• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • النوال... (222) (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ)

      "النوال في تحرير ما للمفسرين من أقوال" (222)

      اكتب في (قوقل) (النوال. وكلمة من الآية) التي تريد معرفة ملخص آراء المفسرين فيها.

      قال الرازي في من يفهم آيات القرآن على الآراء الضعيفة: "أقول حقاً: إن الذين يتبعون أمثال ذلك قد حرموا الوقوف على معاني كلام الله تعالى حرماناً عظيماً".

      الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد
      قال الله تعالى في سورة "التكوير": (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ)
      القول الراجح أن المراد بعثت وجمعت في القيامة.

      والآن إلى ذكر أقوال المفسرين في الآية.
      اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثلاثة أقوال:

      القول الأول: أن المراد بعثت وجمعت في القيامة. (ذكره ابن جرير*, والماتريدي*, والزمخشري*, وابن عطية*, والرازي*, والقرطبي*, وابن كثير*)

      قال قتادة: "(وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء".
      وهذا القول هو الراجح.
      كما قال تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون

      وثبت من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء). أخرجه مسلم.

      قال النووي: "هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة قال الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب وأما القصاص من القرناء والجلحاء فليس هو من قصاص التكليف إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة. والجلحاء هي الجماء التي لا قرن لها"

      وروي عن أبي ذر (أن رسول الله رأى شاتين تنتطحان فقال: يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان قال: لا قال: لكن الله يدري وسيقضي بينهما) أخرجه الإمام أحمد وغيره وفي إسناده ضعف.

      القول الثاني: أن المراد جمعت واختلطت وماج بعضها في بعض عند اقتراب فناء الدنيا (ذكره ابن جرير*, وابن عطية*, وابن كثير*) (واقتصر عليه البغوي*, وصاحب الظلال*) (واقتصر عليه ابن عاشور* ورجحه)

      قال صاحب الظلال: "وإذا الوحوش حشرت» .. فهذه الوحوش النافرة قد هالها الرعب والهول فحشرت وانزوت تتجمع من الهول وهي الشاردة في الشعاب ونسيت مخاوفها بعضها من بعض، كما نسيت فرائسها، ومضت هائمة على وجوهها، لا تأوي إلى جحورها أو بيوتها كما هي عادتها، ولا تنطلق وراء فرائسها كما هو شأنها. فالهول والرعب لا يدعان لهذه الوحوش بقية من طباعها وخصائصها! فكيف بالناس في ذلك الهول العصيب"

      وقال ابن عاشور: "وحشرها: جمعها في مكان واحد، أي: مكان من الأرض عند اقتراب فناء العالم.
      وذكر هذا بالنسبة إلى الوحوش إيماء إلى شدة الهول فالوحوش التي من طبعها نفرة بعضها عن بعض تتجمع في مكان واحد لا يعدو شيء منها على الآخر من شدة الرعب، فهي ذاهلة عما في طبعها من الاعتداء والافتراس، وليس هذا الحشر الذي يحشر الناس به للحساب بل هذا حشر في الدنيا وهو المناسب لما عد معه من الأشراط".

      تنبيه:
      قول ابن عاشور: "وليس هذا الحشر الذي يحشر الناس به للحساب بل هذا حشر في الدنيا وهو المناسب لما عد معه من الأشراط"
      فيه نظر:

      فإن الآيات تصور البعث والقيامة فبداية القيامة تحطم هذا الكون.
      وتأمل (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)

      ولذلك نرى ابن عاشور يقول عند قوله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون:
      "والمقصود بيان أن الحشر والبعث كما هو حاصل في الناس حاصل في البهائم. وهذا ظاهر قوله: (يحشرون) لأن غالب إطلاق الحشر في القرآن على الحشر للحساب، فلما توعدهم الله بالآية السابقة بأنهم إليه يرجعون زاد أن سجل عليهم جهلهم فأخبرهم بما هو أعجب مما أنكروه، وهو إعلامهم بأن الحشر ليس يختص بالبشر بل يعم كل ما فيه حياة من الدواب والطير. أي: فالدواب والطير تبعث مثل البشر وتحضر أفرادها كلها يوم الحشر"

      القول الثالث: أن المراد بالحشر الموت فقوله: حشرت أي: ماتت (ذكره ابن جرير*, والماتريدي*, وابن عطية*, والزمخشري*, والرازي*, والقرطبي*, وابن كثير*)

      قال الزمخشري "يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة".
      والله تعالى أعلم.

      للاطلاع على مقدمة سلسلة (النوال)
      انظر هنا
      https://majles.alukah.net/t188624/
    20,451
    الاعــضـــاء
    234,365
    الـمــواضـيــع
    43,556
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X