• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ما الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي؟

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي الكرام, يسعدني اليوم أن أنضم إلى منتداكم الزاهر هذا , لما رأيت فيه من فوائد طيبة , طيبة العلم الذي تخدمونه حفظكم الله ورعاكم.
      وباعتباري طالبة ماجستير , تخصص كتاب وسنة , ومهتمة بعلم التفسير جملة وتفصيلا ,فقد أحببت ان أطرح عليكم مسألة في علم التفسيررأيتها حساسة , فأردت توضيحا منكم , وهي تتمثل فيما يلي: نحن نعلم حسب دراستنا جميعا لتاريخ التفسير أنه قد قسم إلى تفسير بالمأثور وتفسير بالرأي , لكن الإشكال عندي هو أني أثناء دراستي وبحثي لم أجد فرقا بينهما , وهنا وجدتموني إخوتي الكرام أتساءل ما هي المقاييس التي تحكم الفرق بينهما, ولعلمكم أنا لا أقصد حين أقول التفسير بالرأي التفسير المذموم , فذاك ملغى دون نقاش لكني أقصد التفسير بالرأي الذي اعتمده العلماء , وشكرا مسبقا والسلام

    • #2
      الأخت الكريمة / سلسبيل
      السلام عليكم وبعد

      يقسم أهل العلم التفسير إلى أقسام متعددة باعتبارات متنوعة ، فمن ذلك أن التفسير ينقسم باعتبار طريق وصوله إلينا إلى قسمين:
      الأول: ما يكون طريق الوصول إليه عن طريق الأثر، وهو التفسير بالمأثور.
      الثاني: ما يكون طريق الوصول إليه عن طريق الاجتهاد، وهو التفسير بالرأي.
      وهذا مكمن الفرق بينهما

      وإليك شيئاً من التعريف بهذين النوعين:
      1. التفسير بالمأثور:
      وهو تفسير القرآن بالقرآن نفسه، وبالسنة وبالآثار عن الصحابة والتابعين.
      وقيل في تعريفه: "التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول والآثار الواردة في الآية فيذكرها، ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل، ويتوقف عما لا طائل تحته، ولا فائدة في معرفته ما لم يرد فيه نقل صحيح"( ).
      وهو أفضل مناهج التفسير وأعلاها، ومراعاته علامة الصواب، وقاعدة لضبط التجديد في فهم القرآن( ).
      والتفسير بالمأثور يجب الأخذ به، ولا يجوز العدول عنه إذا صح( ).

      2. التفسير بالرأي( ):
      وهو التفسير بالاستنباط والاجتهاد.
      "والرأي في الأصل مصدر "رأى الشيء يراه رأياً" ثم غلب استعماله على المرئي نفسه، من باب استعمال المصدر في المفعول، كالهوى في الأصل مصدر هويه يهواه هوى، ثم استعمل في الشيء الذي يُهوى؛ فيقال: هذا هَوَى فلان، والعرب تفرق بين مصادر فعل الرؤية بحسب محالها فتقول: رأى كذا في النوم رؤيا، ورآه في اليقظة رؤية، ورأى كذا لا يعلم بالقلب ولا يرى بالعين رأياً، ولكنهم خصوه بما يراه القلب بعد فِكْرٍ وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات؛ فلا يقال لمن رأى بقلبه أمراً غائباً عنه مما يحس به إنه رأيه، ولا يقال أيضاً للأمر المعقول الذي لا تختلف فيه العقول ولا تتعارض في الأمارات إنه رأى، وإن احتاج إلى فكر وتأمل كدقائق الحساب ونحوها"( ).

      ويقسمه أهل العلم إلى قسمين:

      أ. الرأي المحمود:
      وهو ما كان مبناه على علم أو غلبة ظن، بحيث إنه يجري على موافقة معهود العرب في لسانها وأساليبها في الخطاب، مع مراعاة الكتاب والسنة وما أثر عن السلف. فالمفسر هنا من يبذل جهده ووسعه في فهم النص القرآني، وأصول الشريعة في الفهم والاستنباط، مع الاطلاع على المأثور في تفسير الآية.
      وقد قال أبو بكر t: "إني قد رايت في الكلالة رأياً، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء"( ).
      وقال ابن المبارك: "ليكن الذي تعتمد عليه هذا الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث"( ).
      وسلوك هذا السبيل جائز لا حرج فيه لمن اجتمعت عنده أدواته، وساق بعضهم أدلة تقرر هذا الحكم يضيق عنها المقام هنا( ).

      ب. الرأي المذموم:
      وهو التفسير بالجهل والهوى( ).
      وهذا النوع حرام لا يجوز الإقدام عليه كما قال شيخ الإسلام: "فأما التفسير بمجرد الرأي فحرام"( ).
      والأدلة والآثار في تحريمه وذمه كثيرة جداً( ).
      فالمتكلم في هذا النوع متقحم متكلف ما لا علم له به، لم يراع في تفسير القرآن قوانين اللغة ولا نصوص الشريعة وأصول الاستنباط، قد جعل هواه رائده ومذهبه قائده.

      والله أعلم

      تعليق


      • #3
        أشكر الأخت السائلة وأرجو لها التوفيق والنفع إن شاء الله ، وهذا الملتقى في أمس الحاجة إلى تعاون المتخصصين من طلاب العلم فحياكم الله.
        وأشكر الشيخ الكريم خالد الباتلي على تكرمه بالإجابة ، وفقه الله وبارك في علمه.
        وكنت كتبت جواباً حول هذا الموضوع ، ولو علمت بتصدي الشيخ خالد للإجابة لأمسكت ، أما وقد كتبت الجواب فأحببت أن أضعه لعل الشيخ خالد يرى فيه رأياً فيصوبه إن كان صواباً ، أو يصلحه إن لم يكن ،و الفائدة مقصد الجميع.

        وأما الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي فالجواب عليه في نقاط :
        الأولى : أن مصطلح التفسير بالمأثور مصطلح حادث ، والمصطلحات يجب أن يدقق فيها أثناء وضعها وأثناء فهمها ، وعندما يدخل الخلل في وضع المصطلح أو فهمه يحدث الاضطراب في الفهم وفي التطبيق ولا تنضبط المسائل كما سيأتي.

        الثانية : التفسير بالمأثور: هو ما أثر عن النبي - وعن صحابته وعن التابعين وعن تابعيهم ممن عُرفوا بالتفسير ، وكانت لهم آراء مستقلة مبنية على اجتهادهم.
        ولا شك أن ما روي عن النبي إن صح السند إليه هو المقدم ، ثم ما صح عن صحابته . وقد حرص السيوطي على جمع ما روي عن النبي وما روي عن الصحابة فقط دون أن يكون فيه شيء من أقوال التابعين في كتابه المفقود (ترجمان القرآن) وقد تم كتابه ذاك في خمسة مجلدات.
        قال السيوطي في مقدمة كتابه قطف الأزهار:(وبعد فإن الله سبحانه ، وله الحمد قد منَّ عليَّ بالنظر في علوم القرآن وحقائقه ، وتتبع أسراره ودقائقه ، حتى صنفت في تعليقاته كتباً شتى ، منها التفسير الملقب (ترجمان القرآن) وهو الوارد بالإسناد المتصل عن رسول الله وأصحابه الذين شاهدوه وتلقوا منه الوحي والتنزيل وسمعوا منه التفسير والتأويل ، وقد تم –ولله الحمد- في خمس مجلدات ، وهو مستوعب لغالب آيات القرآن من غير أن أذكر فيه شيئاً عن التابعين ، ولا من بعدهم.
        وهذا لعمري هو التفسير – ولا زال الكلام للسيوطي – فإن الكلام في معاني القرآن ممن لم ينزل عليه ولا سمع من المنزل إليه ، إنما هو رأي محض ، فإن كان موافقاً للقواعد فهو التأويل ، وإن كان خرج عنها ، وأخطأ المراد ، فتحريف وتبديل... فإذن الواجب الاقتصار في التفسير على ما ورد عن النبي وأصحابه ، فإن في ذلك كفاية ومقنعاً.
        ومن زعم أنه يأتي بأحسن مما أتوا به ، فإنه متهم في دينه ، مخدوع في عقله ، نعم يبقى النظر في الترجيح إذا اختلفت الرواية عن الصحابة ، وذلك غير ممتنع عن المتأهل لذلك ، أما إحداث قول زائد على ما ورد عنهم فلا ، ولا كرامة.
        ولما كان هذا التفسير المشار إليه نقلاً محضاً ، ليس فيه إعراب ، ولا سر بياني ، ولا نكتة بديعية ، ولا استنباط حكم ، إلا نادراً ، أردفته بكتب في ذلك..)أهـ.
        ثم أشار بعد ذلك إلى كتبه : الإتقان ، ولباب النقول في أسباب النزول ، والإكليل في استنباط التنزيل ، وغيرها. ولم يشر إلى كتابه (الدر المنثور) وهذا يدل على أنه لم يؤلفه بعدُ حين كتب ذلك الكتاب ، أو أنه لم يرد الاستقصاء عندما ذكر كتبه بدليل قوله:(حتى صنفتُ في تعليقاته كتباً شتى ، منها التفسير الملقب (ترجمان القرآن) ).
        وقد حدثني أحد الإخوة أنه عثر على نسخة كاملة من هذا التفسير (ترجمان القرآن) ، في تركيا قبل مدة يسيرة ، ولكنه حدث له حادث حرمه منها ، ولا زلت متحسراً على ذلك ، إن كان صادقاً فيما ذكر ولا أحسبه إلا كذلك !!
        ثم يأتي بعد ذلك ما روي عن التابعين ، وعن أتباعهم جميعاً ، والسبب في قبول رواياتهم معروف ، ومذكور في كتب أهل العلم ، وقد درس الدكتور محمد الخضيري تفسير التابعين دراسة جيدة فلتراجع وهي بعنوان (تفسير التابعين- عرض ودراسة مقارنة).
        ولكنه لا يرتبط بالتفسير بالمأثور حكم من حيث القبول والرد ، بل يعتمد ذلك على صحة النقل ، فما صح قبل ، وما لم يصح لم يقبل.
        وهنا ينتهي الحديث عن التفسير بالماثور. ولا يتعدى الحديث فيه إلى جعله قسيماً للتفسير بالرأي ، فهنا مكمن الخلل!!

