• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (9) المقرئ  علي بن أبي بكر بن شَدَّاد (ت771هـ)




      تحفة الزمن في تراجم قراء اليمن (9)
      د. جمال نعمان ياسين

      المقرئ علي بن أبي بكر شَدَّاد (ت771هـ)

      - من قراء مدينة الحديدة -


      اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

      المقرئ المحدث الفقيه علي بن أبي بكر بن محمد بن علي بن محمد بن شَدَّاد البرعي، الحميري، أبو الحسن الزبيدي، التعزي، اليمني، الشافعي، الملقب بـ موفق الدين.
      التعزي: نسبة إلى مدينة تعز. مكث فيها فترة من الزمن.
      البرعي: نسبة إلى أصله جبل بُرَع.



      حياته العلمية

      تَلَقَّى العلم على كبار علماء عصره، وارتحل في طلبه، ومما ذُكِرَ في ذلك أَنَّه أخذ على العلامة أحمد بن علي الحرازي في مدينة عدن.

      كانت إقامته بمدينة زبيد، أقرأ بها زمنًا وأسمع الحديث بها دهرًا، وبرع في عدة علوم غير القراءات، كالفقه، والنحو، واللغة، والحديث، وعليه تخرج جماعة من علماء عصره، وارتحل إليه خلق كثير ليأخذوا عليه في علم القراءات.

      دَرَّسَ بالمدرسة التاجية للقراء وأهل الحديث بزبيد، وهي مدرسة بناها تاج الدين الطواشي بدر بن عبد الله المظفري، ووقف عليها وقفًا عظيمًا، وجعلها مدرستين، إحداهما للقراء، والأخرى لأهل الحديث.

      وكان مقرئًا، فقهيًا، محدثًا، لُغًويًا، عارفًا، محققًا في فنون الحديث، والقراءات، وانتهت إليه الرئاسة في اليمن في علم القراءات السبع، وكانت إليه الرحلة في علمي القراءات والحديث.

      ومن أهم المصنفات التي كان يُدَرِّسها ويجيز بها طلابه، ولا تزال بعض أسانيدها متصلة إلى اليوم:

      1. صحيح البخاري.
      2. صحيح مسلم.
      3. سنن أبي داود.
      4. جامع الترمذي.
      5. سنن النسائي.
      6. سنن ابن ماجة.
      7. سنن البيهقي.
      8. شفاء القاضي عياض.
      9. الأربعين في إرشاد السائرين للطائي.
      10. السيرة لابن إسحاق.
      11. تهذيب ابن هشام.
      12. معالم التنزيل للبغوي.
      13. المصابيح للبغوي.
      14. أسباب النزول للواحدي.
      15. الكشاف للزمخشري.
      16. مقامات الحريري.
      17. سائر تصانيف الحريري.
      18. صحيفة علي بن موسى الرضا.
      19. سلسلة الإبريز بالسند العزيز.



      من أسانيده في القراءات

      قرأ العلامة المقرئ أبي الحسن عليّ بن أبي بكر بن شَدَّاد القراءات السبع على المقرئ سالم بن حاتم الجبي، وهو على المقرئ أحمد بن يوسف الريمي، وهو على والده المقرئ يوسف بن محمد الريمي، وهو على المقرئ علي بن عمر بن سويد بن أسعد القاسمي، وهو على المقرئ علي بن محمد المعجلي، وهو على المقرئ سعيد بن أسعد بن حمير التباعي، وهو على المقرئ محمد بن إبراهيم بن أبي مشيرح الحضرمي، وهو على المقرئ عمر بن عبد الله بن عمر القيرواني، وهو على والده المقرئ عبد الله بن عمر القيرواني، وهو على المقرئ أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري رحمة الله عليهم أجمعين، وإسناده غير خاف؛ إذ هو إمام أهل هذه الصناعة، معروف بها في الأمصار كلها.


      مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

      يكفينا في مكانته العلمية أَنَّ الإمام ابن الجزري لقبه بشيخ القراء في اليمن، ورَغِبَ في الرحلة إليه فقال:
      "وكنت أودُّ الرحلة إليه فما اتفق".

      وحكى ابن الجزري كذلك أنَّه رأى تلميذ ابن شداد، منصور بن عثمان الوصابي، يعظم شيخه تعظيمًا كثيرًا، ويصفه بوصف كثير.


      كما ذكره ابن حجر في درره فقال: "شيخ القُرّاء بِاليمن".


      ووصفه الخزرجي في طرازه بقوله:
      "كان فقيهًا، عالـمًا، نحويًا، لغويًا، مقرئًا، محدثًا، عارفًا، محققًا في فنونه، وإليه انتهت الرئاسة في قطر اليمن كله في علم القراءات السبع".


