• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تعريف القراءات

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
      فإن تعريف ( القراءات ) تعريفا يسلم من الانتقادات أمر عسير ، للتداخل بين القراءات ذاتها وبين (علم القراءات) كعلم له اصطلاحاته وحدوده ، ولأن علم القراءات مشتمل على بعض العلوم كالتجويد ، وعلى أبواب ومباحث كثيرة من شتى علوم القرآن وعلوم اللغة العربية ، وغيرها


      القراءات لغة : جمع قراءة ، وهي مصدر الفعل قرأ ، وقرأت الشيء أي جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، قال ابن الأثير : كل شيء جمعته فقد قرأته ، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض . (1) وقال الرازي : قرأ الكتاب قراءة وقرآنا بالضم ، وقرأ الشيء قرآنا بالضم أيضا جمعه وضمه ، وقوله تعالى : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) (2) أي قراءته ، وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى . (3)

      وأما تعريف القراءات اصطلاحا فقد عرفها جماعة من الأئمة ، ومن أبرز التعريفات ما يلي :
      1- تعريف أبي حيان الأندلسي فقد عرفها بأنها : "علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن " (4)
      2 - تعريف بدر الدين الزركشي ، قال : " القرآن هو الوحي المنزل على محمد للبيان والإعجاز ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرها " (5)
      3 - تعريف ابن الجزري ، قال : " علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة " (6)
      4 - تعريف عبد الفتاح القاضي ، قال : " علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية ، وطريق أدائها اتفاقا واختلافا ، مع عزو كل وجه إلى ناقله . " (7)

      وخلاصة هذه التعريفات وما قاربها أن علم القراءات علم يشتمل على ما يلي :
      1 - كيفية النطق بألفاظ القرآن .
      2 - كيفية كتابة ألفاظ القرآن .
      3 - مواضع اتفاق نقلة القرآن ، ومواضع اختلافهم .
      4 - عزو كل كيفية من كيفيات أداء القرآن إلى ناقلها .
      5 - تمييز ما صح متواترا أو آحادا مما لم يصح مما روي على أنه قرآن .

      ويلاحظ على هذه التعريفات أن بعضها عرف القراءات بنفس تعريف علمي التجويد والرسم ، مع أن الصواب هو أن علم القراءات يشتمل على أكثر مباحث علمي التجويد والرسم فهو أعم منهما ، وكذلك يلاحظ عليها الخلط بين القرآن بقراءاته وبين القراءات كعلم ، ولأجل هذا قصرت بعض التعريفات القراءات على مواضع الاختلاف كتعريف الزركشي ، بينما شملت التعريفات الأخرى مواضع الاتفاق ومواضع الاختلاف ، ولعل هذا هو الصواب ، لأنك عندما تقول قراءة نافع أو قراءة عاصم لا تعني بها المواضع التي خالف فيها غيره فقط ، وإنما تعني بها قراءته للقرآن كله ما وافق فيه وما خالف ، وكذلك يلاحظ على هذه التعريفات أنها لم تميز بين التقسيمات الاصطلاحية لنقلة القرآن المتعارف عليها بين القراء ، فمنهم من يسمى نقله قراءة ، ومنهم من يسمى نقله رواية ، ومنهم من يسمى نقله طريقا ، ومنهم من يسمى نقله وجها .(8)

      هذا، وقد أورد فضيلة الدكتور محمد بن عمر بازمول عددامن تعاريف القراءات ، وبعض الملاحظات التي مر ذكرها ، ثم حاول هو أن يعرف القراءات تعريفا يسلم مما لوحظ على تعريفات السابقين فعرّف علم القراءات بثلاثة تعريفات فقال : " تعريف القراءات كعلم مدون هو :
      1- مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله تعالى ، في الحذف والإثبات ، والتحريك والإسكان ، والفصل والوصل ، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال من حيث السماع
      2- أو : مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله من جهة اللغة والإعراب ، والحذف والإثبات ، والفصل والوصل ، من حيث النقل
      3- أو : مجموع المسائل المتعلقة بالنطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقا واختلافا مع عزو كل وجه لناقله ".(9)

      قلت _ وبالله التوفيق _ : يلاحظ على التعريفين الأولين اقتصارهما على مواضع الاختلاف ، وأن التعريف الأول لم يصن عن الإسهاب فقد فصل بعض أوجه الاختلاف ثم قال : وغير ذلك ، فلم يكن لما فصّله داع ٍ، وفي التعريف الثاني حصر أوجه الاختلاف في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والفصل والوصل ، وفي رأيي أن هذا التعريف غير جامع ، لأن أوجه الاختلاف لا تنحصر فيما ذكره ، فمنها المد والقصر ، فإن قيل المد والقصر داخل في اللغة والإعراب ، فكذلك الحذف والإثبات والفصل والوصل داخل في اللغة والإعراب ، وأما التعريف الثالث فغير مانع من دخول علوم اللغة العربية كالنحو والصرف في تعريف علم القراءات ، والتعريف المختار للقراءات من وجهة نظري _ وأطرحه أمامكم للمناقشة طمعا في الفوز بتوجيهكم وتعقباتكم عليه حتى نحاول الوصول إلى أسلم التعريفات _ هو :" علم يبحث في كيفية النطق بألفاظ القرآن وكتابتها ومواضع اتفاق نقلتها ومواضع اختلافهم مع عزو ذلك إلى ناقله وتمييز متواتره من آحاده وصحيحه مما لم يصح مما روي على أنه قرآن" . والله أعلم


