• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحلال والحرام والمشتبهات


      في الصحيحين عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - - يَقُولُ : " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ؛ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ " [1] .
      قال النووي - : قَالَ الْعَلَماء : وَسَبَب عُظْم مَوْقِعه ( أي هذا الحديث ) أَنَّهُ - - نَبَّهَ فِيهِ عَلَى إِصْلَاح الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالْمَلْبَس وَغَيْرهَا ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْك الْمُشْتَبِهَات ، فَإِنَّهُ سَبَب لِحِمَايَةِ دِينه وَعِرْضه ، وَحَذَّرَ مِنْ مُوَاقَعَة الشُّبُهَات ، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ بِضَرْبِ الْمَثَل بِالْحِمَى ، ثُمَّ بَيَّنَ أَهَمَّ الْأُمُور ، وَهُوَ مُرَاعَاة الْقَلْب فَقَالَ - : " أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة " ... إِلَى آخِره ؛ فَبَيَّنَ - - أَنَّ بِصَلَاحِ الْقَلْب يَصْلُح بَاقِي الْجَسَد ، وَبِفَسَادِهِ يَفْسُد بَاقِيه ؛ وَأَمَّا قَوْله - : " الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن " فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَشْيَاء ثَلَاثَة أَقْسَام : حَلَال بَيِّنٌ وَاضِح لَا يَخْفَى حِلُّه ، كَالْخُبْزِ ، وَالْفَوَاكِه ، وَالزَّيْت ، وَالْعَسَل ، وَالسَّمْن ، وَلَبَن مَأْكُول اللَّحْم وَبَيْضه ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَطْعُومَات ؛ وَكَذَلِكَ الْكَلَام وَالنَّظَر وَالْمَشْي وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَات ، فِيهَا حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا شَكَّ فِي حِلِّهِ .
      وَأَمَّا الْحَرَام الْبَيِّن فَكَالْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِير ، وَالْمَيْتَة ، وَالْبَوْل ، وَالدَّم الْمَسْفُوح ، وَكَذَلِكَ الزِّنَا ، وَالْكَذِب ، وَالْغِيبَة ، وَالنَّمِيمَة ، وَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة ، وَأَشْبَاه ذَلِكَ .
      وَأَمَّا الْمُشْتَبِهَات ، فَمَعْنَاهُ : أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاضِحَةِ الْحِلِّ وَلَا الْحُرْمَة ، فَلِهَذَا لَا يَعْرِفهَا كَثِير مِنْ النَّاس ، وَلَا يَعْلَمُونَ حُكْمهَا ؛ وَأَمَّا الْعُلَمَاء فَيَعْرِفُونَ حُكْمهَا بِنَصٍّ ، أَوْ قِيَاس ، أَوْ اِسْتِصْحَاب أَوْ غَيْر ذَلِكَ ؛ فَإِذَا تَرَدَّدَ الشَّيْء بَيْن الْحِلّ وَالْحُرْمَة ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصّ وَلَا إِجْمَاع ، اِجْتَهَدَ فِيهِ الْمُجْتَهِد ، فَأَلْحَقهُ بِأَحَدِهِمَا بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، فَإِذَا أَلْحَقَهُ بِهِ صَارَ حَلَالًا ، وَقَدْ يَكُون غَيْر خَال عَنْ الِاحْتِمَال الْبَيِّن ، فَيَكُون الْوَرَع تَرْكه ، وَيَكُون دَاخِلًا فِي قَوْله - : " فَمَنْ اِتَّقَى الشُّبُهَات فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضه " .
      وَمَا لَمْ يَظْهَر لِلْمُجْتَهِدِ فِيهِ شَيْء وَهُوَ مُشْتَبَهٌ ، فَهَلْ يُؤْخَذ بِحِلِّهِ أَمْ بِحُرْمَتِهِ أَمْ يُتَوَقَّف فِيهِ ؟ ثَلَاثَةُ مَذَاهِب ، حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره ، وَالظَّاهِر أَنَّهَا مُخَرَّجَة عَلَى الْخِلَاف الْمَذْكُور فِي الْأَشْيَاء قَبْل وُرُود الشَّرْعِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يُحْكَم بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَة وَلَا إِبَاحَة وَلَا غَيْرهَا ، لِأَنَّ التَّكْلِيف عِنْد أَهْل الْحَقّ لَا يَثْبُت إِلَّا بِالشَّرْعِ . وَالثَّانِي : أَنَّ حُكْمهَا التَّحْرِيم . وَالثَّالِث : الْإِبَاحَة . وَالرَّابِع : التَّوَقُّف ؛ وَاَللَّه أَعْلَم [2] .
      ( المؤمن وقَّاف ، والمنافق لقَّاف )
      ---------------------------------------------
      [1] البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) .
      [2] انظر شرح مسلم : 11 / 28 .
      د . محمد عطية
    20,488
    الاعــضـــاء
    234,755
    الـمــواضـيــع
    43,734
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X