        الثالثة : أما التفسير بالرأي هو أن يفسر المفسر القرآن باجتهاده ورأيه ، بناء على ضوابط وقواعد معروفة ذكرها أهل العلم ، وقد ذكرتِ في سؤالك أن التفسير بالرأي المذموم غير مقصود في سؤالك وفقك الله ، فلا داعي للتنصيص على إن المقصود بالحديث هنا هو الرأي المقبول.
        فيدخل فيه تفسير الصحابي ، وتفسير التابعي ، ومن بعدهم إلى زمننا هذا.

        فإذاً التفسير بالمأثور قد يكون بالرأي ، وينسب إلى من فسره ، سواء كان من الصحابة أو من التابعين ، أو من بعدهم.
        فالمسألة اصطلاحية فحسب ، أراد العلماء أن ييسروا التقسيمات على طلاب العلم ، لدراسة تاريخ التفسير ، وكيف تطور ، ولكن حدث هذا الخلط غير المقصود ، فالله المستعان. فأصبح الخطأ شائعاً عند المتأخرين ، ينقله بعضهم عن بعض دون تمحيص ، وهو أن يقسم التفسير إلى قسمين:
        - تفسير بالمأثور.
        - وتفسير بالرأي.
        وقسموا كتب التفسير إلى:
        - كتب التفسير بالأثر.
        - وكتب التفسير بالرأي.
        وممن يفهم من كلامه مثل هذا التقسيم الطاهر بن عاشور ، حيث يقول في التحرير والتنوير 1/32-33: (أما الذين جمدوا على القول بأن تفسير القرآن يجب ألا يعدو ما هو مأثور ، فهم رموا هذه الكلمة على عواهنها ، ولم يضبطوا مرادهم من المأثور عمن يؤثر.
        - فإن أرادوا به ما روي عن النبي من تفسير بعض آيات إن كان مروياً بسند مقبول من صحيح أو حسن ، فإذا التزموا هذا الظن بهم فقد ضيقوا سعة معاني القرآن ، وينابيع ما يستنبط من علومه ، وناقضوا أنفسهم فيما دونوه من التفاسير ، وغلطوا سلفهم فيما تأولوه ، إذ لا ملجأ لهم من الاعتراف بأن أئمة المسلمين من الصحابة فمن بعدهم لم يقصروا أنفسهم على أن يرووا ما بلغهم من تفسير النبي وقد سأل عمر بن الخطاب أهل العلم عن معاني آيات كثيرة ولم يشترط عليهم أن يرووا له ما بلغهم في تفسيرها عن النبي .
        - وإن أرادوا بالمأثور ما روي عن النبي وعن الصحابة خاصة وهو ما يظهر من صنيع السيوطي في تفسيره الدر المنثور لم يتسع ذلك المضيق إلا قليلاً ، ولم يغن عن أهل التفسير فتيلاً ، لأن أكثر الصحابة لا يؤثر عنهم في التفسير إلا شيء قليل سوى ما يروى عن علي بن أبي طالب على ما فيه من صحيح وضعيف وموضوع ...
        - وإن ارادوا بالمأثور ما كان مروياً قبل تدوين التفاسير الأُوَل مثل ما يروى عن أصحاب ابن عباس وأصحاب ابن مسعود ، فقد أخذوا يفتحون الباب من شَقِّه ، ويقربون ما بعد من الشُّقَّة ، إذ لا محيص لهم من الاعتراف بأن التابعين قالوا أقوالاً في معاني القرآن لم يسندوها ولا ادعوا أنها محذوفة الأسانيد ، وقد اختلفت أقوالهم في معاني آيات كثيرة اختلافاً ينبئ إنباء واضحاً ، بأنهم إنما تأولوا تلك الآيات من أفهامهم ، كما يعلمه من له علم بأقوالهم ، وهي ثابتة في تفسير الطبري ونظرائه.
        وقد التزم الطبري في تفسيره أن يقتصر على ما هو مروي عن الصحابة والتابعين ، لكنه لا يلبث في كل آية أن يتخطى ذلك إلى اختياره منها ، وترجيح بعضها على بعض بشواهد من كلام العرب ، وحسبه بذلك تجاوزاً لما حدده من الاقتصار على التفسير بالمأثور ، وذلك طريق ليس بنهج ، وقد سبقه إليه بقيُّ بن مَخْلَد ، ولم نقف على تفسيره، وشاكل الطبري فيه معاصروه ، مثل ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم، فلله درّ الذين لم يحبسوا أنفسهم في تفسير القرآن على ما هو مأثور،مثل الفراء وأبي عبيدة من الأولين ، والزجاج والرماني ممن بعدهم ، ثم من سلكوا طريقهم، مثل الزمخشري وابن عطية).
        ومن الخطأ في هذا التقسيم أنهم يعدون تفسير جامع البيان - مثلاً – من كتب التفسير بالمأثور ، وهو قد جمع بين الآثار ، وبين النقد والترجيح ، أي الرأي على رأي من وضع المصطلح . فيخرجون من هذا بقولهم (وممن جمع بين التفسير بالأثر والتفسير بالرأي الإمام محمد بن جرير الطبري ...). ولو تبينوا الوجه ، لعلموا أن النوعين لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر ، وأن التفسير بالماثور ليس قسيماً للتفسير بالرأي. ولي وقفة إن شاء الله حول مسألة (تحرير المصطلحات) وخاصة في الدراسات القرآنية بإذن الله في مشاركة قادمة.
        وقد قسموا التفسير بالمأثور إلى أربعة أقسام هي :
        1- تفسير القـرآن بالقرآن.
        2- تفسير القرآن بالسنة.
        3- تفسير القرآن بأقوال الصحابة.
        4- تفسير القرآن بأقوال التابعين.
        ولو دققوا النظر لتبين لهم أن تفسير القرآن بالقرآن ينسب إلى من فسر به. فهو إن كان من الصحابي فهو من قبيل تفسيره بالرأي المنسوب للصحابي وكذلك للتابعي وهكذا. ولو محص النظر أكثر لكان كل تفسير بالرأي يعتبر بالنسبة لمن بعده تفسيراً بالمأثور. فكل محدث يعتبر قديماً ومأثوراً لمن بعده وهكذا. ولكنهم قصروه على هذه الأنواع الأربعة ، مع اختلافهم في كون تفسير التابعي حجة ، وليس في كونه مأثوراً أم غير مأثور ، إذ لم يكن مصطلح (المأثور) معروفاً ولا شائعاً عند المتقدمين.

        وختاماً : فأنا أعجب من مؤلفين متخصصين معاصرين سارا على هذه الطريقة ، ولم يتنبها لهذه النقطة تنبهاً يدل على اتضاح الأمر لهما ، مع إن عنواني كتابيهما تدلان على أنهما دققا وحللا المصطلحات وهما :
        1- فضيلة الشيخ الكريم الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات في كتابه (في علوم القرآن – عرض ونقد وتحقيق). حيث يقول ص 251:( من خلال ما قدمناه يتبين لنا أن التفسير ينقسم إلى قسمين رئيسيين هما : التفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي. فالتفسير بالمأثور هو التفسير بالرواية ، وهو يشمل تفسير القرآن بالقرآن - وتفسير القرآن بالسنة النبوية - وتفسير القرآن بقول الصحابي - وتفسير القرآن بقول التابعي...)
        2- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي في كتابه (مصطلحات علوم القرآن – عرض وتحليل واستدراك). حيث قال ص 264:( يقسم العلماء التفسير إلى نوعين رئيسين وهما : التفسير المأثور ، والتفسير بالرأي أو الدراية ، ومنهم من يضيف إليه التفسير الإشاري كنوع ثالث والذي يخرجه الكثير عن حيز التفسير كما سنرى فيما بعد).
        فهما بالرغم من أنهما كتبا هذين الكتابين خلال العامين المنصرمين ، إلا أنهما لم يتعرضا لنقد هذا المصطلح ، وهذا التقسيم غير الدقيق. فأين النقد ، والتحليل ، والاستدراك إذاً ؟

        وقد نقد الدكتور مساعد الطيار مصطلح التفسير بالمأثور في كتابه (فصول في أصول التفسير) ، وكتب بعد ذلك مقالة مفيدة في نقد مصطلح التفسير بالمأثور في مجلة البيان العدد (76) في شهر ذي الحجة عام 1414هـ. إن أردتِ وضعتها في الملتقى.
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

        تعليق


        • #4
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

          جزاكم الله خيرا على هذا المنتدى المبارك باذن الله ووفقكم الله وسددكم وبارك فيكم ونفع بمنتداكم .


