نحو الضمة قليلاً وبالياء نحو الواو قليلاً إذ هي تابعة لحركة ما قبلها وذهب بعضهم أنّ حقيقة ذلك الإيماء بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع إخلاص كسرة الفاء ، قال وإن شئت أومأت قبل اللفظ بالفاء ، وإن شئت بعده وإن شئت معه. وبالغ الحافظ أبو عمرو في إنكار على قائل هذا القول ، وردّ عليه بأنّ الإيماء بحركة الفاء قبل النطق بالفاء غير مستقيم إذ لم يرد في اللغة ولا جاء ذلك في قراءة. وكذلك الإيماء مع اللفظ بالفاء وبعده غير مستقيم أيضاً لما فيه من إعمال اللسان في الاشتغال والشفتين بالانطباق والانضمام في حال واحدة وذلك متعذر أو كالمتعذر.
      وذهب بعضهم إلى أنّ حقيقة ذلك أن تضمّ الفاء ضماً مشبعاً ثمّ يؤتي بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة وهو باطل لأنّ الضمّة إذا أخلِصت انقلبت الياء بعدها واواً لا محالة.
      وذهب بعضهم أنّ حقيقة ذلك أن تشمّ الفاء ضماً مختلساً. وهو باطل أيضاً لأنّ ما يُختلس من الحركات كهمزة بين بين لا تقع أوّلاً لقربه من الساكن. فهذه أربعة أقوال أصحّها القول الأوّل" اتنهى كلامه عليه رحمة الله تعالى.

      9 - قال الإمام أبو علي الفارسي(ت377) في كتابه الحجة للقراء السبعة بعد أن ساق كلاماً في إشمام قيل و أخواتها : "...فالقول أنّ هذه الحركة لمّا لم تكن ضمّة خالصة ولا كسرة خالصة ضعُفت في الابتداء لخروجها عمّا عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلم المبتدإ بها..." (1/346).

      10- قال الإمام العلامة ابن القاصح البغدادي وهو من العلماء القرن الثامن الهجري : " وكيفية الإشمام في هذه الأقعال أن تنحو بكسر أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو ، فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضمّ ، لأنّ هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة ، لأنّها أفعال ما لم يسمّ فاعله فأشمت الضمّ دلالة على أنّه أصل ما يستحقّه ، وهي لغة فاشية للعرب ، وأبقوا شيئاً من الكسر ، تنبيهاً على ما يستحق من الإعلال ولهذا قال الناظم – أي الشاطبي تعالى –لتكملا "( سراج القارئ ص92 و93).

      11 - قال الإمام محمد ابن إبراهيم الشريشي المشهور بالخراز (ت718) في كتابه القصد النافع لبغية الناشئ والبارع على الدرر اللوامع في مقرئ الإمام نافع : " فحقيقة الإشمام في ذلك أن تنحو بالكسرة نحو الضمة التي كانت على السين ، ثمّ تتبعها الياء الساكنة فنتحوَ بها نحو الواو ، ليتمكن النطق بذلك فتكون إذ ذاك حركة بين حركتين ، لا كسرة خالصة ، ولا ضمّ خالص هكذا قال الحافظ أ[و عمرو، فيكون على هذا يُسمع ويُرى حين ينحى بالياء نحو الواو." (ص348).

      12 - قال الإمام عبد الوهاب القرطبي في كتابه الموضح (ت461) : " ومما يليق أيراجه بهذا الموضع الياء التي يُنحى بالكسرة التي قبلها نحو الضمّة فتخرج بين الياء وبين الواو في نحو قولنا( بُيع) و( قيل) وما أشبه ذلك لأنّها من فروع الياء كما أنّ الممال من فروع الألف " ( الموضح ص84 تحقيق الدكتور غانم قدوري الحمد حفظه الله تعالى).

