• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • قراءة في كتاب التفسير واتجاهاته وما كُتِب فيه (دروس في الثقافة الإسلامية)

      قراءة في كتاب
      التفسير واتجاهاته وما كُتِب فيه
      (دروس في الثقافة الإسلامية)
      تصنيف الشيخ العلامة المحقق محمد بن الأمين بوخبزة الحسني، (1351 - 1441هـ)
      تقديم وتحقيق د. يونس السباح
      د. إدريس العلمي السجلماسي
      *
      أُلقِيَ في ندوة بمعهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي في تطوان،

      السبت 19 جمادى الآخرة 1443 (= 22 نونبر 2022)
      **
      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم،ِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحِبُّ رَبُّنَا ويَرْضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، ونَبِيُّهُ وصَفِيُّهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، أَفْضَلَ وَأَكْثَرَ وَأَزْكَى مَا صَلَّى وسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.
      وبعد فأقول، مستمدا من الله تعالى عوائد الـمِنَّة، متبرءًا من الحول والـمُنَّة، مستعصما من الخطأ والخلل، مستوفِقًا لأصوب القول والعمل:
      سياق ندوة القراءة:
      إن من أعلى ما يَتَهَمَّمُ به معهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي المساهمةَ في إثراء البحث العلمي والتنمية الثقافية والعلمية بهذه المدينة تطوان، ثم بسائر البلاد المغربية، والعنايةَ بالتراث العلمي المغربي والأندلسي، تعريفا، وتحقيقا، ونشرا.
      وفي هذا السياق ظهرت فكرةُ تنظيم لقاء علمي لقراءة كتاب من آثار شيخنا العلامة المفسر، الأثري، المؤرخ، الفقيه، الأديب الأريب، الأستاذ، المدرس، خاتمة المحققين، وعُمدة الورَّاقين وآخرهم بالمغرب: محمد بن الأمين بوخبزة الحسني، ت. 4 جمادى الآخرة 1441 تعالى.
      وقد وقعت هذه الندوة بفضل الله، عطفا على سابقتها حين عقدنا (اللقاء العلمي الأول في علم المخطوط العربي وقواعد تحقيق النصوص ونشرها) ووسمناه (دورة خاتمة المحققين وعُمدة الورَّاقين بالمغرب، خبير علم الاكتناه العربي الإسلامي الشيخ العلامة محمد بن الأمين بوخبزة الحسني، ) وكان تنظيمه بعد شهر من وفاة الفقيه، يومي الجمعة والسبت 11 و12 رجب 1441 موافق 6 و7 مارس 2020. فكان لقاء حاز معهدنا قصب السبق إليه، أعني في حُسن العهد ورعاية بعض ما للفقيه علينا من حق التكريم والتبجيل، وجميل الذكر، وإظهار طَيِّب الأثر بعد الموت، وقد كان هذا لشيخنا الفقيه الإمام محمد بوخبزة، كما هو مشاهد بلا منازع، عليه سحائب رحمات الله تترى ما دامت السماوات والأرضون.
      وكُن رجُلًا إن أتوا بعده * يقولون: مرَّ وهذا الأثَرْ
      فهذه الندوة من تلك..
      نجتمع فيها بعد عامين من وفاة الشيخ محمد بوخبزة، ؛ لقراءة كتاب مما سطره يراعُه ومُزِجت فيه حروفه بأنفاسه.
      وهو كتاب (التفسير واتجاهاته وما كُتِب فيه - (دروس في الثقافة الإسلامية)، قدم له وحققه أخونا النابغة الشادي في التأريخ والعناية بالوثائق والتحقيق، من يحلو لي أن ألقبه "زركلي طنجة وتطوان"، الفاضل الدكتور يونس السباح، حفظه الله وسدد أمره.
      وقد صدر الكتاب عن دار سليكي أخوين بطنجة في ربيع الآخر 1443 موافق نونبر 2021.
      والقصد من هذه الندوة المعقودة لقراءة هذا الكتاب الاعتبار من وجوه:
      الأول: إحياء مجالس العلم والقراءة والنظر في الكتب تعريفا ونقدا وتقويما.
      الثاني: رعاية أقدار العلماء ومراتبهم من العلم في التعريف بهم وآثارهم، وهذا من حقوقهم على طلاب العلم، وهم أحياء، فكيف وقد رحلوا، بِرًّا بهم، ووفاءً بعهودهم، واعترافًا بأفضالهم، وإن حُسن العهد من الإيمان، كما قال النبي .