          هذه مقالة للشيخ مساعد الطيار نافعة في هذه المسالة :

          (التفسير بين الأثر والرأي:
          لقد ظهر ـ من خلال الأمثلة الدالة على جواز الرأي ـ أن الـرأي قد بـرز في عصـر الرسول --، وإن كان قليلاً، ثم اتسع وانتشر أكثر في عهد الصحابة ومَنْ بعدهم.
          كما ظهر أن مِن الصحابة والتابعين وأتباعهم مَنْ فسروا القرآن برأيهم، فهل نُسمِّي ما ورد عنهم تفسيراً بالمأثور، وما ورد عن غيرهم تفسيراً بالرأي؟
          إن تقسيم التفسير على هذا النحو فيه قصورٌ ظاهرٌ(26)، وذلك لأمرين:
          الأول: أن أغلب من قسّم هذا التقسيم جعل حكم المأثور وجوب الأخذ به على إطلاقه، مع أن بعضهم يحكي خلاف العلماء في قبول أقوال التابعين، كما ينسى حكم ما اختلفوا فيه: كيف يجب الأخذ به مع وجود الاختلاف بينهم؟
          الثاني: أن في ذلك تناسياً للجهد التفسيري الذي قام به السلف، وتجاهلاً لرأيهم في التفسير الذي يُعَدّون أول من بذره وأنتجه.
          إن هؤلاء السلف قالوا في القرآن بآرائهم، كما قال المتأخرون بآرائهم، ولكن شتان بين الرأيين؛ فرأي السلف هو المقدّم بلا إشكال.
          إن المقابلة بين التفسير بالمأثور (على أنه تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين) والتفسير بالرأي (على أنه ما عدا ذلك) خطأ محضٌ لا دليل عليه من قول السلف أو من العقل.
          إن تسمية تفسير السلف تفسيراً بالمأثور باعتبار أن طريق الوصول إليه هو الأثر تسميةٌ لا غبار عليها، وهو بهذا لا يقابل التفسير بالرأي، بل التفسير بالرأي ممتزج فيه؛ لأن من تفسيرهم ما هو نقلٌ لا يصح تركه أو إنكاره؛ كأسباب النزول، ومنه ما هو استدلال وقولٌ بالرأي، وكلا هذين عنهما؛ إنما طريقنا إليه هو الأثر.
          كـتب التفسير بين الرأي والأثر:
          بناءً على ما وقع من مقابلة التفسير المأثور بالتفسير بالرأي، وقع تقسيم التفاسير إلى تفاسير بالمأثور وتفاسير بالرأي، وقد نشأ بسبب ذلك قصورٌ آخر، وذلك في أمرين:
          الأول: أنه قَلّ أن تترك التفاسير المعتبرة أقوال السلف، بل تحرص على حكايتها، ومع ذلك تجد أن بعض هذه التفاسير حُكِمَ عليه بأنه من التفسير بالمأثور والآخر من التفسير بالرأي(27).
          والصواب أن يقال: إن المفسر الفلاني مكثر من الروايــة عن السلف مكثر من الاعتماد على أقوالهم، والآخر مقلّ من الرواية عنهم أو الاعتماد عليهم.
          الثاني: أن من حُكِمَ على تفسيره بأنه من التفسير بالمأثــــور قد حِيفَ عليه وتُنُوسي جهده الخاص في الموازنة والترجيح بين الأقوال التي يذكرها عن السلف، وأشهر مثالٍ لذلك إمام المفسرين ابن جرير الطبري، حيث يعدّه من يقابل بين التفاسير بالمأثور والتفسير بالرأي من المفسرين بالأثر، وهذا فيه حكم قاصرٌ على تفسير الإمام ابـن جــريـر، وتـعـــامٍ أو تجاهلٌ لأقواله الترجيحية المنثورة في كتابه.
          هل التفسير منسوب إليه أم إلى من يذكرهم من المفسرين؟!
          فإذا كان تفسيره هو؛ فأين أقواله وترجيحاته في التفسير؟!
          أليست رأياً له؟
          أليست تملأ ثنايا كتابه الكبير؟!
          بل أليست من أعظم ما يميّز تفسيره بعد نقولاته عن السلف؟!
          إن تفسير ابن جرير من أكبر كتب التفسير بالرأي، غيـر أنــه رأي محمود؛ لاعتماده على تفسير السلف وعدم خروجه عن أقوالهم، مع اعتماده على الـمصادر الأخرى في التفسير.
          كما أن تفسيره من أكبر مصادر التفسير المأثور عن السلف، وفَرْقٌ بـين أن نقول: فيه تفسير مأثور، أو أن نقول: هو تفسير بالمأثور؛ لأن هذه العبارة تدل على أنــه لا يذكر غير المأثور عـــــــن السلف، وتفسير ابن جرير بخلاف ذلك؛ إذ هو مع ذكر أقوالهم يرجِّـح ويـعـلِـّل لترجيحه، ويعتمد على مصادر التفسير في الترجيح.
          ولكي يَبِين لك الفرق في هذه المسألة: وازن بين تفسيره وتفسير عَصْرِيّهِ ابنِ أبي حاتم (ت: 327) الـــــذي لا يزيد على ذكر أقوال السلف، وإن اختلفت أقوالهم فلا يرجح ولا يعلق عليها، أليس بين العالمين فرق؟
          وأخيراً.. هـــذه بعض قضايا في التفسير بالرأي، والموضوع يحتاج إلى بحث أعمق وأطول، والله الموفق.
          الهوامش:

          (26) قد فصلت القول في مصطلح التفسير بالمأثور، انظر مجلة البيان عدد 76.
          (27) انظر على سبيل المثال محمد حسين الذهبي في كتابه (التفسير والمفسرون) وتقسيمه التفاسير بين المأثور والرأي من غير أن يورد ضابطاً يمكن التعويل عليه في هذا التقسيم، وقد قلّده آخرون في هذا من غير استدراك ولا تعقيب.)

          وللشيخ مساعد مجموعة رسائل منها ماذكره الشيخ عبد الرحمن الشهري جزاه الله خيرا في نقد مصطلح التفسير بالماثور ومنها ماذكرته في التفسير بالراي وغيرها ومن هذه الرسائل فهي في هذا الرابط :

          http://64.246.11.80/~baljurashi.com/...5&pagenumber=2

          ولكن يلزم لفتحها برنامج WinRAR .

          تعليق


          • #5
            تصحيح مفهوم المأثور وارأي في التفسير (1)