      13 - قال النويري (ت857) في شرحه على الطيّبة (1/145) : "وكيفية النطق به أن يلفظ على الفاء بحركة تامّة مركبة من حركتين جزء الضمّة وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذلك تمحضت الياء "

      14 – قال البنا في الإتحاف " وكيفية اللفظ به أن تلفظ بأوّل الفعل بحركة تامّة مركبة من حركتين إفزازاً لا شيوعاً فجزء الضمّة مقدّم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذا تمحضت الياء "

      أقول : من خلال هذه النصوص يتبيّن جلياً أنّ الخلاف دائرٌ بين مذهبين اثنين فالأوّل يذهب إلى أنّ الإشمام حركة بين الكسر والضمّ أي أن تنحو بالكسر نحو الضمّ والياء نحو الواو فيخرج الصوت بينهما وهذا المذهب هو ما عليه الآن مشايخ الشام. وأمّا المذهب الثاني وهو ما ذكره النويري والبنا عليهما رحمة الله وهو مذهب الإمام الجعبري تعالى وهو التلفظ بأول الفعل بحركة تامة مركبة من حركتين فجزء الضمة مقدّم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذا تمحضت الياء ، وهذا المذهب هو مذهب المحققين المتأخرين وقد وصل ببعضهم إلى ردّ ما سواه فقال الصفاقسي " ومن يقول غير هذا فإمّا أن يكون قد ارتكب المجاز أو قال بما لا تحلّ القراءة به " وقال حفيده العلامة المارغني " هذا هو الصواب ومن قال خلافه فكلامه إمّا مؤوّل أو باطل لا تجوز القراءة به " .

      والذي يظهر والله أعلم أنّ السبب الذي حمل المتأخرين إلى الأخذ بهذا المذهب هو تخصيص المتقدّمين الإشمام أو الضمّ بأوائل هذه الأفعال فقط وهذا يوهم أنّ الضمّ يختص بفاء هذه الأفعال دون عين الكلمة أي حرف المدّ الذي بعده وهذا فيه نظر من عدّة أوجه :

      أوّلاً : قد صرح القدامى على أنّ الإشمام هو أن تنحو بالكسرة نحو الضمة وبالياء نحو الواو فهي منزلة بين الياء والواو وبين الكسرة والضمة كما قال الداني : " فحقّه أن يُنحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة كما يُنحى بالفتحة من قوله ( من النار) و ( من نهار ) وشبههما إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة فكذلك يُنحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة لأنّ ذلك كالممال سواء" وقال أيضاً " وحقيقة الإشمام في هذه الحروف أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة يسيراً دلالةً على الضمّ الخالص قبل أن تعلّ كما ينحى بفتحة الحرف الممال نحو الكسرة قليلاً إذا أراد ذلك ليدلّ على أنّ الألف التي بعد الفتحة منقلبة عن ياء أو لتقرب بذلك من الكسرة وليتها ". وقال مكي القيسي : " الإشارة إلى الضمّ في هذه الأفعال تُسمع وتُرى في نفس الحرف الأول المكسور ومع ذلك الكسر إشارة إلى الضمّ تخالطه كما أنّ الحرف المتحرّك الممال لإمالةٍ فيه تُسمعُ وتُرى في نفس الحرف الممال والممال مفتوح ومع ذلك الفتح إشارة إلى الكسر تخالطه لتقريب الألف التي من أجلها وقعت الإمالة إلى الياء ، وكذلك تقريب الألف الممالة إلى الياء في حالة الإمالة تُسمع وترى لأنّها ليست بحركة وليس الحرف الأول من هذه الأفعال بمضموم وإنّما هو مكسور يخالط كسرته شيء من اضم يُسمع. كما أنّ الحرف المفتوح الممال حكمه الفتح ويخالط فتحته شيء من الكسرة يسمع. فبالحرف الممال يشبه هذه الإشارة إلى الضمّ في هذه الأفعال ". أقول : وإلى ذلك ذهب الإمام القرطبي السخاوي و المالقي وأبو شامة والفاسي وغيرهم وما ذكروه يدلّ على أنّ الإشمام منزلة بين الكسر والضمّ وبين الياء والواو أي هو خلط بين الكسر والضمّ وبين الياء والواو كما صرّح بذلك مكي القيسي وكما هو الحال في الحرف الممال الذي هو في منزلة بين الفتح والكسر وبين الألف والياء فهو خليط بين الطرفين. لذا قد سمّى بعض أهل اللغة هذا النوع من الإشمام إمالة كما قال السخاوي " وإنّما قيل لذلك : إمالة لأنّه قد دخله من الخلط والشوب ما دخل الإمالة ". أقول : وما ذهب إليه المتأخرون من ابتدائهم بالضمّ الخالص والانتهاء بالياء الخالصة لا يوافق نصوص القدامى لما سبق من البيان.
      ثانياً : لوكان مذهب المتأخرين صحيحاً فما حمل القدامى على مقارنة هذا الإشمام بالإمالة وما هو وجه التقارب بينهما. قد يقول قائل لو كان الإشمام يقارب الإمالة في الحكم فلماذا لم تختص الإمالة بالأوائل كما اختصّ الإشمام بذلك ؟ الجواب : إنّ الإمالة لا تختصّ بالأوائل فحسب بل تقع في أول الفعل نحو رءا و رءا الشمس وقد تكون في وسط الفعل لمن أمالة الهمزة مع الراء أو الهمزة فقط نحو رءا كوكباً . وقد تكون في آخر الكلمة وذلك في رؤوس الآي المعروفة أو في هاء التأنيث الممالة للكسائي عليه رحمة الله تعالى وغير ذلك بخلاف الإشمام فلا يختصّ إلاّ بالأوائل اعتباراً للأصل وهو الضمّ فيها.