      ووصفه المؤرخ الأهدل بقوله:

      "المقرئ، الفقيه، المحدث، وحيد عصره وفريد دهره فضلًا وفنونًا من العلم بالفقه، والقراءات، والنحو، واللغة، والحديث، تفقه به جماعة من فقهاء عصره، وارتحل إليه خلق للقراءات والحديث؛ إذ كان فيهما عديم النظير في اليمن؛ لإتقانه، وضبطه، وكثرة اطلاعه..".


      وأثنى عليه الأفضل الرسولي بقوله:

      "الفقيه، وحيد عصره، وفريد دهره، جمع بين فضيلتي العلم والعمل، متفنن بأنواع العلوم من الفقه، والحديث، والقراءة، والنحو، واللغة، تفقه به جماعة من فقهاء العصر، وحضر مجلسه من انتشرت عنه الفتوى، وانتهت إليه الرئاسة، ذو صلاح، وضبط في القراءة، لم يكن في منواله من هو على منواله، وله تصانيف جليلة حسنة أكثرها في القراءات، وقد أجمع علماء العصر أَنَّه في القراءات معدوم المثال في الشام واليمن، إليه يرتحل القاصدون، وعنه يأخذ المستفيدون، ولم يزل على الطريقة الرضية، والسيرة المرضية إلى أن توفي".


      وقال عنه الشَّرجِي في طبقاته:

      "الإمام، الفقيه، المحدث، المقرئ، كان عابدًا، ناسكًا، زاهدًا، وكان مع كمال العلم له كرامات ظاهرة... وكان مبارك التدريس، ما قرأ عليه أحد إلا انتقع به ... وكانت الرحلة إليه من سائر أقطار اليمن في علمي القرآن والحديث، وانتشر ذكره بالعلم والصلاح، ولم يكن له نظير في عصره".


      وترجم له بامخرمة في قلادته فقال:

      "الفقيه الشافعي، المقرئ، النحوي اللغوي، المحدث، المحقق المدقق في هذه العلوم كلها، وإليه انتهت الرئاسة في هذه العلوم خصوصا علم القراءات ... وكان مبارك التدريس، ما قرأ عليه أحد إلا انتفع به، وإليه انتهت الرحلة في علمي الحديث والقراءات، وقصده الطلبة من أقطار النواحي".



      رؤيا الإجازة من شيخه الدَّلاصِيّ

      كتب المقرئ ابن شَدَّاد إلى شيخه الذي أخذ عنه في مكة المكرمة الإمام العلامة عبد الله بن عبد الحق الدَّلاصِيّ رسالة يطلب منه الإجازة، فقبل أن يصل رد شيخه إليه رأى ابن شَدَّاد في المنام شيخه الدَّلاصِيّ يقول له: قد أجزناك في جميع ما قرأنا وأخذنا فيه، وفيما نرويه من العلوم. فما لبث إلا أيامًا قلائل إلَّا ووصلت الإجازة من شيخه الدَّلاصِيّ ومكتوب فيها: قد أجزناك في جميع ما قرأنا وأخذنا فيه، وفيما نرويه من العلوم.



      رؤيا تلميذه لرسول الله

      قال الخزرجي في طرازه - أثناء ترجمته لابن شَدَّاد -:

      "وقال علي بن الحسن الخزرجي - عامله الله بالحسنى -: وأخبرني شيخي المقرئ كمال الدين محمد بن عثمان بن شنينة – وكان عبدًا صالحًا – قال: رأيت رسول الله في النوم، وسألته أن أقرأ عليه شيئًا من القرآن، فقال: اقرأ على ابن شداد، فقد قرأ علينا".



      شيوخه وتلاميذه

      أخذ المقرئ العلامة ابن شَدَّاد العلوم عن كبار العلماء في عصره، فكان منهم:

      1. أحمد بن علي، المنعوت بالصفي الحرازي.
      2. أحمد بن يوسف بن محمد، أبو العباس الريمي.
      3. سالم بن حاتم أبو علي الجبي، الجبلي.
      4. عبد الله بن عبد الحق، عفيف الدين الدَّلاصِيّ.
      5. محمد بن علي الحرازي اليمني المنعوت بالجمال.
      6. الصفي أحمد بن علي الحرازي.
      7. تقي الدين, أبو عبد الله الصائغ, المصري.
      8. محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله القصري ، الشداوي.
      9. أحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي.