            الإخوة الكرام : لقد كتبت حول هذا الموضوع في كتابي ( مفهوم التفسير والتأويل والتدبر والاستنباط والمفسر ) بحثًا فيه طول ، وأستميحكم في المشاركة به .
            إنَّ مصطلح التفسير بالمأثور معروف عند العلماء السابقين ، لكنَّ تعريفه بأنه : تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالسنة ، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة ، وتفسير القرآن بأقوال التابعين = مصطلحٌ معاصر .
            وقد جُعِلَ مصطلحِ التفسير بالمأثور هذا مقابلاً للتفسير بالرأي ؛ أي أنَّ ما لم يكن من التفسير بهذه الأنواع الأربعة ، فهو من التفسير بالرأي .
            ومما بُنِيَ على هذين المصطلحين من نتائج : تقسيم كتب التفسير على هذين المصطلحين .
            وهناك غير ذلك مما ذكره من كتب في هذا المصطلح سيأتي ذكر بعضها أثناء الحديث عنه .
            مناقشة هذا المصطلح :
            أولاً : في تحديد التفسير بالمأثور في هذه الأنواع الأربعة :
            1 ـ إنَّ من جعل التفسيرَ بالمأثور يشمل هذه الأنواع الأربعة ، لم يبين سبب تحديد المأثورِ بها . وهذا التحديد اجتهادٌ ، وهو قابل للأخذ والردِّ ، كما هو الحال في غيره من المصطلحات العلميَّةِ غير الشرعيَّةِ .
            وأقدم من رأيته نص على كون هذه الأربعة هي التفسير بالمأثور الشيخ محمد بن عبد العظيم الزرقاني ( ت : ) ، حيث ذكر تحت موضوع (التفسير بالمأثور) ما يأتي : » هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة تبياناً لمراد الله من كتابـه « ( ) .
            ثم جاء بعده الشيخ محمد حسين الذهبي ( ت : 1397) ، فذكر هذه الأنواع الأربعة تحت مصطلح (التفسير المأثور) ، فقال : » يشمل التفسير المأثور : ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته ، وما نُقلَ عن الرسول  ، وما نُقلَ عن الصحابة رضوان الله عليهم ، وما نُقِلَ عن التابعين ، من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم « ( ) .
            ثمَّ تتابع بعض المعاصرين على هذا المصطلحِ بتقسيماته الأربعة . لذا فإنَّ كثرة وجوده في كتب علوم القرآن المعاصرة ، أو غيرها من كتب مناهج المفسرين ، أو مقدمات بعض المحققين لبعضِ التفاسير( ) = لا يعني صحَّته على الإطلاق ، بل هؤلاء نقلوه عن كتاب (( التفسير والمفسرون )) بلا تحرير ولا تأمُّلٍ فيه ، إلا القليل منهم .
            2 ـ أن المعروف من لفظة مأثور : ما أُثرَ عن السابقين ، وتحديد زمنٍ معيَّنٍ إنما هو اصطلاحٌ . وإذا كان ذلك كذلك ؛ فكيف يكون تفسير القرآن بالقرآن مأثورًا ، وأنت ترى الله يَمُنُّ عليك بتفسير آيةٍ بآيةٍ ، فعن من أثرته ؟!
            عن من أَثَرَ ابن كثيرٍ ( ت : 774 ) تفسيراتِه القرآنيةِ للقرآنِ ؟! وكذا محمد الأمين الشنقيطيُّ ( ت : 1393 ) في كتابه أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، عمَّن أَثَرَ تفسيراتِه القرآنيةِ للقرآنِ ؟!
            وإذا كان ذلك واضحًا لك ، فكيف يكون اجتهاد المتأخرين والمعاصرين وأهل البدع الذين يحملون بعض الآي على بعضٍ و يفسِّرونها بها ، كيف يدخل كلُّ هذا في المأثورِ عن الصحابة والتابعين ؟!
            لا شكَّ أن حمل معنى آية على آية هو من اجتهاد المفسِّر ، سواءً أكان المفسر من الصحابة ، أم كان من التابعين ، أم كان ممن جاء بعدهم ، والاجتهاد عرضة للخطأ ، ويوزن بميزانٍ علميٍّ معروفٍ ، ولا يقبل إلاَّ إذا حَفَّتْ به شرائطُ القبولِ ، كأيِّ اجتهادٍ علميٍّ آخر ( ).
            ومن هنا يجب أن تُفَرِّقَ بين كون القرآن مصدرًا من مصادر التفسير ، أو أنه أحسن طرق التفسير ، وبين كون التفسير به يُعدُّ من التفسير بالمأثور ، والفرق بين هذين واضحٌ .
            3 ـ أين يقع تفسير أتباع التَّابعين في هذين المصطلحين ، وما علَّةُ جعلِه مأثورًا أو غير مأثورٍ عند هؤلاء ؟
            لقد عَلَّلَ محمد حسين الذهبي ( ت : 1397 ) لسبب إدخال تفسير التَّابعين في المأثور ، فقال : » وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما رُوي عن التابعين ـ وإن كان فيه خلاف : هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرَّأي؟ ( ) ـ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور ـ كتفسير ابن جرير وغيره ـ لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي  وما روي عن الصحابة ، بل ضمَّنت ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير« ( ) .
            وإذا تأمَّلت هذه العلَّة التي ذكرها ، وجدتها أنها تندرج على مفسِّري أتباع التابعين الذين ترى أقوالهم منثورةً في كتب التفسير التي تُعنى بنقل أقوال مفسري السلف ـ كتفسير الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما ـ بل قد لا يوجدُ في مقطع من مقاطع الآية إلا تفسيرُهم ، فَلِمَ لمْ يعُدَّها من التفسيرِ بالمأثورِ ؟!.
            4ـ أن بيان أصل الخلطِ في هذا المصطلحِ يدلُّ على عدمِ تحريره وصحَّته ، فقد كان أصل النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ( ت : 728 ) في حديثه عن أحسن طرق التفسير ، وهي تفسير القرآن بالقرآن ، ثم بالسنة ، ثم بأقوال الصحابة ، ثم بأقوال التابعين ( ) .
            ومما يبيِّنُ أنهم اعتمدوا على ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميَّةَ ( ت : 728 ) وغيَّرُوا المصطلحَ من طرق التفسيرِ إلى التفسيرِ بالمأثور أنهم حكوا الخلاف في كونِ تفسير التابعين يُعَدُّ من التفسيرِ بالمأثورِ أو لا يُعدُّ ، قال الزرقانيُّ ( ت : ) :» وأمَّا ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف بين العلماء : منهم من اعتبره من المأثور ؛ لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا ، ومنهم من قال : إنه من التفسير بالرأي «( ).
            وقال محمد حسين الذهبي ( ت : 1397 ) : » وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما رُوي عن التابعين ـ وإن كان فيه خلاف : هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرَّأي؟( )ـ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور ـ كتفسير ابن جرير وغيره ـ لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي  ، وما روي عن الصحابة ، بل ضمنت ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير« ( ).
            والأصلُ الذي نقلا منه ـ وهو رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية ( ت : 728 ) ـ جاء فيه ما يأتي : » وقال شعبة بن الحجاج وغيره : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم . وهذا صحيح . أمَّا إذا اجتمعوا علي الشَّيء فلا يُرتابُ في كونه حُجَّةً ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ، ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن والسُّنَّةِ ، أو عموم لغة العربِ ، أو أقوال الصحابةِ في ذلك « ( ).
            وإذا وازنت بين هذه النُّقولِ تبيَّنَ لك أنَّهم تركوا مصطلحَ » طرق التفسير « إلى مصطلحٍ أحدثوه بدلاً عنه ، وهو مصطلح » التفسير بالمأثور « ، ونزَّلوا ما ذكرَه شيخ الإسلام في حديثه عن» طرق التفسيرِ « على هذا المصطلحِ الذي اصطلحوا عليه .
            ثانيًا : علاقة المأثور بالرأي :
            يُفهم ممن جعل التفسير بالرأي قسيمًا للتفسير بالمأثور ، أنَّ التفسير بالرأي ما عدا الأربعة المذكورة في التفسير بالمأثور ، وهذا فيه عدم تحرير ، وقد ظهر من ذلك نتائج ؛ منها : أنَّ التفسير المأثور أصح من التفسير بالرأي ، وأنه يجب الاعتمادُ عليه .
            وهذا الكلام من حيث الجملة صحيحٌ ، إلا أنه لم يقع فيه تحديد مصطلح الرأي ، ومعرفة مستندات الرأي لكلِّ جيلٍ من العلماءِ ، وإذا تبينت هذه الأمور بانت العلاقة بينهما ،وإليك بيانُ ذلك باختصار .
            أولاً : ألم يقع الاجتهاد في التفسير عن السلف ؟
            إنَّ تسمية هذه الأربعة بأنها مأثور جعل بعض الباحثين الذين اعتمدوا هذا المصطلح يغفل عن وقوع الاجتهاد في التفسير عند السلف ، فإذا كان لهم اجتهاد ، فهل هو تفسير بالرأي ، أو يُعدُّ بالنسبة لهم مأثورًا ؟
            فإذا كان المفسِّر المجتهد من الصحابة ، فهل يُعدُّ تفسيرُه مأثورًا بالنسبة لغيره من الصحابة ؟‍
            وإذا كان المفسر المجتهد من التابعين ، فهل يُعدُّ تفسيرُه بالنسبة للصحابة مأثورًا ؟‍
            لا شكَّ أنَّ الجواب : لا ، لا يُعدُّ مأثورًا .
            لكنَّ تفسير الصحابةِ بالنسبة للتابعين وأتباعهم مأثورٌ .
            وتفسير التابعين بالنسبة لأتباع التابعين مأثورٌ .
            والمراد بالمأثور هنا مطلق المعنى اللغوي أو الاصطلاحي عند علماء مصطلح الحديث . ولا يعني وصفه بأنه مأثور مطلق القبول ، وتقديمه على غيره ؛ لأنَّ في الأمر تفصيل ليس هذا محلُّه .
            ولا يُخرجُ من هذه الإشكالات إلا إن قال من اصطلح على هذا المصطلح : أنا أريد بالرأي : الرأيَ المذمومَ ، وهذا ما لم يشر إليه من درج على هذين المصطلحين .
            ولبيان المسألة أكثر ، أقول : بعد أن تشكَّل تفسيرُ السلفِ ، وتحدَّد في طبقاتِه الثلاثِ ( الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ) كما هو ظاهرٌ من نقولِ المعتنين بكتابة علم التفسيرِ من علماء أهل السُّنة ، الذين اعتمدوا النقل أو الترجيح بين الأقوالِ ، صار التفسير المأثور عن السلف مصدرًا يجب الرجوع إليه ، والاعتماد عليه ، وهذا ظاهر لا مشكلة فيه .
            لكن هل يعني وصفه بأنه مأثور أنه لم يقع فيه تفسير بالرأي ؟
            إنَّ التفسيرَ بالرأي كان منذ عهد الصحابةِ الكرام ، وكان لهم مستندهم في الرأي ، من القرآن والسنة واللغة وأسباب النُّزول وشيءٍ من مرويات بني إسرائيل ، وأحوال من نزل فيهم القرآن ... الخ .
            وجاء التابعون ، وكان جملةٌ كبيرةٌ من تفسيرِهم بالرأي ، وكان لهم اختيارٌ في التفسيرِ قد يخالفُ اختيارَ أفراد الصحابةِ ، وكانت مستندات الرأي عندهم ما كان عند الصحابةِ ، وزاد في مصادرهم تفسيرُ الصحابةِ ؛ لأنهم جاءوا بعدهم .
            ثمَّ جاء أتباع التابعين ، وكان الحالُ كما كان في عهد التابعين ، وعليهم وقف النقلُ في التفسير ، كما هو ظاهر من كتب التفسير التي نقلت أقوال السلف .
            وكان تفسيرُ كل طبقة بالنسبة لمن جاء بعدهم مأثورًا ، لكنه لا يحملُ صفة القبولِ المطلقِ لأنه مأثورٌ فقط ؛ لأنَّ فيه جملة من الاختلاف التي تحتاج إلى ترجيح القول الأولى = بل له أسباب أخرى مع كونه مأثورًا .
            إذا تبين ما سبق ، فإنَّ التفسيرَ المأثورَ عن السلف على قسمين :
            القسم الأول : المنقول المحض الذي لا يمكن أن يرد فيه اجتهاد ، ويشمل تفسيرات النبي  وأسباب النُّزول وقصص الآي والغيبيات .
            والقسم الثاني : ما كان لهم فيه اجتهاد ، ويظهر فيما يرد عليه الاحتمال من التفسير .
            وما دام في تفسيرهم رأي ، فما نوع الرأي الذي عندهم ، وما نوع الرأي الذي جاء بعدهم ؟
            أما الرأي الوارد عنهم ، فهو من قبيل الرأي المحمود ؛ لأنهم لم يكونا يقولون في القرآن بغير علم ، كما لم يكن عندهم هوى مذهبي يجعلهم يحرفون معاني الآيات إلى ما يعتقدونه ، فلما سلِموا من هذين السببين اللذين هما من أكبر أسباب الوقوع في التحريف في التفسير ، وكانوا يفسرون كلام الله على علمٍ ، كان رأيهم محمودًا في التفسير .
            ووجود قول ضعيف في تفسيرهم لا يعني أنه من الرأي المذموم ، وما ورد من تفسيرات غريبة عن بعضهم ؛ أعني بعض تفسيرات مجاهد ( ت : 104 ) لمسخ بني إسرائيل قردة وخنازير ، والميزان ، والنظر إلى وجه الله إنما هي أفراد في تفاسيرهم ، وهي نادرة لا تكاد تذكر .
            وأما الرأي الذي جاء بعد تفسير السلف فهو على قسمين:
            القسم الأول : رأيٌ محمودٌ ، وهو المبني على علم ، وهو نوعان :
            النوع الأول : الاختيار من أقوالهم بالترجيح بينها إذا دعى إلى ذلك داعٍ ، بشرط أن يكون المرجِّح ذا علم ، ولا يختار من أقوالهم حسب هواه وميوله . ولا بدَّ أن يكون المرجِّح على علم بأنواع ما يقع من الاختلاف عنهم ، وهو قسمان :
            القسم الأول : أن يكون الخلاف راجعا إلى معنى واحدٍ ، ويكون الخلاف بينهم خلاف عبارة ، ويدخل الرأي هنا في توجيه أقوالهم على كونها على قول واحد ولا خلاف حقيقي ولا معتبر فيها .
            القسم الثاني : أن يكون الخلاف بينهم راجعا إلى أكثر من معنى ، فاختيار أحد هذه المعاني من المفسرين الذين جاءوا بعدهم إنما يكون برأي واجتهادٍ ، كما فعل الطبري ( ت : 310 ) .
            ثانيًا : الإتيان بمعنى جديد صحيح لا يناقض تفسيرهم ، ولا يقصر معنى الآية عليه :
            لا شكَّ في أن المعاني تنتهي ، ولكن هذا لا يعني أن تفسير القرآن قد توقَّف على جيل أتباع التابعين ، وأنه لا يجوز لغيرهم أن يفسِّر القرآن .
            نعم لا يعني هذا ، ولكن لابدَّ من ضوابط في هذا ، وهو ما يشير إليه عنوان الفقرة من أن يكون المعنى صحيحًا واردًا في اللغة ، وأن يكون غير مناقض لقول السلف ، وأن لا يعتقد المفسر بطلان قولهم وصحة قوله فقط . فإذا حصلت هذه الضوابط = صحَّ ـ والله أعلم ـ التفسير الجديد ، وصار من التفسير بالرأي المحمود المعتمد على علمٍ ، والله أعلم .
            د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
            أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
            [email protected]