      ثالثاً : حروف االمدّ تابعة لما قبلها فإن كان المدّ مسبوقا بفتح فيكون ألفاً وإن كان مسبوقاً بكسر فيكون ياءاً وإن كان مسبوقاً بضمّ فيكون واواً وإن كان مسبوقاً بحركة بين الفتح والكسر فيكون ممالاً بين الألف والياء وإن كان مسبوقاً بحركة بين الكسر والضمّ وهو ما يسمى بالإشمام فيكون المدّ بين الياء والواو وهذا هو مراد القدمى بلا شكّ بتمثيلهم الإشمام بالإمالة إذ لو كان مذهب المتأخرين هو المراد فما علاقة الإشمام بالإمالة ؟ ولا تعارض بين مذهب أهل الشام اليوم وبين تخصيص الإشمام بالأوائل لأنّ المدّ تابع لما قبله وهو أولّ الفعل.

      رابعاً : ما ذهب إليه جمهور المتأخرين من الابتداء بالضمّ الخالص ثمّ تمحيض الياء بعدها هو مردود وضعيف عند القدامى لأنّه يستلزم النطق بياء بعد ضمّ وهو ممنوع عند العرب قال مكي القيسي "... ألا ترى أنّ أوائل هذه الأفعال لو كانت مضمومة أو الضمّ أغلب عليها لانقلبت الياءات واوات. إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. فلولا أنّ الحرف الأوّل مكسور ما ثبت لفظ الياء فيهنّ ويدلّ على ذلك أنّ بعض العرب يترك أوائل هذه الأفعال على ضمته التي وجبت له وهو فعل ما لم يسّم فاعله ، وإذا فعل ذلك أتى بالواو في جميعها فقال ( قول ) ، ( وحول ) ، ( وسوق) ونحوه .." انظر الكشف (1/231 و232).
      وقال الإمام الداني فيما نقله عنه السخاوي : " وزعم آخرون أنّ حقيقته : أن يضمّ أوّله ضمّاً مشبعاً ، ثمّ يُؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة ، وهو باطل ، لأنّ الضمة إذا أخلِصت ومطِّط اللفظ بها انقلبت الياء واواً ، إذ لا تصحّ ياء بعد ضمّة ، كما لا تصحّ الواو بعد كسرة."