      الثالث: حصول الفوائد والعوائد، ولا بُدَّ، من مثل هذه المجالس، حيثُ تُثَوَّرُ مسائل الكتاب المقروء، وتُعرَضُ للشرح والدرس والبيان، مما سبيلُه أن يفتح الباب لطارقه للبحث والنظر، وإنما تأتي بالأفكار الفِكرَ، وهكذا يتولَّد العلم والمعرفة.
      **
      -1-
      عمل المؤلف
      فَلْأَبْدَأْ بالأصل، وهو تأليف الشيخ محمد بوخبزة:
      قيمة الكتاب:
      هذا الكتاب (التفسير واتجاهاته وما كُتِب فيه-(دروس في الثقافة الإسلامية))، كما جاء في العنوان.
      كتابٌ نافع يصلح أن يكون متنا يُشرح وتُفَصَّلُ مسائِلُهُ في حلقات الدرس بالمعاهد والجامعات في مادة المكتبة ومادة التفسير.
      لمن أُلف الكتاب:
      وهو كتاب ألفه الفقيه لحلقات الدرس بمعهد الإمام الشاطبي، فهو كتاب مدرسي بالقصد الأول.
      مقدار المؤلَّف منه:
      والموجود منه ستة دروس ألقاها على طلابه في أوقات متفرقة خلال أربعة أشهر، في (مادة الثقافة الإسلامية)، وكانت مادة تقرر لأول مرة في المدرسة، بل ربما في مدارس تطوان أو المغرب؛ لكونها مادة مستحدثة، وكان يطلق على مفهومها بدل لفظها كلمة (الأدب)، وذكر أن معناه: الأخذ من كل فن بطرف، وهذا نفسه معنى الثقافة، وأن المثقف هو من يأخذ من كل فن بطرف، فإن وُصفت الثقافة بالإسلامية أضيف إليها الإلمامُ بالعلوم الشرعيةِ، ومبادِيهَا، ورجالاتِهَا، وتواليفِهَا.
      وقد سُبق المؤلفُ إلى هذا في المشرق حيث كانت هذه المادة مقررة في الجامعات والكليات، كما ذكره في أول الكتاب.
      والثقافة عند العرب ما ثقَّف العقول، وهذب الضمائر، وقوَّم السلوك والأخلاق، يُقال: ثقف القناة إذا قومها، والثِّقافُ: حديدةٌ تكون مع القَوَّاس والرَّمَّاح يُقَوِّمُ بها الشيءَ المعْوَجَّ، وثَقِفْت العلم أو الصناعة إذا أسرعت أخذه، ويُقال: غلام ثقف لقف، أَي ذو فِطْنةٍ وذَكاء ويقال: ثَقِفْتُ الشيءَ أثقَفه ثَقافةً وثُقوفةً، إذا حَذَقته، ومن المجاز: أدبه وثقفه.
      فأراد الأستاذ بوخبزة بهذا الاقتراح في تدريس هذه المادة تثقيف عقول الطلاب، وتقويم أخلاقهم، وهذان قِوَامُ العلم والتربية.

      موضوعه:
      ولِسَعَة موضوع الثقافة الإسلامية وتشعُّب مسائله، وكونِ القصد إلمامًا كافيا بمباديها دون تفاريعها، وكون أساسها ومصدرها القرآن الكريم، اقتصر المؤلف على دراسة هذا الكتاب المقدس من جهات هي: المكتبة، والتاريخ، والتعريف بعلومه، وتقويم ما كتب حوله، وبيان اتجاهات التفسير في القديم والحديث.
      واختار إرجاء الكلام على سائر علوم الإسلام إلى فرصة أخرى.
      كتاب لم يتِمَّ:
      غير أن الفرصة لم تسنح ليتم له القصدُ فيه، وإنما كتب فيه عن علم التفسير، وبلغ به إلى حد الكلام على بعض أعلام المفسرين، ومؤلفاتهم، وبيان مناهجهم، فبدأ بتفسير الطبري، ثم جف القلم بما قُدِّر له.
      وليت الكتاب تمَّ على ما كان عليه عَزْمُ المؤلفِ شيخِنَا الأستاذ الكبير محمد بوخبزة، ، إذن لكنا أسعد الناس به، فلله الأمرُ من قبل ومن بعد.