            تعليق


            • #6
              تصحيح مفهوم المأثور والرأي في التفسير (2 )

              القسم الثاني : رأي مذموم ، وله عدة صور ، ويغلب عليه أن يكون تفسيرًا عن جهل أو عن هوى ، وعلى هذا أغلب تفاسير المبتدعة من المعتزلة والرافضة والصوفية وغيرهم .
              وبعد هذا يتبين ما يأتي :
              1 ـ أنَّ جعل التفسير بالمأثور مقابلا للتفسير بالرأي لا يصح .
              2 ـ أنَّ تسمية الوارد عن السلف بأنه مأثور لا إشكال فيه ، لكن لا يقابله غيره على أنه تفسير بالرأي ؛ لأنَّ في هذا نسيان للرأي الواردِ عن السلفِ .
              3 ـ أنَّ الحكم على التفسير المأثور بالقبول ، يصحُّ من حيث الجملة ، لكنه لا يتلاءم مع الاختلاف المحقق الوارد عنهم ؛ وفي هذه الحال لابدَّ من معرفة القول الأولى أو القول الصحيح في الآية ، وهذا يحتاج إلى رأي جديد ، فهل تقف عند الاختلاف بزعم قبول المأثور ، أم ترجِّح ما تراه صوابًا ، فتكون ممن قال برأيه ؟
              4 ـ إنَّ ما ورد عن الصحابة أو التابعين أو أتباعهم ، فإنه مأثورٌ ، ولكنه لا يقبل لأجل هذه العلةِ ، وإنما لعلل أخرى ؛ كأن يكون إجماعًا منهم ، أو قول جمهورهم ، أو غيرها من الأسباب .
              هذا ، ولقد تتبَّعتُ مصطلحَ» مأثور « و» المأثور « ، فلم أظفر على هذا التَّقسيمِ الرُّباعيِّ الذي ذكرهُ هؤلاءِ ، بل يطلقُه العلماءُ على ما أثرَ عن الرسول  أو عن السلفِ ، أو الصحابةِ ، أو عن التابعينَ( ) ، وأحسبُ أنَّ هذه القضيَّةَ ليست بحاجةٍ إلى نقلٍ لتدعيمِها ؛ لكثرةِ ما تردُ في كتب اللغة ، ومصطلح الحديث ، وغيرها ، فتجد المأثور في اللغةِ : ما نقله الخلف عن السلفِ ، وقد يكون اصطلاحًا عند بعضهم على ما أُثِرَ عن الرسولِ  ، أو عن أصحابِه أو عن التَّابعينَ ، وهو في كلِّ هذه الاصطلاحاتِ لم يخرج عن المعنى العامِّ للفظةِ .
              وقد يُسمَّى المأثورُ عنهم بالتفسيرِ المنقولِ ، ويقسمونَ التفسيرَ إلى نقليٍّ واجتهاديٍّ ، ولكن لا يعنون أنَّ ما نُقِلَ عنهم لا يقعُ فيه اجتهادٌ ، بل مرادهم اجتهادُ المفسِّر في أيِّ عصرٍ كان( ).
              أو يُسمَّى المنقولُ عنهم بالرِّوايةِ ، والمأخوذُ من طريقِ الاجتهادِ بالدِّرايةِ( ) ، ولكن يجب أن تنتبه إلى أنَّ لهم في تفسيرِهم درايةٌ ، ثمَّ صار لمن بعدهم روايةً .
              وأيًّا ما اصطلحتَ على المنقولِ عن السَّلفِ ، فإنه يجبُ أن تتنبَّه إلى ورودِ الاجتهادِ عنهم ، وأنَّهم صاروا بعد ذلك مصدرًا لمن جاء بعدهم ، يعتمدُ عليهم ، ويتخيَّرُ من أقوالِهم ، أو يضيفُ ما صحَّ من المعنى ولم يناقض أقوالَهم .
              ويمكنُ تلخيصُ هذا الموضوعِ فيما يأتي :
              1 ـ أنَّ إطلاقَ المأثور على المرويِّ عن الرسولِ  والسَّلفِ من الصحابة والتَّابعين وأتباعهم إطلاقٌ صحيحٌ .
              2 ـ أنَّ هذا المأثورَ عنهم هو أهمُّ المراجع التي يجبُ أن يرجعَ إليها المفسِّرون الذي جاءوا بعدهم .
              3 ـ أنَّ الصَّحيحَ المرويَّ من تفسيرِ الرسولِ  المباشرِ حجَّةٌ في تفسيرِ الآيةِ بلا خلافٍ .
              4 ـ أنَّ جملةً من التفسيرِ المرويِّ عن السلفِ معتمدُه النَّقل ، وهو كسائر المنقولاتِ من حيثُ اعتمادُ الصحيحِ منها ، ويدخل في ذلك أسباب النُّزول وقصص الآي ، وغيرها من المغيَّباتِ التي تفتقرُ إلى النَّقلِ .
              وهذه المنقولات تردُ عن الصحابةِ وعن التابعين وأتباعهم ويختلفُ قبولها بين هذه الطبقاتِ ، فالمرويُّ عن صحابيٍّ ليس كالمرويِّ عن تابعيٍّ ، ولا عن تابع تابعيٍّ .
              والمرويُّ عن جماعةٍ منهم ، ليس كالمرويِّ عن فردٍ منهم ، وهكذا غيرها من القرائن التي تحفُّ بقبولِ الأخبارِ .
              5 ـ أنَّ جملةً من تفسير السَّلفِ تفسيرٌ بالرأي المحمودِ ، ولهم في ذلك معتمدَاتٌ ؛ كالقرآنِ واللغةِ ، والعلمِ بأحوال من نزل فيهم الخطابُ ، والعلمُ بأحوالِ المصطفى  ، وغيرها .
              6 ـ أنَّ القرآن مصدرٌ مهمٌّ من مصادرِ التَّفسيرِ ، ولا يُقبلُ التَّفسيرُ به لمجرَّدِ كونِه تفسيرَ قرآنٍ بقرآنٍ ، بل لاعتبارٍ آخر ؛ كأن يكونَ من تفسيرِ النَّبيِّ  ، أو مما لا يمكنُ الاختلافُ في كونه مفسَّرًا بقرآنٍ ، أو مما يكونُ مجمعًا عليه ، أو بالنَّظرِ إلى عُلُوِّ مرتبةِ مفسِّرِه ، أو غيرها من القرائنِ التي تدلُّ على صحَّةِ التفسيرِ به .
              وإذا كان التفسيرُ بالقرآن ممن هو دون النَّبيِّ  ، فهو من اجتهادِ المفسِّرِ به ، لذا قد يختلفُ مفسرٌّ وغيرُه في حمل آيةٍ على آيةٍ ، وإنما كان ذلك بسبب الاجتهادِ .
              7 ـ أنَّ التَّعاملَ مع تفسيرِهم يختلفُ من مثالٍ إلى غيرِه ، فقد يكونُ في موطنٍ لا يصحُّ أن يُتعدَّى ما قالوا ، وفي بعضِ المواطنِ قد يجتهدُ المفسِّرُ ويختارُ من أقوالِهم ما يراه الأصوبَ ، وقد يجوزُ له في موطن غيره أن يزيدَ على ما قالوا من المعاني الصحيحةِ التي تحتملها الآيةُ ولا تناقضُ ما قالوا .
              ثالثًا : ما ترتب على مصطلح التفسير بالمأثور
              لقد ترتَّبت نتائج على مصطلح التفسير بالماثور فيها خلل علمي ، وسأذكر بعض هذه النتائج .
              الأولى : الحكم عبى التفسير بالمأثور بأنه يجب الأخذ به .
              قال مناع القطان :» التفسير بالمأثور هو الذي يجب الأخذ به ؛ لأنه طريق المعرفة الصحيحة ، وهو آمن سبيل للحفظ من الزلل والزيغ في كتاب الله « ( ) .
              .وهذا كلام ينقصه التحرير ، من جانبين :
              الأول : أن أغلب تفسير القرآن بالقرآن من قبيل الاجتهاد ، وهو يدخل في التفسير بالرأي ، وقبوله إنما تكون من جهة أخرى لا من جهة كونه مأثورًا فقط ، كما سبق بيانه .
              الثاني : كيف يجب الأخذ بالتفسير الذي يقع فيه الاختلاف بين السلف ؟
              هل يقبل الاختلاف على إطلاقه ، أم في الأمر تفصيل ؟
              أما قبول الاختلاف على إطلاقه ، فلا يُتصوَّر القول به .
              وأما إذا رجع الأمر إلى اختيار القول الأَولى أو الصحيح ، فقد دخلت في التفسير بالرأي والاجتهاد ؛ لأنك ترى أن هذا القول أولى من غيره .
              وبهذا تكون قد خرجت عن التفسير بالمأثور على هذا الاصطلاح المذكور .
              الثانية : افتراض وقوع الاختلاف بين المأثور والرأي :
              جاء في كلام بعضهم فيه فرضيات عقلية لا تثبت أمام العمل التفسيري ، ولم يُعملْ بها من قبل ، ولا أُخِذَ بها من بعد .
              وسأذكر لك من كلام من أصلَّ هذا التقسيم وانتشر من بعده ما يدلُّ على ما قلت لك .
              عقد عبد العظيم الزرقاني ( ت : ) في كتابه مناهل العرفان مبحثًا بعنوان (التعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور وما يتبع في الترجيح بينهما ) ، وقال فيه :» ينبغي أن يعلم أن التفسير بالرأي المذموم ليس مرادا هنا لأنه ساقط من أول الأمر فلا يقوى على معارضة المأثور .
              ثم ينبغي أن يعلم أن التعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود معناه : التنافي بينهما ، بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفي ؛ كأن كلا من المتنافيين وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه .
              وأما إذا لم يكن هناك تناف ، فلا تعارض ، وإن تغايرا ؛ كتفسيرهم الصراط المستقيم بالقرآن أو بالسنة أو بطريق العبودية أو طاعة الله ورسوله ، فهذه المعاني غير متنافية وإن تغايرت ...
              إذا تقرر هذا ، فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي ؛ لأن الرأي : إما ظني ، وإما قطعي ؛ أي مستند إلى دليل قطعي : من عقل أو نقل ، فإن كان قطعيا ، فلا تعارض بين قطعيين ، بل يؤول المأثور ؛ ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله ، جمعا بين الدليلين .
              وإن لم يكن تأويله ، حُمِلَ اللفظ الكريم على ما يقتضيه الرأي والاجتهاد ، تقديما للأرجح على المرجوح .
              أما إذا كان الرأي ظنيا ، بأن خلا من الدليل القاطع ، واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط ، فإن المأثور القطعي يقدم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن . هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعيا ، أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته ؛ لكونه ليس نصا ، أو في متنه ؛ لكونه خبر آحاد ، ثم عارضه التفسير بالرأي فلا يخلو الحال : إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه ، وحينئذ فالمعوَّل عليه المأثور فقط ، ولا يقبل الرأي .
              وإن كان للرأي فيه مجال ، فإن أمكن الجمع فبها ونعمت ، وإن لم يكن قدِّمَ المأثور عن النبي أو عن الصحابة ؛ لأنهم شاهدوا الوحي ، وبعيد عليهم أن يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة .
              أما المأثورعن التابعين ، فإذا كان منقولا عن أهل الكتاب ، قدم التفسير بالرأي عليه . وأما إذا لم ينقل عنهم ، رجعنا به إلى السمع ، فما أيده السمع ، حُمِلَ النظم الكريم عليه ، فإن لم يترجح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجحات ، فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد ، بل نُنَزل اللفظ الكريم منْزلة المجمل قبل تفصيله والمشتبه أو المبهم قبل بيانه « ( ).
