• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (13) المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى (ت 633هـ)




      تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (13)
      د. جمال نعمان ياسين



      المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى (ت 633هـ)

      - من قراء مدينة تعز -


      اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

      المقرئ الفقيه محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بَطَّال الرَّكْبِى اليمني، أبو عبد الله، شمس الدين، المشهور ببَطَّال الرَّكْبِى.

      وعن شهرته بـ (بَطَّال): قال الجندي: "فلما ظهر منه ما ظهر من الكمال، قال عقلاء زمانه ضد اسمه".

      وأنشدوا فيه:
      وما سُمِّيَتْ سَوْداءَ والعِرْضُ شائِنٌ
      ولكِنَّها أُمُّ المَحاسِنِ أجْمَعا

      والرَّكْبِى: نسبة إلى قبيلة الرَّكْب من قضاعة في اليمن، وهم من ولد أتْغَمَ بن الأشعر. والأشعر هو: نَبْتُ بن أدد بن زيد بن يشْجُبَ بن عَرِيب بن زيد بن كهلان بن سَبَأ. وإلى الأشاعر ينتسب الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري .

      وفي قبيلة الرَّكْب يقال المثل المشهور: "أحبِبْ بِالرَّكْبِ وبَني مَجِيدْ".


      وقبيلة الرَّكْب تسكن مواطن متفرقة في اليمن، فمعظمهم كان ينزل في الجبال المطلة على طريق زبيد، وبعضهم في الجبال المطلة على حَيْس، وهو مخلاف بتهامة، بين المعافر وصنعاء غربًا، بينه وبين زبيد نحو يوم.

      وبعضهم كان ينزل في (الدُّمْلُوَة)، الحصن عظيم، في بلاد الحجرية شرقي الجند. وكان ابن بَطَّال من ركب (الدُّمْلُوَة).

      وكان ابن بَطَّال الرَّكْبِى يقطن قرية تعرف بـ (ذي يَعْمِد). كانت تقع في جبل (الحِريُم)، من عزلة الأغابرة، من ناحية القبيطة، وكان هذا الجبل من قبل من مخلاف (الصُّلو) من قضاء الحجرية وأعمال تعز.


      نشأته وحياته العلمية

      بدأ ابن بَطَّال حياته العلمية حين أودعه أهله رهينة عند السلطان أبي الدُّر جَوهَر المُعَظَّمِي، من موالي الزريعيين، تقيًا، عاقلًا، ذكيًا، عالمًا، عاملًا حافظًا، فقيهًا، مقرئًا. وقد سبقت ترجمته في الحلقة السابقة من هذا البرنامج (تحفة الزمن).

      ولم يذكر المترجمون للمقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى سببًا لإيداع أهله له رهينة عند السلطان جَوهَر المُعَظَّمِي. غير أن جوهرًا تكفل بتربيته وتهذيبه، وتعليمه.

      قال أبو مخرمة:
      "وببركة جَوهَر صار الإمام بَطَّال بن أحمد الرَّكْبِى إمامًا مقصودًا؛ وذلك أن أهله تركوه رهينة عند جَوهَر المُعَظَّمِي، فأشفق عليه، فعلمه القرآن، ثم أشغله بطلب العلم، حتى صار إلى ما صار إليه".

      وقال الجندي في ترجمة جَوهَر المُعَظَّمِي:
      "وكان من آثاره الفقيه بَطَّال، فإنه ارتهنه من أهله، فهذبه، وعلمه القرآن، وصار إمامًا مقصودًا مشهورًا".

      وقال في ترجمة المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى:
      "كانت بدايته وسلوكه لطريق العلم بإرشاد الحافظ أبى الدر جَوهَر المُعَظَّمِي، إذ كان أهله رهنوه عنده فرباه وهذبه وجعله مع من عنده، ومن يصله من الفقهاء، فتفقه وتعلم العلم".


      وكان المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى في مبتدأ أمره كثير التردد بين بلده، وعدن، وجبأ، لطلب العلم، فتفقه وتعلم العلوم، وبرز في كثير منها، كالقراءات، والنحو، والفقه، والحديث، واللغة، وغيرها من العلوم العقلية والنقلية.

      كما ارتحل إلى مكة فلبث بها أربع عشرة سنة، فازداد علما ومعرفة، ولم يكن يترك أحدًا من الواردين، أو المقيمين لديه فضل يتحقق إلا أخذ عنه.