      خامساً : مذهب المتأخرين يوهم أنّ الضمة المبدوء بها هي ضمة مختلسة لأنّهم عبروا عن الإشمام أنّه يُبتدأ بأوّل الفعل بحركة تامّة مركبة من حركتين فجزء الضمّة مقدّم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. أقول : إن كان في الحركة التامة وهي حركة فاء الفعل مركبة من ضمّة ثمّ كسرة فلا شكّ أنّ زمن الضمّ يكون بمقدار جزء حركة أي بعض الحركة بمعنى حركة مختلسة وهو غير مستقيم لأنّ بعض الحركة قريب من السكون والسكون لا يُبتدأ به لذا كان العرب لا يبتدئون إلا بالحركة التامة ويجتنبون الابتداء ببعض الحركة ، قال الإمام الداني : "وزعم آخرون من أهل الأداء أنّ حقيقة الإشمام في ذلك : أن يشمّ أوّله ضماً مختلساً ، وهذا أيضاً باطل لأنّ ما يختلس من الحراكات ولا يتمّ الصوت به كهمزة بين بين وغيرها لا يقع أبداً أوّلاً ، وذلك لقرب التضعيف والتوهين من الساكن المحض ، وإنّما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قوم من جهلة النحاة من أجل العبارة عنه بالإشمام ، وقد ذكرت مراد القراء بهذه التسمية وغيرها والغرض بهذا الإشمام الذي هو حركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة الدلالة على هاتين الحركتين في الأصل."

      وعلى ما سبق من البيان يظهر جلياً أنّ ما ذهب إليه المتأخرون مخالف لما ذكره القدامى وإن قال به الجعبري ومن تبعه كالنويري والبنا وغيرهم من المتأخرين ولا يمكن تقديم كلام المتأخرين على ما صرّح به أبو علي الفارسي وابن غلبون والداني ومكي القيسي والقرطبي والسخاوي وأبو شامة وابن القاصح والمالقي والخراز وغيرهم ولا يمكن الحكم على ما ذهب إليه هؤلاء الجهابذة جميعاً أنّه قول مؤوّل لا تجوز القراءة به كما صرّح بذلك العلامة الصفاقسي والعلامة المارغني عليهما رحمة الله تعالى ، ولو أثبتا بالأدلّة ما جنحا إليه لكان أسلم ، وإن كان اعتمادهما على المشافهة فلهل يشكّ أحدنا أنّ أمثال الداني ومكي القيسي وابن غلبون وغيرهم خالفوا المشافهة وأخذوا بالقياس إذ الإشمام في نحو (قيل) و(سيء) قد تلقوه بكيفية وبهيئة معيّنة عن مشايخهم فحاشاهم أن يخالفوا المشافهة بمجرّد رأي محض. ولم أجد فيما اطلعت عليه من صرّح بمذهب المتأخرين واحداً من القدامى وأقصد بالقدامى أهل الأداء الذين هم من طبقة مكي القيسي والداني وما فوقهما. فعلى ما ذكرنا يمكن أن نقول أنّ ما عليه مشايخ الشام هو الأقرب إلى ما ذكره الإئمّة القدامى في كتبهم وهذا لا يعني ردّ غيره ولا أدّعي الكمال فيما أقول وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


      محمد يحيى شريف الجزائري

    • #2
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أخي الشيخ محمد يحي شريف،
      جزاك الله خيرا على هذا النقل الجيد من كتب القراءات،وعلى رغبتك الصادقة في تحقيق نطق الإشمام في (الحركة)، وأفيدك بمالاحظته: وحصل معي أثناء قراءتي على شيخي المقرئ المعروف (بالمدينة المنورة) الشيخ سيد لاشين أبوالفرح، حيث كنت أثناء (آداء المقرأ) أحاول الإشمام مشيراً فيه إلى الضم،فكان يعيدني(حفظه الله) إلى البدء بالإشمام إلى الكسر، هذا ما قرأت به عليه، وبقي معي، وأحسب أن في الأمر سعة، لكن عند طلب الدقة والإتقان فلابد من الأخذ المتقن المكرر، وهذا يتيسر كثيرا لمن يسّر الله له طلبة يقرأون عليه.وفقكم الله وسدد خطاكم.
      أمين محمد أحمد الشنقيطي
      أستاذ مشارك بقسم القراءات الجامعة الإسلامية المدينة المنورة

      تعليق


      • #3
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ الدكتور أمين على هذا التعليق المبارك. وأخبرك أنّي قرأت القرءان الكريم برواية ورش عن نافع على الشيخ لاشين أبو الفرح في سنة 1995 للميلاد وقد أجازني بذلك ولله الحمد وقد قرأت عليه بالضمّ في أوائل هذه الأفعال وتمحيض الياء بعدها. وبالمناسبة أرجوا أن تقرئه السلام مني.

        وأسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير والصلاح

        محمد يحيى شريف الجزائري

        تعليق


        • #4
          جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع القيم
          هل من أمثلة مسجلة صوتيا لطريقة الاشمام
          عند المدرستيتن الشامية والمصرية

          تعليق


          • #5
            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

            أخي الشيخ إبراهيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            أمّا كيفية النطق بهذا النوع من الإشمام على الكيفية المصرية فيمكنك سماع ذلك من تلاوات الشيخ الحصري تعالى برواية ورش وقالون وذلك في لفظ سيء وسيئت .و أما الكيفية الشامية فليس عندي تسجيل في ذلك ولكن أحيلك إلى الشيخ الدكتور يحيى الغوثاني لعلك تجد عنده تسجيلات لمشايخ الشام الذين أخذ عنهم كالشيخ الدروبي حفظه الله تعالى وغيرهم.

            والله الموفق لما فيه الخير والصلاح

            تعليق


            • #6


              جزاك الله أخي محمد كل خير وكثّر من أمثالك وأحيى لنا بكم عصر ازدهار هذا العلم في الأندلس في النصف الأول من المئة الخامسة، أيام أبي عمر الطلمنكي و مكيّ بن أبي طالب القيسي خطيب الجامع بمدينة قرطبة وصديق أبي محمد بن حزم، وأبي عمرو الداني والجيل بعدهما كآل شريح والباذش


              أخي الكريم لقد وفيت وكفيت ولكن لي تعليقا بسيطا:
              في هذه المسألة سمعت ثلاثة أداءات:
              اثنان منها يجوزان وواحد لا يجوز وإن كنت سمعته يدرس في بعض المساجد
              أما الذي لا يجوز فهو أن يبتدئ بالضم ويحاول تحريك الياء حركة بسيطة لا سيما في قيل وما شابه، ومرد كونه لا يجوز إلى أنه خطأ محض نشأ عن توهم وسوء قراءة لوصف الحرف، وأنه يؤدي إلى زوال المد في مثل سيء مما لم يقل به أحد.
              وأما الوجهان اللذان قرأت بهما فأحسب أن في الأمر سعة وإن كان الصواب ما نقلته عن أبي عمرو .


              وفي المعاجم العربية كالصحاح وغيره ما يفيد وجوب الإشمام في بعض الحروف مثل (اختير) مبنيّاً للمجهول.
              ولا شكّ أن الإشمام في مثل هذه الحروف هو صوت فصيح وظاهرة لغوية لا يجوز تفضيل الإخلاص عليها.

              وفي رأيي المتواضع أن الناس تميل إلى الفتح والإخلاص بسبب الخط الذي عجز عن نقل الكثير من الأصوات.
              ولكن بمثل ما تفعلون تتضح المسائل وتجلى المرايا.

              والله الموفق
              العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

              تعليق


              • #7
                كنت قد ذكرت للشيخ أيمن سويد حفظه الله قبل أسبوع تقريبا قول الداني في منبهته:

                وكل فعل لم يسم فاعله ............... فالضم تختص به أوائله
                الألفاتِ كن أو سواها ............... في كل موضع كذا تراها
                إلا إذا ما اعتلت العيونُ ............... فالكسر في الفاءات قد يكون
                وقد يشم ضمها الكسائي ............... وغيرُه من جلة القراء
                في قيل ثم حيل ثم سيء ............... وسيق ثم غيض ثم جيء
                دلالة على بناء الفعل ............... وكيف كانت فاؤه في الأصل
                وحكم الاشمام لهذا القسم ............... بأن يمال الكسر نحو الضم
                كما يمال الفتح نحو الكسر ............... في (النار) و(النهار) فاعلم وادري