              إنك في هذا النَّصِّ أمام فَرَضيات مبنية على أن التفسير بالمأثور ليس فيه رأي ، وأنه يمكن أن يناقضه التفسير بالرأي ، ويظهر لي أن ههنا معركة دائرة بين أشياء متوهَّمة ؛ لذا لم يذكر الزرقاني أمثلة لهذه الفرضيات التي استنتجها ، وقد جاء بمصطلحات لا تستخدم إلا عند المتكلمين ممن كتب في علم الكلام أو في علم الأصول ، وذهب يعمل بطريقة السبر والتقسيم في المحتملات التي يمكن أن ترد في التعارض المزعوم بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي .
              ولعلك تلحظ فيه روح أحد علماء الكلام الذين يقدمون العقل على النقل في قوله :» إذا تقرر هذا ، فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي ؛ لأن الرأي : إما ظني ، وإما قطعي ؛ أي : مستند إلى دليل قطعي من عقل أو نقل ، فإن كان قطعيا فلا تعارض بين قطعيين بل يؤول المأثور ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله جمعا بين الدليلين « .
              وبهذا صار حظُّ التفسير بالمأثور أن يكون عرضةً للعقول تؤوِّله على ما تراه مناسبًا لها ، وليس مقدَّمًا عليها .
              وأعيد فأقول : إن هذا الكلام لو خرج ممن لم يقرأ في التفسير ، ولا كتب في علوم القرآن لما كان مستغربًا ، لكن أن يكون في كتاب من أهم كتب علوم القرآن المعاصرة ، فهذا ما يُعجبُ منه !
              وإني أظنُّ أنَّ قارئًا لو أراد أن يطبق هذه الفرضيات التي ذكرها لظهر له زيفُها وبُعْدُها عن التحقيق ، مع ما تتَّسمُ به ـ من أول وهلة ـ بالنظر والتحرير والتقسيم والتحبير ، لكنها في الواقع بعيدة كل البعد عن طريقة التفسير ومهيعه المعروف عند العلماء ( ).
              الثالثة : تقسيم كتب التفسير بين المأثور الرأي :
              كان من أكبر نتائج مصطلحي المأثور والرأي أن قُسِّمت كتب التفسير بين هذين النوعين ، وليس هناك حجة واضحة في هذا التوزيع ، ولا تكاد تجد حدًّا فاصلاً في عَدِّ تفسير من التفاسير بأنه من المأثور او من الرأي ، ومن ذلك تقسيم محمد حسين الذهبي ( ت : 1397 ) ، فقد جعل كتب التفسير المأثور ما يأتي :
              جامع البيان ، لابن جرير الطبري ( ت : 310 ) ، وبحر العلوم ، لأبي الليث السمرقندي ( ت : 375 ) ، والكشف والبيان عن تفسير القرآن ، لأبي إسحاق الثعلبي ( ت : 427 ) ، ومعالم التنْزيل ، لأبي محمد الحسين البغوي ( ت : 516 ) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لابن عطية الأندلسي ( ت : 542 ) ، والجواهر الحسان في تفسير القرآن ، لعبد الرحمن الثعالبي ( ت : 876 ) ، والدر المنثور في التفسير المأثور ، للسيوطي ( ت : 911 ) ( ).
              وجعل من كتب التفسير بالرأي المحمود :
              مفاتح الغيب ، للفخر الرازي ( ت : 606 ) ، وأنوار التنْزيل وأسرار التأويل ، للبيضاوي ( ت : 685 ) ، ومدارك التنْزيل وحقائق التاويل ، للنسفي ( ت : 701 ) ، ولباب التاوي في معاني التنْزيل ، للخازن ( ت : 741 ) ، والبحر المحيط ، لأبي حيان ( ت : 745 ) ، وغرائب التنْزيل ورغائب التأويل ، للنيسابوري ( ت : 728 ) ، وتفسير الجلالين ، والسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الخبير ، للشربيني ( ت : 977 ) ، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ، لأبي السعود ( ت : 982 ) ، وروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للآلوسي ( ت : 1270 ) ( ).
              ثم ذكر التفسير بالرأي المذموم ، وذكر ضمنه بعض كتبه ؛ ككتاب تنْزيه القرآن عن المطاعن ، للقاضي عبد الجبار ( ت : 415 ) ، وأمالي الشريف المرتضى ( ت : 436 ) ، والكشاف ، للزمخشري ( ت : 538 ) .
              وإليك بعض الملحوظات على توزيعاتهم :
              1 ـ يعدون تفسير الطبري ( ت : 310 ) من كتب التفسير بالمأثور ، ويغفلون عن ذكر تعرضه لتوجيه الأقوال والترجيح بينها ، وإذا كانت هذه طريقته ، فلم لا يكون من التفسير بالرأي ، وما الحدُّ الفاصل في جعله من كتب التفسير بالمأثور لا من كتب التفسير بالرأي ؟!
              فالتفسير ينسب إليه ، وفيه آراؤه في التفسير ، وفيه مصادره التي من أعظمها التفسير المأثور عن السلف ، ومنها اللغة ، ولو سلك من يكتب عن تفسيره الأسلوب الذي انتهجه هؤلاء في عدِّهم لتفسيره أنه من التفسير بالمأثور بسبب أسانيده ورواياته لتفسير السلف ، لو عدَّه من كتب التفسير اللغوي بسبب كثرة اعتماده عليها ، لما أبعد في ذلك .
              لكن النظر هنا إلى تحريراته في التفسير ، لا إلى مصادره ، وإذا كان النظر من هذه الزاوية ، وهي الصحيحة لا غير ، فهو من أعظم كتب التفسير بالرأي المحمود .
              2 ـ يعدُّون تفسير الخازن المسمى ( لباب التأويل في معاني التَّنْزيل ) من التفسير بالرأي( ) ، مع أن مؤلفه نصَّ في المقدمة على أنه ليس له في هذا التفسير سوى النقل ، قال : » ... ولما كان هذا الكتاب كما وصفت ] يعني كتاب معالم التنْزيل للبغوي [ أحببت أن أنتخب من غرر فوائده ، ودرر فرائده ، وزواهر نصوصه ، وجواهر فصوصه = مختصرًا جامعًا لمعاني التفسير ، ولباب التنْزيل والتعبير ، حاويًا لخلاصة منقوله ، متضمنًا لنكته وأصوله ، مع فوائد نقلتها ، وفرائد لخصتها من كتب التفاسير المصنفة في سائر علومه المؤلفة ، ولم أجعل لنفسي تصرفًا سوى النقل والانتخاب ، وحذفت منه الإسناد ؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المراد ... « ( ).
              يظهر من هذا النص أن الخازن ( ت : 741 ) قد اختصر تفسير البغوي ( ت :516 ) ، وأنه قد انتخب من غيره من التفاسير ، وأنه ليس له فيها سوى النقل والانتخاب . وتراهم قد عدَّوا تفسير البغوي ( ت : 516 ) من كتب التفسير بالمأثور ( )، فلِمَ لم يجعلوا المختصر الخازنيَّ من كتب التفسير بالمأثورِ تبعًا لأصله البغويِّ ؟!
              تصحيح المسار في مصطلح التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي
              ليكن قد خرج من ذهنك المقابلة المفتعلة بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ، فإذا كان ، فإني سأرشدك إلى نظرٍ آخر يبين لك ما يقع فيه الرأي وما لا يقع فيه بناءً على ما ورد في كتب التفسير من المصادر التي اعتمدوها من تفسير للقرآن بالقرآن ، وتفسير له بالسنة أو بتفسيرات النبي  ، أو تفسير بسبب نزول ، أو تفسير لصحابي ، أو التابعي أو لتابع تابعي ، أو لمن جاء بعدهم إلى أن تقوم الساعة ، فما حركة التفسير التي نشأت ولا زالت حتى هذا اليوم ؟
              أولاً : التفسير الذي لا يدخله الرأي :
              يشمل التفسير الذي لا يدخله رأي نوعين :
              الأول : ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا من التفسير ، لأنه لو احتمل أكثر من معنى لكان اختيار أحد المعاني دون غيرها يعتمد على الرأي والاجتهاد .
              الثاني : جملة من التفسير المنقول الذي ليس للمفسر فيه إلاَّ النقل ، كائنًا من كان هذا المفسر ، ويشمل هذا القسم :
              1 ـ التفسير النبوي الصريح .
              2 ـ أسباب النُّزول .
              3 ـ الأخبار الغيبية الواردة في الآيات من قصص وأوصاف للأشياء ، وأسماء للمبهمات وغيرها .
              والمقام هنا مقام وصفٍ لا مقام ترجيح ، فلو ورد سبب نزول صريح ضعيف ، فإنَّ الحكم من حيث الوصف عليه أنه مما لا يمكن أخذه إلا من طريق الرواية ، لكن لا يلزم كونه كذلك أن يكون تفسيرًا للآية ، وهكذا غيره من المنقولات ؛ لأنه يشترط فيها الصحة .
              ثانيًا : التفسير الذي يدخله الرأي :
              يشمل هذا القسم كل التفسيرات التي فيها أكثر من احتمال في المراد من الآية ؛ لأن الاحتمال عرضة للاختلاف والاجتهاد في معرفة أيها المراد .
              وهذا يشترك فيه كل المفسرين من عهد الصحابة إلى يوم الدين ، ولهم مصادر معروفة ، وهي : التفسير المنقول الذي سبق ذكره ، والقرآن ، والسنة ، واللغة ، وهم يجتهدون على حسب ما عندهم من العلم .
              والتابعون يزيد عندهم مصدر ، وهو تفسير الصحابة ، وكذا أتباع التابعين يزيد عندهم مصدر ، وهو تفسير التابعين ، وكذا من جاء بعدهم يكون تفسير السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم مصدرًا لهم .
              وبعد هذا ، فإن كل ما يُنقل عن النبي  ، أو عن السلف من تفسير القرآن ، فإنه يصحُّ أن يُطلق عليه» تفسير مأثور « ( )، وهذا يعني كيفية الوصول إليه ، فأنت لا تدرك هذه المنقولات عنهم بعقلك ، بل لابدَّ من أن تأخذها عن طريق الأثر ؛ لذا تذهب إلى من اعتنى بالمنقول عنهم ؛ كعبد الرزاق ( ت : 211 ) ، والطبري ( ت : 310 ) ، وابن أبي حاتم ( ت : 327 ) ، وغيرهم ، ثمَّ تقرأ ما رَوَوه عن السلف ، وتعتبر ما جاء عنهم ـ من حيث الجملة ـ من أهم مصادر التفسير .
              والحديث هنا ـ كما قلت لك ـ وصف للتفسير باعتبار مصادره ، وليس حديثًا عما يقبل وما لا يقبل من التفسير ، فهذا له مجال آخر من الحديث .
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              [email protected]

