• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أنواع التنعم


      قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : التنعم إما بالأمور الدنيوية وإما بالأمور الدينية ؛ فأما الدنيوية فهي الحسية ، مثل الأكل والشرب والنكاح واللباس ، وما يتبع ذلك ؛ والنفسية وهي الرياسة والسلطان .
      فأما الأولي ، فالمؤمن والكافر والمنافق مشتركون في جنسها ، ثم يعلم أن قاعدة التنعيم بها ليس هو حقيقة واحدة مستوية في بنى آدم ، بل هم متفاوتون في قدرها ووصفها تفاوتًا عظيمًا ، فإن من الناس من يتنعم بنوع من الأطعمة والأشربة الذي يتأذي بها غيره ، إما لاعتياده ببلده ، وإما لموافقته مزاجه ، وإما لغير ذلك .
      ومن الناس من يتنعم بنوع من المناكح لا يحبها غيره ، كمن سكن البلاد الجنوبية ، فإنه يتنعم بنكاح السمر ، ومن سكن البلاد الشمالية فإنه يتنعم بنكاح البيض .
      وكذلك اللباس والمساكن ، فإن أقوامًا يتنعمون من البرد بما يتأذي به غيرهم ، وأقواما يتنعمون من المساكن بما يتأذي به غيرهم ، بحسب العادة والطباع .
      وكذلك الأزمنة ، فإنه في الشتاء يتنعم الإنسان بالحر ، وفي الصيف يتنعم بالبرد ؛ وأصل ذلك أن التنعم في الدنيا بحسب الحاجة إليها ، والانتفاع بها ، فكل ما كانت الحاجة أقوي والمنفعة أكثر كان التنعم واللذة أكمل ، والله قد أباح للمؤمنين الطيبات .
      فالذين يقتصدون في المآكل نعيمهم بها أكثر من نعيم المسرفين فيها ، فإن أولئك إذا أدمنوها وألفوها لا يبقي لهذا عندهم كبير لذة ، مع أنهم قد لا يصبرون عنها ، وتكثر أمراضهم بسببها .
      وأما الدين فجماعه شيئان : تصديق الخبر ، وطاعة الأمر .
      ومعلوم أن التنعم بالخبر بحسب شرفه وصدقه ، والمؤمن معه من الخبر الصادق عن الله ، وعن مخلوقاته ، ما ليس مع غيره ؛ فهو من أعظم الناس نعيمًا بذلك ، بخلاف من يكثر في أخبارهم الكذب .
      وأما طاعة الأمر ، فإن من كان ما يؤمر به صلاحًا وعدلًا ونافعًا ، يكون تنعمه به أعظم من تنعم من يؤمر بما ليس بصلاح ولا عدل ولا نافع .
      وهذا من الفرق بين الحق والباطل ، فإن الله سبحانه يقول في كتابه : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ( محمد : 1 – 3 ) ، وقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( النور : 39 ) ؛ وتفصيل ذلك أن الحق نوعان ، حق موجود ، وحق مقصود ، وكل منهما ملازم للآخر ؛ فالحق الموجود هو الثابت في نفسه ، فيكون العلم به حقًّا ، والخبر عنه حقًّا ؛ والحق المقصود هو النافع الذي إذا قصده الحي انتفع به ، وحصل له النعيم ... ( قاعدة في المحبة 153 – 155 ) .
      د . محمد عطية
    20,451
    الاعــضـــاء
    234,365
    الـمــواضـيــع
    43,556
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X