                فأحالني على كلام له كتبه عام 1412 أو قبل ذلك في هامش ص 249 ج 2 من تحقيق التذكرة ونصه ما يلي:
                المراد بالإشمام هنا خلط حركة بحركة، أي خلط ضمة بكسرة وذلك في أفعال ما لم يسم فاعله، وقد اختلفت عبارات الأئمة في كيفية النطق به: فمنهم من جعل جزء الكسرة مقدما، وذلك بأن ينحى بكسر أوائل هذه الأفعال نحو الضمة، وبالياء بعدها نحو الواو، كالمصنف طاهر بن غلبون والإمام الشاطبي وأبي الحسن السخاوي والإمام أبي شامة. ومنهم من جعل خلط هاتين الحركتين إفرازا لا شيوعا، جزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، ومن ثم تمخضت الياء، ذهب إلى هذا الإمام الجعبري وانتصر له العلامة إبراهيم المارغني في كتابه النجوم الطوالع ص 193 وقال هذا هو الصواب، ومن قال بخلافه فكلامه إما مؤول أو باطل لا تجوز القراءة به. اهـ وفي قوله هذا نظر، وإلى الرأي الثاني جنح العلامة الضباع في كتابه الإضاء ص 63. قال عن لغة الإشمام : وهي لغة عامة أسد وقيس وعقيل، وبها قرأ بعض القراء. وأكثرهم على إخلاص الكسر وهي لغة قريش وكنانة. وهناك لغة ثالثة لبعض العرب تحذف كسرة الواو، تضم الأول ضما خالصا، فتقول : قُوْل ولم يقرأ بها في المتواتر. اهـ الإضاءة ص 66

                اهـ

                وقد أخبرني بالفرق بين طريقة أداء أهل الشام ومقابلها طريقة أهل مصر والمغرب، وقال بأن الخلاف فيها قديم متوارث جيلا بعد جيل، ثم فصل لي نظريا كيف تطور النطق بالمشم وأنه يميل لترجيح طريقة المصريين، وهي التي اختارها الشيخ عبد العزيز عيون السود.

                أقول وهي التي يقرأ بها الشيخ عبد الغفار الدروبي أخذا عن الشيخ عبد العزيز أيضا.

                أما بقية قراء الشام فالنطق عندهم بطريقة الشيوع وهو حرف بين الحرفين ويميل الشيخ سامر النص إلى أنه الأصل، وأن اجتهاد قراء مصر لعله السبب في الطريقة الحالية فملتقى الأسانيد عند العبيدي، وقراء الشام أشد تمسكا بالتلقي وبعدا عن الاجتهاد. كما ظهر من قضية الإطباق في إخفاء الميم الساكنة.
                بينما يرى الشيخ أيمن أن الخلاف فيها أقدم من طبقة العبيدي بكثير بل هو من زمن أبي شامة أو قبله.


                والله أعلم

                تعليق


                • #8
                  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

                  أخواني المشايخ جزاكما الله خيراً على هذا التدخل المبارك أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتّباعه وبعد

                  أقول : حتى وإن كان الخلاف من زمن أبي شامة أو قبله بقليل ، فهل هو كذلك في وقت أبي عمرو الداني ومكي القيسي وأبي علاء الهمذاني وابن مجاهد وأبي علي الفارسي وغيرهم ، لأنّ الزمن الذي كان فيه هؤلاء الجهابذة هو زمن تدوين القراءات حيث كان كلّ واحد من هؤلاء وغيرهم يدوّنون في كتبهم ما تلقوهم عن مشايخهم ، فالخلاف المعتبر هو ما كان بين هؤلاء ، والمتأخرون ينصبّ سندهم إلى هؤلاء الجهابذة فكيف يكون الخلاف إذن عند المتأخرين ؟ وأظنّ والله أعلم أنّ الحقّ في أحدهما، ومّما جعلني أحتار كثيراً أنّ ابن الجزري تعالى لم ينقل الخلاف في ذلك مع اضطراب الأقوال ،ولو وكان الوجهان صحيحين لأثبتهما ولنقل الخلاف كعادته والعلم عند الله تعالى.