              تعليق


              • #7
                هدا ما توصلت إليه

                شكرا لكم إخوتي الكرام على الرد المفصل الدي تفضلتم بإفادتي به , والدي أزال الغموض الدي كان في دهني حول هدا الموضوع, فقد توصلت من خلال اطلاعي للعديد من كتب التفسيرأن هدا التقسيم فيه خلل لأن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم قد فسروا القرآن باجتهاداتاهم, واستعمالهم التأويل , فتساءلت أيعتبر تفسيرهم هدا من قبيل التفسير بالمأثور أو التفسير بالرأي , كما اندهشت لصنيع بعض المؤلفين من تصنيفهم كتاب الجامع للطبري بأنه تفسير بالمأثور مع أنه ويكفي تصفحه لندرك أنه ليس تفسيرا بالمأثور بالمصطلح المتداول لأنه استعمل التأويل واجتهاده خاصة في الاتجاه اللغوي , وهدا ما يؤكد أن التقسيم الوارد غير منضبط ويحتاج إلى تصحيح, لكن شككت في الأمرو أن يصل فهمي - مع قلة باعي - إلى استنتاج أن هناك خللا في التقسيم , لكنكم أساتدتي الكرام قد أزلتم مشكورين هدا الاتباس عن دهني , وأوضحتم لي ما كان غامضا,و أكدتم لي ما توصلت إليه, فشكرا لكم وبارك والله فيكم وجازاكم عني وعن طلبة العلم خير الجزاء.