      وأجمع المؤرخون بأنَّ المقرئ العلامة ابن شَدَّاد كان مبارك التدريس، وما قرأ عليه أحد إلا انتفع به، وإليه انتهت الرحلة في علمي الحديث والقراءات، وقصده الطلبة من أقطار النواحي، وكان ممن أخذ عنه:

      1. عمر بن إبراهيم بن عمر الرفاعي بن علي العلوي.
      2. علي بن عثمان المطيب.
      3. عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد الشرجي.
      4. علي بن أحمد بن موسى أبو الحسن الجلاد الركبي.
      5. سليمان بن إبراهيم بن عمر، نفيس الدين العلوي.
      6. ولده أَحْمد بن علي بن أبي بكر بن شداد.
      7. منصور بن عثمان بن أحمد، الوصابي، اليمني.
      8. أحمد بن سعد الدين بن كُحْلْ، أبو العباس القِلَشي.
      9. محمد بن شريف العدلي الجبري.
      10. أبو بكر بن علي بن نافع، رضي الدين العمدي.
      11. موسى بن راشد الحرازي.
      12. محمد بن عثمان بن شنينة.
      13. محمد بن أحمد العدلي.
      14. سليمان بن إبراهيم بن عمر، أبو إسحاق المكي.
      15. عبد اللطيف بن أبي بكر، أبو عبد الله الشرجي.
      16. عبد الرحمن بن محمد، وجيه الدين الحضرمي.
      17. علي بن عبد الله، أبو الحسن الشاوري.
      18. محمد بن يوسف بن محمد الجعفري، الوصابي.
      19. إبراهيم بن محمَّد بن أبي القاسم بن أبي الخل.
      20. أحمد بن شمس الدين علي، صفي الدين، الدبيَّة.
      21. أحمد بن أبي القاسم الرِّيمي.
      22. أبو بكر بن عمر بن منصور، رضي الدِّين الأصبحي.
      23. محمد بن أبي بكر بن عمر، جمال الدين الأصبحي.
      24. محمد بن عمر المسلمي، جمال الدين اليريمي.
      25. أبو القاسم بن محمَّد، شرف الدِّين السهامي.

      وما أحدٌ من هؤلاء إلا ورأَسَ ودَرَّس.



      مؤلفاته وآثاره العلمية

      ألف المقرئ ابن شَدَّاد مصنفات عديدة، أكثرها في القراءات، ومما يدلُّ على ذلك ما ذكره عدد من العلماء المؤرخين الذين ترجموا له، إذ قالوا:

      "وله تصانيف جليلة حسنة أكثرها في القراءات".

      ولم يصلنا من مصنفاته إلَّا كتاب: "المبهج للطالب المدلج".

      وقد اطلع ابن الجزري عليه ووصفه بقوله:
      "بحث فيه بحوثًا، ونقل نقولًا، وهو بعيد عن التحقيق".

      قلت:

      وقول ابن الجزري هذا يبعث على تحقيق الكتاب ودراسته دراسة علمية، تكشف عن ما أراده ابن الجزري بوصفه ذلك. وكيف أَنَّه أثنى على المؤلف ورغب في زيارته، ثُمَّ قال ذلك في كتابه.

      وهذا ما دفع أخانا الباحث الشيخ محمد فتيني سليمان الزبيدي إلى دراسة وتحقيق هذا الكتاب في رسالته للدكتوراة، في جامعة منيسوتا الإسلامية (2020م).

      وسيرى الكتاب النور قريبًا بمشيئة الله ، لنرى ما يقوله الباحث في ما سبق ذكره.



      وفاته - رحمـه الله -

      انتقل شيخ قراء اليمن عليّ بن أبي بكر بن شَدَّاد إلى جوار ربه ليلة الاثنين التاسع من شهر شوال، سنة إحدى وسبعين وسبعمائة من الهجرة، في مدينة زبيد، وشيعه خلق كثير، وقبره معروف بباب سهام زبيد.

      رحمـه الله تعالى وإيانا والمؤمنين.. اللهم آمين.



      من مصادر الترجمة
      1. طراز أعلام الزمن، الخزرجي (2/ 892-893).
      2. غاية النهاية، ابن الجزري (528/1).
      3. تحفة الزمن، الأهدل (2/ 317-318).
      4. طبقات الخواص، الشرجي (ص99).
      5. قلادة النحر، بامخرمة (6/ 309-310).



      معجم قراء اليمن
      من عصر صدر الإسلام إلى القرن الرابع عشر

      د. جمال نعمان ياسين

      أستاذ مساعد في قسم علوم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بجامعة إب
    20,488
    الاعــضـــاء
    234,742
    الـمــواضـيــع
    43,719
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X