• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • القلوب أوعية


      قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ؛ وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ : الْقُلُوبُ آنِيَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، فَأَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرَقُّهَا وَأَصْفَاهَا ؛ وَهَذَا مَثَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إذَا كَانَ رَقِيقًا لَيِّنًا ، كَانَ قَبُولُهُ لِلْعِلْمِ سَهْلًا يَسِيرًا ، وَرَسَخَ الْعِلْمُ فِيهِ وَثَبَتَ وَأَثَّرَ ؛ وَإِنْ كَانَ قَاسِيًا غَلِيظًا ، كَانَ قَبُولُهُ لِلْعِلْمِ صَعْبًا عَسِيرًا ؛ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ زَكِيًّا صَافِيًا سَلِيمًا ، حَتَّى يَزْكُوَ فِيهِ الْعِلْمُ ، وَيُثْمِرَ ثَمَرًا طَيِّبًا ؛ وَإِلَّا فَلَوْ قَبِلَ الْعِلْمَ ، وَكَانَ فِيهِ كَدَرٌ وَخَبَثٌ ، أَفْسَدَ ذَلِكَ الْعِلْمَ ، وَكَانَ كَالدَّغَلِ فِي الزَّرْعِ ، إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْحَبَّ مِنْ أَنْ يَنْبُتَ ، مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَزْكُوَ وَيَطِيبَ ؛ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ .
      وَتَلْخِيصُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْحَقِّ فَلَهُ وَجْهَانِ : وَجْهٌ مُقْبِلٌ عَلَى الْحَقِّ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ لَهُ : وِعَاءٌ وَإِنَاءٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَوْجِبُ مَا يُوعَى فِيهِ وَيُوضَعُ فِيهِ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ وُجُودٍ وَثُبُوتٍ .
      وَوَجْهٌ مُعْرِضٌ عَنْ الْبَاطِلِ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ لَهُ : زَكِيٌّ وَسَلِيمٌ وَطَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الشَّرِّ ، وَانْتِفَاءِ الْخَبَثِ وَالدَّغَلِ ؛ وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ عَدَمٍ وَنَفْيٍ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إذَا صُرِفَ إلَى الْبَاطِلِ فَلَهُ وَجْهَانِ كَذَلِكَ :
      وَجْهُ الْوُجُودِ ، أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى الْبَاطِلِ مَشْغُولٌ بِهِ .
      وَوَجْهُ الْعَدَمِ ، أَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْحَقِّ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ ... ( مجموع الفتاوى : 9 / 315 ، 316 ) .
      د . محمد عطية
    20,451
    الاعــضـــاء
    234,390
    الـمــواضـيــع
    43,562
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X