      لكن يمكن تتميم ما يتعلق بكتب التفسير بالرجوع إلى تأليف آخر من تواليفه وهو معجم تفاسير القرآن الكريم، جزئه الثاني، الذي نشرته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عام 1424. وقد راجع المؤلف جزأه الأول، من تأليف جماعة من الأساتذة (عبد القادر زمامة، عبد النبي فاضل، عبد الوهاب تازي سعود، محمد الكتاني).
      فمن هنا إذن بدأت فكرة هذه الدروس عند الشيخ.
      وقد مشى فيه على نسق مستحسن، اختصر فيه العبارة اختصارا جامعا مفيدا.
      من محاسن هذه الورقات القليلات:
      ما سطره الشيخ في تسع ورقات (18 صفحة من 23 إلى 40) من الكلام على الكتاب والمكتبات وتاريخ نشأتها، وعَرَض لذكر بعض خزائن الكتب منذ العصور القديمة إلى العصر الحديث.
      وقد ظهرت أوضاع في معرفة خزائن الكتب منذ قديم السنين، منها:
      • خزائن الكتب العربية في الخافقين، تأليف ألفيكنت فيليب دي طرازي (ت.1375=1956)، في أربعة أجزاء.
      • خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة، تأليف كوركيس عواد.
      • تاريخ المكتبات الإسلامية ومَن ألف في الكتب، تأليف الشيخ محمد عبد الحي الكتاني (ت.1382).
      • تاريخ خزائن الكتب بالمغرب، تأليف الدكتور أحمد شوقي بنبين.
      وهذا الفصل حقيقٌ بأن يكون من الدروس التي يتلقاها الطلاب في الجامعات في أول الطلب، ولا يستغنون عنها لأنها البابُ إلى معرفة العلوم وما أُلف فيها، ولا يمكن درسٌ ولا بحث علمي بدونها.
      ولقد رأينا من الطلاب جماعة لا يعرفون في هذا الشأن (حا من سا)، ولا (الحَيَّ مِن الَّليّ) كما يقال، يرتقون مرتقى صعبا من البحث العلمي في مراحله من الإجازة والماستر والدكتوراه، بل ما قبل ذلك، فلو كُلف أحدهم كتابة ورقات في مسألة ما من مادة ما لَشَرِق بالأمر، فأنى يُفلحُ هؤلاء؟ يوشك أن يقعوا من ذلك المرتقى الصعب فتنكسر أضلاعهم.
      وإنما بحسب هؤلاء في أحسن أحوالهم لِواذٌ بالشابكة، نَسْخًا، ولَصْقًا، وإن شئت فقل: مَسْخًا، مستنجدين بــ(الشيخ غوغل) دام ظِلُّه، فاللهم عونَكَ.
      ومن المحاسن أيضا في هذا المسطور كلامُ شيخنا الإمام على البحث العلمي، وكيفيته، وشروطه، ومبادئ العلوم العشرة، وذلك في ورقتين، كلاما وجيزا فيه نٌقاوة ما في المسألة وخِيارُه، بحيث يصلح كسابقه متنا يُشرح في هذاالباب من أبواب العلم لتُستفادَ حقائقُه.
      المؤلف المصلح الباني:
      وهذا الفصل في البحث العلمي مع سابقه عن الكتب والمكتبات من الأهمية بمكان.
      ولكأنِّي بالمؤلف، وهو الأستاذ المصلح الباني في فصول التعليم والتدريس، يريد به صناعة طالب علم باحث متمرس بمسالك البحث العلمي ومظانِّهِ ومناهجه، يمتلك ناصية النقد وغربلة النصوص والنقول، غير جامد على قول واحد ورأي واحد، نُصْب عينه أن كلًّا يؤخَذُ من كلامِه ويُرَدُّ، بمنهج سليم وسط لا إفراط فيه ولا تفريط، مع حفظ الأقدار ورعاية المراتب.
      الكلام على مباحث علم التفسير:
      ثم بدأ الشيخ برأس العلوم الشرعية وأساسها، وهو كتاب الله تعالى القرآن الكريم، فعقد فصلا في علم التفسير، شغل نصف الكتاب، بين فيه تعريف علم التفسير، وموضوعه، وواضعه، وفضله، وحُكمه، واستمداده، ومسائله، ونسبته، وفائدته. وهي مبادئه المعروفة، على ما ذكره في المبادئ العشرة للعلم، قبلُ.
      ثم تكلم على علوم القرآن، اختصارا، وفيها كلام على المصحف الشريف، وتاريخ طباعته.