                تعليق


                • #8
                  موضوع جدير بالرفع للقراءة والإفادة ، مع الشكر لمن شارك وأفاد
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #9
                    جزاكم الله خيرا

                    ما هي طريقه اهل التصوف في التفسير ؟؟

                    وما هي أبرز مؤلفاتهم ؟؟
                    معلمة لغة عربية وطالبة ماجستير
                    [email protected]

                    تعليق


                    • #10
                      للرفع وتجديد الإفادة

                      والعجيب حقا أن هذه القضية (نقد مفهوم المأثور والرأي في التفسير) لم تجد ما تستحقه من النشر والتنويه خصوصا ممن يتصدى لتدريس علوم القرآن
                      مع أنها من أولى ما ينبغي أن يشغل الطلاب وقبلهم المعلمين!
                      محمد بن حامد العبَّـادي
                      ماجستير في التفسير

                      تعليق


                      • #11
                        [align=right] التفسير الصوفي الإشاري :
                        أما الاتجاه الإشاري أو الفيضي، فللقوم فيه جولات وشطحات، وهو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.
                        والفرق بينه وبين التفسير الصوفي النظري؛ أن النظري ينبني على مقدمات علمية تنقدح في ذهن الصوفي أولاً ثم ينزل القرآن عليها بعد ذلك، أما الإشاري فلا يرتكز على مقدمات علمية، بل يرتكز على رياضة روحية يأخذ بها الصوفي نفسه حتى تنكشف له فيها من سجف العبارات هذه الإشارات القدسية. كما أن التفسير الصوفي النظري يرى صاحبه أنه كل ما تحتمله الآية من معان وليس وراءها معنى آخر، أما الإشاري فيرى أن هناك معنى آخر تحتمله الآية ويراد منها أولاً وقبل كل شيء وهو المعنى الظاهر.

                        ويقول الدكتور محمد حسين الصغير في :
                        المنهج الصوفي أو الباطني للتفسير :
                        ولايراد به تفسير تلك الطبقة التي بلغت من النقاء والصفاء ما امتزجت به، بالحب الالهي المطلق أو الجمال الروحي المحض، وإنما المراد به تلك الآراء الغريبة التي تفسر القرآن تفسيراً باطنياً بعيداً عن ظواهر الكتاب، ودلالة السنة، وسيرة المتشرعة، ففسروا القرآن بأهوائهم حتى حملوا الشريعة - والقرآن مصدرها الأول - على أفكار اتسمت بالحلول تارة. وقالت بالتجسيد تارة أخرى معتمدين على فيوضات والهامات تخيلوها عين الصواب، وهي مجانبة للرشد ومنحرفة عن الصراط المستقيم.
                        ويعدل في أغلب هذا المنهج عن الظواهر العربية وينتقل به من الماديات الى المعنويات ويفسر الحسي بالعقلي، والملموس بالذهني.
                        وإمام هذا الفن هو الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي (ت: 638 هجري) في تفسيره للقرآن، وبه يذهب الى التفسير تفسيراً عرفانياً تارة، وباطنياً صوفياً تارة أخرى، ويومي إلى الاشارات أحياناً، مما خالفه به كثير من الباحثين، ونحن لانحمل أقواله إلا على المحمل الحسن. ففي قوله تعالى: (ولاتأكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُم بِالباطِلِ وَتُدْلُوا بِها الى الْحُكّامِ) يقولون: لا تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها، بتحصيل مآربها، واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها وترسلوا الى حكام النفوس الامارة بالسوء.


                        وللعلم فإن تفسير القرآن الكريم أي بيان معانيه هو تفسير إسلامي بغير صفة أخرى، معتمدا على أحاديث الرسول ، وعلى معرفة اللغة العربية ومدلولاتها، وعلى أقوال الصحابة الموثوقين المعروفين بالتفسير والتأويل.
                        وأما ما استجد من صفات تُطلق على التفسير، كالتفسير الصوفي والتفسير الفلسفي وتفسير المتكلمين، فهذه أمور لا تُعتمد في تفسير القرآن الكريم، والإنسان الذي يرى في نفسه توجها لتفسير الآيات تفسيرا معينا يتعلق بالقلب وبالإحساس يبقي هذا لنفسه، ولا يترتب على هذا أية أحكام.


                        وأهم كتب التفسير الإشاري:
                        (تفسير القرآن العظيم) لأبي محمد سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 273 هـ، وقد طعن بعض العلماء في هذا التفسير، فقد صنفه السيوطي ضمن مَن صنف في التفسير من المبتدعة، وقال:
                        "إنما أوردته في هذا القسم لأن تفسيره غير محمود" (انظر طبقات المفسرين ص 31)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
                        "وما ينقل في حقائق السلمي عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر كما
                        قد كذب عليه في غير ذلك" (منهاج السنة، ج 4، ص 155).
                        وتفسير (حقائق التفسير) لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، المتوفى سن 412هـ،
                        وتفسير (عرائس البيان في حقائق القرآن) ؛
                        لأبي محمد روزبهان بن أبي النصر الشيرازي الصوفي، المتوفى سنة 666هـ.
                        ولعل لطائف الإشارات لأبي القاسم عبد الكريم القشيري (ت. 465/1072) والذي يمكن اعتباره أول تفسير صوفي كامل وصلنا. طُبع هذا التفسير الإشاري في مصر سنة 1969 بتحقيق الدكتور إبراهيم بسيوني وطبع بعد ذلك عدة مرات. التفسير يتكون من ثلاثة مجلدات (أكثر من 2000 صفحة).
                        [/align]

                        تعليق


                        • #12
                          روابط لها صلة بالموضوع

                          بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
                          الطالبة الفاضلة ، الإخوة الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
                          أما بعد فقد سبق لي أن تطرقت لهذا الموضوع في هذا الموقع المبارك و غيره من المواقع المناظرة ، وقد حاولت من خلال بحثي في المسألة أن أبين منهج أهل السنة و الجماعة في تصنيف مناهج التفسير ، و قد و جدتهم لا يخرجون عن الأمرين التاليين :
                          1- التفسير المأثور و هو الذي له أصل في الشرع .
                          2- التفسير على المذهب و هو الذي لا أصل له في الشرع .
                          و ابتعدوا بذلك عن تقسيم التفاسير بناء على الأدوات المعرفية الموظفة فيه : العقل أو النقل ، لما لذلك من خطورة على الشخصية المسلمة ، حيث يعمل ذلك على تقسيمها إلى قسمين ، إما أن تكون مع العقل أو مع النقل ، في حين موقف الإسلام من القضية هو أن النقل الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح ، و من ثم لا مجافاة بينهما .
                          ولمزيد بيان أحيلكم على الروابط التالية :
                          1- تصنيف أهل السنة لمناهج التفسير : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6248
                          2- التفسير و التأويل لغة : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6152
                          3- التفسير و التأويل اصطلاحا : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6153
                          4- الفرق بين التفسير و التأويل عند أهل السنة و الجماعة : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6159
                          5- مرتكزات التفريق بين التفسير و التأويل عند أهل السنة و الجماعة : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6160
                          6- التأويل المقبول و التأويل المردود : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6162
                          7- حكم التأويل : http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6163
                          و تفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
                          و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
                          أحمد بزوي الضاوي أستاذ التعليم العالي ـ جامعة شعيب الدكالي الجديدة ـ المغرب .

                          تعليق


                          • #13
                            بارك الله فيكم شيخنا الكريم الشيخ عبد الرحمن على هذه التنبيهات والتحقيقات المفيدة
                            ووالله لقد أزلتم عنا بها إشكالات كثيرة
                            فلله الحمد والمنة

                            تعليق


                            • #14
                              جزاكم الرحمن أعالي الجنان

                              جزاكم الرحمن أعالي الجنان
                              ولقد انتفعت بما تفضل به شيخنا الفاضل مساعد الطيار (حفظه الله)
                              ولكم ترك السابقون للاحقين!!
                              تراثنا بحاجة لإعادة بلورة وتمحيص...
                              أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه
                              تفضلوا بزيارة

                              تعليق


                              • #15
                                تذكير لأهمية الموضوع

                                تعليق


                                • #16
                                  الكفاية في التفسير بالماثور والدراية
                                  في مقدمة الكتب بحث حول التفسير بالمأثور والدراية
                                  رابط الكتاب

                                  http://www.almeshkat.net/book/13108

                                  يقول الإمام ابن بطه العكبري رحمه الله:
                                  « فرحم الله عبدا لزم الحذر واقتفى الأثر، ولزم الجادة الواضحة، وعدل عن البدعة الفاضحة ».

                                  تعليق

                                  20,488
                                  الاعــضـــاء
                                  234,576
                                  الـمــواضـيــع
                                  43,649
                                  الــمــشـــاركـــات
                                  يعمل...
                                  X