      ولما عاد المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى من مكة إلى اليمن ابتنى مدرسة في بلدته، وقصده الناس من أنحاء اليمن للأخذ عنه. وجمعت حلقة تدريسه فوق ستين طالبًا، يقوم بالمنقطع منهم، وكان متى صلى العصر أمرهم بالخروج إلى التربة، والاشتغال بالمسابقة على الأقدام والمواثبة، ثم يخرج فيقعد على قرب منهم وهم يتواثبون ويتجارون، وأولاده من جملتهم، وهو ينظر، حتى إذا اصفرت الشمس انصرف الفقيه إلى الطهارة واستقبال القبلة مع الذكر حتى يصلي المغرب، ويتبعه أصحابه في ذلك.


      مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

      قال عنه الجندي في السلوك:
      "أتقن القراءات، والنحو، والفقه، والحديث، واللغة.. قصده طلبة العلم من جميع أنحاء اليمن، وكان عارفًا بالأصول والتفسير، نظيف العلم، وكان مع كماله في العلم ذا عبادة وزهادة وورع، وغالب زمانه يختم القرآن في كل يوم وليلة".


      كما أثنى على عائلته قائلًا:
      "البيت الذى قد ظهر فيه الفضل، وانتفع الناس بتصنيف أهله، وانتشر عنهم الفقه انتشارًا مرضيًا: بنو بَطَّال، أولهم جدهم أبو عبد الله محمد بَطَّال بن أحمد".


      وقال فيه وفي ذريته بعض علماء عصره:
      "أما الفقيه محمد الملقب بِبَطَّال، ومن إليه، فهم في جيد المحاسن، ووسط قلادة بعدت عن المشاين، ووجوههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للمسامحة، وعقولهم للرجاحة، فهم بدور المحافل إذا جمعت، وشمس الضحى ما ارتفعت".

      ووصفه بامخرمة بقوله:
      "أوحد العلماء المشهورين، والفضلاء المذكورين، جمع بين العلم والعبادة والورع والزهادة ... كان إمامًا فاضلًا متقنًا عارفًا بالقراءات، والتفسير، والأصول، والفقه، والنحو، واللغة، وبه تخرج جماعة من الفقهاء، وأخذ عنهم جماعة من الفضلاء".

      وترجم له الإمام السيوطي فقال عنه:
      "أتقن النحو، والقراءات، واللغة، والفقه، والحديث باليمن، ثم ارتحل إلى مكة، فازداد بها علما؛ لأنه لم يترك أحدًا ممن لديه فضيلة إلا أخذ عنه".


      شيوخه وتلاميذه وأصحابه وأبناؤه

      يُعَدُّ السلطان المقرئ أبو الدُّر جَوهَر المُعَظَّمِي من أكبر أساتذة المقرئ ابن بَطَّال، والموجه الأول له، على ما سبق، وكما نص عليه المترجمون له.

      ومن شيوخ المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى أيضًا:

      1. الإمام إبراهيم بن إسماعيل بن حَدِيق السَّكْسَكِي.
      2. الإمام محمد بن أبي القاسم الجَبائي شارح المقامات.
      3. القاضي محمد بن أبى العباسي.
      4. الإمام أحمد بن عبد الله بن محمد القريظي.
      5. الإمام محمد بن علي بن أبي الصيف اليمني.
      6. الإمام رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني.


      وأخذ عن المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى جمع من أعلام اليمن، فقد قصده الناس من أنحاء اليمن للأخذ عنه في مدرسته التي ابتناها، كما أن حلقة تدريسه كانت تجمع فوق ستين طالبًا. فكان من تلاميذه:

      1. الإمام الحافظ أبو الخير بن منصور الشَّمّاخِي.
      2. الإمام علي بن محمد بن أبي الفوارسي، القيني.
      3. الإمام عمر بن مسعود الحميري، أبو الخطاب الأبْيَنِي.
      4. الإمام عبد الله بن محمد بن قاسم الخزرجي.
      5. الإمام محمد بن سالم بن محمد بن خلف العامري.
      6. الإمام عبد الله بن سالم بن محمد بن خلف العامري.
      7. الإمام جمهور بن علي بن جمهور.
      8. الإمام عمر بن مفلح بن مهتون.
      9. الإمام عبد الله بن علي بن أبي عبد الله المرادي.
      10. الإمام يحيى بن إبراهيم بن محمد الإبيّ.
      11. الإمام محمد بن إبراهيم بن محمد الإبيّ.