      ثم عرض لذكر طائفة من الكتب المعينة لطالب علم التفسير، من فهارس ألفاظ القرآن، والمؤلفات في ترتيب آياته على الموضوعات والمسائل العلمية، والمؤلفات في غريب القرآن، نثرا ونظما، وعلم التجويد، ورسم المصحف وضبطه، وعلم القراءات.
      ثم انتقل إلى التعريف ببعض أعلام التفسير وأوضاعهم، وبيان مناهجهم في ذلك، وبدأ في هذا بشيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري فترجم له وبيَّنَ منهجَه.
      ثم جفَّ مداد القلم. ولم يتم الكتاب. فوا أسفاه.
      طريقة الشيخ في العرض:
      وكان الشيخ في عرض هذه الأوضاع والكتب مُعَرِّفًا بها، وبهيئة ترتيبها ووضعها، ومصادرها، منتقيا لأحسنها من القديم والحديث، دالا على مواطن الجودة فيها، ووجوه ترجيحها على غيرها في الإفادة، مع كون بعضها نُشرت على نسخة ناقصة (مثال=نفَس الصباح في غريب القرآن، لأبي جعفر الخزرجي القرطبي، ت.582)، وكون أخرى صغيرة الحجم (مثال=غريب القرآن لنديم الجسر، ت.1400) مبينا لأجود طبعاتها وتحقيقاتها في المطبوع، وما أغفله المفهرسون للكتب، وندَّ عن معرفتهم من المخطوط غير المنشور (مثال أرجوزة محمد بن أحمد الصلتان، من أهل القرن 8)، مرجحا بعضها على بعض، مفيدا بما ينفع منها المستعجل، وما يُرفِدُ منها المتمهل.
      وأحسب أن ما ذُكر من الكتب في هذه الفنون التي تكلم عليها الشيخ لو اقتناها طالب العلم لمكتبته لكفته وأغنته عن غيرها.
      وكل ذلك وَقَعَ بما يُنبيك عن أن المؤلف كان يَسْطُرُ ورقات كتابه بعين الناقد المقوِّمِ، البصير الخبير بالكتب والمؤلفات، ومناهج تأليفها، المحيط علما بالمطبوع منها والمخطوط، فلم يكن في هذا مجرد جامع لما تفرَّق، بل كان له نَقْدٌ وذَوْقٌ، كعادته في كل ما كتب وجمع، ونسخ ووضع.
      ومَنْ ذَاقَ عَرَفَ.
      -2-
      عمل المحقق
      ثم أُثَنِّي بالكلام على عمل أخينا الفاضل الدكتور يونس السباح على هذا التأليف للشيخ محمد بوخبزة، وهو التقديم له وتحقيقه.
      فأقول:
      حسن الاختيار:
      من مأثور القول: قول الإمام ابن الجَوْزِي (ت.595): "لِكُلِّ شَيْءٍ صِنَاعَةٌ، وصِنَاعَةُ العَقْل حُسْنُ الاِخْتِيَارِ". (صفة الصفوة: 1/14)
      ومِنْ مَأْثُورِ الحِكَمِ: "اخْتِيَارُ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ مِنْ عَقْلِهِ".
      ولقد أحسن الدكتور يونس الاختيار، فدَلّ به على مقام عقله، واستحق التنويهَ بذكر فَضْلِهِ، والشكرَ على صُنْعِه.
      حسن التحقيق:
      كما أحسن في تحقيقه صُنْعًا، فأحيا ذِكْره، وكان حبيس رَفِّه في مكتبة الشيخ يُحتَضَر، فأنعَش ذَمَاءَهُ.
      حسن التقديم:
      وقد اعتنى المحقق بالكتاب فقدّمَ بين يدي التحقيق بمقدمة جامعة، تكلم فيها على سبب تأليف الكتاب، وغرضه، وسياقه، وسِباقه، ولحاقه، ومحله من ثقافة الشيخ المؤلف الموسوعية، ومضمون الكتاب.
      وفي ضمن ذلك شيء من تأريخ العلم بتطوان في مثال معهد الإمام الشاطبي، ومتى أُسس، وعمل الفقيه في بناء برنامج التدريس به، وما كان له من العناية ببناء الملكة لدى طلابه الذين جاء معظمهم من البادية، ولذلك تولى تدريس مادة الثقافة الإسلامية، ومادة تاريخ المغرب.

      وكذا تكلم على آثار الشيخ في درس التفسير بالمساجد والمعاهد منذ حداثة سنه إلى مرحلة متأخرة من عمره، وما أعقب ذلك من أوضاع الشيخ في جانب التأليف في الدراسات القرآنية، وفي التفسير، بعدما توقف القلم عن إتمام الكتاب.
