• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (11) المقرئ صَفي الدين البُرَيهي (ت825هـ)





      تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (11)
      د. جمال نعمان ياسين



      المقرئ صَفي الدين البُرَيهي (ت825هـ)

      - من قراء مدينة إب -



      اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

      المقرئ الإمام العلامة صفي الدين أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن يحيى البُرَيهي، أبو العباس.

      وتنتسب قبيلة البُرَيهي الى الجد بريهة بن السكاسك بن الأشرس بن كندة ويتصل نسبه إلى سام بن نوح .

      كما تتفرع من قبيلة البُرَيهي عدة فروع وكل فرع يسكن في قرية من قرى آل البُرَيهي.



      حياته العلمية

      عاش المقرئ الفقيه صفي الدين البُرَيهي تعالى على طريقة السلف الصالح من الاشتغال بالعلم والعمل به، والورع، وبذل نفسه للطلبة، وانزوت عنه الدنيا في شبابه.

      وكان معظم قوته من أجرته على تحصيل كتاب الله تعالى وكتب الحديث والفقه، فإذا جمع من ذلك ما يَسُدُّ به خلته حَصَّلَ لنفسه كتبًا كثيرة بخطه.

      وبورك له في عمره، واجتمع له جملة صالحة من الكتب النفيسة كتبها وحَشَّاها وضبطها أحسن ضبط، حتى صارت كتبه أمهات كتب أهل الوقت.

      وكان معظم أوقاته ينعزل عن الناس، ودأبه الخلوة في بيته وفي مسجد الإمام سيف السنة، يقوم معظم الليل أو كله.



      مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

      وصفه البُرَيهي أثناء ترجمته بقوله:

      "الإمام، العلامة، والحبر الصالح، الزاهد العابر.... الذي ما رأت عين أهل وقته أزهد منه في يقظة ولا منام، ولا عاينت أكثر اتباعًا منه لشرائع الإسلام المتلقاة من الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان تعالى عابدًا صالحًا زاهدًا".


      وقال عنه أيضًا:

      "عاش تعالى على طريقة السلف الصالح من الاشتغال بالعلم والعمل به والورع، وبذل نفسه للطلبة، وانزوت عنه الدنيا في شبابه".


      ووصفه الأهدل في تحفته بقوله:

      "الفقيه العالم الصالح أحمد بن أبي بكر البُرَيهي ".


      وذكره السخاوي في الضوء اللامع، فقال:
      "أحمد بن أبي بكر البُرَيهي، قاضي إب".



      شيوخه وتلاميذه

      تتلمَذ المقرئ صفي الدين أحمد بن أبي بكر البُرَيهي على يد كبار علماء عصره، تلقَّى عنهم، وسمع منهم، وأجازوه، منهم:

      1. الفقيه صفي الدين أحمد بن حسن البُرَيهي.
      2. الفقيه عفيف الدين عبد الله بن محمد الكاهلي
      3. الفقيه رضي الدين بن عمر بن منصور الأصبحي
      4. الإمام نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي
      5. الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي
      6. المقرئ الشهاب أحمد بن محمد ابن عياش الدمشقي
      7. المقرئ عفيف الدين عبد الله بن محمد الشنيني


      وسافر إلى مكة المشرفة فأجاز له جماعة من الفقهاء والمحدثين بالحرمين الشريفين، منهم:

      1. العلامة أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي
      2. الفقيه العلامة محمد بن أحمد الجمال الكازروني
      3. العلامة الشريف الحسيب تقي الدين المالكي
      4. الشيخ العلامة المتصوف تقي الدين العراقي


      وقد اشتغل المقرئ الفقيه صفي الدين البُرَيهي بالتدريس وابتدأ به بعد وفاة خاله وابن عمه الفقيه صفي الدين أحمد بن حسن البُرَيهي وقام بمكانه فدرس نحو ثلاثين سنة وانتفع به جماعة كثيرون قل من قرأ عليه إلا وانتفع. وصار له تلاميذ كثر، منهم:

      1. جمال الدين محمد بن أبي بكر البُرَيهي.
      2. الفقيه صفي الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر البُرَيهي.
      3. الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن عمر العطاب
      4. القاضي عفيف الدين عبد الرحيم الأصبحي
      5. الفقيه شهاب الدين أحمد بن علي بن دروب
      6. الفقيه العلامة شهاب الدين أحمد بن مطهر الحميري
      7. العلامة عفيف الدين عبد الله الأصبحي
      8. الفقيه شمس الدين علي بن عبد الله بن عبد الأكبر.
      9. القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الكاهلي.
      10. الفقيه جمال الدين محمد بن إبراهيم البُرَيهي.
      11. الأمير شمس الدين يوسف بن محمد غازي.
      12. المقرئ العلامة بدر الدين حسن بن عمر.
      13. الفقيه جمال الدين محمد بن حسن بن عمر.