      ومن أصحاب المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى:

      1. الإمام على بن محمد بن على، العامري الوَعِلاني.
      2. الإمام عمر بن محمد، ابن الشيخ أحمد بن محمد.
      3. الإمام أحمد بن محمد بن مفضل بن سبأ الداري.


      ومن أبناء المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى الذين أخذوا عنه:

      1. الإمام سليمان بن محمد بن أحمد بن بَطَّال الرَّكْبِى.
      2. الإمام عمران بن محمد بن أحمد بن بَطَّال الرَّكْبِى.
      3. الإمام إسماعيل بن محمد بن أحمد بن بَطَّال الرَّكْبِى.
      4. محمد بن بَطَّال بن أحمد بن سليمان.
      5. إسحاق بن محمد بن أحمد بن بَطَّال الرَّكْبِى.


      ومن أحفاد المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى الذين رَوَوْا عنه:

      1. محمد بن سليمان بن محمد بن أحمد.
      2. النفيس بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن بَطَّال.


      لقد كان المقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى ذا أثر كبير في الحياة العلمية في اليمن، فحين تصدى للتدريس قصده العلماء وطلاب العلم من مختلف الأنحاء اليمنية، كما صحبه أئمة أجلاء رووا عنه مصنفاته وأخذوا عنه، وأجازهم في رواية هذه المصنفات، التي اشتهرت وانتشرت على أيديهم في شتى الأقطار، كما كان في ذريته من أبناء وأحفاد من حمل لواء العلم بعده، فأخذ عنهم العلماء مصنفاته، وانتفع به وبذريته خلق كثير.


      مؤلفاته وآثاره العلمية

      ألف المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى عدة مؤلفات، تناولها أبناء عصره ومن بعدهم، منها:

      ١. النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب.
      وهذا الكتاب اشتهر كثيرًا ونقل عنه كثير من الأئمة الفقهاء، وحققه قديمًا د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم، وطبعته المكتبة التجارية بمكة المكرمة، ونشر الجزء الأول منه سنة ١٩٨٨م، ونشر الجزء الثاني سنة ١٩٩١م.

      ٢. الأربعون حديثًا من الأحاديث الحسان والصحاح، الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح.
      ٣. الأربعون في لفظ الأربعين.

      وكان علماء عصره يتباهون برواية مصنفاته، فيقول الجندي عن كتابه: الأحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح: «بيني وبينه بروايتها رجلان».

      ويُرْوَى أن للمقرئ ابن بَطَّال الرَّكْبِى شعرًا حسنًا، تنبئ عن موهبة ورصانة وإحكام، فمما ذكر قوله:

      كفاك بموت العارفين بها رزء
      لقد قلتها حقًا وما قلتها هزء

      ألم تر أن الله أهلك منهم
      ثمانين جزء ثم أبقى لنا جزء


      ومن شعره أيضًا:
      وطفت بها الأحياء طرا فلم أجد
      أديبًا لبيبا يعرف الخير والشرَّ


      وفاته - رحمـه الله -

      انتقل المقرئ الفقيه ابن بَطَّال الرَّكْبِى إلى جوار ربه بعد سنة 633هـ، وقيل قريبًا من ذلك. وكانت وفاته بمنزله في قرية ذي يَعْمِد، ودفن بها.

      وقد وقف كتبه، وجملة من أرضه، على مدرسته التي ابتناها ودَرَّس بها، وخلفه أولاده فيها، واستمروا على تدريسها زمنًا.


      رحمـه الله تعالى وإيانا والمسلمين. اللهم آمين.


      من مصادر الترجمة

      1. السلوك، الجندي (401-399/2).
      2. العقد الفاخر، الخزرجي (1798- 1795/4).
      4. تاريخ ثغر عدن، بامخرمة (ص232-231).
      5. هجر العلم، الأكوع (809/2).


      معجم قراء اليمن من عصر صدر الإسلام إلى القرن الرابع عشر
      د. جمال نعمان ياسين

      أستاذ مساعد في قسم علوم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بجامعة إب
    20,488
    الاعــضـــاء
    234,754
    الـمــواضـيــع
    43,733
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X