      حسن إخراج نص الكتاب:
      ومن الإحسان أيضا تزيينُ متن الكتاب بزيادة عناوين كالترجمة عما تحتها من المسائل، حيث لا توجد تراجم، بحيث يقف القارئ على معانيها من أول قراءة للترجمة، وهذا من فقه تحقيق النصوص.
      ومما يُذكَر للمحقق في هذا المقام فَيُشْكَرُ: إعراضُه صَفْحًا عن إثقال حواشي الكتاب بالتعليقات والطُّرر؛ لئلا ينتفخ الكتاب حتى يصير الزائد أصلا والأصل زائدا، وليس هذا من مقصود تحقيق النصوص ونشرها، مما ظهر في أعمال كثير من المتصدين للتحقيق من المتأخرين. بل المقصود من التحقيق إخراج النص في أقرب صورة إلى نسخة المؤلف.
      حسن الإلحاق:
      وألحق المحقق بآخر الكتاب نصوصا في ملحقين:
      الملحق 1: فيه مستدرك على كتاب (معجم تفاسير القرآن الكريم)، وهو مشروع جزئه الثالث، حيث طُبع منه الأول بإعداد جماعة من العلماء، والثاني استقل الشيخ بتأليفه وقد نُشر، ثم جمع لائحة من مائة وثلاثة عشر عنوانا لكتب التفسير التي فاتت الجزئين السابقين، لكنه لم يتهيأ له التعريف بها.
      الملحق 2: فيه مجموعة رسائل رسمية وردت على الأستاذ محمد بوخبزة من مؤسسات رسمية، وهي:
      1. المنظمة الإسلامية للتربية وللعلوم والثقافة (أيسييكو). (عمل ثالث المعاجم) 2000.
      2. وزارة الشؤون الثقافية. (عضوية لجنة التحكيم لجائزة العلوم) 1993.
      3. الخزانة العامة للكتب والوثائق. (إنجاز دليل التراث المخطوط بالمغرب) 1996.
      4. مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية. (نسخ من كتاب المخطوطات العربية في الغرب الإسلامي، وضعية المجموعات وآفاق البحث، وهو أعمال ندوة شارك فيه الأستاذ - 1988).
      5. وزارة الشؤون الثقافية. (في شأن إعداد فهرس الكتاب بمجلة المناهل) 1996.
      6. الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر. (تحرير مواد معلمة المغرب) 1998.
      وفي طيات هذه الرسائل دلائل على ترشيح الأستاذ واختياره لبذل المجهود في جُمَل من الأعمال تخص التأليف، والتحكيم، والتأريخ، والفهرسة، والتكشيف، وهو من الدليل على أن الشيخ بوخبزة كان ملء السمع والبصر، قد طبَّقت شهرته الآفاق، وسارت بأخباره الركبان شرقا وغربا.
      وهذا الإلحاق من محاسن العناية بالكتاب بأن توضع الآثار المتشاكِلَة في نفس الفن مجتمعة في موضع واحد حتى يُفهم أن هذه الثمرة شيء قليل من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
      وأنك حين تقرأ المجموع تطالع معالم مدرسة شامخة ثابتة الأركان واضحة المعالم، وارفة الظلال، هي مدرسة الأستاذ الفقيه محمد بوخبزة، .
      **
      وختاما أعودُ لأُنوِّه بهذا العمل المبارك وبالعناية التي أولاها له أخي الفاضلُ الدكتور يونس السباح.
      فَلْيَهْنَأْ بما أجرى الله تعالى على يديه من الخير الوفير في هذا المسطور المنشور المبارك، وما سبقه من أعمال، وما يتلوه إن شاء الله تعالى، زاده الله توفيقا وبسطة في العلم والعمل، ونفعه بما علَّمه، ونفع به، آمين، والحمد لله رب العالمين.
      وكتبه إدريس بن محمد العلمي السجلماسي، عُفي عنه.
      بتطوان، الخميس 17 جمادى الآخرة 1443 (= 20 يناير 2022)

      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	010.jpg 
مشاهدات:	253 
الحجم:	112.6 كيلوبايت 
الهوية:	512173
      الملفات المرفقة
      د/ يونس السباح
      [email protected]
    20,488
    الاعــضـــاء
    234,750
    الـمــواضـيــع
    43,732
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X