                  محمد يحيى شريف الجزائري

                  تعليق


                  • #9
                    المشاركة الأصلية بواسطة د. أنمار مشاهدة المشاركة
                    ... وقراء الشام أشد تمسكا بالتلقي وبعدا عن الاجتهاد. كما ظهر من قضية الإطباق في إخفاء الميم الساكنة..بينما يرى الشيخ أيمن أن الخلاف فيها أقدم من طبقة العبيدي بكثير بل هو من زمن أبي شامة أو قبله.والله أعلم
                    السلام عليكم
                    هذه الكلمة فيها خلاف معتبر ، والجعبري من قراء الشام قال في شرح الشاطبية "سورة البقرة " بعد قوله : (" أن يلفظ على الفاء بحركة تامّة مركبة من حركتين جزء الضمّة وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذلك تمحضت الياء " .
                    وتنظير مكي بالإمالة توّهم الشيوع ، قال الحافظ : ياء نحو الواو ؛ إذ هى تابعة لحركة سابقها " . وليس كذلك لذلك وكأنه توّهم الشيوع )ا.هـ
                    فالداني جعل الياء في "قيل وبابه " بين الياء والواو ،وأنكر عليه الجعبري ، كما أنكر على مكي تشبيه ذلك بالإمالة .
                    فدل ذلك أن قراء الشام مختلفون في قراءتهم .
                    والإمام ابن الجزري قرأ على ابن الجندي ، وابن الجندي على الجعبري ، والذي يظهر أن ابن الجزري مذهبه كمذهب الجعبري وهو مذهب أهل مصر ؛لأن ابن الجندي ذكر في البستان عبارة : "بروم أوائلهن " وروم الأول : المقصود به البدء بجزء الضم وهو موافق لقول الجعبريالذي تبعه عليه المصريون .

                    فإذا كان قراء الشام من سلالة ابن الجزري فمن أين لهم بهذه القراءة اليوم ؟ وإن قلنا : بأنهم اتبعوا الشاطبي ومن ثم الداني ، فهل وصلوا لهؤلاء عن غير طريق ابن الجزري ؟
                    والذي يظهر أن قراء الشام عدلوا عن طريق ابن الجزري إلى طريق الداني مبدلين للوجه المشهور ..والله أعلم
                    والسلام عليكم

                    تعليق


                    • #10
                      أفهم مما سبق أن في كيفية النطق بالإشمام قولين:
                      الأول: أن ينحى بالكسرة نحو الضمة كما قال الداني. وزاد بعضهم كالسخاوي أن تميل الياء بعدها نحو الواو قليلاً إذ هي تابعة لحركة ما قبلها.
                      والثاني: أن يؤتى بحركة مركبة من حركتين جزء الضمّة وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذلك تتمحض الياء.
                      والقول الأول هو قول المتقدمين حاشا ما زاده السخاوي من إمالة الياء.
                      وقد نص عثمان بن جني على أن الياء لا تمال في مثل هذا.
                      قال في (التنبيه على شرح مشكلات الحماسة): (ومذهب سيبويه في هذا النحو مثل (ادعي) و(اغزي) الإمالة وإشمام الكسرة شيئا من الضمة ...، وأما الياء في نحو (ادعينا) و(قيل) و(بيع)، فإنها-وإن شيبتِ الحركة قبلها-خالصة البتة وغير مشوبة شوب ما قبلها، وجاز ذلك من حيث كانت الطاقة حاملة والقدرة ناهضة بالنطق بالياء الساكنة بعد الضمة الناصعة، فكيف بها بعد الكسرة التي إنما اعتلت بأن انتحي بها نحو الضمة، والعمل في هذا خلس خفي!)

                      تعليق


                      • #11
                        السلام عليكم
                        جزاك اله خيرا يشيخنا لقد أثلجت صدورنا بهذه المعلومات القيمة جزاك الله خيرا.
                        أريد أن أسألك :هل لك حلقات تعليم هذه الأيام.
                        وشكرا

                        تعليق

                        20,488
                        الاعــضـــاء
                        234,583
                        الـمــواضـيــع
                        43,654
                        الــمــشـــاركـــات
                        يعمل...
                        X