      أعماله ومناصبه

      تولى المقرئ الفقيه صفي الدين البُرَيهي القضاء بمدينة إب مع شدة امتناعه عن ذلك، فسلك في أهل البلد مسلكًا حسنًا، وسار فيهم سيرة السلف الصالح، وتورع عما اعتاد القضاة أخذه، ولم يُقْدِم على شيءٍ فيه شبهة.

      وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وعَمَّرَ المساجد والمدارس في مدينة إب عمارة جيدة، وهيأ الله له من أعانه على ذلك، وكان له في القلوب محبة عند الناس وهيبة.



      مؤلفاته ونظمه وآثاره العلمية

      ألف المقرئ صفي الدين البُرَيهي عدة مؤلفات، وجمع مسائل، وعلق تعاليق نافعة، جمعها من كتب كثيرة انتفع بها الطلبة، فمن مؤلفاته:

      1. الأربعون النافعة في بيان رحمة الله الواسعة.
      2. كتاب النظائر. جعله على التنبيه في الفقه الشافعي. يحتوي على المسائل المشتبهة والخلاف المتناظر.
      3. شرح خطبة (منظومة الحاوي).
      4. مسائل في القراءات.



      كراماته - رحمـه الله -

      ظهرت للمقرئ صفي الدين البُرَيهي كرامات كثيرة، منها:


      رؤياه للنبي - صلـى الله عليه وسلم -

      رأى المقرئ الفقيه صفي الدين البُرَيهي النبي في المنام وأَنَّه يطرد الذباب عنه ، وأَنَّه سأله عن أبي سعيد الخدري أهو منسوب إلى خدرة، فقال له: نعم، قال: ورأيت في لحيته شيبًا كثيرًا.


      مع شيخه عفيف الدين الصراري الشنيني

      نسخ المقرئ الفقيه صفي الدين أحمد بن أبي بكر البُرَيهي تفسير الإمام البغوي لشيخه المقرئ عفيف الدين الشنيني بمدينة إب - بعد انتقال المقرئ إلى تعز - فكان الفقيه صفي الدين واقفًا بمنزله بإب، فسمع صوت المقرئ عفيف الدين وهو يقول: مالك يا أحمد ما لك يا أحمد، قال الفقيه صفي الدين: فدخل ذلك الصوت بمسامعي وأعضائي ولزمني شبه الرعدة، وقلت: هذا صوت المقرئ لا شك فيه، وأظنه جاء من تعز، وقام الفقيه من ساعته فنظر عند بابه وحوالي بيته فلم ير أحدًا، فرجع إلى بيته، فلما استقر مكانه سمع صوت المقرئ كالصوت الأول، فقال الفقيه لأولاده ومن حضره: هذا صوت المقرئ وقد سمعته مرتين قوموا بنا حتى ننظره، فاجتهدوا في البحث والسؤال عن المقرئ فلم يروه،فرجع الفقيه إلى بيته فسمع صوت المقرئ مرة ثالثة، فأنعم النظر في البحث عنه ولم يجده، فأرخ ذلك وكتب به إلى المقرئ، فرجع الجواب منه يذكر فيه: أني لا أزال أذكرك وأدعو لك، وإني طالعت في الكتاب الذي نسخت لي فوجدت فيه ثلاثة أماكن تحتاج إلى إصلاح، فكنت أمر عليه وأقول في موضع الغلط: ما لك يا أحمد ما لك يا أحمد، كان ذلك مني في وقت واحد، فكان ذلك ما سمعت منِّي.


      رؤيا شيخه رضي الدين الأصبحي

      قال الفقيه رضي الدين الأصبحي الشنيني رأيت النبي في المنام، فقلت له: يا سيدي يا رسول الله إنَّ لي صاحبًا أو قال صديقًا، وقد أوصاني إليك بالسلام، وهو من حملة العلم الشريف، وحسن الطريقة، يحب الله ويحبك يا رسول الله، فقال رسول الله : أهو أحمد بن أبي بكر، فقلت: نعم، فقال رسول الله : أقرئه عنِّي السلام، وأنا راض عليه، والله راض عنه؛ لرضا أبويه عنه وبره بهما.




      وفاته - رحمـه الله -

      انتقل المقرئ الفقيه صفي الدين أحمد بن أبي بكر البُرَيهي إلى جوار ربه في سنة خمس وعشرين وثمانمئة، ودفن بالمشهد.

      ورأى بعض الفضلاء بعد وفاة الفقيه صفي الدين أنه في الجنة وأن سبب ذلك جمعه لكتاب الأربعين النافعة في بيان رحمة الله الواسعة.

      رحمـه الله تعالى وإيانا والمسلمين. اللهم آمين.




      من مصادر الترجمة


      1. طبقات صلحاء اليمن، البُرَيهي (ص 96-99).
      2. الضوء اللامع، السخاوي (1/265).
      3. كواكب يمنية، بعكر (ص 535-537)




      معجم قراء اليمن
      من عصر صدر الإسلام إلى القرن الرابع عشر

      د. جمال نعمان ياسين

      أستاذ مساعد في قسم علوم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بجامعة إب
    20,488
    الاعــضـــاء
    234,754
    الـمــواضـيــع
    43,733
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X