      __
      (1) النهاية في غريب الحديث 4/30
      (2) القيامة : 17
      (3) مختار الصحاح 220
      (4) البحر المحيط 1/14
      (5) البرهان 1/318
      (6) منجد المقرئين 3
      (7) البدور الزاهرة 7
      (8) انظر البدور الزاهرة 10
      (9) القراءات وأثرها 1/112

    • #2
      بسم الله

      شكر الله لك هذه المشاركة شيخنا الكريم .

      وبهذه المناسبة أقول : إن تحرير المصطلحات من أهم ما ينبغي لطالب العلم العناية به .

      وقد كنت أفكر في طرح مصطلحات التفسير وعلوم القرآن والقراءات للمدارسة في هذا الملتقى ، وفتح الباب للمشايخ الكرام ، والأعضاء الأعزاء لإبداء آرائهم وتعليقاتهم حتى نستطيع الوصول إلى أسلم تعريف أو أقرب تعريف لكل مصطلح من هذه المصطلحات .
      وقد اهتم علماء كل فن بتحرير مصطلحات فنهم ، وألفوا معاجم في ذلك .

      وقد صدر كتاب قبل سنوات من تأليف إبراهيم الجرمي ، بعنوان : معجم علوم القرآن - علوم القرآن ،التفسير ، التجويد ، القراءات .
      وهو كتاب جيد ، فيه طرح جاد ، ونقد جريء ، وهوبداية لا بأس بها في دراسة مصطلحات علوم القرآن .

      وأذكر أن لشيخنا إبراهيم الدوسري اهتمام بتحرير ودراسة مصطلحات علم القراءات ، فلعله يذكر ما يهمنا في هذا الملتقى ، ولعلك أخي خالد تتواصل معه فهو من أعضاء هذا الملتقى .

      وأعتذر عن التعليق على ما ذكرته سابقاً ؛ لأن الأمر يحتاج إلى تأمل أكثر ، ولعل المتخصصين في القراءات من الأعضاء يكفوننا في هذا الجانب .

      وفقنا الله جميعاً لما فيه الخير .
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      [email protected]

      تعليق


      • #3
        أخي الكريم الشيخ أبا خالد السلمي سلمه الله من النار !
        تأملت في التعريف الذي خلصت إليه ، وظهر لي وجه ربما يكون له حظ من نظركم الكريم.

        إن كان المقصود تحرير المصطلح الصحيح فليخرج علم التجويد وعلم الرسم من تعريف القراءات ، وليبق للقراءات تعريف مانع من دخول هذين العلمين فيه على وجه الأصالة. فقد قتلا بحثاً ، على جهة الاستقلال ، وبهما يبدأ الطالب في تعلم القرآن ، قبل القراءات.
        وإن كان المقصود صياغة مصطلح يصف ما في كتب القراءات فهذا أمر آخر.

        ولأنني أرى أن دخول علم التجويد وعلم الرسم في القراءات ليس أصلاً وإنما هو تتميم لعلم القراءات ، فأرى تعريف القراءات بالتعريف التالي :
        علم يبحث في مذاهب القراء من حيث الاتفاق والاختلاف ، وتمييز أسانيدها مما روي على أنه قرآن ، مع معرفة كيفية النطق والكتابة تتميماً.

        ولم أذكر لفظ (المتواتر والآحاد ولا الصحيح من غيره) لدخولها تحت (الأسانيد) ، ولكون مصطلح التواتر مصطلح خاص بأهل القراءات هنا ، فيمكن الإشارة إليه في شرح المقصود بالأسانيد عند شرح التعريف ، والتفريق بينه وبين المتواتر عند المحدثين.

        وأنتظر تقويمكم وفقكم الله.
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

        تعليق


        • #4
          بسم الله

          كنت قد تأملت ستة تعريفات لعلم القراءات لكل من : الزركشي ، وابن الجزري ، والقسطلاني ، وطاش كبرى زاده ، والدمياطي ، والزرقاني رحم الله الجميع ، ورأيت - حسب علمي القليل - أن من أجمع التعاريف لعلم القراءات ما ذكره عبد الفتاح قاضي بقوله :علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقاً واختلافاً مع عزو كل وجه لناقله . من البدور الزاهرة .
          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
          [email protected]

          تعليق


          • #5
            يرفع طلباً للمزيد من آراء الإخوة الأعضاء حول هذه المسألة
            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
            [email protected]

            تعليق

            20,488
            الاعــضـــاء
            234,551
            الـمــواضـيــع
            43,641
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X